بمناسبة اقتراب موعده فلنتعرف على الهالوين… أحد أغرب الأعياد في العالم

الهالوين
0

بالتأكيد شاهدنا جميعاً في إحدى الأفلام والمسلسلات الأمريكية احتفال الأمريكيين وخاصةً الأطفال بعيد الهالوين بشكلٍ مثير وجميل للغاية، وبالتأكيد أصبحنا جميعاً على دراية بالتقليد الأمريكي الشهير الذي يقتضي ارتداء الأطفال لثيابٍ تنكرية مرعبة على الغالب وتجولهم على منازل الحي سعياً وراء الحلوى.

لكن يبقى الهالوين عيداً مجهولاً وغريباً جداً بالنسبة للعديدين حول العالم، حيث لا يعلم الكثيرون مضمون هذا العيد وأصله وبماذا يُحتفل به، وهذا بالتحديد ما سنتحدث عنه في هذا المقال الذي خصصناه للتعريف بشكلٍ أكبر بهذا العيد الفريد من نوعه، وذلك قبل اقتراب موعد حلوله والذي يُصادف ليلة الواحد والثلاثين من شهر تشرين الأول – أكتوبر من كل عام.

10 أفلام لسهرة ليلة الهالوين تناسب الأطفال والعائلة

ما أصل الهالوين؟

الهالويين

في الحقيقة فتاريخ الهالوين ليس بالأمر البسيط على الإطلاق، فأصل هذا العيد يعود إلى الثقافة الكلتية، حيث كان يعيش الكلت Celts قبل 2000 عام في المناطق التي أصبحت الآن إيرلندا والمملكة المتحدة وشمال فرنسا، وكان الكلت يحتفلون في اليوم الأول من شهر تشرين الثاني بحلول سنة جديدة وانتهاء شهر الصيف وحلول شهر الشتاء.

لكن الاحتفال الأهم كان يجري في ليلة الواحد والثلاثين من شهر تشرين الأول، حيث كانت هذه الليلة تُسمى باحتفال سامهاين Samhain، فقد كان الكلت يعتقدون أنّ الحاجز ما بين عالم الأحياء والأموات يُصبح ضعيفاً في هذه الليلة، ولهذا السبب فإنّ العديد من أرواح الموتى تعود إلى الأرض لهذه الليلة فقط.

كان الكلت يعتقدون أنّ هذه الأرواح تتسبب بالعديد من المشاكل وتؤذي المحاصيل، لكن بالإضافة إلى ذلك كان لوجود هذه الأرواح باعتقادهم ميزة كبيرة، حيث أنّ وجودها يُساعد رجال الدين الكلتيين على توقع المستقبل، وهو كان أمرٌ مهم للغاية في ذلك الوقت بالنسبة للكلتيين الذي كانوا يخشون الشتاء وما يحمله من صعوبات ومآسي.

كي يقوم رجال الدين بتوقع المستقبل كان رجال الدين يقومون ببناء مواقد نار مقدسة ضخمة جداً يتجمع الناس حولها ويقومون برمي حيواناتٍ ومحاصيل داخلها كتضحيةٍ للآلهة الكلتية، وخلال هذا الاحتفال كان الكلت يرتدون أزياءً تنكرية مؤلفة من رؤوس وجلد بعض الحيوانات.

لكن بحلول القرن الأول الميلادي كانت الإمبراطورية الرومانية قد قامت بالسيطرة على معظم المناطق الكلتية، وخلال الـ 400 عام التي استمر بها حكمها لهذه المناطق تأثرت الثقافة الرومانية بالثقافة الكلتية بشكلٍ واضح، فقد كان الرومان يكرسون اليوم الأول من شهر تشرين الأول كل عام للاحتفال بالآلهة بومونا، وهي آلهة الفواكه والأشجار لدى الرومان، وعادةً ما ترتبط بالتفاح، ووقوع هذين الاحتفالين في نفس اليوم جعلهما يتأثران ببعضهما بشكلٍ واضح يبرز اليوم بلعبة التقاط التفاح التي يقوم الكثيرين بلعبها في يومنا هذا في الهالوين.

في عام 609 ميلادي قام البابا بونيفايس الرابع بتكريس معبد البانثيون للاحتفال بالشهداء المسيحيين وبهذا وُلد عيد جميع الشهداء المسيحي المُصادف لتاريخ 13 أيار من كل عام، لكن البابا اللاحق غريغوري الثالث قام بتوسيع هذا الاحتفال ليضم جميع القديسين بالإضافة إلى جميع الشهداء، ونقل تاريخه إلى الأول من شهر تشرين الثاني.

بحلول القرن التاسع ميلادي تقريباً كان تأثير الكنيسة قد امتد ليشمل جميع المناطق ذات الثقافة الكلتية سابقاً، وفيما يُعتقد أنّها محاولة من الكنيسة لخلق عيدٍ مسيحي يتقبله الكلت قامت الكنيسة بإنشاء عيد جميع الأرواح وذلك في الثاني من شهر تشرين الثاني، وهو يوم يُحتقل به بالموتى بشكلٍ مشابه لاحتفال سامهاين، حيث يضم ناراً ضخمة أيضاً، وتنكراً بأزياء كالملائكة والشياطين والقديسين.

أما عيد جميع القديسين All Saints Day كان يُدعى أيضاً بـ All Hallows Day، وأصبح يُحتفل به بالليلة السابقة له التي أصبحت تُسمى بعشية عيد القديسين All Hallows Eve، ومن هنا تحول الاسم تدريجياً إلى الهالوين وهو الاسم الذي نعرفه اليوم.

ما أصل تقاليد الهالوين الحالية؟

الهالويين

تعرفنا في الفقرة السابقة على سبب الاحتفال بهذا اليوم بالذات وسبب ارتباطه بالأرواح والأموات، لكن في الحقيقة ما يُحتفل به اليوم ليس تماماً عيد القديسين المسيحي، فالكنيسة الكاثوليكية لا تنص على أيٍّ من الطقوس التي تُمارس اليوم بشكلٍ شائع، بل تحتفل بعيد جميع القديسين بكناسٍ احتفالي ديني، فمن أين أتت عادات الهالوين الحالية كالتنكر بأزياء الحيوانات والشخصيات الخيالية والكرتونية وتقليد “خدعة أم حلوى”؟

معظم طقوس الهالوين الحالية من منشأٍ أمريكي، فبعد هجرة الأوروبيين إلى أمريكا بعد اكتشافها قام العديد منهم بالاحتفال بهذا العيد بالطرق السابقة الذكر، لكن اندماجهم مع الهنود المحليين حوّل هذا الاحتفال إلى احتفالٍ بالحصاد والخريف، يقومون به بتلاوة قصص الموتى والأشباح، ويحاولون توقع مستقبل بعضهم البعض.

لكن الاحتفال بعيد الهالوين لم يعم كافة أمريكا حتى منتصف القرن التاسع عشر، حيث ساعدت موجة المهاجرين الإيرلنديين الهاربين من المجاعة الآيرلندية الكبرى حينها في جعل الهالوين احتفالاً وطنياً يُقام في كافة أمريكا، وبدأ الأمريكيون باتباع التقاليد الأوروبية والتنكر بأزياءٍ مختلفة، وكان الأشخاص حينها يذهبون بأزيائهم من منزلٍ إلى آخر طالبين المال أو الطعام، وهو التقليد الذي تحول في يومنا هذا إلى تقليد “الخدعة أم الحلوى” الشهير.

لكن في بداية القرن العشرين بدأ الأمريكان يرغبون بتحويل الهالوين إلى عيدٍ يجمع الناس وأفراد الحي أو المجتمع عوضاً عن عيدٍ مكرس للسحر والأشباح والأرواح، لذا بدأت تُقام حفلات الهالوين التي تجمع الأطفال والكبار والمليئة بالطعام والأزياء الجميلة والألعاب الممتعة، حيث حثت الصحف الأمريكية الأمريكيين على تجريد الهالوين من هالة الرعب والروحانية، وهكذا تم تجريد الهالوين من أصله تدريجياً وتحويله إلى الاحتفال الذي نعرفه في يومنا هذا.

بالطبع فكرة تقليد “الخدعة أم الحلوى” تعود إلى أنّ احتفال الهالوين شهد في بداية الاحتفال به العديد من أعمال التخريب، وكانت الحلوى طريقةً للدفع لتجنب أن يقوم أحدهم بممارسة إحدى المقالب أو الخدع التي قد تكون مؤذية عليك، لكن التقليد تحول تدريجياً ومع القضاء على الأعمال التخريبية إلى شكله الحالي الذي يُشكل طريقةً مميزة لمشاركة كافة الحي بالاحتفال وتبادل الطعام اللذيذ.

لسهرة هالوين مسلية.. قائمة أفلام رعب اختارها لك محرري أراجيك فن

ما أهمية الهالوين في القرن الواحد والعشرون؟

الهالويين

تدريجياً تحول الهالوين إلى أحد أهم الاحتفالات عالمياً، فقيمته تعدت القيمة المعنوية والاجتماعية وأصبح يلعب دوراً ثقافياً واقتصادياً مهماً، حيث يكفي أن نعرف أن شركات الأفلام تتنافس كل عام لطرح أفلامٍ مرعبة في هذا العيد، وهي صناعة تدر كماً طائلاً من الأموال، كما أنّ العديد من شركات الثياب تتبارز على طرح أزياءٍ تنكرية جميلة ومثيرة كل عام لتحاول تلبية الكم الكبير من الطلبات.

لكن يبقى الدور الاقتصادي الأكبر في مجال الحلويات، حيث يكفي أن نعلم أن ربع ما ينفقه الأمريكيين على الحلوى كل عام يتم إنفاقه في ليلة الهالوين فقط، ما يجعل لهذا الاحتفال أهميةً اقتصادية بحق.

هل يُحتفل بعيد الهالوين في البلاد العربية؟

الهالويين

لا يحتفل العرب بالهالوين بشكله الحالي، حيث يحتفل المسيحيون الشرقيون في أول أيام شهر تشرين الثاني بعيد جميع القديسين وذلك ضمن احتفالٍ ديني لا يضم أيٍّ من تقاليد الهالوين الشائعة، لكن المسيحيين الشرقيين يحتفلون كل عامٍ في الرابع من شهر كانون الأول بعيد البربارة، وهو عيدٌ ديني يحتفل بقصة القديسة بربارة التي استشهدت دفاعاً عن إيمانها المسيحي ولرفضها ديانة أبيها الوثنية.

يقيم المسيحيون الشرقيون احتفالاً بعيد البربارة بالتنكر بأزياءٍ تنكرية، كما يقومون بإعداد العديد من الحلويات أشهرها حلوى تقليدية تُسمى بالبربارة رمزاً لهذا العيد، لكن هذا العيد على عكس الاعتقاد الشائع لدى البعض ليس هو عيد الهالوين نفسه على الرغم من تشابه بعض الطقوس.

كما أصبحت تُقام في بعض البلدان كلبنانٍ خاصةً بالإضافة إلى مصر وسوريا وغيرها من البلدان بعض الحفلات في ليلة الهالوين، حيث تهدف هذه الحفلات للتسلية وقضاء وقتٍ ممتع، كما يقوم عادةً الأشخاص بالتنكر والتبارز بمن يرتدي الزي التنكري الأجمل، لكن لا تضم هذه الحفلات باقي تقاليد الهالوين الأخرى.

الآن وبعد أن أصبحتم على دراية أكثر بأصل الهالوين وشكله الحالي هل ترغبون أنتم أيضاً بالاحتفال بهذا العيد؟ وهل تجدون أنّ هذا العيد قد يُصبح يوماً ما عيداً اجتماعياً لا دينياً في منطقتنا أيضاً؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.

أهم أفلام الرعب في 2018 وThe House That Jack Built في الصدارة

0

شاركنا رأيك حول "بمناسبة اقتراب موعده فلنتعرف على الهالوين… أحد أغرب الأعياد في العالم"