الفضائح السياسية الأمريكية
0

يعتبر الجشع والطمع في السُلطة وأيضًا العلاقات العاطفية والجنسية هما السببان الأساسيان للكثير من الفضائح السياسية على مستوى العالم، وبالطبع في أمريكا، وإن كان هناك بعض العوامل الأخرى التي يمكن أن تتسبب في إحراج سياسي كبير للمسؤولين تشمل الكراهية والعنصرية والسذاجة ووضع الثقة في غير محلها وانعدام القدرة على الحكم بشكل صحيح على بعض الأمور.

ويمكن أن يكون التأثير التاريخي للفضائح عابرًا، كما يمكن أن يكون مدمرًا وعميقًا ويمتد أثره لأعوام وقرون عدة، كما يمكن لبعضها أن يُنهي حياة من يتورط فيها في حين ينجو الآخرون بسلام دون أي مشاكل.

سنتعرف فيما يلي على أشهر الفضائح السياسية الأمريكية والتي امتد تأثيرها إلى سنوات طويلة وربما قرون.

فضيحة ووترجيت

أشهر الفضائح السياسية الأمريكية

وهي يُطلق عليها المعيار الذهبي للفضائح الأمريكية، فهي الوحيدة التي أجبرت رئيس أكبر دولة في العالم على الاستقالة من منصبه بعد أن كان مهددًا بالعزل، وكل موقف يتم فيه انتقاد الإدارة الأمريكية الآن تتم مقارنته بتلك الفضيحة وهل هي أكبر أم أصغر.

وقعت هذه الفضيحة في أوائل سبعينيات القرن العشرين وكان بطلها الرئيس ريتشارد نيكسون، وذلك بعد أن تم إلقاء القبض على 5 رجال في مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية في واشنطن داخل مجمع ووترجيت في 17 يونيو 1972، واتُهموا بالتجسس لصالح الرئيس، وضُبطت تسجيلات تدينه وتسربت إلى الصحف وخصوصًا الواشنطن بوست عن طريق مخبِر تبين فيما بعد أن نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي وقتها مارك فيلت.

استطاع فيلت أن يحفز سير التحقيقات لتدين الرئيس، وبعد الاقتراب من عزله فضَّل الاستقالة، وتلقى ما يزيد عن 10 من مساعديه ومستشاريه أحكامًا بالسجن، وتم العفو عن نائبه فورد الذي استكمل الفترة الرئاسية لنيكسون.

فضيحة قبة إبريق الشاي

أشهر الفضائح السياسية الأمريكية

وهي التي تورط بها الرئيس وارين هاردنغ وهو الرئيس الـ 29 للولايات المتحدة الأمريكية، فقد كان معروفٌ عنه أنه ودود للغاية لدرجة عدم قدرته على الإطلاق على اختيار أصدقائه، لذا تعرض إلى الخداع من مجموعة من الانتهازيين الذين استغلوه للوصول إلى مناصب سياسية وإدارية عليا، وأُطلق عليهم لقب عصابة أوهايو، وقد تعرض الرئيس بسبب تلك العصابة إلى أكثر من موقف.

ففي البداية كان استغلال رئيس مكتب المحاربين القدامى تشارلز فوربس له، الذي قام ببيع الإمدادات الحكومية من الكحول أثناء فترة الحظر والتي تزامنت مع الحرب العالمية الأولى.

أما الفضيحة التي التصقت إلى الأبد باسم الرئيس هاردنغ هي استغلال وزير الداخلية ألبرت بي فال له، وإقناعه بنقل السيطرة على احتياطيات النفط من البحرية الأمريكية إلى وزارة الداخلية، ليقوم بعد هذا بتأجيرها إلى كبار رجال الأعمال حاصلًا على رشوة 400 ألف دولار، وإذا كان هذا في الأوقات العادية يعتبر خيانة عظمى فهو بالتأكيد يتعدى هذا بمراحل في أوقات الحرب، وكانت تلك الحقول تحتوي على قبة كبيرة لها شكل إبريق الشاي لذا تم تسمية القضية بهذا الاسم.

ورغم عدم تورط الرئيس الأمريكي في الأمر مباشرةً إلا أن اتهام مسؤول رفيع المستوى في إدارته ألقى بالكثير من الظلال عليه وتدهورت صحته بشدة نتيجة الصدمة ليتوفى وهو في منصبه عام 1923.

فضيحة إيران كونترا

أشهر الفضائح السياسية الأمريكية

وهي من الفضائح التي كادت تطيح بالرئيس الأمريكي رونالد ريغان من منصبه، وتتمثل في عقد سري بين أمريكا وإيران تحصل إيران بموجبها على أسلحة تستخدمها ضد العراق وذلك في حرب الخليج الأولى، والقضية في الحقيقة كانت فضيحة للجانبين.

فبالنسبة لأمريكا كان موقفها المعلن أنها مع العراق مثل أغلب دول العالم وقتها، وفي الوقت نفسه فإن إيران كانت تعتبر أمريكا الشيطان الأكبر وكان أنصار الخميني الذين ثاروا معه ضد الشاه يرغبون في تدمير أي صلة بأمريكا، لتأتي تلك الفضيحة وتزويد إيران بالسلاح عن طريق إسرائيل وأيضًا الملياردير السعودي عدنان خاشقجي لتثير الكثير من علامات الاستفهام.

وبررت إدارة ريغان الصفقة بحاجتها إلى تمويل حركات الكونترا المناوئة للنظام الشيوعي في نيكاراغو، كما أنها أرادت الصفقة لإطلاق سراح أمريكيين محتجزين في لبنان، وحصلت إيران بمقتضى الصفقة على 3 آلاف صاروخ تاو مضاد للدروع وأيضًا على صواريخ أرض- جو، ليتم بعد ذلك فرض العقوبات الأمريكية عليها وإجبارها على إنهاء الحرب مع العراق.

فضيحة بيل كلينتون ومونيكا لوينسكي

أشهر الفضائح السياسية الأمريكية

رغم أنها في الأساس بدأت كتحقيق في علاقة جنسية بين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ومتدربة في البيت الأبيض هي مونيكا لوينسكي، إلا أن الاتهامات الفعلية التي تم توجيهها إلى الرئيس الأمريكي السابق كانت الكذب تحت القسم وعرقلة العدالة وتمت إدانته بالفعل ليُعزل من منصبه في عام 1998 في سابقة هي الأولى في التاريخ الأمريكي، إلا أن مجلس الشيوخ برّأه في يناير 1999 ليعود إلى منصبه من جديد.

ففي البداية أنكر كلينتون وجود أي علاقة له مع المتدربة الشابة وأقسم على ذلك، إلا أن أدلة الحمض النووي أثبتت الأمر بما لا يدع مجالًا للشك، خصوصًا أنه تمت إضافتها إلى مزاعم الخيانة الزوجية التي كادت أن تُفسد حملته الانتخابية عام 1992. وأخذت القضية سنوات عدة من التداول وكانت الأشهر على الإطلاق في التسعينيات خصوصًا مع ربط البعض بينها وبين دور كلينتون في قضية السلام الفلسطيني-الإسرائيلي وأنها محاولة من اليهود لعرقلة الأمر عن طريق فضح الرئيس.

فضيحة تيد كينيدي

أشهر الفضائح السياسية الأمريكية

وهي معروفة أيضًا باسم فضيحة تشاباكيديك، حيث تورط السيناتور كينيدي في فضيحة جنسية عام 1969 بعد أن كان واحدًا من 6 رجال متزوجين قضوا اليوم في حفلة جنس مع بعض العاملات في الحملة الانتخابية، وكان يمكن للموضوع أن يمر دون معرفة أحد، إلا أن السيارة التي كان يقودها السيناتور تيد كيندي وترافقه واحدة من الفتيات هي ماري جو كوبيتشني انحرفت على جسر جزيرة تشاباكيديك وماتت الفتاة غارقة، ولم يبلغ السيناتور عن الحادثة إلا بعد 10 ساعات كاملة مما دفع بواقعة الخيانة إلى أبعاد أخرى ومنها تعمد القتل.

إلا أن السيناتور واجه الأمر بشجاعة وترك الناخبين يحددون مصيره، فأعادوا انتخابه إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، إلا أنه لم يستطع الوصول إلى الرئاسة ودحض منافسه جيمي كارتر في انتخابات عام 1980.

0

شاركنا رأيك حول "من ووترغيت إلى إيران كونترا وغيرها.. أشهر الفضائح السياسية الأمريكية"