المكياج
0

أصبح المكياج يشكل جزءاً كبيراً من حياة الإنسان اليومية في القرن الواحد والعشرين، وبينما كان المكياج دائماً جزءاً من حياة الإنسان على مدى العصور إلا أنّه اليوم أصبح منتشراً بشكلٍ كبير وأصبحنا نرى بشكلٍ دوري أنواعاً جديدة وصيحاتٍ جديدة، بل إنّ العديد من الفتيات يقمن باستخدام المكياج بسنٍ صغير حتى وهو ما يدل على مدى أهمية هذه المواد التجميلية في عصرنا هذا.

لكن لماذا تستخدم النساء المكياج بالأصل؟ وهل حقاً يُحب الرجال النساء اللواتي يستخدمن المكياج أكثر من غيرهنّ؟ وهل هذه المواد التجميلية آمنة بالكامل أم تمتلك بعض التأثيرات الجانبية المضرة بالصحة؟ هذا ما سنقوم بالإجابة عليه في مقالنا هذا.

تاريخ المكياج

المكياج

إنّ الاستخدام الأول للمكياج يعود إلى حوالي 3000 عام قبل الميلاد حيث كان المصريون حينها رجالاً ونساءً يستخدمون مواداً تجميليةً للمحافظة على رطوبة بشرتهم، كما إنّ النساء المصريات كنّ يستخدمن ألواناً بهدف تلوين أعينهن لتبدو أكثر جمالاً، وقد اكتشف علماء الأثار العديد من الأدلة على استخدام العديد من الحضارات الأخرى كالرومان والإغريق لمستحضرات التجميل أيضاً.

بالطبع فإنّ الحديث عن تاريخ المكياج يتطلب مقالاً كاملاً، لكن ّدراسة التاريخ والاكتشافات الأثرية تكشف بوضوح تطور مستحضرات التجميل واستخدامها عبر التاريخ، ويكشف كيف لعبت هذه المستحضرات دوراً كبيراً في ثقافة الحضارات وحياتها الاجتماعية، بل ساهمت أيضاً في تطور ثقافة الشعوب عبر تأثيرها على فن المسرح والتمثيل، وهو ما يُوضح أهمية الدور الذي لعبته هذه المستحضرات في حياة الإنسان على مر العصور.

لماذا تستخدم النساء المكياج؟

المكياج

على الرغم من أنّ هذا السؤال يبدو ساذجاً بعض الشيء إلا أنّه سؤالٌ مهمٌ حقاً، فبينما يعتقد معظم الرجال أنّ النساء يستخدمن المكياج لجذب اهتمامهم إلا أنّ هذا ليس سوى جزءاً بسيطاً من الحقيقة، فالإجابة تختلف بشكلٍ كبير من امرأة لأخرى، بل إنّ نسبةً من النساء لا يستطعنّ الإجابة بدقة حول دوافعهن.

العديد من النساء قلن إنهن يستخدمن المكياج من أجل أنفسهنّ، حيث أنّ مستحضرات التجميل تُساعد في منحهن ثقة أكبر بأنفسهن ما ينعكس على نجاحاتهن العملية والشخصية، كما أنّ العديدات يجدن متعةً كبيرة في استخدام مستحضرات التجميل ويحبون الوقت الذي يقضونه في استخدامها.

لكن بالتأكيد فالعديد من النساء يستخدمن المكياج من أجل الآخرين، ولا نعني فقط الرجال، فصحيح أنّ العديد من النساء يقمن باستخدام مستحضرات التجميل بهدف جذب شخصٍ معين من الجنس الآخر، إلا أنّ بعض النساء يرغبن أيضاً بنيل قبول المجتمع المحيط بهنّ بشكلٍ عام أيضاً، أي أنّهن يستخدمن مستحضرات التجميل كوسيلةٍ لنيل رضا الآخرين.

وقد أظهرت الدراسات صحة هذا الكلام، فإحدى الدراسات التي قامت باستجواب النساء لمعرفة الأسباب النفسية خلف استخدامهن للمكياج أظهرت أنّ النساء اللواتي يعانين من القلق أو التوتر أو الاكتئاب أو أصحاب الشخصيات الخجولة يملن لاستخدام المكياج كغطاءٍ أو قناع يُزيد ثقتهن بأنفسهنّ، أما النساء أصحاب الشخصيات المندفعة والاجتماعية يملن لاستخدام مستحضرات التجميل لجذب الاهتمام وإغراء من يراهن.

بالطبع فالعديد من الدراسات النفسية تربط استخدام النساء للمكياج بالجنس، وبينما قد لا تتقصد النساء استخدام المكياج لهذا الغرض إلا أنّهن يتعلمن كون مستحضرات التجميل جزءاً من حياتهن وشخصياتهنّ منذ الصغر، فمستحضرات التجميل تُعطي النساء المظهر الذي يراه الرجال بشكلٍ إرادي أو لا إرادي مناسباً للإنجاب، فتناسق الوجه ونضارة البشرة يعكس صحة جيدة، المظهر الشاب يعكس قدرة كبيرة على الإنجاب، أما احمرار الخدود وانتفاخ الشفاه فيعكس الإثارة الجنسية.

على الرغم من أنّ مفاهيم الجمال تختلف ما بين المجتمعات إلا أنّ الرجال جميعاً يبحثون واعين أو من دون وعي عن العلامات التي توحي بكون المرأة مناسبة لهم للتزاوج، ومن هنا يتضح دور المكياج، وبحسب مؤسسة العلوم النفسية فإنّ الأشخاص الجميلين يلقون معاملةً أفضل في جميع مجالات الحياة العملية والاجتماعية، لذا من الصعب أن يلوم أي أحد رغبة أي امرأة بأن تبدو أجمل.

تعدد الخيارات وذهنية المستهلك…. نظرة عن كثب

هل يُفضل الرجال النساء اللواتي يستخدمن المكياج؟

المكياج

ذكرنا في الأعلى كيف يُساهم المكياج بجذب اهتمام الرجال ويوحي لهم بأنّ المرأة مناسبة للزواج والإنجاب، لكن بحسب دراسة أجريت في جامعتي أبيردين وبانغور فإنّ كلاً من الرجال والنساء يعتقدون أنّ النساء اللواتي يستخدمن القليل من مستحضرات التجميل هن الأكثر جاذبية.

ففي معظم استطلاعات الرأي صرح أغلب الرجال أنّهم يفضلون النساء اللواتي يستخدمن المكياج، لكن الكثير منهم أبدَوا عدم تفضيلهم للنساء اللواتي يبالغن في استخدام المكياج، بل إنّ معظم الرجال يفضلون النساء اللواتي يمتلكن منظراً طبيعياً.

هل المكياج آمن صحياً؟

المكياج

تخضع صناعة المكياج اليوم إلى رقابة العديد من المنظمات الصحية حول العالم وذلك بهدف جعلها آمنة بأكبر قدرٍ ممكن، لكن في الحقيقة فإن وضع مواد كيميائية من أي نوع على الجلد دائماً ما يحمل خطراً، فقد عُرف عن مستحضرات التجميل تسيبها بالتهاب الجلد التماسي التهيجي والتهاب الجلد التماسي التحسسي، وهما حالتان تتطلبان علاجاً طبياً وذلك نظراً لأعراضهما المزعجة وآثارهما على مظهر الجلد كاحمرار وتقشر الجلد.

بعض أنواع المكياج تتسبب أيضاً العد الشائع (حب الشباب)، كما أنّ بعض مستحضرات الشعر تُسبب أذىً وضرراً للشعر عند استخدامها لأمدٍ طويل، وتعرض العينين لمستحضرات التجميل قد يسبب أذيةً للقرنية أو حتى إنتاناً لأغشية العين، كما قد تسبب بعض المستحضرات التجميلية في بعض الأحيان تصبغاتٍ جلدية وتقدم الجلد مبكراً في السن أي تجعده وفقدان البشرة لنضارتها.

من المهم للغاية استخدام مستحضرات التجميل المعروفة والموافَق عليها من قبل المنظمات الصحية، فبعض مستحضرات التجميل غير المرخصة قد تضم مواداً سامة مؤذية بشكلٍ كبير بل مسرطنة حتى.

بالطبع يبقى استخدام المكياج حريةً شخصية ولا يحق لأحد تحديد ما على النساء فعله من عدمه، لكن يُمكن القول أنّ استخدام مستحضرات التجميل بحذرٍ ووعي مهمٌ للغاية لتجنب أي ضررٍ ممكن، كما أنّ المبالغة في استخدام المكياج لا يبدو فكرة محبذة من قبل أحد لذا من الأفضل تجنبها.

0

شاركنا رأيك حول "المكياج… بين الجاذبية والمضار"