متلازمة الدخيل.. القاتل الصامت للنجاح!

متلازمة الدخيل
2

هل سبق وأن شعرت بأن الناس يمدحونك أو يشكرونك على عمل لا تستحق الثناء أو الشكر عليه؟ أو هل شعرتِ يوماً بالقلق حول قدرتكِ على القيام بالعمل فقط لأن زملاءكِ في العمل من الذكور وأنتِ المرأة الوحيدة؟ هل تشعر بأن أفضل إنجازاتك ليس لها قيمة عند مقارنتها بإنجازات زملائك في الدراسة رغم كل الجهد الذي تبذله؟ أو تشعر بأنك أدنى من غيرك لمجرّد اختلافك عنهم بالدِّين أو بالعِرق؟

إن كان جوابك نعم فلا تقلق، لأن أيّاً من هذه المشاعر المرهقة للشعور ليست بالغريبة على علم النفس الذي يطلق على مثل هذه الحالات بمتلازمة الدخيل أو Imposter Syndrome. إليك في هذا المقال كل ما تحتاج معرفته عن هذه المتلازمة وكيفيّة التغلّب عليها.

ما هي متلازمة الدخيل Imposter Syndrome؟

تم توصيف هذه المتلازمة وتسميتها على هذا النحو لأول مرة من قبل الأخصائيتين في علم النفس: بولين روز كلانس Pauline Rose Clance وسوزان آيمز Suzanna Imes في السبعينيات من القرن الماضي. وقد وُضعت هذه المتلازمة بدايةً لتوصيف الحالة التي تعيشها النساء اللواتي يصلن لمستويات عالية في العلم أو لمناصب مهمة في السياسة، فيتولّد لديهن شعوراً بقلة الكفاءة مقارنة مع الرجال، حيث كانت العلوم والأعمال المختلفة وقتها حكراً على الرجال.

منذ ذلك الحين وإلى الآن، توسّع مفهوم المتلازمة ليشمل جوانب الحياة المختلفة والأشكال المتنوّعة للاختلاف الاجتماعي، حيث تشير التقديرات إلى أن 70% من الناس سيواجهون عرَضاً واحداً على الأقل من أعراض هذه المتلازمة خلال مراحل حياتهم المختلفة.

متلازمة الدخيلبتعريف بسيط Imposter Syndrome هي شعورك بأنك دخيل على مجتمع معيّن ولا تستحق التواجد فيه لأنك أقل كفاءة من البقية أو لأن تواجدك بينهم حدث بمحض الصدفة أو الحظ وسيتم طردك أو نبذك عندما يكتشفون حقيقتك، مما يولّد لديك الشعور بالقلق وصعوبة في التكيّف والانفتاح.

متلازمة الدخيل

الأشكال الخمسة الأساسية لمتلازمة الدّخيل

  1. الكماليّون Perfectionists: قد يبدو للوهلة الأولى أن الرغبة في الكمال ونقص تقدير الذات أمران متضادان، إلّا أنهما -على العكس تماماً- متلازمان في جوانب كثيرة؛ فمن يرغب بالوصول إلى الكمال سيضع لنفسه توقعات وأهداف كبيرة جداً وأحياناً غير منطقية مما يوقعه في فخ الشعور بعدم الكفاءة في حال لم يتمكن من تحقيق تلك الأهداف.
  2. الأبطال الخارقون Superheroes: يقصد بالبطل الخارق هنا ذلك الشخص الذي يبادر دائماً إلى مساعدة الآخرين من حوله ويقف دائماً إلى جانبهم في مختلف ظروفهم، ونظراً لأن ذلك غير ممكن دائماً فسيشعر بالعجز والخيبة عندما لا تكون المساعدة ممكنة. قد يتضمن مفهوم البطل الخارق أيضاً أولئك الذين يجهدون أنفسهم أكثر من اللازم في العمل ليقنعوا المديرَ بأنه يمكن الاعتماد عليهم دائماً مما يجعلهم معرضين للشعور بعدم الكفاءة والخوف الدائم من الفشل.
  3. العباقرة بالفطرة The natural genius: يتوقّع الأشخاص المصابون بهذا النمط من المتلازمة أن يكونوا الأفضل في المجال الذي يعملون فيه، حتى إذا استغرق إنجاز مهمة ما وقتاً أطول من المتوقع أو كان هناك مشروعاً أفضل من مشروعهم سيشعرون بالعار من أنفسهم. 
  4. المنفردين The Soloists: يعتقد أفراد هذا النمط أنه عليهم إنجاز مهامهم لوحدهم وأن طلب المساعدة يعتبر اعترافاً بالعجز عن القيام بالمهمة الموكلة إليهم. لا بأس بالاستقلالية ولكن طلب المساعدة قد يكون ضرورياً أحياناً.
  5. الخبراء The Experts: يقيس الأفراد في هذا النوع مدى خبرتهم باختصاصهم بناءً على “ماذا” و “كم” يعرفون أو يستطيعون القيام به ضمن هذا الاختصاص. وبما أنّهم لا يثقون بأنهم سيعرفون يوماً ما يكفي لجعلهم خبراء، فهم في خوف دائم من أن يتم النظر إليهم كعديمي خبرة أو مبتدئين.

متلازمة الدخيل

علامات وأعراض متلازمة الدخيل

قد يكون شعور الشك مفيداً أحياناً، فهو يجعل الفرد أكثر واقعيّة في التعامل مع إنجازاته وأكثر إدراكاً لأخطائه مما يساعد بشكل كبير في تحسين الإنتاجية. لكن ما يشعر به الأفراد المصابون بمتلازمة الدخيل هو شعور شكٍّ مبالغٌ فيه وغير بنّاء، بل ومحطّم للإنجازات ومضاعِف للأخطاء. إن كان أيّ من الكلام السابق قد لامسك، إليك بعض الأسئلة التي يمكن أن تعرف من خلالها إن كنت تعاني من متلازمة الدخيل:

  • هل تشعر بالخوف الدائم من أنك لن ترتقي إلى المستوى المطلوب منك في مختلف المهام الموكلة إليك، سواء كأب/أم، موظف، أو طالب؟
  • هل تخاف من الشعور بأنك مبتدئ وغير كفء فتتجنب تعلّم أي مهارة جديدة وتكتفي بما تعرفه من النشاطات؟
  • هل تخاف الترقية في العمل لأن زيادة المسؤوليات ستجعلك تُظهِر مواضع ضعفك ولن تنجح في إنجاز المهام الموكلة إليك بالشكل المطلوب؟
  • هل تتردد في طلب زيادة أجرك في العمل لأنك لا تشعر بأنك تستحق أكثر مما يقدمونه لك رغم كل الجهود التي تبذلها؟
  • هل تنسب كل نجاحاتك إلى أسباب خارجية؛ كأن تنسب سبب قبولك في وظيفة ما إلى المعارف والواسطة وليس لأنك تستحق؟ أو أنك نجحت في اجتياز امتحان ما لأن الأسئلة كانت سهلة وغير معيارية وليس لأنك عملت بجد؟
  • هل تشعر وأنت تراقب الأشخاص من حولك بأنهم أكثر سعادة ورضى عن حياتهم منك؟ وأنهم يحققون أهدافهم أما أنت فعالق في مكانك وأهدافك صعبة جداً؟
  • هل تحتاج دائماً للثناء من الآخرين لتشعر بالارتياح ولتلاحظ تقدمك؟
  • هل تخجل من طلب المساعدة في القيام بعمل ما لأنك تخشى من أن يعتقد الآخرون بأنك لا تستطيع إنجاز مهامك بنفسك؟
  • إذا وقعت في مشكلة ما أو رُفضْت من قبل أحد الأشخاص، هل ينعكس ذلك بشكل قوي وسيئ على ثقتك بنفسك بشكل يصعب تجاوزه؟

قد يجيب بعضنا بـ “نعم” على هذه الأسئلة ذلك لأن معظمنا مرّ بتجربة إحداها على الأقل. وإن كنت مصاباً فعلاً بالمتلازمة فأعتقد أنك تشعر الآن بالقلق والعار من نفسك، ولكن لا تقلق! فهنالك لكلّ مشكلة حلول.

ما هي الحلول الممكنة لمصابي متلازمة الدخيل

يقول الخبراء بأن الطريقة الوحيدة لتتوقف عن كونك دخيل هو أن تتوقف عن التفكير كدخيل، ووضعوا لأجل ذلك عشر خطوات يمكن باتباعها التغلب على المشكلة:

  1. اكسر الصمت: شعور قلة الثقة بالنفس والخوف من نظرة الآخرين لك قد يمنعك من الاعتراف أو البوح بالمشكلة، ولكن الحديث عنها ومعرفة أن هنالك آخرون غيرك يواجهون نفس المشكلة قد يساعد كثيراً.
  2. افصل مشاعرك عن الواقع: أي إنسان طبيعي سيمر بأوقات يشعر فيها بالغباء وقلة الجدوى، فكن واعياً لكون هذه الأفكار مجرد مشاعر وليست واقعاً ولا تعني بالضرورة أنك غبيّ فعلاً.
  3. اعرف لماذا تشعر بأنك دخيل: فإذا كنتِ امرأة تعمل في تخصص معظم عمّاله ذكوراً أو إذا كنت طالباً أجنبياً في مدرسة أو جامعة معظم روّادها من البلد نفسه، فمن الطبيعي أن تشعر بأنك مختلف، لا تحمّل نفسك عبء إصلاح الأمور بل على العكس حاول أن تستمتع بهذا الاختلاف وتعلّم من الآخرين.
  4. فكّر بإيجابية: قد يكون السعي للكمال حافزاً إيجابياً من أجل التفوّق، ولكن تعلّم كيف تسامح نفسك على الأخطاء التي ترتكبها وكيف تتقبل مجريات الأمور الحتمية التي لا يمكنك تغييرها بطريقة إيجابية.
  5. غيّر طريقة استجابتك للفشل: الجميع يفشلون، انظر للفشل على أنه درس لبداية جديدة ودافع للقيام بالعمل بشكل أفضل في المرات المقبلة.
  6. صحّح القواعد التي تسيّر على أساسها حياتك: إن كنت تعتقد أنه يجب عليك القيام بكل المهام بنفسك، وأنك يجب دائماً أن تعرف الإجابة على كل الأسئلة ويجب دائماً أن تكون حاضراً للمساعدة فهذا غير صحيح! أنت إنسان ومن حقك أن تتقاعس، كما من حقك ألا تكون على صواب دائماً. 
  7. غيّر نمط حوارك الداخلي مع نفسك: مثلاً، عند التقدّم لوظيفة جديدة، بدل أن تقول لنفسك “أنا لا أعرف ما الذي يجب أن أفعله، ماذا سيحدث لو عرفوا بذلك، سأطرد بالتأكيد” جرّب أن تقول “دائماً ما تكون البدايات غامضة وأنا لا أعرف الآن ماذا أفعل ولكنني سأسأل، وأنا ذكيّ بما يكفي لأتعلم بسرعة”.
  8. توقّع الأفضل: اعمل بعقلية الرياضيين المحترفين، فهم يضعون الفوز نصب أعينهم ويعملون من أجله بمعنويات الفائز، ثم يتقبلون الخسارة إذا حدثت برحابة صدر ويبدأون التحضير لنصر جديد.
  9. كافئ نفسك: عند نيلك منصب معيّن، أو حصولك على شهادة معيّنة اتخذ بضع لحظات لتقدّر ما وصلت إليه بدلاً من القلق والخوف حيال القادم، وفكر في أنك طالما أنك استطعت الوصول إلى هذا المكان فأنت حتماً قادر على المتابعة.
  10. اعمل بالمثل الشهير Fake it ‘til you make it: أي لا تنتظر لتشعر بالثقة أو لتنال المديح لتقوم بأشياء عظيمة، “ادّعِ” الثقة -لو لم تكن تشعر بها فعلاً- اصنع أشياءً عظيمةً وستصبح هذه الثقة حقيقة في النهاية.

متلازمة الدخيل

التخلّص من المشاعر الثقيلة التي ترمي بها متلازمة الدخيل على ضحاياها ليس بالأمر السّهل، لكنه ليس بالمستحيل أيضاً. اسمح لنفسك أن تكون إنساناً كاملاً بما في معنى الإنسانية من أخطاء وعيوب إضافة للصفات الجيّدة. ولا تسمح أبداً لبضعة مشاعر سلبيّة أن توقفك عن تحقيق ما تصبو إليه.

2

شاركنا رأيك حول "متلازمة الدخيل.. القاتل الصامت للنجاح!"