لقاح الإنفلونزا
0

بعد حلول شهر الخريف واقتراب فصل الشتاء كثر الكلام بشكلٍ كبير حول لقاح الإنفلونزا وخاصةً في حملات التوعية الصحية، وعلى الرغم من أنّ هذا اللقاح متوفرٌ بشكلٍ كبير منذ مدة من الزمن إلا أنّ الكثيرين ممن يجب أن يتلقوه ما زالوا يجهلون أهمية هذا اللقاح ومدى أهمية تلقيهم له، ولهذا السبب تحديداً أردنا كتابة هذا المقال لكم.

فبينما ما زال الكثيرون لا يميزون بشكلٍ واضح ما بين الزكام والإنفلونزا وذلك بسبب تشابه أعراضهما، إلا أنّ الإنفلونزا أخطر بكثير وقد تكون قاتلة في بعض الأحيان، ومن هنا تتضح أهمية لقاح الإنفلونزا وأهمية هذا المقال، لذا فلنتعرف سويةً على ماهية الإنفلونزا وماهية اللقاح ومن يجب أن يتلقاه ومتى.

ما هي الإنفلونزا؟

لقاح الإنفلونزا

الإنفلونزا، أو النزلة الوافدة، هي مرض معد ناجم عن إنتان فيروسي بأحد أنواع فيروسات الإنفلونزا A أو B أو C، حيث تنتشر عادةً هذه العدوى عن طريق الهواء، كما يمكن أن تنتشر بطرقٍ أخرى كالتماس المباشر أو غير المباشر. وتكثر الإصابة بهذه العدوى عادةً في نهاية فصل الخريف وحتى بداية فصل الربيع، وإنّ لقاح الإنفلونزا ليس الطريقة الوحيدة للوقاية من التعرض لهذه العدوى، حيث أنّ غسل اليدين وتعليمات النظافة العامة طرق مفيدة للغاية أيضاً.

تُسبب العدوى بالإنفلونزا العديد من الأعراض التي تتفاوت في شدتها كالحمى والآلام العضلية والصداع والسعال والوهن وسيلان الأنف والتهاب الحلق، حيث تبدأ هذه الأعراض عادةً بعد العدوى بيومين وتدوم قرابة الأسبوع حيث يشفى الإنسان في معظم الحالات من هذه العدوى عفوياً.

لكن في بعض الحالات لا يحدث الشفاء العفوي من عدوى الإنفلونزا وتتطور بعض الاختلاطات كذات الرئة الفيروسية أو ذات الرئة الجرثومية أو إنتان الجيوب الأنفية الجرثومي وغيرها من الاختلاطات الخطيرة، كما تُفاقم العدوى بفيروس الإنفلونزا بعض الأمراض المزمنة كالربو وقصور القلب، لذا تتضح مما سبق أهمية لقاح الإنفلونزا للوقاية من هذه الاختلاطات، حيث تُصيب الإنفلونزا كل عام ملايين البشر متسببةً بالعديد من المشاكل الصحية التي قد تستدعي الاستشفاء، وقد تسبب الموت حتى.

ما هو الفرق بين الإنفلونزا والزكام؟

لقاح الإنفلونزا

الكثيرون يظنون أنّ ما يُقصد بالإنفلونزا هو الزكام لذا يجدون الحصول على لقاح الإنفلونزا أمرٌ عديم الفائدة وذلك لكون الزكام مرضٌ سليم عابر، لكن في الحقيقة وعلى الرغم من تشابه بعض أعراضهما إلا أنّهما مرضان مختلفان بالكامل، حيث أنّ الزكام أو البرد الشائع، أو الكريب كما يسميه البعض، هو مرض فيروسي معد أيضاً ناجم عن إنتان فيروسي يصيب الطرق التنفسية العلوية بشكلٍ خاص.

وبينما تنتج الإنفلونزا عن عدوى بفيروس الإنفلونزا ينتج الزكام عن العديد من الفيروسات الأخرى، وإنّ أشيع الفيروسات المسببة للزكام هي الفيروسات الأنفية والتي تنتقل أيضاً بالهواء، ويسبب الزكام العديد من الأعراض المشابهة للإنفلونزا كالصداع وسيلان الأنف والسعال والعطاس والحمى، لكن الوهن والآلام العضلية تكون أشد بشكلٍ كبير في الإنفلونزا، كما أنّ اختلاطات الزكام أقل بشكلٍ كبير من اختلاطات الإنفلونزا.

على عكس لقاح الإنفلونزا لا يوجد لقاحٌ للزكام بل تتم الوقاية منه بغسل اليدين والالتزام بتعليمات الصحة العامة، لكن مثل الإنفلونزا يتم الشفاء من الزكام بشكلٍ عفوي عادةً وذلك بعد مرور قرابة أسبوع على العدوى.

ما هو لقاح الإنفلونزا؟

لقاح الإنفلونزا

إنّ خطورة مرض الإنفلونزا ناتجة من فيروس الإنفلونزا بحد ذاته، حيث أنّ هذا الفيروس قابل للتغير بشكلٍ كبير لذا يستمر في إصابة الأشخاص حتى بعد شفائهم منه وتكوين أجسادهم لمناعة ضده، لذا يتسبب كل عام بإصابة الملايين وهو ما ينتج عنه العديد من الاختلاطات الخطيرة التي قد تستدعي الاستشفاء لعدة أيام، بل والموت حتى، وهو ما يترتب عليه العديد من الخسائر الصحية والاقتصادية.

لذا ولمحاربة هذه العدوى قام العلماء بتطوير لقاح الإنفلونزا الذي يقي الأشخاص من الإصابة بهذا الفيروس ويحقق العديد من المكاسب، لكن المعضلة التي واجهت العلماء هي أنّ هذا الفيروس كما ذكرنا يتغير بشكلٍ كبير، ولهذا السبب فإن اللقاح الذي يعمل ضد أحد أنواع فيروس الإنفلونزا سيفشل ضده بعد أن يقوم بتغيير حمضه النووي، لهذا السبب يقوم العلماء بتطوير لقاح الإنفلونزا كل عام كي يكون فعالاً ضد أنواع فيروسات الإنفلونزا المتوقع تسببها بالعدوى الموسمية في هذا العام.

إذاً يتضح مما سبق أنّ لقاح الإنفلونزا هو لقاح سنوي يقي من الإصابة بالإنفلونزا، وهو لقاحٌ حي مضعف أو غير فعال، أي أنّ ما يتم حقنه عادةً عبر هذا اللقاح هو فيروس إنفلونزا ضعيف يقوم الجسم بالتغلب عليه وتكوين أضداد تقوم بمحاربة العدوى بفيروس الإنفلونزا الفعلي عند التعرض إليها.

إنّ لقاح الإنفلونزا السنوي هو الطريقة الأفضل للوقاية من الإصابة بعدوى الإنفلونزا، وعلى الرغم من أنّ هذا اللقاح ليس فعالاً 100% وذلك بسبب تطور أنواع من الإنفلونزا بشكلٍ دائم لا يقوم هذا اللقاح بمحاربتها، إلا أنّ الدراسات أظهرت أنّ الأشخاص الملقحين الذين يتعرضون لعدوى بالإنفلونزا يُشفَون بشكلٍ أسرع بكثير مقارنةً بغير الملقحين.

هل يجب أن يحصل الجميع على لقاح الإنفلونزا؟

لقاح الإنفلونزا

ينصح مركز مكافحة الأمراض الوبائية CDC بتلقي جميع من هم بسنٍ أكبر من 6 أشهر للقاح الإنفلونزا، وذلك بسبب فائدته الكبيرة على الصعيد الصحي والاقتصادي، لكن لقاح الإنفلونزا هام بشكلٍ كبير لدى الأشخاص الأكثر عرضة للاختلاطات الناجمة عن الإنفلونزا، حيث أنّ تلقي هؤلاء الأشخاص للقاح قد ينقذ حياتهم، وهؤلاء هم:

  1. المسنون البالغون من العمر 65 عاماً أو أكثر.
  2. النساء الحوامل.
  3. الأشخاص الذين يعانون من أمراضٍ قلبية خاصةً قصور القلب.
  4. الأشخاص الذين يعانون من الربو أو النفاخ الرئوي المزمن.
  5. الأطفال الصغار وخاصةً أولئك البالغين من العمر 5 سنوات أو أقل.
  6. مرضى السكري.
  7. المرضى المضعفون مناعياً مثل الذين يُعانون من اللوكيميا أو غيرها من الأمراض الخبيثة، أو المرضى المصابين بفيروس عوز المناعة المكتسب، أو أولئك الذين يستخدمون الستيروئيدات أو أدوية مثبطة للمناعة بشكلٍ مزمن.
  8. الأشخاص البدينون بشكلٍ كبير.
  9. الأشخاص المصابون بتشمع الكبد أو قصور الكلى المزمن.

متى يجب أن تتلقى لقاح الإنفلونزا؟ وهل هناك اختلاطات لهذا اللقاح؟

لقاح الإنفلونزا

تبدأ فعالية لقاح الإنفلونزا عادةً بعد أسبوعين من تلقيه لذا يُنصح بتلقي هذا اللقاح عادةً في بداية فصل الخريف، ويعتبر هذا اللقاح آمن بشكلٍ كبير، لكنه قد يتسبب في بعض الأحيان وخاصةً لدى الأطفال والمسنين بأعراضٍ مشابهة لأعراض الإنفلونزا كالآلام العضلية والوهن لكنها تكون خفيفة.

في حالاتٍ نادرة للغاية تسبب هذا اللقاح بحالةٍ تُسمى متلازمة غيلان باريه، وهي حالة تسبب ضعفاً عضلياً قد يكون خطيراً في حال لم يتم علاجه، لذا يجب أنّ تقوم بمراجعة طبيبك في حال تشكلت لديك أعراض ضعف عضلي بعد تلقيك لهذا اللقاح.

نتمنى أن يشجعكم هذا المقال وخاصةً أولئك منكم الذين يُعتبرون أكثر عرضة لاختلاطات الإنفلونزا على تلقي لقاح الإنفلونزا بأسرع وقتٍ ممكن وذلك لضمان تمتعكم بشتاءٍ ممتع خالٍ من الأمراض والاختلاطات الخطيرة.

0

شاركنا رأيك حول "لقاح الإنفلونزا .. ما يجب أن تعرفه عنه مع اقتراب فصل الشتاء"