الإقلاع عن التدخين
0

إن كنت تدخن فقد سئمت بالتأكيد من عدد الأشخاص الذين ينصحونك باستمرار طالبين منك الإقلاع عن التدخين بأسرع وقتٍ ممكن، وعلى الرغم من أنّ هذه النصائح قد تبدو مزعجة بعض الشيء إلا أنّها تنبع من اهتمام هؤلاء الأشخاص بك وبصحتك حقاً، فمخاطر التدخين لم تعد مجرد تخمين، فالدراسات أظهرت بالفعل مدى خطورة التدخين على الجسم، كما أنّ دراساتٍ جديدة تظهر كل يوم ارتباط التدخين بأحد الأمراض الخطيرة، ولعل أبرز هذه الأمراض أمراض القلب الإكليلية وبعض الأورام الخبيثة.

لعل الأكثر إزعاجاً بنصائح الإقلاع عن التدخين هذه هي أنّ من يُطلقها لا يعلم مدى صعوبة الأمر، فعلى الرغم من أن الإقلاع يبدو بسيطاً إلا أنّه بالتأكيد ليس كذلك، وهو ما يجب على غير المدخنين معرفته وتقديره عند تقديم النصائح، لكن ما يجب أنّ يعرفه المدخنون أيضاً أنّ الإقلاع عن التدخين مهما بدا صعباً إلا أنّه ليس مستحيلاً على الإطلاق.

من هذا المنطلق أردنا في هذا المقال أن نقدم لكم أهم النصائح التي يجب أن تضعوها بعين الاعتبار إن كنتم ترغبون بالإقلاع عن التدخين، وعلى الرغم من أنّ التدخين يبقى حريةً شخصية إلا أنّه يُساهم بإيذاء المدخن كما يؤذي من حوله من غير المدخنين، لذا نتمنى أن يُساهم هذا المقال بتشجيع المدخنين على الإقلاع عن التدخين بأسرع وقتٍ ممكن.

ما الفوائد المتوقعة من الإقلاع عن التدخين

الإقلاع عن التدخين

تحدثنا في المقدمة قليلاً عن خطر التدخين الذي أصبحنا جميعاً على دراية به، لذا تبدو الفوائد الناجمة عن الإقلاع عن التدخين بديهية بعض الشيء، لكن الكثيرين وخاصةً أولئك المتقدمين في العمر أو الذين يُدخنون منذ زمنٍ طويل يعتقدون أنّ القطار قد فاتهم، وأنّ لا فائدة تُرجى من إقلاعهم عن التدخين الآن، لذا يُفضلون الاستمرار بالتدخين وعدم خوض صعاب الإقلاع، وهو أمرٌ خاطئ بالتأكيد.

فبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فوائد الإقلاع عن التدخين تحدث تدريجياً لذا فالأمر مفيدٌ للجميع، فعلى سبيل المثال تهبط خطورة الإصابة بأمراض القلب الإكليلية إلى النصف بعد سنة واحدة من الإقلاع فقط، بينما تهبط خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية إلى ذات مستوياتها لدى غير المدخنين بعد 5 سنوات تقريباً، أما خطورة الإصابة بأورام الرئة الخبيثة وغيرها من الأورام تهبط إلى النصف بعد مرور 10 سنوات من الإقلاع عن التدخين.

يتضح من الأرقام السابقة أنّ الشباب بالتأكيد هم الفئة الأكثر استفادة من الإقلاع عن التدخين، لكن المسنين سيستفيدون بشكلٍ كبير أيضاً من الإقلاع عن التدخين، كما أنّ أولئك الذين أصيبوا فعلاً بمرضٍ خطير مهدد للحياة ناجم عن التدخين كاحتشاء العضلة القلبية يستفيدون بشكلٍ مباشر من الإقلاع الفوري عن التدخين، حيث تنقص معدلات إصابتهم بنوبةٍ أخرى حتى 50%.

ما هي أهم النصائح للإقلاع عن التدخين التي يجب أن تُدركها بشكلٍ تام؟

الإقلاع عن التدخين

  1. الدافع والقناعة: لا يُمكنك الإقلاع عن التدخين إن لم تكن مقتنعاً بشكلٍ تام بأهمية إقلاعك، كما أنّ اقتناعك بالفوائد الصحية والاجتماعية وحتى الاقتصادية الناجمة عن إقلاعك عن التدخين سيُشكل دافعاً كبيراً يُساعدك على النجاح.
  2. طريقة الإقلاع: يختلف الكثيرون حول ما إذا كان من الأفضل أن يتم الإقلاع عن التدخين بشكلٍ مفاجئ أم أن يتم تخفيف التدخين تدريجياً، وقد أظهرت الدراسات أنّ كلا الطريقتين فعالتين بقدرٍ متساو، حيث أنّ التوقف المفاجئ هو الطريقة المفضلة لدى أولئك الذين يدخنون كمياتٍ قليلة نسبياً، أما التخفيف التدريجي هو المفضل لدى المدخنين الشرهين.
  3. يوم الإقلاع: إنّ تحديد موعد مُسبق ستقلع فيه عن التدخين أمرٌ يُساعد بشكلٍ كبير على الإقلاع عن التدخين حقاً، حيث اختيارك لهذا اليوم بشكلٍ مسبق سيدفعك لتجهيز نفسك نفسياً، لكن يجب أن تختار يوماً ليس بعيداً كي لا تتردد أو تتراجع عن قرارك، وإن كنت ترغب بتخفيف التدخين عوضاً عن قطعه بشكلٍ مفاجئ فمن الأفضل أن تقوم بتخفيف التدخين قبل حلول الموعد المقرر كي تقوم بإيقافه بشكلٍ كامل في ذلك التاريخ.
  4. أخبر كل من حولك: تُعد هذه النصيحة من أهم النصائح حقاً، فإخبار عائلتك وأصدقائك وزملائك بالعمل وكل من تحتك بهم بحياتك اليومية أنك قررت الإقلاع عن التدخين يُساعدك على إيجاد الدافع للاستمرار، فتراجعك عن قرارك واستمرارك بالتدخين يبدو استسلاماً وضعفاً بأعين من تهتم برأيهم لذا ستبذل جهداً مضاعفاً للالتزام بقرارك، كما أنّ دعم من يحبونك سيساعدك بالتأكيد على تخطي الفترات الصعبة.
  5. غير عاداتك: الكثير من المدخنين يربطون التدخين بعاداتٍ يومية ويعتبرون التدخين نوعاً من أنواع الطقوس التي تُساعدهم على الاسترخاء، فالكثيرون مثلاً يرغبون بالتدخين وشرب القهوة بعد الاستيقاظ، لذا فإن الاستمرار بهذه العادات بعد الإقلاع عن التدخين سيزيد رغبتك بالتدخين بشكلٍ كبير ويجعل الإقلاع صعباً للغاية، لذا فإن تغيير هذه العادات ولو مؤقتاً أمرٌ ضروري للغاية.
  6. مارس التمارين الرياضية: الفائدة من ممارسة التمارين الرياضية هنا لا تقتصر على الفوائد الصحية التي قد تقي من مخاطر التدخين، بل وجدت بعض الدراسات أنّ ممارسة الرياضة ينقص الرغبة بالتدخين ويُساعد على الإقلاع عن التدخين بشكلٍ كبير.

ما هي الطرق والوسائل التي قد تجعل الإقلاع عن التدخين أسهل؟

الإقلاع عن التدخين

  1. بدائل النيكوتين: تتوفر اليوم العديد من بدائل النيكوتين كلصقات النيكوتين الجلدية وعلكة النيكوتين أو أقراص النيكوتين القابلة للمص، أو حتى إرذاذ النيكوتين الأنفي أو البخاخ الفموي، وتُساهم هذه البدائل بإنقاص الرغبة بالتدخين بشكلٍ كبير مما قد يُساعد بشكلٍ ملحوظ على الإقلاع عن التدخين بنجاح، كما تخفف من أعراض الانسحاب. ومن الأمور التي تستحق الذكر هي أنّ استخدام هذه البدائل آمن بشكلٍ كبير، لكن ينصح باستشارة الطبيب قبل اللجوء لهذه المواد.
  2. الأدوية غير الحاوية على النيكوتين: يتم الآن استخدام دواءين لا يحتويان على النيكوتين للمساعدة على الإقلاع عن التدخين هما بوبروبيان وفارينيكلين، حيث تعمل هذه الأدوية بآليات مختلفة على تخفيف الرغبة بالتدخين وتخفيف أعراض الانسحاب، وتُستخدم هذه الأدوية عادةً لمدة 3 أشهر وتُوصف من قبل طبيبٍ مختص حصراً.
  3. العلاجات البديلة: على عكس الطريقتين السابقتين فهذه العلاجات لم يُوافَق على استخدامها بعد من قبل منظمات الصحة العالمية أو لا تُوجد بعد دلائل كافية على فائدتها في الإقلاع عن التدخين، وتشمل هذه العلاجات السجائر الإلكترونية ومشروبات النيكوتين وأشرطة التبغ والوخز بالإبر والتنويم المغناطيسي وبعض الأعشاب والمستخلصات النباتية.

ما هي أعراض الانسحاب المتوقعة عند الإقلاع عن التدخين؟

الإقلاع عن التدخين

على الرغم من أنّ النيكوتين ليس المادة الأكثر ضرراً في التدخين إلا أنّه المادة الأكثر تسبيباً للإدمان، حيث أنّ قدرته على تشكيل إدمانٍ تُعادل أقوى المخدرات الممنوعة، فإن قمت بالتدخين لبضعة أسابيع فقط وقررت التوقف ستُعاني أيضاً من أعراض الانسحاب، وعلى المدخن الذي ينوي الإقلاع عن التدخين معرفة هذه الأعراض كي يستعد لمواجهتها ولا يستسلم بسرعة.

إنّ أعراض الانسحاب الناجمة عن الإقلاع عن التدخين ونقص النيكوتين تكون على أشدها في الأسبوع الأول والثاني التاليين للتوقف عن التدخين، وتزداد هذه الأعراض بازدياد المدة التي كنت تدخن بها وعدد السجائر الذي كنت تدخنه، وتشمل هذه الأعراض:

  1. زيادة بسيطة في الوزن ناجمة عن ازديادٍ ملحوظ في الشهية بعد يوم أو يومين فقط من إقلاعك عن التدخين.
  2. رغبة بالتدخين تستمر حوالي 15 إلى 30 دقيقة، ويستمر هذا العرض لفترةٍ طويلة نسبياً لذا عليك أن تكون مستعداً له.
  3. السعال، ويترافق هذا السعال عادةً بقشعٍ وقد يستمر لأسابيع.
  4. إرهاق.
  5. إمساك.
  6. صُداع، قد يترافق بحس ثقلٍ في الرأس ودوار.
  7. اكتئاب.
  8. قلق.
  9. هياج.

في حال كانت هذه الأعراض شديدة ولم تتمكن من التعامل معها بنفسك قم بمراجعة طبيبك الذي قد ينصحك باستخدام أحد بدائل النيكوتين أو قد يصف لك أحد الأدوية غير الحاوية على النيكوتين، وذلك بهدف مساعدتك على تحمل هذه الأعراض والإقلاع عن التدخين بنجاح.

نتمنى أن يُساعد هذا المقال أولئك الذين يرغبون بالإقلاع عن التدخين، وأن يُظهر للمدخين أنّ الإقلاع عن التدخين قد يكون صعباً لكنه ليس مستحيلاً على الإطلاق، وإنّ التقدم العلمي يُساهم كل يوم بتوفير حلولٍ تجعل الأمر أسهل فأسهل.

0

شاركنا رأيك حول "تحاول الإقلاع عن التدخين ؟ تعرف على أهم النصائح والطرق التي يجب أن تكون على دراية بها"