الألم الصدري
0

يُعتبر الألم الصدري من أكثر الشكايات إثارةً للرعب على الإطلاق، حيث ما أن يشعر الشخص بألمٍ بصدره حتى يتبادر إلى ذهنه على الفور احتشاء العضلة القلبية، أو ما يُسمى بالعامية في بعض الأحيان بالجلطة القلبية، فيشعر الشخص بالقلق والخوف على حياته، ولهذا السبب تحديداً أردنا أن نقدم لكم هذا المقال الذي سوف يُساعدكم على فهم هذه الشكاية ومعرفة الأسباب خلفها، ومعرفة كيف يجب أن تتصرفوا بهدوء ومتى يجب أن تراجعوا الطبيب.

ما هي أسباب الألم الصدري؟

الألم الصدري

يعتقد الكثيرون أنّ الألم الصدري يُشير فقط إلى احتشاء العضلة القلبية، ولهذا السبب يثير لديهم أي ألمٍ في صدرهم الكثير من الخوف والقلق، لكن في الحقيقة وبينما يُعتبر احتشاء العضلة القلبية من أخطر أسباب الألم الصدري إلا أنّه ليس الوحيد على الإطلاق، فهناك العديد من الحالات الصحية التي قد تتسبب بألمٍ صدري، والعديد منها لا يستدعي القلق على الإطلاق.

هذه هي أهم أسباب الألم الصدري بالمجمل:

  1. تسلخ الأبهر: حالة إسعافية خطرة للغاية تتسبب بالوفاة في غالب الأحيان وتحتاج إلى تدخل جراحي فوري.
  2. المتلازمة الإكليلية الحادة: وتشمل هذه المتلازمة احتشاء العضلة القلبية بأنواعه، وهي حالة إسعافية بالتأكيد حيث تشكل خطراً كبيراً على حياة الفرد.
  3. التهاب التامور أو التهاب العضلة القلبية: حالات طبية خطيرة تتطلب تشخيصاً صحيحاً وعلاجاً فورياً.
  4. الصمة الرئوية: حالة طبية أخرى مهددة للحياة تتظاهر بصعوبةٍ في التنفس وقد يُرافقها في بعض الأحيان ألمٌ صدري.
  5. المشاكل الهضمية: كالقلس المريئي المعدي وتشنج المري المنتشر.
  6. الآلام الهيكلية: الناجمة عن إجهاد العضلات والأوتار الموجودة بين الأضلاع بالإضافة إلى رضوض الأضلاع، كما أنّ التهاباً قد يصيب الغضاريف التي تصل الأضلاع بعظم القص قد يتسبب بألمٍ صدري.
  7. التهاب الجنب: أي التهاب البطانة المحيطة بالرئتين.

قصة أوتزي: جريمة القتل التي لم تتكشف ملابساتها إلا بعد 5000 عام!!

كيف أستطيع التمييز بين الألم الصدري الناجم عن أسباب مهددة للحياة والألم الصدري الناجم عن أسبابٍ حميدة لا تستدعي علاجاً إسعافياً؟

الألم الصدري

في الحقيقة لا يُمكن بسهولة تمييز مصدر الألم الصدري بدقة، حيث أنّ الطبيب قد يضطر في بعض الأحيان إلى الاستعانة ببعض الإجراءات الطبية كتخطيط القلب الكهربائي وتصوير الصدر بالأشعة السينية والتحاليل المخبرية لتحديد مصدر الألم بدقة وتدبيره بشكلٍ صحيح، لكننا في هذا المقال لا نهدف إلى استبدال دور الطبيب بل مساعدتكم على معرفة متى يجب أن تُسرعوا بمراجعة الطبيب ومتى بإمكانكم الانتظار والتريث.

في الحقيقة يلجأ الأطباء بالدرجة الأولى إلى شكل ومكان الألم الصدري لتحديد مصدره، أو التوجه على الأقل إلى مصدر الألم، ونحن نستطيع اللجوء إلى نفس الأمر للتوجه بشكلٍ مبدئي إلى مصدر الألم ومدى خطورته ومدى أهمية مراجعتنا للطبيب أو الإسعاف بأسرع وقت، وهذه هي أهم أشكال الألم الصدري:

  1. تسلخ الأبهر: ألم طاعن يشعر به المريض كطعنة سكين تخترق منتصف صدره وتمتد إلى ظهره، وتحديداً ما بين لوحي الكتف، أهم ما يميز هذا الألم كونه شديداً جداً بالإضافة إلى بدايته الحادة والمفاجئة، وبالطبع هذا الألم يستدعي مراجعة الطبيب بأسرع ما يُمكن.
  2. المتلازمة الإكليلية الحادة: ألم ضاغط أو حارق أو عاصر في منتصف أو أيسر الصدر، وفي الغالب لا يُمكن تحديد مكان هذا الألم بنقطةٍ معينة أو بالإصبع لكونه يشمل منطقة أكبر من ذلك. وغالباً ما يترافق هذا الألم بعرقٍ بارد أو إقياء أو غثيان، كما قد ينتشر هذا الألم الصدري إلى الكتف الأيسر أو الذراع الأيسر أو الفك، وبالطبع معاناة المريض من أعراضٍ مماثلة تستدعي مراجعة الطبيب بأسرع وقتٍ ممكن.
  3. التهاب العضلة القلبية أو التهاب التامور: يختلف شكل الألم الصدري في هاتين الحالتين حيث قد يتظاهر على شكل ألمٍ مشابه لألم المتلازمة الإكليلية الحادة أو قد يكون الألم ناخزاً مشابهاً للآلام الهيكلية، وهو ما يجعل تشخيص هذه الحالات صعباً للغاية حتى بالنسبة إلى طبيبٍ مختص، لذا فنحن ننصحكم بمراجعة الطبيب بأسرع وقتٍ ممكن عند كون هذا الألم شديداً ومشابهاً لألم المتلازمة الإكليلية الحادة، ومراجعة الطبيب في حال عدم تراجع الألم الناخز.
  4. الصمة الرئوية: على عكس الحالتين السابقتين فالألم الصدري في هذه الحالة قد يأتي بأشكالٍ متنوعة ومختلفة، ولا يوجد صفات وصفية له، لكن عوامل الخطورة مثل إصابة المريض بورمٍ خبيث أو خضوعه لعملٍ جراحي حديثاً أو إصابته بخثارٍ وريدي عميق في أحد أطرافه بالإضافة إلى ترافق هذا الألم بزلةٍ تنفسية شديدة، يستدعي الشك بهذه الحالة ومراجعة الطبيب بأسرع وقت.
  5. الأمراض والمشاكل الهضمية: قد تتسبب بألمٍ يُشابه بشكلٍ كبير ألم المتلازمة الإكليلية الحادة، لكن غالباً ما يُمكن التمييز بين هذين الحالتين من كون الألم الناجم عن مشاكل هضمية قد يكون مزمناً، أي أنّ المريض يُعاني من هذا الألم بشكلٍ يومي وخاصةً بعد الطعام، كما قد يسبق الألم إحساس بالحموضة في البطن أو في الصدر، لكن في بعض الحالات لا يُمكن التمييز بدقة من كون الألم ناجم عن السبيل الهضمي، لذا في حال كُنت تختبر هذا الألم لأول مرة أو كان الألم شديداً غير محتمل أشد من الألم الذي تختبره في السابق ننصحك بمراجعة الطبيب على الفور.
  6. الآلام الهيكلية: على عكس الألم الناجم عن المتلازمة الإكليلية الحادة يكون هذا الألم موضعياً أي يُمكن تحديد مكانه برأس الأصبع، كما يكون هذا الألم ناخزاً يزداد بالحركة، ومن الممكن أن يصيب أي مكانٍ في الصدر سواءً في الجانب الأيمن والأيسر.
  7. الألم الجنبي: يُشابه الألم الهيكلي، لكن ما يميزه بشكلٍ مميز أنّ الألم يزداد بالسعال والتنفس العميق.

أي بشكلٍ مختصر فإن الألم الناخز الذي يزداد بالتنفس أو الحركة وخاصةً ذلك المتوضع في أيمن القص لا يستدعي مراجعة المشفى أو الطبيب بشكلٍ إسعافي بل يستدعي تحديد موعد ومراجعة الطبيب بشكلٍ روتيني، وذلك على عكس الألم الصدري الذي يحمل صفات تسلخ الأبهر أو المتلازمة الإكليلية الحادة التي قمنا بذكرها في الأعلى، حيث يستدعي هذا الألم مراجعة قسم الإسعاف في المستشفى أو الطبيب بشكلٍ إسعافي ومستعجل.

ماذا يجب أن أفعل في حال كان الألم الصدري الذي أعاني منه مشابهاً لألم المتلازمة الإكليلية الحادة؟

الألم الصدري

بعد قراءة الفقرة السابقة أصبحت على دراية تامة بنوع الألم الصدري الذي يتطلب مراجعة الطبيب أو المشفى بشكلٍ إسعافي، لكن هناك بعض النصائح التي يجب أن تقوم بإتباعها حتى وصولك إلى المشفى:

  1. تجنب الحركة، حيث أنّ الحركة تسبب إجهاداً كبيراً على القلب وهو ما قد يكون خطيراً في حال كنت تُعاني من احتشاءٍ في العضلة القلبية، لذا يُفضل أن ترتاح إلى حدٍ كبير وأن تتجنب النشاطات المجهدة كالمشي وصعود أو نزول الدرج.
  2. لا يُفضل أن يتم نقل المريض الذي يُعاني من ألمٍ صدري مشابه للألم الصدري الناجم عن المتلازمة الإكليلية الحادة بواسطة سيارته الخاصة أو وسيلة نقلٍ عامة، بل يُفضل أن يتم نقله ضمن سيارة إسعافٍ مزودة بفريقٍ مُدرب على التعامل مع هذه الحالات.
  3. في حال كُنت تعاني بالسابق من آلامٍ خناقية فإن طبيبك قد قام بالتأكيد بوصف دواء النتروغليسيرين لك بالإضافة إلى باقي الأدوية، هذا الدواء الذي يسميه الكثير من العوام بدواء تحت اللسان وذلك في إشارةٍ إلى طريقة تناوله مفيد للغاية في تخفيف الألم الصدري، حيث ننصحك بأخذ حبة من دواء النتروغليسيرين وذلك عبر وضعها تحت لسانك، وبعد 5 دقائق في حال استمرار الألم قم بأخذ حبة أخرى، وبعد مرور 5 دقائق أخرى قم بأخذ حبة أخرى، وفي حال عدم تراجع الألم هذه المرة قم بمراجعة المستشفى على الفور.

في النهاية نتمنى أن يكون هذا المقال مفيداً لكم لمعرفة طريقة التعامل مع الألم الصدري بشكلٍ عام وذلك لكون هذا العرض مُرعب للغاية، حيث أنّنا في أراجيك نتمنى سلامتكم على الدوام.

التدخين طاعون العصر.. تاريخه، أضراره، وطرق علاجه – تقرير

0

شاركنا رأيك حول "كيف تتعامل مع الألم الصدري؟ أكثر الكوابيس الصحية إثارةً للرعب"