غاندي ومسيرة الملح
3

«لستُ أقدّم تعاليم جديدة للبشرية؛ فالحقيقة واللاعنف قديمان قدم التاريخ». تلك هي الكلمات المنقوشة على أحد جدران مؤسسة الساتياجراها التي أسسها «Mahatma Gandhi – المهاتما غاندي» في «أحمد آباد» بالهند.

تمُرّ هذه الأيام ذكرى مرور 150 عامًا على ميلاد «المهاتما غاندي»، بما يمثل فرصة عظيمة لتذكير الإنسانية بفعالية رسالة الرجل الذي سعى طوال حياته لقيادة البلاد ليس فقط لنيل استقلال سياسي، ولكن من أجل هند أفضل، ومجتمع خالٍ من التحيزات الاجتماعية والدينية والاقتصادية وحتى بين الجنسين.

الذكرى الـ 150 لغاندي
أصدرت مجموعة بريد الإمارات، في أكتوبر 2019، طابع بريد تذكاري بمناسبة الاحتفال بمرور 150 عامًا على ميلاد المهاتما غاندي.

غاندي: رجل ألهم العالم

وُلد «غاندي»، المعروف في الهند باسم «the father of the nation – والد الأمة»، منذ 150 عامًا، وتحديدًا في 2 أكتوبر 1869. ويُعد عيد ميلاده يوم عطلة وطني يدعى بيوم Gandhi Jayanti، ويتميز بإقامة صلاة من أجل السلام، والاحتفالات في جميع أنحاء البلاد.

كما أعلنت الأمم المتحدة يوم ميلاده، في 2 أكتوبر، اليوم الدولي للاعنف لتكريم رسالة «غاندي»، وكفاحه من أجل الحرية الذي توج باستقلال الهند في 15 أغسطس 1947.

و «غاندي» في الأصل، محامي، هندوسي، ملتزم بتعاليم دينه. نباتي، يسعى إلى حياة بلا عنف، يقدم مصلحة الجماعة على مصلحته ومصلحة عائلته، من ركاب الدرجة الثالثة في القطار، وفي أحيان نادرة من ركاب الدرجة الأولى، يطلق عليه لقب «المهاتما» أي «الروح العظيمة»، ومعروف في الهند أيضًا باسم «بابو» أي «الأب».

عرف بأنه مؤسس حركة «الساتياجراها»، وهي الحركة التي أصبحت معروفة للعالم أجمع بكونها أول حملة عصيان مدني قومية تظهر في التاريخ تحت تلك الراية. فكر وأسس لفلسفة اللاعنف، أي المقاومة السلمية بدون عنف، وطبقها قدر الإمكان في مناهضة الاستعمار البريطاني لبلاده الهند.

لم يكن «غاندي» أبدًا رئيسًا للدولة أو الحكومة، ولكن بدلًا من ذلك، كان رئيسًا لمنظمة خاصة، وهي المؤتمر الوطني الهندي، حيث قام -مع العديد من شركائه- بتعبئة شعب متنوع ومعقد بشكل لا يصدق ليشكل دولة موحدة، بعدما دمج هذا التنوع اقتصاديًا وثقافيًا ودينيًا، وعميقًا في حركة الاستقلال ضد الإمبريالية البريطانية.

لقد أصبح «غاندي» قائد الحركة القومية ضد الحكم البريطاني للهند من خلال تبنيه لفلسفة اللاعنف. ثم، بعد فترة وجيزة من استقلال الهند، تم اغتياله في 30 يناير 1948.

أصبح «غاندي» نموذجًا يحتذى به لأنجح قادة الحركة السياسية في القرن العشرين، وألهم تفكير العديد من قادة العالم، بما فيهم «مارتن لوثر كينغ»، و«نيلسون مانديلا» و«ليخ فاونسا» و«سيزار تشافيز» والرئيس الأمريكي السابق «باراك أوباما» لطرقه السلمية في الاحتجاج.

كما أثرت أفكاره وفلسفته في المقاومة على حركات التحرير المختلفة، مثل: حركة الدفاع عن الحقوق المدنية الأمريكية، وحركة التضامن البولندية، وثورة الشعب بالفلبين التي أطاحت بنظام الرئيس «ماركوس».

في ذكراها الـ 50: الفقر العالمي على مأدبة نوبل للاقتصاد 2019!

مسيرة الملح التاريخية

مسيرة الملح غاندي

منع قانون الملح البريطاني لعام 1882 الهنود من جمع أو بيع الملح، وهو عنصر أساسي في نظامهم الغذائي. وتم إجبار المواطنين الهنود على شراء الملح من البريطانيين، الذين، بالإضافة إلى ممارسة الاحتكار لتصنيع وبيع الملح، أضافوا ضريبة ملح ثقيلة.

فكانت «Salt March – مسيرة الملح» وشهرتها أيضًا «Salt Satyagraha – ساتياگراها الملح»، التي جرت في الفترة من مارس إلى أبريل 1930 في الهند، بمثابة عصيان مدني، قاده «غاندي»؛ للاحتجاج على الحكم البريطاني في الهند، وفرض ضريبة الملح.

في 12 مارس 1930، انطلق «غاندي» مع عشرات من أتباعه، وخلال المسيرة، تبع الآلاف من الهنود «غاندي» من ملاذ ديني بالقرب من أحمد أباد إلى ساحل بحر العرب، على بعد حوالي 240 ميلًا.

بحلول الوقت الذي وصلوا فيه إلى داندي في 5 أبريل، كان «غاندي» على رأس حشد من عشرات الآلاف، وقد تحدى القانون البريطاني.

اندلع العصيان المدني في جميع أنحاء الهند، وسرعان ما شارك فيه ملايين الهنود، وأسفرت المسيرة عن القبض على ما يقرب من 60،000 شخص، بما في ذلك «غاندي» نفسه، فقد تم القبض عليه في 5 مايو. لكن المسيرة استمرت بدونه.

مسيرة الملح

في يناير 1931، تم إطلاق سراح «غاندي» من السجن. وتحدث بعد ذلك مع «اللورد إيروين»، نائب الملك في الهند، واتفق على موضوع تبادل الآراء لدور تفاوضي متساوِ في مؤتمر لندن حول مستقبل الهند.

في أغسطس من ذلك العام، سافر «غاندي» إلى مؤتمر المؤتمر الوطني الهندي الوطني. كان الاجتماع مخيبًا للآمال، لكن القادة البريطانيين اعترفوا بأن «غاندي» لا يمكن قمعه أو تجاهله.

وأخيرًا، حصلت الهند على استقلالها في أغسطس 1947. تم اغتيال «غاندي» البالغ من العمر 78 عامًا على يد متطرف هندوسي بعد أقل من ستة أشهر ، في 30 يناير 1948.

ترامب، جونسون، نيومن… هل سنشهد نهاية القادة الحمقى هذا العام 🙏 ؟

3

شاركنا رأيك حول "غاندي: الرجل الذي حرر بلاده بالملح!"