العائلة البريطانية المالكة
0

ضجت الأخبار في الآونة الأخيرة بأخبار العائلة المالكة في بريطانيا وخاصةً أخبار الأمير هاري وزوجته، وذلك بعد قرارهما المفاجئ الذي صدم العائلة المالكة في بريطانيا بالأخص والعالم بأسره بشكلٍ عام، حيث أعلن الاثنان عزمهما التخلي عن مهامهما الملكية الرئيسية وعزمهما الاستقرار مع ابنهما آرتشي في أمريكا الشمالية، وفي كندا بشكلٍ خاص، وقد أصبحت الصحافة البريطانية تُسمي قرارهما هذا بـ Megxit وذلك بشكلٍ مشابه لبريكسيت.

لكن على الرغم من أنّ العالم بأكمله ضج بأخبار العائلة المالكة في بريطانيا إلا أنّ الكثيرين لم يفهموا بالتحديد معاني ومضامين قرار الأمير هاري هذا، فحياة العائلة المالكة في بريطانيا معقدة للغاية وتحدها العديد من القوانين والتشريعات التي تتحكم بجوانب حياة كل فردٍ من العائلة، لذا قررنا أنّ نقدم لكم هذا المقال الذي سيشرح بعض هذه القوانين وبالتحديد التفاصيل المالية، كما سيشرح لما شكل قرار الأمير هاري صدمةً للعائلة، وسنذكر حالاتٍ مشابهة شهدتها العائلة في تاريخها.

من هي العائلة المالكة في بريطانيا؟

العائلة المالكة في بريطانيا

العائلة المالكة في بريطانيا في المملكة المتحدة ودول الكومنولث تتكون من الملكة إليزابيث الثانية الملكة الحالية وأقربائها، وبينما لا يُوجد قوانين توضح من بالتحديد يُعتبر جزءاً من هذه العائلة إلا أنّها تضم عادةً الملكة والملك، أبناء الملك أو الملكة الحاليين أو السابقين، الأحفاد الذكور للملك أو الملكة الحاليين أو السابقين، أبناء الطفل الأكبر لأمير (ويلز)، بالإضافة إلى كافة زوجاتهم الحالية وأراملهم.

حالياً تقع الملكة إليزابيت الثانية على رأس العائلة المالكة في بريطانيا الحالية، ويقع بعدها على قائمة ترتيب العرش البريطاني أي من سيخلفها على العرش الأمير تشارلز أمير ويلز في المرتبة الأولى، ثم يقع بعده في المرتبة الثانية الأمير ويليام دوق كامبريدج والابن الأكبر للأمير تشارلز، ثم يليه في المرتبة الثالثة الأمير جورج أمير كامبريدج وهو الابن الأكبر للأمير ويليام، ويقع كل من الأميرة شارلوت أميرة كامبريدج والأمير لويس أمير كامبريدج في المرتبة الرابعة والخامسة بالترتيب وهما أيضاً أبناء الأمير ويليام، يليهما في المرتبة السادسة الأمير هاري دوق ساسيكس وهو الأخ الأصغر للأمير ويليام.

بالطبع فإنّ العائلة المالكة في بريطانيا تحتاج إلى الكثير من الأموال نظراً للتكاليف الباهظة لطبيعة حياة هذه العائلة والمهام الموكلة بها، وهذه الأموال تتحصل عليها العائلة عبر ما يُسمى بالمنحة السيادية، وهي مبلغ من المال تحصل عليه الحكومة البريطانية عبر أراضٍ تمتلكها العائلة الملكية وتمنحها جزءاً كافياً منه لتغطية تكاليف مهامها وسكنها، ويختلف المبلغ من عامٍ إلى عام حيث قُدر في عام 2019-2020 بحوالي 100 مليون دولار أمريكي، ويُقدر أنّ الأمير هاري وزوجته ميغان يحصلان على ما يُقارب 3.3 مليون دولار أمريكي هذا العام من هذه المنحة.

ما هي أغرب قوانين العائلة المالكة في بريطانيا وأشدها تعقيداً؟

العائلة المالكة في بريطانيا

نظراً إلى أهمية العائلة المالكة في بريطانيا والدور الكبير لأفرادها في العديد من الجوانب السياسية والاجتماعية، لذا تُوجد العديد من القوانين والبروتوكولات التي تنظم سير حياة أعضاء هذه العائلة، وهذه بعضاً من هذه القوانين:

  • على أفراد العائلة المالكة في بريطانيا تجنب إظهار عاطفتهم وشغفهم تجاه بعضهم في العلن، أي عليهم تجنب مسك اليدين أو التقبيل أو غيرها من التصرفات الرومانسية المعتادة.
  • على أفراد العائلة المالكة في بريطانيا تجنب توقيع الأوراق غير الرسمية، أي أنّ عليهم عدم توقيع أي تذكار للجماهير، وذلك لأسبابٍ أمنية.
  • لا يحق لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا امتلاك حسابات خاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فعلى سبيل المثال قامت الممثلة ميغان بحذف كافة حساباتها الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • على أفراد العائلة المالكة تجنب التقاط صور السلفي مع أفراد الشعب، وبالطبع فالكثيرون يطلبون التقاط صور مع أفراد العائلة وبالأخص مع ميغان لكونها ممثلة شهيرة وهو ما عليهم تجنبه.
  • على أفراد العائلة المالكة الالتزام بالعديد من القوانين المتعلقة بالملابس، فيجب تجنب طلاء الأظافر بألوانٍ غامقة، وارتداء ملابس سوداء عند السفر، وعليهم ارتداء فساتين وتنانير بطولٍ مناسب، والعديد من القوانين الأخرى.
  • على أفراد العائلة المالكة في بريطانيا الالتزام بالعديد من القوانين التي تنظم سير حياتهم اليومية، فيجب عليهم جميعاً الوقوف عند دخول الملكة، كما يتوجب عليهم شرب الشاي بطريقةٍ معينة، ويتوجب عليهم التأقلم مع جدول حياة الملكة عند زيارتها فلا يُسمح لهم مثلاً بالنوم قبل نوم الملكة أو تناول الطعام دون تناول الملكة للطعام.

بالطبع هناك العديد من القوانين الأخرى التي تنظم كل جانب من جوانب حياة أفراد هذه العائلة، وذلك لكون الشخص فرداً من هذه العائلة فحياته الشخصية والصورة التي تعكسها تُعتبر عملاً دائماً.

لماذا شكّل قرار هاري وميغان صدمةً للعائلة ولعامة الناس؟

العائلة المالكة في بريطانيا

ذكرنا في الأعلى أنّ هاري هو السادس في ترتيب خلافة العرش البريطاني، وذكرنا الدخل السنوي الذي يحظى به بفضل مرتبته هذه، كما أنّ مرتبه وكونه فرداً من أفراد العائلة المالكة في بريطانيا خوله العيش في العديد من القصور الأثرية كقصر باكنغهام الذي يُعد المنزل الرسمي للعائلة، وانتهاءً باستقراره مع زوجته في المنزل التاريخي الجميل المُسمى كوخ فروجمور، وذلك بالطبع يتضمن عيش حياةً ملكية تضم الكثير من الخدم والمساعدين وزيارة كافة أنحاء العالم.

لذا فإن قرار ميغان وهاري شكل صدمةً للشعب وذلك لكون الحياة التي يعيشانها تُشكل حلماً بالنسبة للكثيرين، ولم يفهم الكثيرون ما أعلنه الاثنان حول رغبتهما بأن يُصبحا مستقلين مادياً وذلك لكون الكثيرين يحلمون بأن يحظوا بدخلٍ مشابه أو قريبٍ لهذا المبلغ.

أما بالنسبة لأفراد العائلة المالكة فقد شكل القرار صدمةً كبيرة وذلك للضجة الإعلامية التي أثارها وضرورة التصرف معها بحذر خشية تحولها لفضيحةٍ بأي شكلٍ من الأشكال، السبب الآخر هو الترتيبات الكثيرة التي يجب تجهيزها والاتفاق عليها، فعلى الطرفين الاتفاق فيما إذا كان هاري سيستمر بالحصول على حصته من المنحة السيادية، وفيما إذا كان يتوجب على هاري انطلاقاً من الآن دفع آجار للحفاظ على منزله الحالي، وفيما إذا كان سيحتفظ هو وزوجته بألقابهما، وغيرهما من الترتيبات الكثيرة.

في التصريحات الرسمية منذ إعلان الزوجان لقرارهما أعلنت الملكة تفهمها ودعمها لقرار الزوجين، لكنها ستعقد العديد من المباحثات مع الزوجين وذلك للتوصل إلى اتفاقٍ كامل، ويُعد هذا التصريح إيجابياً بشكلٍ كبير وذلك نظراً لأن أغلب التقارير أشارت لاتخاذ هاري وميغان قرارهما دون العودة إلى الملكة أو أمير ويلز وهو ما كان يُنذر بحدوث أزمةٍ كبيرة.

بالطبع على الزوجان إيجاد طريقة للحصول على دخلٍ مستمر يُعادل الذي كانا يحصلان عليه وذلك لتحقيق رغبتهما بأن يصبحا مستقلين مادياً، وهو ما قد يعني أنّ ميغان قد تتراجع عن قرارها اعتزال التمثيل.

هل يُوجد قصص مشابهة للأزمة الحالية في تاريخ العائلة المالكة في بريطانيا؟

العائلة المالكة في بريطانيا

شهدت العائلة المالكة في بريطانيا العديد من الأزمات والفضائح عبر تاريخها وخاصةً في القرن الأخير، وعلى الرغم من تميز تفاصيل قصة هاري وميغان إلا أنّ هاري ليس الشخص الأول من العائلة المالكة الذي يتخلى عن مركزه، وليس أول من يثير أزمة، حيث أنّ هذه القصة الحالية أعادت إلى الذاكرة قصة الملك إدوارد الثامن.

وتُعتبر قصة الملك إدوارد الثامن القصة الأقرب لقصة هاري وميغان رغم اختلاف تفاصيلها، فبينما تزوج هاري من الممثلة الأمريكية المطلقة ميغان وهو أمير، قام إدوارد بعد عدة أشهر من تتويجه كملكٍ على المملكة المتحدة ودول الكومنولث والهند بالتنازل عن عرشه وذلك بغرض الزواج من الأمريكية المطلقة مرتين واليس سيمبسون.

أثار الملك إدوارد أزمةً بين العائلة المالكة في بريطانيا والحكومة البريطانية وعامة الشعب وذلك بعد اكتشاف الكثيرين أن الملك إدوارد على علاقةٍ غير شرعية مع واليس سيمبسون، وبعد إصراره على الزواج منها ورفضه التخلي عن هذه العلاقة انتهت الأزمة بتخليه عن العرش وزواجه من واليس وانتقالهما لقضاء باقي حياتهما في فرنسا، وقد حافظ الاثنان على علاقةٍ محافظة مع العائلة المالكة واستعاد إدوارد لقب أمير عوضاً عن لقب ملك.

بالطبع شهدت العائلة المالكة الكثير من الأزمات الأخرى خلال القرن الماضي كانفصال الأميرة ديانا والأمير تشارلز والجدل الذي رافقه، ثم موت الأميرة ديانا المؤلم والغضب الشعبي العارم، وفضيحة الأمير أندرو أخ الأمير تشارلز الجنسية الأخيرة، والكثير غيرها.

بالطبع فتفاصيل حياة العائلة المالكة معقدة للغاية ولا نعرف الكثير عنها، لكن نتمنى أن يكون هذا المقال قد قدم لكم ملخصاً لأهم معالم الأزمة الحالية وصورةً عن العائلة بشكلٍ عام.

0

شاركنا رأيك حول "ميغان وهاري يفقدان ألقابهما الملكية.. ما الذي يجعل من قرارهما مثيرًا للجدل؟ وما هي الخطوات التالية؟"