ليوناردو دافنشي والعدسات اللاصقة.. هل تصدق وجود علاقة بينهما؟ 🤓

العدسات اللاصقة وليوناردو دافنشي
0

تبدو العدسات اللاصقة وكأنها من الاختراعات الحديثة للغاية في القرن العشرين، إلا أن الفنان والمهندس المعماري الشهير والعالم والمخترع ليوناردو دافنشي استطاع في عام 1508 أن يضع أول رسوماته التي تثبت إمكانية تصحيح الإبصار عن طريق وضع القرنية في اتصال مباشر وملامس لسطح الماء.

ورغم أنه فعليًا لم يتم إنتاج عدسات لاصقة في عهد دافنشي، إلا أن الكثيرين يعتقدون أن رسومات هذا العالم الإيطالي الشهير وأفكاره هي التي مهدت الطريق إلى تطوير العدسات اللاصقة بعد أكثر من 350 سنة.

أشهر مراحل تطور العدسات اللاصقة منذ عهد دافنشي إلى القرن الـ 19

في الحقيقة إن اختراع العدسات اللاصقة لم يكن على مرحلة واحدة أو عدة مراحل، ورغم أننا لا يمكن أن نتصور أن الفكرة عمرها 5 قرون كاملة إلا أن هذه هي الحقيقة، وتعتبر أهم المراحل التي مر بها اختراع العدسات اللاصقة هي:

أفكار دافنشي

فبعد الرسومات التي صممها هذا العالم الذي لا يزال يبهر الكثيرون بكمية الأشياء والجوانب العلمية والثقافية والفنية التي أتقنها، أصدر أيضًا في عام 1508 كتاب الدستور الغذائي، الدليل د، وهو كتاب أوصى بتحسين الرؤية عن طريق غمر العين في وعاء زجاجي كروي مملوء بالماء.

كما أن دافنشي ذكر أيضًا إمكانية استخدام وعاء أحادي الرؤية لتعزيز قوة الإبصار في عين واحدة، ورغم أن الفكرة كانت مثيرة للاهتمام إلا أنه كان لها عيب خطير وهو صعوبة التنفيذ حيث لا يمكن أن يسير المرء بكوب على عينه لفترة طويلة، وكان يمكن لهذه الفكرة أن تذهب أدراج الرياح لولا ديكارت.

تعديل ديكارت عام 1633

العدسات اللاصقة وليوناردو دافنشي

بعد 150 عامًا على أفكار دافنشي جاء ديكارت والذي كان على اطلاع بالأفكار السابقة واقترح طريقة بديلة أقرب إلى المنتج الذي نراه اليوم، وهو عبارة عن أنبوب مليء بالماء وفي نهايته عدسة يتم وضعها على القرنية.

وكان اقتراح ديكارت عمليًا أكثر وغير خطر من حيث إمكانية التعرض إلى الغرق، ولكن كان استخدامه أيضًا يقتصر على أوقات قليلة ويحتاج إلى ما يدعمه للوضع على العين، إلا أنه أدى إلى خطوة حقيقية باقتراح وضع العدسة على القرنية فقط وليس كل العين بالبياض المحيط بها.

نموذج يونغ عام 1801

في عام 1801 جاء العالم الإنجليزي توماس يونغ والذي استطاع وضع نموذج أولي بناءً على نظريات دافنشي وديكارت وقرر تصحيح الإبصار بمجموعة من العدسات بدلًا من الماء.

1823 اقتراح هيرشل

العدسات اللاصقة وليوناردو دافنشي

وهو عالم فلكي إنجليزي شهير تمكن بعد أخذ فكرة المياه من العدسات واستخدام أكثر من عدسة من أن يصنع عدسات مضغوطة يمكن لصقها وتركيبها لتناسب العين بقدر الإمكان.

واقترح هيرشل استخدام قالب مادي للعين وذلك للسماح للصناع بتطوير عدسات تناسب كل فرد ليرتديها دون مشاكل، كما اقترح استخدام حشوة هلام بين العدسة والقرنية حتى يقلل من الاحتكاك.

العدسات اللاصقة تصبح حقيقة واقعة في 1887

العدسات اللاصقة وليوناردو دافنشي

رغم أن هذا التاريخ أيضًا قد لا يتصوره الكثيرون، إلا أن العدسات اللاصقة أصبحت حقيقة واقعية عام 1887 على يد صانع زجاج ألماني اسمه ميللر، فاستطاع أن يصنع عدسات لاصقة شفافة يمكن تركيبها على القرنية مباشرة.

والمثير في الأمر أنه لم يتم ابتكارها في الأساس لتصحيح الرؤية بل لحماية العين المريضة، وهذا عكس الشائع عن العدسات في الزمن الحديث من أنها تتسبب في التهابات للعين نتيجة تراكم الملوثات أسفلها.

ولكن مع التقدم الطبي في القرن العشرين بدأت تلك العدسات تثبت أهميتها في تصحيح الإبصار أيضًا، ولكن لم تكن التكنولوجيا التي قام عليها تصنيع تلك العدسات قد انتشرت بشكل واسع في جميع دول العالم.

كما استمر استخدامها لأغراض طبية بحتة ومحددة للغاية، حيث تم الإبلاغ عن بعض المشاكل المتعلقة بها مثل أنها كبيرة الحجم للغاية وغير مريحة، كما أن الزجاج الهش يمكن أن يعرض العين للإصابة.

متى أصبحت العدسات اللاصقة شائعة الاستخدام؟

العدسات اللاصقة وليوناردو دافنشي

بعد المشكلات التي ظهرت عند استخدام العدسات اللاصقة الزجاجية تحول الأمر إلى استخدام محدود وفي حالات بسيطة، ولكن الانتشار الكبير جاء بعد تطوير البلاستيك الشفاف، وكان أول من استخدم البلاستيك في العدسات اللاصقة هو وليام فينبلوم عام 1936.

وحقق هذا الأمر طفرة هائلة في العدسات، إذ أصبح من الآمن على العين تمامًا ارتداء العدسات البلاستيكية دون وجود مخاطر من كسرها في العين، كما كانت خفيفة الوزن للغاية مما أدى إلى ثورة أطاحت بالعدسات اللاصقة الزجاجية.

ولكن حتى عام 1948 لم تكن العدسات تُلصق على القرنية فقط كما هو الحال الآن، ولكن كانت تمتد على العين بكاملها مما كان يؤدي إلى عدم الراحة وصعوبة خلعها.

حتى تم اكتشاف الأمر بالصدفة البحتة، وعلى الرغم من نظريات ديكارت السابقة عن القرنية، إلا أن كيفن توهي الفني الإنجليزي أخطأ عندما كان يصنع إحدى العدسات وكسر الجزء الصلب فيها، ولم يبق إلا جزء صغيرة، وعندما قام بتجربته على عينه تبين أنها تعمل بكفاءة أيضًا.

وكانت هذه نقلة أخرى في هذه الصناعة الطبية التي أصبحت تدخل في النشاط اليومي للكثيرين سواء لأغراض طبية أو جمالية، حيث أن انخفاض مساحة سطح العدسة يعني راحة أكبر في الحركة، مع تزييت طبيعي من العين دون الحاجة فعليًا إلى مواد مساعدة.

ومع تطور صناعة البلاستيك في الستينيات والسبعينيات انتقل الأمر من مجرد عدسات طبية لتصحيح النظر إلى العدسات الملونة والتي تنوعت أشكالها وألوانها بشدة.

وصحيح أن الشكل التجاري الحالي بعيد تمامًا عن نظرية دافنشي الأولى، إلا أنه لا يمكن إنكار أنه أول من رصد إمكانية تصحيح الإبصار دون تدخلات جراحية ومن الخارج عن طريق أجسام ملاصقة للعين مما أتاح للكثيرين أن يعيشوا حياتهم بحرية أكبر.

0

شاركنا رأيك حول "ليوناردو دافنشي والعدسات اللاصقة.. هل تصدق وجود علاقة بينهما؟ 🤓"