أكثر ومضات الضوء طاقة في الكون تنتج تفاعلات نووية قاتلة

أشعة غاما
0

تعتبر دفقات أشعة غاما التي تنبعث عند موت أو اندماج النجوم في انفجارات هائلة من أقوى الأحداث في الكون، فعندما تحدث هذه الانفجارات الكونية العنيفة تبدو كمنارة تطلق أشعة من أكثر الأضواء سطوعاً، مترافقةً مع فيضان من جسيمات النيوترينو. لطالما اعتقد الفيزيائيون أنّ هذه الدفقات تكون خطيرة فقط في حال التواجد ضمن المسار الضيق لتدفق قادم من الانفجار، لكن أظهرت دراسة جديدة أنّه ومع الأسف قد ترسل هذه الانفجارات أشعة قاتلة ضمن زوايا أعرض بكثير من المتوقع.

عرّف العلماء نوعين من دفقات أشعة غاما السماوية أو كما تدعى اختصاراً GRBs، وهي دفقات طويلة تدوم أكثر من ثانيتين (حتى بضع دقائق) ودفقات قصيرة تدوم لأقل من ثانيتين، ويُعتقد أنّ الطويلة تنتج عند موت أكبر النجوم في كوننا في انفجارات نجمية عملاقة تاركةً وراءها نجوم نيوترونية أو ثقوب سوداء، ويصدر عن مثل هذا الموت الكارثي كميات ضخمة من الطاقة في وميض نسبي من دفقات أشعة غاما، أما القصيرة تنشأ من اندماج اثنين من النجوم النيوترونية ولا تكون بقوة الانفجارات النجمية ومع ذلك فهي قوية بما فيه الكفاية لإنتاج وميض من أشعة غاما.

تصطدم النجوم النيوترونية ببعضها فتندمج لتشكيل إما نجم نيوتروني أكبر أو ثقب أسود إذا كانت الظروف ملائمة، تاركةً وراءها ذيلًا من الدمار والحطام، وتنهار حلقة المادة هذه على جثّة النجم النيوتروني السابق مشكلةً ما يعرف بقرص التراكم، وفي حالة تشكل ثقب أسود جديد يغذي هذا القرص الثقب بمعدل يصل إلى ما تعادل قيمته عدّة شموس من الغاز بالثانية.

مع كل هذه الطاقة والمواد التي تدور حول المركز وتنصب فيه تحدث حركة معقدة وغير مفهومة للإلكترونات والقوى المغناطيسية، تُطلق تدفقات من المادة بعيداً عن القلب فإذا عبرت تظهر كأضواء مبتعدة عن التصادم، وفي حال كانت هذه الأضواء متجهة نحو الأرض نحصل على نبضة من أشعة غاما، وقد تبين أن التدفقات تنشأ وتبتعد عن موقع الاندماج بطريق فوضوية معقدة، حيث تلتف سحب الغاز وتتشابك مع بعضها وبالتالي لا تأتي تدفقات الإشعاع والمادة من الثقب الأسود المركزي في خطوط مرتبة ومتناسقة.

بحسب الدراسة الجديدة تتصادم سحب الغاز مع بعضها مشكلةً موجة صدمة يمكنها أن تُسّرع وتُطلق مجموعتها الخاصة من الجسيمات المشعة عالية الطاقة التي تعرف باسم الأشعة الكونية، تتألف هذه الأشعة من البروتونات وغيرها من النوى الثقيلة التي تمتلك الطاقة الكافية للتسارع إلى سرعة الضوء تقريباً، ويمكن لها الاندماج مؤقتاً لإنتاج تراكيب غريبة ونادرة من الجسيمات كالبيونات Pions.

تتحلل البيونات سريعاً إلى وابل من جسيمات النيوترينو وهي جسيمات ضئيلة تُغرق الكون لكن من الصعب أن تتفاعل مع أي مادة أخرى، وكون هذه الجسيمات تنتج خارج المنطقة الضيقة للدفقات المنطلقة من GRB، يمكن أن تُرى حتى لو لم نحصل على العاصفة الكاملة من أشعة غاما، وتعتبر دسيمات النيوترينو بحد ذاتها علامة على التفاعلات النووية القاتلة التي تحدث بعيداً من مركز الدفقات، ولم يستطع العلماء تحديد مقدار اتساع منطقة الخطر بدقة لذا ابق عزيزي القارئ بعيداً عن النجوم النيوترونية المتصادمة.

0

شاركنا رأيك حول "أكثر ومضات الضوء طاقة في الكون تنتج تفاعلات نووية قاتلة"