في شهر التوعية بسرطان الثدي.. لنتعرف على سبب اختيار الشريط الوردي كرمزٍ للتوعية بسرطان الثدي

الشريط الوردي
0

كثيرون منا سمعوا خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي بحملة التوعية بسرطان الثدي، حيث أصبح هذا الشهر يُعرف عالمياً بشهر التوعية بسرطان الثدي وذلك في محاولةٍ لتثقيف النساء في كل مكان بمخاطر سرطان الثدي وأهمية الكشف عنه، كما رأينا بالتأكيد الشريط الوردي الذي يُعد رمزاً لهذه الحملة والذي يُرافق جميع حملاتها ونشاطاتها.

وبينما أصبح كل شخصٍ تقريباً يعرف ارتباط هذا الشريط الوردي بالتوعية بسرطان الثدي إلا أنّ عددًا قليلًا من الأشخاص يعلمون ربما القصة خلف اختيار هذا الشريط واللون الوردي بالتحديد كرمزٍ للتوعية بسرطان الثدي، وهذا الأمر بالتحديد هو ما سنتحدث عنه في هذا المقال.

نحو القضاء على السرطان: روبوتات نانو متطوّرة مُبرمجة على تدمير الأورام

ما الهدف من التوعية بسرطان الثدي؟

الشريط الوردي

قبل الكلام عن الشريط الوردي وسبب اختياره علينا بالبداية تفسير الغاية خلف حملات التوعية بسرطان الثدي وما هو تفسير الحاجة لوجود شهرٍ كامل مخصص لهذا الأمر، في الحقيقة يُعد سرطان الثدي السرطان الأكثر شيوعًا لدى النساء حول العالم بحسب منظمة الصحة العالمية، حيث يُقدر أن حوالي امرأة من كل 8 نساء ستُصاب في حياتها بسرطان الثدي.

لِسرطان الثدي مراحل متعددة، حيث تزداد نسبة الخطورة ومعدلات الوفاة بتقدم مرحلة الورم وكبر حجمه وانتشاره، وهذا الأمر بالذات هو ما يجعل حملات التوعية هذه ذات أهمية كبرى، حيث تهدف هذه الحملات لتوعية النساء حول أهمية وخطورة هذا المرض، كما تهدف إلى تعليمهنّ طرق الفحص الذاتي، وتهدف إلى تشجيعهن للخضوع لفحصٍ دوري يتناسب مع أعمارهن، كل هذا بهدف كشف هذا المرض في مرحلته المبكرة، حيث يكون الورم في هذه المراحل موضعيًا وقابلًا للعلاج بنسبةٍ كبيرة.

تقدر الدراسات الطبية أنّ نسبة النجاة لمدة 5 سنوات بعد علاج الورم المكتشف في مراحله المبكرة تُقارب 99%، وهي نسبة كبيرة للغاية تُوضح أهمية هذه الحملات وما يُرافقها من نشاطات ورموز مثل الشريط الوردي الشهير، ومن الممكن بسهولة رؤية الآثار الإيجابية لهذه الحملات عبر مراقبة النسب الرسمية التي تطرحها المنظمات الصحية في البلدان المتقدمة، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يُشخص كل عام حوالي 268 ألف حالة سرطان ثدي، لكن حوالي 62% من هذه الحالات تُكشف في مراحلها المبكرة، ما يحمل إنذارًا جيدًا جدًا للمرضى.

بالطبع هذه النسبة العالية هي نتيجة حملات التوعية التي تُقام منذ سنين عديدة، وما زال المسؤولون عن هذه الحملات يأملون بزيادة الوعي لدى نساء العالم كي تزداد هذه النسبة أكثر فأكثر. وبينما لا تُوجد إحصائيات دقيقة في معظم بلادنا العربية إلا أنّ نسب كشف ورم الثدي بمراحله المبكرة لدينا أقل من البلدان المتقدمة، وهو ما يُوضح أهمية هذه الحملات في بلادنا العربية بالذات.

دراسة علميّة: الكحول هو السبب المباشر لسبعة أنواع مختلفة من السرطان

ما سبب اختيار الشريط الوردي كرمزٍ لحملات التوعية بسرطان الثدي

الشريط الوردي

الأشخاص المهتمون بالشؤون الصحية يُدركون بالتأكيد أنّ استخدام الشرائط ليس حكرًا على سرطان الثدي بالذات، فكما يُستخدم الشريط الوردي للتضامن مع مرضى سرطان الثدي ولتوعية النساء حول مخاطر هذا المرض، تُستخدم العديد من الشرائط الأخرى ذات الألوان المختلفة للتوعية بأمراضٍ أخرى، حيث يُستخدم الشريط الأزرق الكاشف مثلًا للتوعية بسرطان البروستات ومكافحته، والشريط الأحمر الشهير الذي يرمز للتوعية من مرض الإيدز.

ولم تكن الشرائط تُستخدم دائمًا للتوعية حول الأمراض فقط، حيث تُسمى هذه الشرائط بشكلٍ عام بشرائط التوعية وقد استخدمت تاريخيًا في العديد من المجالات، فقد تم استخدام الشرائط الصفراء في الولايات المتحدة الأمريكية سابقًا للإشارة إلى أنّ أحد أفراد العائلة يقوم بخدمته العسكرية خارج البلاد، كما استخدمت الشرائط الذهبية والسوداء المخططة في الاتحاد السوفييتي السابق كرمزٍ لانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

لكن في الحقيقة لم يكن الشريط الوردي اللون أول شريط يُستخدم للتوعية بسرطان الثدي، فقد كانت امرأة تُسمى تشارلوت هايلي أول من استخدم شريطًا ملونًا لمكافحة سرطان الثدي، حيث قامت بتوزيع أشرطة خوخية اللون مع بطاقاتٍ مكتوب عليها التالي:

“إنّ ميزانية المنظمة الوطنية للسرطان 1.8 مليار دولار أمريكي، لكن فقط 5% من هذه الميزانية مخصصة للوقاية من السرطان، ساعدونا على دفع أمريكا ومشرعينا للاستيقاظ عبر ارتداء هذا الشريط”.

وقد كانت تشارلوت ملتزمة بقضيتها بشكلٍ كبير، حيث كانت تقوم بتوزيع هذه البطاقات في كل مكان مثل مراكز التسوق، كما كانت تُرسل رسائل إلى نساءٍ مهمات في البلاد مثل السيدة الأولى تشرح قضيتها، وأرسلت رسائل إلى أعمدة صحفية شهيرة مخصصة لتقديم النصائح مثل عمود عزيزتي أبي الشهير.

جذب شريط تشارلوت خوخي اللون انتباه ألكساندرا بيني، وهي محررة في مجلة أمريكية دورية تُسمى Self Magazine، حيث كانت حينها ألكساندرا تجهز مقالًا حول شهر التوعية بسرطان الثدي لنشره في المجلة، وأرادت ألكساندرا تبني فكرة تشارلوت والعمل معها، لكن تشارلوت رفضت الاقتراح، حث رأت أنّ الهدف خلف مبادرة هذه المجلة دعائي جدًا.

ولعدم استطاعتهم استخدام شريط تشارلوت خوخي اللون بعد رفضها عرض المجلة وذلك خوفًا من قضايا قانونية، قررت المجلة استخدام فكرة الشرائط ذاتها للتوعية بسرطان الثدي، لكنهم قاموا باستخدام الشريط الوردي عوضًا عن الشريط الخوخي، ومن هنا ارتبط اللون الوردي إلى الأبد بسرطان الثدي.

نجحت مجلة Self Magazine بنشر الأشرطة الوردية وذلك عبر تعاون رئيسة تحريرها ألكساندرا بيني مع شركة مستحضرات التجميل الشهيرة Estée Lauders، حيث قامت المجلة بإلصاق الشريط الوردي على غلاف عددها الصادر في شهر التوعية بسرطان الثدي، كما قاموا بتوزيع الأشرطة الوردية في أماكن بيع مستحضرات تجميل Estée Lauders.

لكن البعض يعتقد أنّ سوزان كومن أول من استخدم هذه الأشرطة وذلك في السباق الذي تنظمه جمعيتها الخاصة بسرطان الثدي، حيث قامت عام 1991 بتوزيع أشرطة وردية على جميع المشاركين في السباق، لكن في الحقيقة كانت سوزان تهتم بشكلٍ رئيسي بالسباق والفكرة التي يحملها ولم تهتم حينها بتحويل الشريط الوردي إلى رمزٍ لمكافحة سرطان الثدي.

أخطر خمسة أنواع مميتة من السرطان

ما سبب اختيار اللون الوردي بالذات؟

الشريط الوردي

من الواضح أنّ اختيار اللون الوردي يعود إلى ارتباط اللون الوردي على مر التاريخ وخاصةً في المجتمعات الغربية بالنساء أو الأنوثة بشكلٍ عام، لذا كان الشريط الوردي مناسبًا للتوعية بسرطانٍ يُصيب النساء بشكلٍ رئيسي، لكن ولأن سرطان الثدي يُصيب نسبةً قليلة من الرجال أيضًا قام البعض بابتكار شريطٍ ذا لونٍ مزيج بين الأزرق والوردي لاعتماده كرمزٍ لمكافحة سرطان الثدي لدى الرجال.

بالطبع يُمكننا القول أنّ حملات التوعية بسرطان الثدي ورموزها الشهيرة فيما بينها الشريط الوردي ساهمت بحق بإنقاذ حياة ملايين النساء، ونأمل أنّ تستمر هذه الحملات، كما نأمل أن يقوم مقالنا هذا بتشجيع النساء في بلادنا على مراجعة الطبيب والمراكز المتخصصة للخضوع لفحصٍ دوري للكشف عن سرطان الثدي بشكلٍ مبكر.

سؤال ربما لم يخطر ببالك من قبل: لماذا لا يُصاب القلب بالسرطان ؟!

0

شاركنا رأيك حول "في شهر التوعية بسرطان الثدي.. لنتعرف على سبب اختيار الشريط الوردي كرمزٍ للتوعية بسرطان الثدي"