العقم
0

لا يُمكن القول أنّ العقم مشكلة نادرة على الإطلاق، فبينما لا تُوجد إحصائيات دقيقة حول عدد الأزواج الذين يُعانون من العقم في بلادنا العربية إلا أنّ الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تُظهر إصابة ما يُقارب 10% إلى 15% من الأزواج بالعقم.

يُعرف العقم بعدم قدرة الزوجة على الحمل على الرغم من ممارسة الزوجين للجنس بشكلٍ متكرر دون استخدام أي وسيلة مانعة للحمل وذلك لمدة تزيد عن سنة، وينتج العقم عادةً بسبب معاناة أحد الزوجين أو كلاهما من مشكلة تعيق حدوث الحمل، لذا لحسن الحظ قام العلماء والأطباء بتطوير العديد من العلاجات الآمنة والفعالة التي من الممكن أن ترفع احتمال حدوث الحمل بنسبةٍ كبيرة وذلك بحسب المشكلة المسببة للعقم.

إذاً سنتعرف في هذا المقال على أسباب العقم والحلول الممكنة لعلاجه وذلك لما لهذه المشكلة من أهمية صحية واجتماعية، بل واقتصادية حتى، كما أنّ العقم يملك تأثيراً على سلامة الأفراد النفسية أيضاً.

تجارب جنونية على البشر لمجرمي حرب تحت مسمى أطباء!

ما هي أسباب العقم؟

العقم

بحسب الدراسات فإنّ ثلث أسباب العقم ناتجة عن مشاكل ذكورية، والثلث الثاني ناجم عن مشاكل أنثوية، أما الثلث الأخير فهو ناجم إما عن مشاكل لدى كلا الزوجين أو هو مجهول السبب أي لم تتم معرفة المشكلة بالتحديد، ومن هنا يتضح مدى دقة عملية الحمل، حيث أنّ أي مشكلة صغيرة فيما يتعلق بالإباضة أو التلقيح قد تؤدي إلى العقم، فلنتعرف إذاً على أهم هذه الأسباب.

 اليوغا للمبتدئين: أفضل عشرة تمارين أساسية يمكنك عملها بسهولة

أسباب العقم الذكورية

  1. أسباب تتعلق بإنتاج ووظيفة النطاف: حيث أنّ بعض المشاكل الصحية كعدم هجرة الخصيتين أو النكاف أو العديد غيرها قد تؤدي إلى إنتاج عددٍ قليل من النطاف غير كافٍ للإلقاح أو نطافٍ غير طبيعية بأشكالٍ غير مألوفة وغير صالحة للإلقاح.
  2. أسباب تتعلق بحركة النطاف: فبهدف تلقيح البويضة يتوجب على النطاف التحرك من المهبل إلى قناة فالوب، لكن بعض المشاكل الصحية كالقذف المبكر أو التليف الكيسي قد تُسبب مشاكل في حركية النطاف أو انسداداً في الطرق التناسلية ما يُعيق حدوث التلقيح.
  3. أسباب تتعلق بالأورام الخبيثة: فالعلاج الكيميائي أو العلاج الشعاعي اللذان يُستخدمان عادةً لعلاج الأورام الخبيثة من الممكن أن يُسيئا لعملية إنتاج النطاف بشكلٍ كبير ما قد يُودي إلى العقم.
  4. أسباب تتعلق بالتعرض الكبير لعوامل بيئية خطرة: فالتعرض بشكلٍ متكر وكبير لبعض المواد الكيميائية كالمبيدات الحشرية، أو لبعض المواد السامة كالتدخين والكحول أو الماريجوانا، أو لدرجات الحرارة العالية الناجمة عن المغاطس الحارة أو وجود دوالي خصية، أو استخدام بعض الأدوية كالستيروئيدات التي يقوم لاعبو كمال الأجسام باستخدامها قد تودي إلى مشاكل في إنتاج النطاف.
  5. أسباب ناجمة عن أمراضٍ جينية: على الرغم من ندرة هذه الأمراض كمتلازمة كلاينفيلتر، إلا أنّها تُعيق إنتاج النطاف.

أسباب العقم الأنثوية

  1. أسباب تتعلق بالإباضة: الإباضة هي المرحلة من الدورة الطمثية التي يتم فيها طرح البويضة من المبيض إلى قناة فالوب، لكن بعض المشاكل الصحية مثل متلازمة المبيض المتعدد الكيسات أو فرط برولاكتين الدم أو فرط أو قصور الغدة الدرقية قد تؤدي إلى مشاكل في الإباضة، ما قد يُودي إلى حدوث العقم.
  2. اضطرابات الرحم أو عنق الرحم: إنّ الأورام السليمة أو البوليبات قد تُعيق وصول النطاف إلى قناة فالوب ما يُعيق حدوث الحمل.
  3. أذية أو انسداد قناة فالوب: غالباً ما تنجم هذه الحالة عن التهاب قناة فالوب الناجم عن الداء الحوضي الالتهابي وتُعيق حدوث الحمل.
  4. داء البطانة الرحمية المهاجرة: مرض يحدث فيه نمو لبطانة الرحم خارج الرحم ما قد يُعيق عمل قنوات فالوب والمبيضين مؤدياً لحدوث العقم.
  5. فشل المبايض المبكر: وهي حالة طبية تُصاب بها المرأة بسن اليأس قبل سن الأربعين ما يُودي إلى حدوث العقم، وغالباً ما تترافق هذه الحالة بمتلازمات جينية كملازمة ترنر.
  6. الالتصاقات الحوضية: الالتصاقات هي عبارة عن ندبات نسيجية ناجمة بشكلٍ رئيسي عن جراحة سابقة قد تُودي إلى حدوث العقم.

منها التونة وشوكولا نوتيلا… أطعمةٌ تظنها صحيةً، لكنها قد تودي بحياتنا!

كيف يتم تشخيص سبب العقم؟

العقم

عند زيارة الطبيب غالباً ما يقوم بالبداية بالسؤال بشكلٍ مفصل عن تفاصيل الحياة الجنسية للزوجين وتقديم نصائح قد تزيد احتمال حدوث الحمل، لكن في حال كان تشخيص العقم واضحاً عندها سيقوم الطبيب بإجراء بعض التحاليل أو الوسائل التشخيصية اللازمة لمعرفة المشكلة المسببة للعقم واختيار طريقة العلاج الأمثل، وتتضمن هذه الوسائل ما يلي:

1.  اختبارات لتشخيص أسباب العقم الذكورية: وتتضمن هذه الاختبارات تحاليل كتحليل النطاف وتحاليل هرمونية وجينية، وقد يضطر الطبيب لإجراء خزعة للخصية حتى بهدف تشخيص سبب العقم.

2. اختبارات لتشخيص أسباب العقم الأنثوية: وتتضمن هذه الاختبارات العديد من الإجراءات والتحاليل كتحاليل الإباضة التي تهدف إلى تحديد حدوث الإباضة من عدمه، وتحليل المخزون المبيضي الذي يهدف لمعرفة عدد البويضات المتوفرة في المبيض للإباضة، وتحاليل هرمونية أخرى. كما تتضمن هذه الاختبارات وسائل تشخيص شعاعية كتصوير الرحم والملحقات الظليل الذي يهدف إلى دراسة حالة الجهاز التناسلي الأنثوي أو تصوير المبيض باستخدام الإيكو لتشخيص متلازمة المبيض المتعدد الكيسات.

كيف يتم علاج العقم؟

العقم

إنّ علاج العقم يعتمد بشكلٍ رئيسي على معرفة العامل المسبب للعقم، وبالطبع يخضع هذا العلاج لاختيار الزوجين وحالتهم، ويتضمن العلاج ما يلي:

علاج أسباب العقم الذكورية: علاج ضعف الانتصاب أو نقص إنتاج النطاف غالباً ما يكون عبر استخدام أدوية محددة، أما في حال وجود مشاكل بنيوية تمنع وصول النطاف إلى المهبل عند القذف كانسداد القناة الدافقة أو القذف الراجع يُمكن حينها قطف النطاف من الخصية مباشرةً وتلقيح بويضة الأنثى التي تم قطافها بحقن هذا النطاف ضمن المخبر، أما في حال وجود دوالي خصية يُمكن حينها إزالة هذه الدوالي عبر الجراحة، كما يُمكن استخدام الجراحة لعلاج انسداد البربخ في حال وجوده.

علاج أسباب العقم الأنثوية: يُمكن استخدام بعض الأدوية التي تحرض الإباضة مثل الكلوميفين وغيره لتحريض الإباضة لدى النساء اللواتي يُعانين من مشاكل فيما يخص الإباضة، أما في حال وجود التصاقات أو بوليبات رحمية أو مشاكل بنيوية أخرى تمنع حدوث الحمل يُمكن حينها اللجوء إلى الجراحة لحل هذه المشكلة.

لكن الثورة الحقيقية في علاج العقم حصلت عند بدء تطوير وسائل ما يُعرف باسم الإلقاح المساعد، حيث يقوم الطبيب عبر هذه الطريقة بالتعامل مع النطاف والبويضة أو أحدهما وخلق ظروف قد تزيد احتمال حدوث الإلقاح بشكلٍ كبير، وتتضمن هذه الوسائل ما يلي:

  1. حقن النطاف داخل الرحم: حيث تُستخدم هذه الطريقة عادةً عند وجود نقص في عدد النطاف أو ضعفٍ في حركتها، حيث يقوم الطبيب بأخذ عينة من النطاف وتعريضها لظروفٍ تهدف لاختيار أفضل النطاف ثم يقوم بحقن هذه العينة بواسطة إبرة رفيعة ضمن الرحم مباشرةً.
  2. التلقيح في المختبر IVF: يتم في هذه الوسيلة وضع النطاف بجانب بويضات أنثوية غير ملقحة ضمن وسطٍ خاص يُسمى طبق بتري، حيث يحدث الإلقاح ضمن هذا الطبق وبشروطٍ معينة لينتج عن عملية الإلقاح هذه جنين يتم زرعه بعد أيام ضمن الرحم ليبدأ الحمل، أو يتم تجميده لاستخدامه لاحقاً.
  3. حقن النطاف داخل هيولى البويضة: تُعتبر هذه الطريقة وسيلة متقدمة من التلقيح في المختبر، ففي حال فشل محاولة التلقيح في المختبر بسبب سوء نوعية النطاف يتم استخدام هذه الطريقة التي يتم فيها حقن نطفة واحدة ضمن هيولى البويضة بهدف زيادة احتمالية حدوث الإلقاح بشكلٍ كبير.
  4. التبرع بالبويضات أو النطاف: غالباً ما يتم استخدام النطاف والبويضات الخاصة بالزوجين عند استخدام إحدى وسائل الإلقاح المساعد، لكن في حال وجود مشاكل تمنع استخدام نطاف الزوج أو بويضة الزوجة وتؤدي لفشل الإلقاح المساعد يُمكن حينها استخدام بويضة أو نطاف قام أحد الأشخاص بالتبرع بها.

بالطبع هناك العديد من الوسائل الأخرى لعلاج العقم لكن هذه كانت أبرز وأحدث الطرق التي يتم اللجوء إليها في يومنا هذا، وبالطبع لا يُمكن استخدام أي من هذه الطرق إلا بعد استشارة الطبيب وذلك لما لهذه العلاجات من مخاطر كالحمل المتعدد أو الحمل الهاجر أي حدوث الحمل خارج الرحم، أو فرط تحريض المبيض الناجم عن تناول الأدوية المحرضة للإباضة والذي يُؤدي عادةً إلى أعراض بسيطة سهلة المعالجة، لكن قد يُؤدي أيضاً إلى خثار قد يكون مميتاً حتى.

أحد أهم الأمور التي يجب معرفتها عند التعامل مع العقم أنّ هذه المشكلة الصحية قد تكون متعبة للغاية، حيث غالباً ما يُعاني الزوجان من اكتئابٍ وقلق ناجم عن صعوبة التعامل مع هذه الحالة وعلاجها، كما أنّ محاولات علاج العقم قد تكون متعبة للغاية أيضاً وذلك لأن العديد من هذه المحاولات لا ينجح من المرة الأولى وهو ما يترتب عليه تحطم آمال الزوجين، لذا من المهم أن يكون الزوجان على دراية تامة بالخطوات التي يقومان بها وأن يحاولا باستمرار دون أن يدعا الفشل يُؤثر على صحتهما النفسية، وفي حال حدوث هذا يجب عليهما طلب المساعدة من طبيبٍ نفسي مختص، كما من المهم للغاية تجنب الأدوية والمواد المسببة للعقم عند محاولة الحمل مثل التدخين والكحول وغيرها.

هذه كانت أبرز المعلومات التي تحتاج معرفتها حول العقم وأسبابه وعلاجه، نتمنى أن يكون هذا المقال قد ساعدكم على فهم هذه المشكلة الطبية بشكلٍ أكبر.

0

شاركنا رأيك حول "العقم… مشكلة مرعبة يعاني منها العديد، فما هي أسبابها؟ وهل يوجد حلٌ لها؟"