حتشبسوت.. أفضل ملكات الفراعنة لا أولهن

حتشبسوت
2

سمعنا كثيرًا عن نساء استطعن أن يتربعن على عرش السلطة، منهن من استطاعت أن تحسن إحكام زمام الأمور ومنهن من فشلت، وهناك من وضعت أنوثتها جانبًا وخرجت في زي الرجال كي تفرض قوتها وتثبت أنها كفؤ وتتشبث بعرش السلطة وتعمر البلاد وتكون إحدى أبرز ملوك عصرها ومثل يحتذى به في القوة والذكاء. ليس فقط في عصرها بل ولتصبح أيقونة بارزة في التاريخ المصري على مر العصور، إنها الملكة حتشبسوت ملكة الفراعنة في عصور مصر الذهبية التي تميزت بالاستقرار والرخاء.

تعد حتشبسوت واحدة من أعظم ملوك الفراعنة، وقد حكمت مصر بين عامي 1479 و 1458 قبل الميلاد، واسمها يعني “أبرز السيدات النبيلات”.

نشأتها

ولدت حتشبسوت لأحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة وهو فرعون مصر الملك “تحتمس الأول” ووالدتها الملكة “أحمس”، وكان والدها الملك تحتمس الأول ملكًا محاربًا أرسل حملات ناجحة إلى النوبة وسوريا، مما وسع نطاق الحكم المصري آنذاك، وأصبحت ابنته حتشبسوت شريكة له في الحكم، وقد ادعت بأنها ابنة الإله آمون -وهو أحد الآلهة التي كان يقدسها المصريون القدماء- نتيجة لقاء بين أمها والإله آمون، وادعت ذلك كي تزيد شعبيتها، وتستطيع أن تثبت حكمها.

زواجها من أخيها تحتمس الثاني

لم يكن من الغريب أن تحدث حالة تزواج بين الأخوة في الأسر المصرية الفرعونية القديمة بهدف الحفاظ على الدم الملكي النبيل، لذا -طبقًا للعادات المصرية الفرعونية الملكية- لم يكن هناك حرج في زواج حتشبسوت من أخيها الملك تحتمس الثاني، وهو الأخ غير الشقيق لحتشبسوت من والدها من امرأة أخرى تسمى نفرت رع، حفاظًا على الدم النبيل. ويبدو أن حتشبسوت قد تزوجته فقط حرصًا على العرش ليس إلا، وأنجبت بنتين وهن “نفرو رع” و “مريت رع حتشبسوت”، ولكنها لم تنجب له ولد، لكن الملك الشاب أنجب ذلك الولد وهو تحتمس الثالث من امرأة اخرى تسمى إيزة، تمامًا مثلما فعل أبوه.

تولي حتشبسوت الحكم

بعد موت زوجها تحتمس الثاني، كان العرش من نصيب الملك “تحتمس الثالث” وهو ابن الملك “تحتمس الثاني” من امرأة أخرى غير حتشبسوت، وتم إعلان “تحتمس الثالث” ملكًا على مصر، وكانت حتشبسوت وصية على العرش لصغر سن تحتمس الثالث، حتى استطاعت بعد ثلاث سنوات بأن تنفرد بمقاليد الحكم وحدها، ويتم إعلانها ملكة على مصر بعد أن اشتد نفوذها على الحكم وألغت وجود تحتمس الثالث، وانفردت بالحكم لأسباب غير واضحة. وكان عهد حتشبسوت مزدهرًا وقويًّا، وقد صُوِّرت في تماثيلها في شكل مظهر رجل، مع إظهار بعض التفاصيل الأنثوية فيه.

إنجازاتها المعمارية

يذكر المؤرخون أن مصر قد شهدت عصرًا مزدهرًا أثناء حكم حتشبسوت، فقد اهتمت بالرخاء الاقتصادي للبلاد، كما كانت فترة حكمها هادئة وخالية من الحروب، فقد حكمت في العصر الذهبي للبلاد، وعملت على بناء واستعادة المعالم الأثرية في جميع أنحاء مصر. ومن أبرز إنجازاتها أثناء الحكم، بناء معبد حتشبسوت الجنائزي بالدير البحري بالأقصر، والذي كان مخصصًا لآمون، وشيدت زوجًا من مسلات الجرانيت الأحمر في معبد آمون في الكرنك، ولا يزال أحدهما قائمًا حتى الآن، كما أطلقت رحلة بحرية ناجحة للتجارة مع سكان بلاد بونت، وهي أراضي تقع على الساحل الشمالي الشرقي لأفريقيا وكان ذلك في العام التاسع من توليها الحكم.

تخليد اسمها

كان لحتشبسوت رحلة تجارية مشهورة إلى أرض بونت، التي تقع على الشاطئ الجنوبي للبحر الأحمر، والتي لم يسكن المصريون قد سافروا إليها منذ 500 عام، وكان ذلك في السنة التاسعة من حكمها، حيث عادت السفن بالذهب والعاج والمر، وبعض من الحيوانات التي كانت لم تكن مألوفة آنذاك مثل القرود والفهود والزرافات، وخُلد المشهد على جدران المعبد الجنائزي.

وفاتها

توفيت الملكة حتشبسوت في أوائل فبراير 1458 قبل الميلاد، وقد اعتقد العلماء أن سبب وفاتها يرجع الى استخدامها لمرهم خاص بالجلد لتخفيف مرض بالجلد، ووجدوا أن هذا المرهم يحتوي على مكون سام، وكشفوا عن آثار مادة مسرطنة بالقرب من قبرها. كان حظها غير موفق، فقد استخدمت مراهم لتخفيف آلامها على المدى القريب، لكن كان هذا يؤذيها على المدى البعيد حتى ماتت في الخمسين من عمرها.

من تولى الحكم بعد وفاة حتشبسوت 

تولى تحتمس الثالث الحكم بعد وفاة حتشبسوت من جديد، واستطاع أن يحكم مقاليد الحكم في يده، ويقوي نفوذه من جديد حتى يضمن لابنه أمنحوتب الثاني كرسي الحكم بدون أي معرقلات مثلما حدث معه، حتى قيل أنه قام بتدمير الكثير من الإنجازات المعمارية التي شيدتها حتشبسوت كرهًا منه فيها، أو أنه أراد أن يرد لها ما سببته له من معاناة فيما شيدته تخليدًا لذكراها.

مومياء حتشبسوت

تم اكتشاف مومياء الملكة حتشبسوت لأول مرة في عام 2007، حيث أعلن علماء الآثار عن موقع المومياء في المقبرة التي تحمل رقم 60 في وادي الملوك بمصر، وتم فحص سن بالأشعة المقطعية موجود بالصندوق عليه اسم حتشبسوت، وقد وجدوا أن هذا السن، مطابق لأسنان فك المومياء، مما يؤكد على أن هذه المومياء هي جثمان الملكة المصرية. وقد اتضح أن الملكة “حتشبسوت” كانت تعاني من مرض السكري، وتوفيت في الخمسين من عمرها.

هل كانت حتشبسوت أول امرأة تحكم مصر؟

لم تكن حتشبسوت أول امرأة تحكم مصر فقد سبقتها العديد من الملكات مثل مريت نيت من الأسرة الأولى، وسبك نفرو من الأسرة الثانية عشرة، رع حتب الأولى من الأسرة السابعة عشرة، وأحمس نفرتاري، وغيرهم. إلّا أن حكم حتشبسوت كان أطول وأكثر ازدهارًا، كانت أيضًا بارعة في الترويج للذات، والذي أتاحته ثروتها.

2

شاركنا رأيك حول "حتشبسوت.. أفضل ملكات الفراعنة لا أولهن"