تصيد الحب ضرب من الخيلاء.. عبارة صنعت قصة موت معلن!

قصة موت معلن
1

خيلاء وتصيد حب.. تعابير جديرة بروائي بوزن ماركيز. كثيراً ما كنت أتحدث عن أكثر ما يجذبني ويدفعني لقراءة رواية معينة. أحياناً أتحمس لرواية من أجل ملخصها الخلفي، وأحياناً من أجل الإهداء في أول صفحاتها، أو من أجل عبارات من هذا النوع في الصفحة التي تلي الغلاف مباشرة، وهو ما دفعني لقراءة قصة موت معلن.

عبارات مؤثرة في مقدمات الكتب

أتذكر أيضاً أن عبارة “الأب يحب. الأب الذى يملك سلطاناً على الكل. الأب يحب فوق كل شيء، أن يُخضع لمشيئة الحرف الصارم كل شيء” هولدر لين- نشيد باتموس، التي بدأ بها ابراهيم الكوني روايته “عشب الليل” كانت سببًا في أن أنتهي منها في جلسة واحدة، وخاصة أنه تلاها بعبارة شهيرة لـ (دستوفسيكي) وهي “إذا لم يوجد الله فكل شيء مباح حتى الجريمة”. هو لم يبدأ الرواية بهما ولكنه وضعهما كتلميح بعيد لكل ما أراد قوله من خلال الرواية.

أحياناً أتصور أن عبارات من هذا النوع تكون الدافع لدى بعض الكتاب لتأليف الرواية كلها.. عبارات تمس شيئًا ما داخل الكاتب والقارئ معاً، تلك العبارات التى تعطى انطباعاً بأنها حكمة ما، أو رسالة موجهة، أو رأي عميق. وأحياناً قصة قصيرة جداً تكون في الواقع من أكثر عوامل جذب القارئ لبعض الأعمال الأدبية.

أهم كتب إبراهيم عيسى.. الكاتب الذي أثار الكثير من الأقاويل

نوع أدبي قائم على العبارات المؤثرة

بعض الكتاب اعتمد هذا النمط الكتابي كنوع أدبي منفصل وأشهرهم بالنسبة لي هو أنيس منصور، الأديب المصري الساخر المشهور بعمود “مواقف” الرائع. ابراهيم الكوني أيضاً له كتابه الرائع “نزيف الروح” والذي هو عبارة عن مجموعة من هذه العبارات التى تتناول رأيه في أغلب مفاهيم الحياة المجردة مثل: الحب والعدل والظلم والوجع واللذة وغيرها. أيضاً تحدث فيه كثيراً عن المرأة  والعشق، السلطة والحرية والسيادة.

والحقيقة أنه على الرغم من عدم قدرتي على تحديد نوع الكتاب كصنف أدبي، إلا أنه فعلاً من أروع ما قرأت وكل عبارة فيه كافيه لتوحى لشخصٍ لديه وجع ما أو حلم أو اتجاه ما لكتابة أحد الروائع أو على الأقل كافية لتثير داخل أحدهم شعورًا ما. وفى رأيي هذا هو الهدف الأسمى للأدب والفن؛ فبعيداً عن فكرة التأريخ الاجتماعي أو البوابة السحرية للهروب من الواقع، الهدف الأسمى والأعمّ من الأدب والفن هو إثارة المشاعر الإنسانية وطرح فكرة أو رسم بسمة أو سقوط دمعة..

يوسف زيدان.. عندما تطاردك لعنة روايتك الأهم💎

قصة موت معلن

كل هذه الأفكار أثارتها داخلي عبارة ماركيز “تصيد الحب.. ضرب من الخيلاء” عبارة موحية في الصميم، فعندما تتصيد شيئاً ما فأنت تنصب له الفخاخ وتعلق الشباك وتعد خطوات فريستك ألف مرة وتنتظر وتنتظر وتنتظر.. ولكن الحب لا يمكن أبداً أن يكون فريسة لتتصيدها، الحب ينقض على القلوب كألف سهم.. فمن الطبيعي أن يكون تصيد الحب ضرب من الخيلاء..

العبارة تقدمت إحدى روايات ماركيز الشهيرة وهي “قصة موت معلن“، والرواية توثيق لحادثة حقيقية حدثت عام 1951 في الريف الكولومبي حيث وُلد ماركيز.. وتتحدث عن إعدام سانتيغاو نصار على يد الأخوة فيكاريو انتقاماً لشرف العائلة. تدور أحداث الرواية كلها في حوالي خمس أو ست ساعات، والرواية كلها عبارة عن تجميع لآراء أهل القرية حول الحادثة، مثل والدة نصار بلاثيدا لينيرو، وخطيبته فلورا ميغيل، وابنة خالته أنجيلا فيكارو، وأيضاً من محضر التحقيق الذي مضى عليه عشرون عاماً. الرواية هي نموذج فريد من القصة متعددة الرواة التي تجعل القارئ في حيرة من أمره وحالة بحث دائم عن الحقيقة، وحتى آخر سطر من الرواية لن نعرف أبداً هل استحق سانتيغاو الموت أم لا، هل ارتكب جريمته بالفعل أم لا!

في الحقيقة الرواية أيضاً تسير على نهج عبارتها الأولى، وتثير في القارئ الكثير من المشاعر والتساؤلات، التي تفشل جميعها في جعل ولاء القارئ تمامًا لسانتياغو، وتنتهي دون الحقيقة التي لا يعرفها سوى ماركيز نفسه، لكنها تترك داخلنا أثراً لا يمكن تجاهله أو نسيانه.

المكتبة الشاطئية: الآن يمكنك السباحة والقراءة معًا بالشارقة!

1

شاركنا رأيك حول "تصيد الحب ضرب من الخيلاء.. عبارة صنعت قصة موت معلن!"