الإيبولا.. وباء القارة الأفريقية القديم المتجدد

الإيبولا
1

لا بُدّ أنك سمعت عزيزي القارئ عن مرض الإيبولا الذي انتشر انتشار النار في الهشيم وطافت بأخباره الصحفُ والمجلّات في السنوات القليلة الماضية، حتى أمسى هاجسًا مخيفًا في نفوس الكثيرين. ولكن لِمَ نال هذا المرض كل ذلك الاهتمام العالميّ دون سواه من الأمراض؟ وهل هو بذلك الخطورة حقًّا؟ قد تتساءل.

هذا في الواقع ما سنخوضه في رحاب مقالنا، الذي سنستعرض فيه أهم المعلومات التي توصّلت إليها البشريّة بخصوص هذا المرض الخطير، فاحرص عزيزي القارئ على قراءتها بعناية وتأنٍ فقد تحتاجها يومًا ما.

الوباء الذي قتل من البشر أكثر من الحربين العالميتين مجتمعتين !!!

من أين أتى فيروس الإيبولا؟

في الواقع فإن تسمية هذا المرض بحد ذاتها تعود إلى أولى المناطق التي تمّ تسجيل الإصابات فيها، وهي قرية صغيرة في جمهورية الكونغو الديموقراطية تقع بجوار نهر يدعى بنهر إيبولا، وهذا ما دعا العلماء لإطلاق ذلك المسمّى عليه. هذا المرض ليس حديثًا كما يتبادر لأذهان الكثيرين منّا، فقد تم تسجيل أولى الإصابات به في سنة 1976 على إثر هجمتين منفصلتين للفيروس في آن معًا، أولاهما كانت في قرية نَزَارا جنوبَ السودان وثانيهما حدثت في قرية يَمبوكو في جمهورية الكونغو. ثم تلا ذلك العديد من الهجمات الوبائية المنفصلة للإيبولا والتي حدثت بين عامي 1976 و 2014، وكان آخرها التفشّي الذي حصل في صيف عام 2018 في جمهورية الكونغو ولا زال الوباء مستمرًّا هناك حتى وقتنا الراهن.

مخطط جغرافي ترسيمي يُظهر الهجمات الوبائية لمرض الإيبولا منذ عام 1976 وحتى آخرها عام 2018.
مخطط جغرافي ترسيمي يُظهر الهجمات الوبائية لمرض الإيبولا منذ عام 1976 وحتى آخرها عام 2018.

والجدير بالذّكر أن العلماء وحتى وقتنا الحاضر لم يتوصّلوا بيقينٍ تامٍّ إلى مصدر هذا الفيروس ومنشأه، إلّا أن طبيعة تكوينه وبنيته المجهرية تفترض أنّه من منشإٍ حيوانيّ، وأكثر الحيوانات المتّهمة في ذلك هي الخفافيش، لذا لا بُدّ لأحدنا أن يفكّر مرّتين قبل التعامل مع مخلوقات الليل هذه، سيّما أن العلماء وجدوا أنها منيعة ضد هذا الفيروس، بمعنى أنها ستقوم بنقل العدوى دون أن تظهر عليها أعراض مرضيّة حتّى، يا لها من مخلوقات غريبة!.

 كيف تحدث العدوى بفيروس الإيبولا؟

سبق وذكرنا أن العدوى الأولى حدثت مع تماس الإنسان بالحيوانات المُصابة، إلّا أن فيروس الإيبولا كسائر أنواع الفيروسات، ذو عدوى سريعة نسبيًّا بين بني البشر، وينتقل عن طريق التماس المباشر مع المريض أو مفرزاته، لذا عادةً ما يكون أكثر الناس عُرضةً للعدوى هم أولئك المُشرفين على المُصابين أو الذين يتعاملون معهم بشكل مباشر.

لكن ومن اللطائف المُلفتة عزيزي القارئ أن عدوى الإيبولا تأتي فقط من الأشخاص الذين سبق وبَدَت عليهم الأعراض، فالمرضى الحاملين للمرض والذين لم يطوّروا أي أعراض بعد لا يحملون خطر نقل العدوى، وهذا في الواقع يُتيح إمكانية الوقاية الفعّالة ضد هذا المرض وذلك بعزل المُصابين به. لذا لا تدع القلق يتملّكك، فبإمكانك درء خطر العدوى فقط بمعرفة كيف تبدو أعراض المرض على أحدهم.

نظرية المؤامرة: البداية الفعلية لمرض الإيدز وعلاقة أمريكا بتفشي الوباء !

ما هي أعراض الإيبولا التي علينا التنبّه إليها؟

عادةً ما تتراوح فترة حضانة الإيبولا بين 2 إلى 21 يومًا من إصابة المريض بالعدوى، وما يميّز أعراض هذا المرض أنها تظهر فجأة ودون سابق إنذار وتتضمّن:

  • حمى.
  • إرهاق.
  • آلام عضليّة.
  • صداع.
  • والتهاب حلق.

وعادةً ما تُتبع هذه الأعراض بأعراض أخرى أشد تتمثل بـ:

  • الإقياء.
  • الإسهال.
  • طفح جلدي.
  • أعراض الفشل الكلوي والكبدي.
  • نزف داخلي أو خارجي (كخروج الدم من اللثة أو تواجده في البراز).

كيف يتمّ تشخيص إصابة أحدهم بالإيبولا؟

الإيبولا

في الواقع مما يُضفي صعوبةً فوق صعوبة علاج وتدبير هذا المرض هو تأكيد تشخيص الإصابة به، فلا يكاد يمكن التفريق بين أعراضه وأعراض أمراض أخرى كالملاريا وحمى التيفوئيد والتهاب السحايا. إلّا أن هذا لا يُفضي بعدم وجود طريقة لتأكيد الإصابة، فهنالك سلسلة من الاختبارات التي تُساعد على تأكيد التشخيص، منها: اختبارات الأضداد المناعية (ELISA) واختبار (RT-PCR)، بالإضافة إلى عزل الفيروس من خلال إجراء يُدعى بزرع الخلايا المصابة.

وباء على هيئة تطبيـق اسمه Mobogenie !

تدبير المُصابين بالإيبولا

يعتمد الأطباء في مواجهة هذا المرض بشكل أساسيّ على العلاج العرضي، بمعنى تخفيف الأعراض الناجمة عنه وتدعيم مناعة الجسم. تتضمن المعالجة العرضية بشكل أساسي تعويض فقدان السوائل الشديد الذي يحدث مع المرض، والذي غالبًا ما يسبب هبوطًا خطيرًا في ضغط الدم قد يودي بحياة المريض، بالإضافة إلى تأمين الأوكسجين الكافي و استدراك أي إنتان جرثومي يحدث إثر الضعف الذي يحدثه فيروس الإيبولا في جسم المريض.

 هل لمرض الإيبولا العُضال علاج شافٍ؟

الإيبولا

في الواقع إن ما يسبب القلق المُتزايد وتلك الضجة الإعلامية للإيبولا هو عدم تمكّن العلماء حتى وقتنا الحاضر من إنتاج تِرياقٍ شافٍ لهذا المرض، إلّا أنه وبالرغم من ذلك هنالك بصيص أمل، فقد توصل الباحثون مؤخّرًا إلى العديد من الأدوية التي تحمل معها أملًا واعدًا بالشفاء، وقد تم تجربتها على الحيوانات وأعطت نتائج مشجّعةً، ولم يتبقَّ أمام إطلاق العنان لهذه الأدوية إلا تأكيد فعاليتها على الإنسان، ونرى أن ذلك أصبح قاب قوسين أو أدنى من متناول أيدينا.

وقد يُضفي في نفسك بعض الطُمأنينة عزيزي القارئ أن تعلم أنه تم ابتكار لقاح للإيبولا مؤخّرًا، والذي يتم استعماله الآن أثناء قراءتك للمقال في محاربة الهجمة الوبائية لفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو والتي بدأت من منتصف العام الماضي، وأعطى هذا اللقاح نتائج مُذهلة، إذ تم تسجيل نسبة إصابة قدرها 0% للأشخاص الذين تم إعطاؤهم اللقاح، نعم لا إصابات إطلاقًا!

هل يجدر بنا القلق حقًّا إزاء هذا المرض؟

نعم لا بُدّ من توخي أقصى درجات الحذر وخصوصًا عند الذهاب إلى إحدى المناطق التي انتشر فيها الوباء مؤخّرًا (مناطق غرب أفريقيا عمومًا)، أو عند تواجدك في الدول المجاورة لتلك الدول التي ضرب بها المرض فيما مضى. وإليك عزيزي القارئ بعض النصائح الذهبيّة التي ستؤمّن لك الوقاية الكافية من هذا المرض عند تواجدك في المناطق الموبوءة:

  • قم بغسل يديك بشكلٍ متكرر بالماء والصابون أو بفركهما جيّدًا بالكحول في حال عدم توافر الصابون.
  • تأكد من تنظيف الخضراوات جيّدًا، ومن الأفضل تقشيرها إن كان بالإمكان.
  • تجنب التماس الفيزيائي مع أي شخص يبدو عليه جليًّا أعراض المرض.
  • وأخيرًا وليس آخرًا لا تلمس إطلاقًا الحيوانات النافقة أو اللحوم غير المطهوّة.

بالرغم من خطورة فيروس الإيبولا وفرص النجاة الضئيلة، والتي تبلغ وسطيًا 50% من الإصابات، بالرغم من ذلك فإن العديد من الأبحاث الواعدة والجهود الحثيثة في وقتنا الراهن تحمل في طيّاتها أملًا كبيرًا في إيجاد علاجٍ شافٍ لهذا المرض وإنقاذ حياة آلاف المصابين به وحماية الملايين منه مستقبلًا.

كيـف تحمــي نفســك من وباء الإعلام (الهابط)؟!

1

شاركنا رأيك حول "الإيبولا.. وباء القارة الأفريقية القديم المتجدد"