مسيح باب زويلة قصص غامضة يفوز كاتبها بجائزة ساويرس للمرة الثانية!

مسيح باب زويلة - مجموعة قصصية
0

مُند أيام قلائل فازت المجموعة القصصية «مسيح باب زويلة» للكاتب «مصطفى زكى» بالمركز الأول لأفضل مجموعة قصصية، قسم شباب الأدباء ضمن «جائزة ساويرس الثقافية» في دورتها الخامسة عشرة، بعدما استقرت عليها آراء أعضاء لجنة التحكيم.

في السطور القادمة، سأحاول تقديم عرض سريع لأهم أفكار هذه المجموعة القصصية.

مسيح باب زويلة - جائزة ساويرس الثقافية
غلاف المجموعة القصصية «مسيح باب زويلة» للكاتب «مصطفى زكى» والصادرة عن «دار العين للنشر والتوزيع».

غلاف جذاب وزخم بالمعاني

في البداية، عند وقوع عينيك عليها يجذبك غلافها، وهو عبارة عن كفين مربوطين بالحبال، والعنوان -وهو عنوان القصة الأخيرة أيضًا- يذهب بذهن القارئ مباشرة إلى صلب المسيح، لكن لماذا باب زويلة؟ وما هو الرابط بين المسيح وباب زويلة؟

14 قصة من عالم غرائبي

المجموعة مكونة من أربع عشرة قصة جُمعت في مائة وثمان عشرة صفحة، اعتمد الكاتب فيها كلها على عالم غرائبي صنعه بنفسه؛ فأنت لا تستطيع أن تحدد بالضبط هل البحر هو بحر الإسكندرية، وهل السماء التي تمطر بغزارة هي إحدى النوبات التي تمر على الإسكندرية كل شتاء، إنه عالم خيالي تمامًا صنعه الكاتب للقارئ.

«مسيح باب زويلة» - مجموعة قصصية.
«مسيح باب زويلة» مجموعة قصصية مكونة من أربع عشرة قصة، جمعت في مائة وثمان عشرة صفحة.

ولعل افتتاحية المجموعة والتي نقلها عن «إيريك فوتورينو»:

«قالت لي وهي تهم بالانصراف: سأسير في أحلامك وستكون شديدة الزرقة».

فهل القصص مجموعة من الأحلام؟ ربما تكون كذلك فهناك كثير من المظاهر التي تؤيد هذا!.

كما أن المقطع الافتتاحي الثاني والذي نقله عن «ألبيرتو مانغويل»:

«كانت الجملة التي تحرك لدي أقوى الانفعالات، لأنها تقدم الوعد بكشف شيء سبق أن حصل خارج التسلسل الواضح للأحداث، هي: ((أثناء ذلك، في قسم آخر من الغابة..)). كانت تلك الجملة تتضمن وعدًا بشيء لا نهائي تقريبًا: إمكانية ما حصل في الفرع الثاني للطريق ذلك الذي لم نسلكه عند تقاطع الطرق، ذلك الذي تصعب رؤيته قليلًا، الدرب السري الغامض».

ما سبق هو مفتاح المجموعة كلها، لأنك قد تجد ما تظنه غامضًا في البداية، وقد لا تفهم المغزى كقارئ، فارجع إلى الافتتاحية لتفهم ما يريده الكاتب.

مسيح باب زويلة - افتتاحية المجموعة القصصية
المقاطع الافتتاحية للمجموعة القصصية «مسيح باب زويلة».

من “صورة جديدة” إلى “مسيح باب زويلة” كيف انتقل الكاتب بالقارئ ضمن المجموعة

في القصة الأولى والمعنونة بـ «صورة جديدة» الكثير من الصور التي لم يأتِ أصحابها لاستلامها، واصطحبنا «مصطفى» في وصف لاستوديو تصوير لعلنا لم نره من قبل، فهو مزيج من محل أنتيكات، ومكتبة أثرية ومحل تصوير ومصور غامض، حتى بطل القصة به من الغموض.

مقطع من القصة الأولى بمجموعة «مسيح باب زويلة».
مقطع من القصة الأولى «صورة جديدة» ضمن مجموعة «مسيح باب زويلة».

ونجد في قصة «أين يذهب الأزرق» محطة القطار ليست محطة قطار والتذاكر ليست تذاكر والمسافات ليست مسافات، ومسار التذكرة ذات اللون البرتقالي أو الأزرق ليست مسارات حقيقية، فالأزرق يذهب إلى السماء، قصة التقاء وفراق ووداع سريعة مليئة بالبكاء والصراخ، فهل هي حلم آخر من أحلام الكاتب شديدة الزرقة كما أخبرنا سابقًا؟

بينما قصة «وردتان لن تأكلهما العصافير» يفتتحها الكاتب بالعرافة، فهو يخبرنا بداية أن هذه القصة بنيت على التنبؤ بالغيب، وأيضًا لم تخلُ من العصافير التي أتت تأكل الورود وتعرف مكانها تحديدًا في مناخ بارد والرعد يدوي فيه، فبطل القصة يخاف على ورداته لأن العرافة قالت له إنه سيسقط بعد أن تسقط ورداته السبعة.

لماذا رقم سبعة؟ ولم وردتان لن تأكلهما العصافير؟ كلها أسئلة تطرح نفسها على القارئ، ليجيب عنها كل حسب تلقيه.

ومن الملاحظ أنه في كل قصة ستجد شيئًا غير مألوف وغير معتاد، هو فقط من خيال الكاتب طرحه في قصته بطريقة هي أقرب للواقعية السحرية وتعريفها الكلاسيكي: «مزج الخيال بالواقع» فكأنهما عالم واحد؛ ففي «عتبة رخامية باردة» هناك جرس منزل يرن في كل مرة يحاول أن يقترب الزوج من زوجته في علاقة حميمية، وعندما يذهب للباب لا يجد أحدًا، ولا يجد أي أثر ولا يعرف من رن الجرس.

في حين نجد في قصة «فانلة زرقاء مخططة» زوجة أحبت فانلة زرقاء مخططة بدلًا من زوجها، وقد وصل الأمر أن المرأة أصبحت لا ترتدي غيرها حتى وجدها البطل كأنها تحتضن أحدًا، وتقيم معها علاقة.

إقامة علاقة مع فانلة زرقاء! أمر غريب، لكن في هذه المجموعة عندما تصل إلى هذه القصة لن تتعجب من أي فكرة أو طرح قد تفاجأ به أمامك. وحتى قصة «رقصة أخيرة» لكن هذه القصة سأتركها للقارئ كمفاجأة له تمامًا. وتتوالى القصص أمامنا واحدة تلو الأخرى، وقد أحسن الكاتب في قصة «هوتيل كاليفورنيا ديجافو» في تصوير حالة الديجافو.

ولنذهب سريعًا إلى آخر قصة بالمجموعة، وهي التي عنون بها الكاتب مجموعته «مسيح باب زويلة» حيث يصور فيها الكاتب اللعنة عندما تصيب المدينة، لعنة الظلم، لعنة الشهادة الزور والخيانة.

وبطل القصة هنا لم يصلب لكنه يشنق، وفي النهاية سيصعد إلى السماء أمام جميع من بالمدينة، بعد أن اقتصّ من كل رجالها وترك الأطفال والنساء؛ لعل النساء يحسنّ تربية الأطفال لإخراج جيل لا يكذب، لا يخون، لا يشهد زورًا، ولا يخاف من الظالم.

مصطفى زكي كاتب «مسيح باب زويلة».
الكاتب السكندري «مصطفى زكي» صاحب المجموعة القصصية «مسيح باب زويلة»، الفائزة بالمركز الأول لأفضل مجموعة قصصية، فرع شباب الأدباء ضمن جائزة ساويرس الثقافية.

وأود أن أضيف في النهاية وألفت النظر إلى عنصر اللغة، فبجانب الحبكات للقصص، والتي كانت موفقة، إلا أن لغة الكاتب مميزة، تشعر أن له قاموسه الخاص ابتعد فيه عن الكليشيهات والأوصاف المكررة السهلة واستخدم وصفًا خاصًا، وهذا كان ضروريًا فهو استطاع بناء عالم كامل، وبالتأكيد يستطيع أن يستخدم لغته الخاصة، إذ يظهر لنا من خلال المجموعة أن الكاتب يحرص جيدًا على انتقاء ألفاظه وأنها جاءت بعد عناء، فالجمل متراصة بعناية، والفقرات تسلم الفقرات بسلاسة، مما يصنع بناءً فنيًا قويًا ممتعًا.

يذكر أن «مصطفى زكي» هو كاتب سكندري وُلد في أغسطس 1980، له ثلاث مجموعات قصصية صدرت جميعها عن «دار العين للنشر والتوزيع». فازت اثنتان منهما بجائزة ساويرس الثقافية، الأولى كانت في 2015 عن المجموعة القصصية «تأكل الطير من رأسه» والثانية مؤخرًا في يناير 2020 عن المجموعة القصصية «مسيح باب زويلة» والتي كانت موضوع حديثنا في السطور السابقة.

0

شاركنا رأيك حول "مسيح باب زويلة قصص غامضة يفوز كاتبها بجائزة ساويرس للمرة الثانية!"