في ذكراها الـ 50: الفقر العالمي على مأدبة نوبل للاقتصاد 2019!

في ذكراها الـ 50: الفقر العالمي على مأدبة نوبل للاقتصاد 2019!
0

يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ 50 لجائزة نوبل في الاقتصاد وميزها حضور الفقر العالمي بقوة، وقد تأسست جائزة Sveriges Riksbank في العلوم الاقتصادية تكريمًا لذكرى ألفريد نوبل في عام 1968 من قبل بنك السويد، ومنحت لأول مرة في العام التالي 1969، أي بعد أكثر من 60 عامًا من توزيع جوائز نوبل الأولى.

ففي عام 1968، أنشأ البنك المركزي السويدي جائزة العلوم الاقتصادية كتبرع مقدم من جانبه لمؤسسة نوبل في 1968 من البنك Sveriges Riksbank بمناسبة الذكرى السنوية الـ 300 للبنك، وتخليدًا لذكرى ألفريد نوبل، مؤسس جائزة نوبل، كإضافة إلى الجوائز الأخرى الأقدم عمرًا، لتصبح معروفة باسم بجائزة Sveriges Riksbank في العلوم الاقتصادية التي تقدم تخليدًا لألفريد نوبل.

تُمنح جائزة العلوم الاقتصادية من قبل الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم، وفقًا لنفس مبادئ جوائز نوبل التي مُنحت منذ عام 1901. وكانت أول جائزة في العلوم الاقتصادية مُنحت في العام التالي 1969، لكل من «راجنار فريتش» و«يان تينبرجن».

وعلى الرغم من كون جائزة العلوم الاقتصادية ليست –تقنيًا- جائزة نوبل فهي مستحدثة عليها، إلا أن الإعلان عن الفائزين بها يتم مع الحاصلين على جائزة نوبل الأصلية، ويتم تقديمها في حفل توزيع جوائز نوبل. وتمنحها الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في ستوكهولم. هذا الوضع لا ينقص من التقدير والاحترام والمكانة، أو النقد، الممنوح للفائزين.

والآن، وبعد مرور نصف قرن على هذه الجائزة المستحدثة: هل قدم الاقتصاد ورجاله ما يضمن رفاه الشعوب وقضوا على الفقر العالمي على أرض الواقع؟ هل يستحق الاقتصاد أن يكون على مأدبة نوبل؟

بالتأكيد، ترى السويد وبقية الدول الاسكندنافية أن الأمر يستحق. يتم بث المأدبة الاحتفالية -في شهر أكتوبر من كل عام- في قاعة مدينة ستوكهولم على التلفزيون المباشر في جميع أنحاء المنطقة، وتطالعنا النشرات الإخبارية والصحف بالخبر وأسماء الاقتصاديين الفائزين، وتبث المواقع المعنية تقاريرها المفسرة للحدث، كما تفعل أراجيك اليوم في تغطيتها هذه.

جائزة جدلية

ومع هذا، ومنذ يومها الأول وحتى الآن، هناك جدل دائر حول الجائزة الجديدة. فنجد أحد أفراد عائلة نوبل، مؤسس الجائزة، وقد أعلن عن أنها تنافي ما جاء ضمن وصية «ألفريد نوبل»، وتمجد وتغلب الأرباح والمكسب المادي على حساب الأفراد، مما يتسبب في بعض الحرج للفائزين بها.

ميلتون فريدمان

هذا فضلًا عن عدم الارتياح لفكرة أن يكون بعض الاقتصاديين الحاصلين على الجائزة مرتبطين بمواقف سياسية قوية. على سبيل المثال، كان هناك انتقاد من جانب اليسار لحصول الاقتصادي «Milton Friedman – ميلتون فريدمان» على جائزة نوبل، على الرغم من أنه كان معروفًا بعمله في التاريخ النقدي ونظرية الاقتصاد الكلي قبل أن يدلي لاحقًا بتصريحات حول دور الدولة في الاقتصاد.

في حين يصعب تحديد الاكتشافات المحققة في هذا الفرع من العلوم الاجتماعية -ألا وهو الاقتصاد- والذي يهتم أكثر بوضع إطار للمشكلة بدلًا من إيجاد حل لها، من خلال دراسة وتتبع السلوك البشري تجاه الموارد الاقتصاديّة المتنوعة والشحيحة في نفس الوقت.

مما يبرر ما حدث في جائزة 2013، عندما تم منح الجائزة لـ «يوجين فاما» لقيامه بتطوير فرضية السوق الفعالة، والتي تنص على أن أسعار السوق تعكس جميع المعلومات المتاحة للجمهور، بالمناصفة مع «روبرت شيلر» والذي عمل في دراساته عن دحض هذه الفكرة، مما قدم نظرة للاقتصاد على أنه في أفضل حالاته لا يعطينا حلولًا بل يقدم رؤى.

ولكن هذا العام، خرجت الجائزة من دائرة النظريات المعقدة التي يضعها اقتصاديون من داخل البرج العاجي، وذهبت لتأثير التجارب الميدانية في تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر تضررًا على أرض الواقع.

الفقر العالمي على مأدبة نوبل

جائزة نوبل للاقتصاد 2019

هذا العام، كان الموضوع الرئيسي على مأدبة نوبل تخفيف حدة الفقر العالمي، بعدما قررت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم منح جائزة Sveriges Riksbank في العلوم الاقتصادية إلى ثلاثي قدم نهج تجريبي جديد، ساعد بشكل كبير في تحسين قدرتنا على مكافحة الفقر العالمي وبالتالي التخفيف من حدته، وهم: «Abhijit Banerjee – أبيدجيت بانيرجي» هندي المولد ويعمل أستاذًا للاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والفرنسية الأمريكية «Esther Duflo – إستير دوفلو» وتعمل أستاذة اقتصاديات التنمية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أيضًا، مع الأمريكي «Michael Kremer – مايكل كريمر» أستاذ تطوير المجتمعات في جامعة هارفارد.

وأشارت اللجنة أن الفائزة «دوفلو»، المولودة عام 1972، هي ثاني سيدة تحصل على جائزة نوبل للاقتصاد، كما أنها أصغر شخص يحصل على هذه الجائزة، وفي عام 2013 اختارها البيت الأبيض مستشارةً للرئيس السابق «باراك أوباما» بشأن مسائل التنمية عبر انضمامها إلى اللجنة الجديدة من أجل التنمية العالمية.

Announcement of the 2019 Prize in Economic Sciences

Watch the announcement of the 2019 Sveriges Riksbank Prize in Economic Sciences in Memory of Alfred Nobel.Presented by Göran K. Hansson, Secretary General of The Royal Swedish Academy of Sciences.

Posted by Nobel Prize on Monday, October 14, 2019

فقد أظهر الثلاثي الفائز بجائزة العلوم الاقتصادية هذا العام كيف يمكن تفسير ومعالجة مشكلة الفقر العالمي عن طريق تقسيمها إلى عدد من الأسئلة الأصغر -ولكن الأكثر دقة- على المستوى الفردي أو الجماعي، ثم يجيبون على كل واحد منها باستخدام تجربة ميدانية مصممة خصيصًا.

باختصار، إنه عملهم ينطوي على تقسيم / تصغير هذه المشكلة إلى أسئلة أصغر وأكثر دقة وقابلية للإدارة، حتى يتم الإجابة عليها بشكل أفضل من خلال تجارب ميدانية على أرض الواقع، مصممة بعناية لتستهدف بشكل مباشر الأشخاص الأكثر تضررًا وتأثيرًا.

ومن خلال استخدام الأبحاث المبتكرة المستندة إلى التجارب الميدانية، وضع الثلاثي الأساس للإجابة على هذا السؤال الحيوي للغاية للإنسانية عن أفضل طريقة لتصميم تدابير للحد من الفقر العالمي وقدموا طريقة جديدة للحصول على إجابات موثوقة حول أفضل الطرق لمكافحة الفقر في العالم.

عمل الثلاثي لم ينفصل تمامًا عن النظريات والدراسات الاقتصادية السابقة، فلدراسة الحوافز والقيود والمعلومات التي حفزت قرارات المشاركين في التجربة الميدانية، استخدم الفائزون نظريتي العقد والاقتصاد السلوكي التي تمت مكافأتها بجائزة العلوم الاقتصادية في عامي 2016 و 2017، على التوالي.

نرشح لك قراءة:

وقالت الأكاديمية أن البحوث التي أجراها الثلاثي استمرت لعقدين فقط، وقد غير نهجهم الجديد القائم على التجربة على أرض الواقع ما يعرف بـ «Development Economics – التنمية الاقتصادية»، التي أصبحت الآن مجالًا مزدهرًا للأبحاث والدراسات، وأصبحت التجارب الميدانية على أرض الواقع طريقة قياسية لخبراء التنمية عند التحقيق في آثار التدابير اللازمة لتخفيف حدة الفقر.

نهج جديد في مكافحة الفقر العالمي

على مدى العقدين الماضيين، تحسنت مستويات معيشة الناس بشكل ملحوظ في كل مكان تقريبًا في العالم. تضاعف مستوى الرفاه الاقتصادي، والذي يقاس بإجمالي الناتج المحلي للفرد، في أفقر البلدان بين عامي 1995 و 2018. وانخفض معدل وفيات الأطفال إلى النصف مقارنة بعام 1995، وارتفعت نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس من 56 إلى 80%.

وبالرغم من هذه التحسينات التي حدثت مؤخرًا، فإن إحدى أكثر القضايا الإنسانية إلحاحًا هي الحد من الفقر العالمي بجميع أشكاله.

نرشح لك قراءة:

حيث لا يزال أكثر من 700 مليون شخص يعيشون على دخول منخفضة للغاية، لا يزال حوالي خمسة ملايين طفل دون سن الخامسة يموتون كل عام؛ بسبب أمراض كان من الممكن الوقاية منها، أو علاجها في كثير من الأحيان بعلاجات غير مكلفة. وما زال نصف أطفال العالم يتركون المدرسة دون مهارات القراءة والكتابة والحساب الأساسية.

باستخدام البحوث المبتكرة المستندة إلى التجارب الميدانية، طور الثلاثي الحائز على جائزة العلوم الاقتصادية لهذا العام 2019  «أبيدجيت بانيرجي» و«إستير دوفلو» و«مايكل كريمر» منهجية جديدة للتخفيف من حدة الفقر العالمي .

حيث تناولت دراساتهم الأولى كيفية التعامل مع المشكلات التعليمية والصحية الناجمة عن الفقر، من خلال تقسيم المشكلة إلى أسئلة أصغر وأكثر دقة وقابلية للإدارة، عبر تحديد التدابير التي تزيد من النتائج التعليمية والصحية بأقل تكلفة في البلدان المنخفضة الدخل.

التجارب الميدانية في التعليم

التعليم الفقر نوبل

على سبيل المثال، في المشكلات التعليمية نجد أن التدابير / المحددات / التدخلات هي: ندرة الكتب المدرسية، وذهاب الأطفال إلى المدرسة جائعين. ومن ثم طرحوا أسئلة: هل ستتحسن نتائج التلاميذ إذا تمكنوا من الوصول إلى المزيد من الكتب المدرسية؟ أم أن منحهم وجبات مدرسية مجانية سيكون أكثر فعالية؟

في التجارب الميدانية، كان للمزيد من الكتب المدرسية والوجبات المدرسية المجانية آثار صغيرة، في حين ساعدت المساعدة الموجهة للطلاب الضعيفين على تحسين النتائج التعليمية بشكلٍ كبير.

في منتصف التسعينيات، أظهر «مايكل كريمر» وزملاؤه مدى قوة هذا النهج، باستخدام تجارب ميدانية لاختبار مجموعة من التدابير التي يمكن أن تحسن نتائج المدارس في المناطق الريفية غرب كينيا، من أجل الإجابة على هذه الأنواع من الأسئلة.

أخذ كريمر وزملاؤه عددًا كبيرًا من المدارس التي كانت بحاجة إلى دعم كبير وقسموها بشكل عشوائي إلى مجموعات مختلفة. تلقت جميع المدارس في هذه المجموعات موارد إضافية، لكن بأشكال مختلفة وفي أوقات مختلفة. في إحدى الدراسات، حصلت مجموعة واحدة على المزيد من الكتب المدرسية، في حين درست دراسة أخرى الوجبات المدرسية المجانية.

أظهرت التجربة بوضوح أن المساعدة في استهداف أضعف التلاميذ كانت تدبيرًا فعالًا على المدى القصير والمتوسط. وبعدها أظهرت التجارب الميدانية اللاحقة أن المشكلة الأساسية في العديد من البلدان منخفضة الدخل ليست نقص الموارد، بل إن المشكلة الأكبر هي أن التدريس لا يتكيف بشكل كافٍ مع احتياجات التلاميذ.

وسرعان ما أجرى «أبيدجيت بانيرجي» و«إستير دوفلو»، غالبًا بالتشارك مع «مايكل كريمر»، دراسات مماثلة حول مسائل وقضايا أخرى وفي بلدان أخرى. وباتت طريقتهم للأبحاث التجريبية تهيمن حاليًا على الاقتصاد التنموي.

كنتيجة مباشرة لإحدى دراساتهم، استفاد أكثر من خمسة ملايين طفل هندي من البرامج الفعالة للتدريس العلاجي في المدارس. ففي أولى هذه التجارب، درس الثلاثي برامج الدروس الخصوصية العلاجية للتلاميذ في مدينتين هنديتين. مُنحت المدارس في مومباي وفادودارا إمكانية الوصول إلى مساعدي تدريس جدد يدعمون الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

التجارب الميدانية في التطعيم

الصحة ونوبل

وأعقبت الدراسات المبكرة في كينيا والهند العديد من التجارب الميدانية الجديدة في بلدان أخرى، مع التركيز على مجالات مهمة، مثل: الصحة، والوصول إلى الائتمان، واعتماد التكنولوجيا الجديدة. وهكذا أصبحت التجارب الميدانية طريقة قياسية لخبراء التنمية عند التحقيق في آثار التدابير اللازمة لتخفيف حدة الفقر.

مثال آخر، هو الإعانات المجانية للرعاية الصحية الوقائية التي تم تقديمها في العديد من البلدان. تحققت تجربة ميدانية أجراها «مايكل كريمر» في الكيفية التي تأثر بها الطلب على أقراص التخلص من الديدان من العدوى الطفيلية. وجد أن 75% من الآباء أعطوا أطفالهم الأقراص عندما كانت مجانية، مقارنةً بـ 18% من الآباء أعطوا أطفالهم الأقراص عندما كانوا يكلفون أقل من دولار أمريكي ثمنًا لها، في حين أنه كان لا يزال مدعومًا بشكل كبير.

بعد ذلك، وجدت العديد من التجارب المماثلة نفس الشيء: الفقراء حساسون للغاية للأسعار فيما يتعلق بالاستثمارات في الرعاية الصحية الوقائية.

انخفاض جودة الخدمة المقدمة هو تفسير آخر لماذا تستثمر العائلات الفقيرة القليل في الإجراءات الوقائية. ومن الأمثلة على ذلك أن العاملين في المراكز الصحية المسؤولة عن التطعيم غالبًا ما يغيبون عن العمل.

فقد قام «أبيدجيت بانيرجي» و«إستير دوفلو» بالتحقيق فيما إذا كانت عيادات التطعيم المتنقلة، حيث كان طاقم الرعاية دائمًا في الموقع، يمكنها حل هذه المشكلة. فتضاعفت معدلات التلقيح ثلاثة أضعاف في القرى التي تم اختيارها عشوائيًا للوصول إلى هذه العيادات، بنسبة 18% مقارنةً بـ 6%.

زاد هذا بدرجة أكبر، إلى 39% إذا تلقت الأسر حقيبة عدس كمكافأة عندما قاموا بتطعيم أطفالهم. نظرًا لأن العيادة المتنقلة لديها مستوى مرتفع من التكاليف الثابتة، فإن التكلفة الإجمالية للتطعيم قد انخفضت فعليًا إلى النصف، على الرغم من النفقات الإضافية للعدس.

وفقًا لهذه النتائج، توصي منظمة الصحة العالمية بتوزيع الدواء مجانًا على أكثر من 800 مليون من تلاميذ المدارس الذين يعيشون في المناطق التي يصاب فيها أكثر من 20% منهم بنوع محدد من الإصابة بالديدان الطفيلية.

الصلاحية الخارجية

العمل

إحدى أبرز القضايا الرئيسية المُثارة حول هذا النهج الجديد هي مسألة الصلاحية الخارجية للتجارب الميدانية ونتائجها، من خلال التساؤل عما إذا كانت نتائج التجارب الميدانية التي تمت داخل جماعة ما في ظروف ما لها نفس الصلاحية على الخارج؟ بمعنى آخر، ما إذا كانت النتائج يمكن أن تنطبق في سياقات أخرى؟

فمثلًا: هل من الممكن تعميم نتائج التجارب في المدارس الكينية على المدارس الهندية؟ هل يحدث فرقًا إذا كانت هناك منظمة غير حكومية متخصصة أو هيئة حكومية أو سلطة عامة تدير تدخلًا معينًا يهدف إلى تحسين الصحة؟ ماذا يحدث إذا تم توسيع نطاق التدخل التجريبي من مجموعة صغيرة من الأفراد ليشمل المزيد من الأشخاص؟ هل يؤثر التدخل/ التدابير المتبعة أيضًا على الأفراد خارج مجموعة التدخل، لأنهم في نفس الظروف يكافحون للوصول إلى الموارد الشحيحة أو يواجهون أسعارًا أعلى؟

وهنا عمل ثلاثي نوبل لهذا العام حول مسألة الصلاحية الخارجية، وطوروا طرقًا جديدة تراعي تأثيرات التداعيات وغيرها من الآثار غير المباشرة. كما أن الربط الوثيق بين التجارب والنظرية الاقتصادية يزيد من فرص تعميم النتائج، لأن أنماط السلوك الأساسية غالبًا ما يكون لها تأثير على سياقات أوسع.

في الحقيقة فإن التجارب الميدانية جيدة التصميم وفقًا للنهج الذي قام به الثلاثي الحائز على الجائزة لهذا العام لها ميزتان:

  • أولًا، اتخذ المشاركون فيها قرارات فعلية ملموسة في بيئاتهم اليومية. وهذا يعني أن نتائج اختبار تدبير سياسة جديدة يمكن تطبيقها غالبًا على الموقع.
  • ثانيًا، اعتمد الفائزون على البصيرة الأساسية التي تشير إلى أن الكثير مما نريد تحسينه، مثل: النتائج التعليمية، يعكس العديد من القرارات الفردية بين التلاميذ والآباء والمعلمين مثلًا. تتطلب التحسينات المستدامة بالتالي فهمًا لماذا يتخذ الناس القرارات التي يتخذونها، أو بمعنى آخر القوى الدافعة وراء قراراتهم. فلم يختبر الثلاثي فقط ما إذا كان تدخل معين قد ينجح أم لا، ولكن أيضًا لماذا؟

لقد كان لعمل وبحوث الفائزين تأثيرًا واضحًا مباشرًا وغير مباشر، من خلال تغيير كيفية عمل الحكومات والهيئات العامة والمنظمات الخاصة من أجل اتخاذ قرارات أفضل، وعدم استثمار الأموال في تدابير غير فعالة.

بفضل جهودهم، بدأت أعداد متزايدة من المنظمات المعنية تعمل بشكل منهجي أفضل لاتخاذ تدابير أكثر فعالية، باستخدام أساليب موثوقة وأثبتت أنها فعالة، وأصبحت التجارب الميدانية طريقة قياسية لخبراء التنمية عند التحقيق في آثار التدابير الرامية إلى تخفيف حدة الفقر.

ولم تتوقف تجاربهم الميدانية على قضايا الصحة والتعليم، هذان مثالان فقط على كيفية مساعدة هذا النهج الجديد بالفعل في التخفيف من حدة الفقر في العالم عبر تقديم نظرة جديدة للمشكلة من الداخل، بإمكانات كبيرة لزيادة تحسين حياة أسوأ الناس في جميع أنحاء العالم، بل امتدت إلى العقلانية المحدودة، والائتمان والقروض الصغيرة، واعتماد التكنولوجيا الجديدة.

وبهذا تختتم فعاليات جائزة نوبل لعام 2019.

ويذكر أن جائزة نوبل عبارة عن ميدالية ذهبية وشهادة دبلوم مع شيك بقيمة تسعة ملايين كورون سويدي أي نحو 830 ألف يورو.

0

شاركنا رأيك حول "في ذكراها الـ 50: الفقر العالمي على مأدبة نوبل للاقتصاد 2019!"