قبلة غوستاف كليمت الأشهر فنيًا

قبلة غوستاف الأشهر فنّيًا
0

فيينا عام 1908، في معرض بيلفيدير، عُرضت لوحة غير مُكتَمِلة لفنانٍ نمساوي يدعى غوستاف كليمت ورغم أنه لم يضع لمساته الأخيرة عليها، إلا أن هذه اللوحة شكَّلت نقلة نوعية لتاريخ الفن العالمي وتُعتبر أبرز لوحات حركة الانفصال الفني.

بالنسبة لغوستاف كليمت، كان هذا العام مثل أي عام مضى، فكان من الطبيعي أن يعمل في المَرسم الخاص به من الصباح الباكر حتى المساء دون انقطاع، بمحاولات رسم فاشلة تملأ الأرضية لديه، فقد اشتكى مرارًا وتكرارًا من صعوبات عمله.

كما كتب في إحدى رسائله “إما أني كبير في السن أو متوتر للغاية أو غبي جدًا، يجب أن يكون هناك خطأ ما”، ربما لم يكن يعلم أن هذا العام سيكون الأكثر أهميةً في حياته.

أغلى اللوحات الفنية على مر العصور

غوستاف كليمت

رسام نمساوي ومؤسس حركة الانفصال الفنية في فيينا، ويُعتبر المُسيطر على المشهد الفني في النمسا في القرن التاسع عشر.

بعد دراسته في مدرسة فيينا للفنون الزخرفية، افتتح كليمت عام 1883 مَرسمًا مستقلًا ومتخصصًا في تنفيذ اللوحات الجدارية، كان لأعماله المبكرة أسلوب كلاسيكي، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر.

في عام 1897، ظهر أسلوب كليمت الناضج، واختار الخروج عن المسار الفني للفن الأكاديمي التقليدي واعتمد الاتجاه الجديد في الفن الأوروبي الحديث، وبات معروفًا بفنه الزخرفي، وهو النوع الذي اختار معظم معاصريه عدم تبنيه، فقد كان أكثر المؤيدين شهرةً للفن الحديث، المستوحى من الأشكال والهياكل الطبيعية.

صوَّرت لوحات كليمت النساء بأسلوب مثير وبألوان جذّابة، فكانت هذه الجاذبية المثيرة في لوحاته، المسؤولة عن تجنيده في قائمة الفنانين الأكثر إثارةً للجدل في عصره، وبسبب اضطراره إلى تقديم بعض أعماله إلى السلطات الدينية قبل عرضها، تم انتقاد أعمال غوستاف كليمت باستمرار بسبب العناصر الجنسية.

على الرغم من أنه لم يتزوج مطلقًا، إلا أنه كان زيرًا للنساء، فقد ارتبط بعدة نساء، ويُقال إنه أنجب 14 طفلًا، رغم تحفظه الشديد حول حياته الشخصية.

متحف الأرميتاج في سانت بطرسبورغ: أيقونة متاحف العالم

لوحة القُبلة “The kiss”

أما الآن سنغوص ضمن تفاصيل هذه القطعة الفنية:

من أول نظرة للوحة، نرى عاشقَين يعانقان بعضهما البعض، ويظهران مستسلمين لرغباتهما، بعيدان عن الزمن أو الواقع المُحاط بهما، وخَلفهُما عباءة ذهبية مُزخرفة، تحمي الاثنين وتحيط بهما، وتؤكد خلود حُبّهما.

يظهر الرجل في اللوحة وهو يمعن في تقبيل عشيقته، مرتديًا ثوبًا ذهبيًا مُزيَّنًا بدوامات باهتة، وزخارف مربعة ومستطيلة بالأبيض والأسود، والتي تعكس قوته ورجولته، كما يرتدي فوق رأسه إكليلًا من الأوراق الخُضر. بينما هي الأخرى مُغَمَّضة العينين ومُحلِّقة بنشوة القُبلة، كما يتزين فستانها بتصاميم مستديرة ومتموجة وتنتشر الزهور أيضًا في شعرها وحول عنقها، التي تعكس صور الأنوثة والأمومة.

نرى وبوضوح هيمنة الرجل بسبب حجمه، إلا أنها أيضًا تتشبث به بإحكام، وتذوب به حُبًا، وقدمها المكشوفة تحت الزخرفة، تشير إلى أنها راضية، ومثل العديد من أعمال كليمت التي تصور المعانقة، تخفي وجه الرجل وتركز بدلًا من ذلك على وجه المرأة، وفي هذا العمل، تثير تعبيرات الوجه الشابة والعينين المغلقتين في وقت واحد مشاعر النشوة والبهجة.

قد يبدو الرجل الذي يحتضنها متطفلًا، إلا أن الطريقة التي تمسك بها يديه تثير مشاعر الحنان والدفء، فيظهر العشاق في عناق لا يُفك، ولكن على الرغم من حقيقة أنهما متعانقان على أرضٍ من الورود، إلا أنهما على حافة الهاوية، ومهددان بالاختفاء إلى الأبد.

بكم هذا؟ أغلى المقتنيات النادرة التي لن تخمن أسعارها الباهظة

ظروف رسم اللوحة

رسم غوستاف كليمت اللوحة ضمن ظروف ليست بالهَيّنَة، فقد كان تحت ضغط انتقادات قاسية لِلوحاته بجامعة فيينا، في كليات الفلسفة والطب والقانون، وصِفَت هذه اللوحات على أنها مواد إباحية، ذلك غير الشائعات المُسيئة لعمله وسمعته، إلا أن كليمت أصرَ على هذا النمط، فهو يُعتبر مؤسس وعراب الحركة الانفصالية في الفن، التي كانت تهدف إلى إلغاء التقليد والنمطية في اللوحات.

على الرغم من أن كليمت غادر الحركة بسبب الخلافات، إلا أنه ظل ممثلها الرئيسي. بالإضافة إلى ذلك، وبعد الانفصال عن حركة الانفصالية، نظمَ كليمت معرضه ليقدم لوحة القبلة كاملة لأول مرة للجمهور، وكالعادة اُستقبِل الحدث بنقد شديد وانتهى بكارثة مالية، لكن على الرغم من كل هذا، وبعد فترة بدأت اللوحة تحقق الرواج، إلى أن اشترت الحكومة النمساوية العمل حتى قبل انتهائه.

على الطريق العام: متحف اللوفر بأبوظبي يقدم المعرض التفاعلي الأول من نوعه

0