اكتشاف بقايا لبشر شكلوا حلقة مفقودة في تاريخ إفريقيا القديمة

اكتشاف بقايا لبشر شكلوا حلقة مفقودة في تاريخ إفريقيا القديمة
1

خلال العصر الحجري وفي المنطقة التي تعرف حالياً بغرب الكاميرون دُفن أربعة أطفال كانوا قد لقوا حتفهم قبل البلوغ في ملجأ من الصخر الطبيعي، وبعد آلاف السنين كشف تحليل الحمض النووي القديم الذي وُجد في عظامهم عن الكثير من الأسرار حول الناس الذين عاشوا في تلك الحقبة.

عثر الباحثون على عدد لا يحصى من القطع الأثرية وبقايا لـ 18 شخص مدفون في ملجأ شوم لاكا Shum Laka الصخري الذي استخدمه الناس قبل 30 ألف عام على الأقل، لكنّ الدراسة الجديدة ركزت على بقايا الأطفال الأربعة الذين عاشوا في غرب أفريقيا الوسطى في الفترة الانتقالية ما بين العصر الحجري والمعدني أو كما يعرف بعصر  الانتقال من الحجر إلى المعدن Stone-to-Metal Age.

حلل الباحثون الحمض النووي من بقايا صبي في الرابعة وآخر في الخامسة عشر من العمر وُجدت في مدفن مزدوج يعود تاريخه إلى 8000 عام، بالإضافة إلى بقايا فتاة في الرابعة وصبي في الثامنة من العمر وُجدت في مدفن مجاور يعود تاريخه إلى 3000 عام، وعلى الرغم من أنّ الأطفال الأربعة عاشوا على فترات متباعدة بآلاف السنين إلّا أنّهم كانوا أبناء عمومة.

وجد الباحثون أنّ ثلث الحمض النووي لهؤلاء الأطفال آتٍ من أسلاف كانوا أكثر قربًا لمجتمعات الصيد وجمع الثمار في غرب إفريقيا الوسطى، فيما أتى الثلثان الآخران من مصدر قديم في غرب أفريقيا يتضمن السكان الخفيّين Ghost population الضائعين الذين تم استنتاج وجودهم باستخدام التقنيات الإحصائية.

دحض التحليل الجيني الجديد الفكرة القائلة بأنّ شعوب متحدّثي البانتو Bantu-speaking نشأوا في تلك المنطقة من أفريقيا الوسطى ثمّ انتشروا في النصف السفلي من القارة والتي تفسر القرابة بين شعوب وسط وغرب وسط وشرق وجنوب أفريقيا، فوفقاً للحمض النووي للأطفال لم يكن مستوطنو شوم لاكا أسلاف شعوب متحدثي البانتو على الأقل.

كشف التحليل أيضاً عن مجموعة من الحقائق حول سكان الكاميرون القدماء؛ فعلى سبيل المثال أظهرت مورثات أحد الصبيان أن لديه أقدم فرع من الصبغي Y، مما يدل على أنّ أقدم سلالة من الذكور البشريين كانت موجودة في الكاميرون لحوالي 8000 عام على الأقل وربما أكثر، كما أنّ مورثات الأطفال تظهر إشارات على الاختلاط مما يقترح أن أسلافهم تزاوجوا مع أشخاص من شعوب مختلفة.

بالإضافة إلى ما سبق يشير التحليل إلى أنّ هناك أربع سلاسل بشرية رئيسية على الأقل يعود تاريخها إلى الفترة ما بين 200 ألف و300 ألف عام مضت، ويُعد هذا الاكتشاف فريدًا بالنسبة لتلك الفترة ولم يُعثر عليه في الدراسات الوراثية السابقة.

1

شاركنا رأيك حول "اكتشاف بقايا لبشر شكلوا حلقة مفقودة في تاريخ إفريقيا القديمة"