فيروس إنفلونزا H5N1
0

ضج العالم في اليومين الماضيين بأخبار اكتشاف نوعٍ جديد من فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 وذلك في مقاطعة هونان الصينية، وقد شكل هذا الخبر مصدر رعبٍ بحق خاصةً لأن الصين والعالم بأسره ما زالا يُحاولان التعامل مع وباء فيروس كورونا الجديد الذي تم اكتشافه مؤخراً والذي أصاب ما يُقارب 17 ألف شخصاً حول العالم مُتسبباً بوفاة ما يُقارب 350 منهم.

فيروس إنفلونزا H5N1 الذي تم اكتشافه والذي يُعرف أيضاً باسم إنفلونزا الطيور لم يُصب البشر حتى الآن، بل تم اكتشافه في مزرعةٍ تقع في مدينة شويانغ في مقاطعة هونان الصينية وذلك بعد موت العديد من الدجاج إثر إصابته بهذا الفيروس. العلماء العاملون في وزارة الزراعة الصينية قاموا بتشخيص هذا الفيروس كسببٍ لوفاة هذه الدجاجات وقامت الوزارة نتيجة ذلك بإعدام ما يُقارب 18 ألف دجاجةٍ في محاولةٍ للسيطرة على هذا الوباء ومنع انتشاره.

لكن على الرغم من أنّ هذا النوع الجديد من فيروس إنفلونزا H5N1 أصاب الدواجن فقط حتى الآن إلا أنّ خبر انتشار هذا الوباء بدأ يُثير الهلع بشكلٍ كبير، كما بدأ الكثيرون يتحدثون عن كون هذا الفيروس أخطر بكثير وأشد إمراضيةً من فيروس كورونا الجديد، لكن ما هو هذا الفيروس؟ كيف ينتقل وهل من الممكن أن تصيب العدوى البشر أيضاً؟ ما هي أعراضه؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.

الوباء الذي قتل من البشر أكثر من الحربين العالميتين مجتمعتين !!!

ما هو فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 بالتحديد؟

فيروس إنفلونزا H5N1

عند الكلام عن فيروس إنفلونزا H5N1 أو إنفلونزا الطيور فنحن نقصد بالتحديد فيروس الإنفلونزا من نوع A من النوع الفرعي H5N1، وبينما يُصيب هذا الفيروس مختلف الحيوانات بالإضافة إلى البشر إلا أنّه يُصيب بشكلٍ رئيسي الطيور التي تُعد المصدر الرئيسي للعدوى، ويُعتبر هذا النوع من فيروسات الإنفلونزا مُعدياً بشدة وشديد الإمراضية حيث أنّ نسبة الوفاة عند الإصابة به تُقارب 60%.

في عام 1959 تم تشخيص هذا الفيروس لأول مرة وذلك بعد تسببه بموت العديد من الدواجن في إسكتلندا، لكن بالطبع سلط الإعلام الضوء على فيروس إنفلونزا H5N1 في بداية القرن الحالي وذلك بعد انتشاره في دول آسيا بشكلٍ كبير في فتراتٍ مختلفة من الزمن كإعلان كوريا الشمالية إعدام حوالي 160 ألف طائر بط مُصاب بنوعٍ من هذا الفيروس في عام 2013.

في الحقيقة تسببت العديد من الأنواع من فيروس إنفلونزا H5N1 خلال العقدين الماضيين بموت العشرات من الملايين من الطيور، كما قامت السلطات بالتخلص من مئات الملايين من الطيور للحد من انتشار هذا الفيروس، وأُصيب خلال العقدين الماضيين ما يُقارب 850 شخصاً بهذا الفيروس، وقد فارق الحياة ما يُقارب 450 من هؤلاء، مما يُوضح بشكلٍ كبير مدى خطورة هذا الفيروس.

كيف تتم العدوى بفيروس إنفلونزا H5N1 وما هي أعراضه؟

فيروس إنفلونزا H5N1

ذكرنا سابقاً أنّ فيروس إنفلونزا H5N1 يُسمى بإنفلونزا الطيور وذلك لأنه يُصيب الطيور وينتقل فيما بينها بسهولةٍ كبيرة، وأكثر الطيور التي تُصاب بهذا الفيروس هي الدواجن والبط والبجع، لكن الدواجن تُعتبر المسؤول الأول عن انتشار هذا الفيروس ما بين الطيور وغيرها من الحيوانات.

لكن هذا الفيروس يتغير باستمرار عبر الطفرات الجينية ما أدى إلى ظهور أنواع وسلالات من فيروس إنفلونزا H5N1 قادرة على إصابة البشر والثدييات، وغالباً ما تحدث هذه العدوى عبر تناول منتجات أو لحوم الدواجن المصابة أو عبر التماس مع مفرزاتها، لكن تبقى الإصابة بهذا الفيروس لدى البشر قليلة الحدوث وأغلب المصابين كانوا على تماس لفترةٍ طويلة من الزمن مع الطيور المصابة.

بين العلماء أنّ العدوى بهذا الفيروس قد تحدث عبر مفرزات الإنسان المصاب، لكن لحسن الحظ فإصابة شخصٍ سليم بهذا الفيروس عبر شخصٍ مُصاب أمرٌ نادر للغاية، ولهذا السبب لم يتفشَّ فيروس إنفلونزا H5N1 حتى يومنا هذا في المجتمعات التي سُجلت إصابات بشرية فيها.

تتراوح الأعراض على الطيور المُصابة بهذا الفيروس ما بين أعراض خفيفة ومتوسطة كالعطاس وسيلان الأنف ونقص إنتاج البيوض لأعراضٍ شديدة كنقص الشهية والإسهال والوهن وحتى الموت، أما عندما يُصيب فيروس إنفلونزا H5N1 البشر فتظهر أعراض مُشابهة لأعراض الإنفلونزا المعروفة من ترفع حروري وسعال وألم في الحلق وآلام عضلية ووهن وغيرها، لكن غالباً ما تكون هذه الأعراض شديدة للغاية.

في بعض الحالات وخاصةً لدى الأطفال والكبار في السن والأشخاص المضعفين مناعياً تكون أعراض فيروس إنفلونزا H5N1 شديدة للغاية، وقد يتطور الإنتان التنفسي العلوي إلى ذات رئة تتظاهر بزلة تنفسية شديدة ووهن شديد وترفع حروري شديد، كما قد يتسبب هذا الفيروس في بعض الحالات بأعراضٍ هضمية كألمٍ بطني وإسهالٍ وإقياءات.

هلعٌ في كافة أرجاء العالم من انتشار فيروس كورونا الجديد المُكتَشف في الصين، فما هو هذا الفيروس؟

هل يُوجد علاج للإصابة بفيروس إنفلونزا H5N1 وهل يُوجد لقاح يقي من الإصابة به؟

فيروس إنفلونزا H5N1

ذكرنا سابقاً أنّ فيروس إنفلونزا H5N1 خطيرٌ للغاية وتقارب نسبة الوفاة عند الإصابة به 60% لذا فإن إصابة أي شخص بهذا الفيروس تستدعي إدخاله المستشفى أو حتى وحدة العناية المشددة وتلقيه لعنايةٍ طبية فائقة، ويُعتبر دواء أوسيلتاميفير المضاد للفيروسات الدواء المفضل لعلاج المُصابين بهذه الفيروسات حيث يُنقص حدة المرض وقد يمنع حدوث الوفاة.

بالإضافة إلى استخدام دواء أوسيلتاميفير يلجأ الأطباء إلى المراقبة الحثيثة والإماهة الجيدة والأدوية الخافضة للحرارة لعلاج المرضى المُصابين بهذا الفيروس، لكن لأنّ إمراضية هذا الفيروس شديدة للغاية تبقى الوقاية الوسيلة الأفضل لتجنب هذا المرض القاتل.

لتحقيق الوقاية عمل العلماء بشكلٍ حثيث على تطوير لقاحٍ يحمي البشر من الإصابة بهذا الفيروس، وكما نعلم جميعاً فإنّ لقاحات الإنفلونزا مُتوفرة منذ زمنٍ بعيد، لكن ولأنّ فيروس إنفلونزا H5N1 يتغير باستمرار عبر الطفرات الجينية فهذه اللقاحات تقي من الإصابة بسلالاتٍ معينة من هذا الفيروس فقط كما أنّها ما زالت غير جاهزة بعد لاستخدامها على نطاقٍ واسع والعمل ما زال مستمراً على تطويرها وذلك لإنتاجها وتوزيعها على نطاقٍ واسع في حال حدوث وباء بهذا الفيروس.

 لقاح الإنفلونزا .. ما يجب أن تعرفه عنه مع اقتراب فصل الشتاء

بالإضافة إلى اللقاح فهنالك طرق وتعليمات عامة يجب اتباعها لتجنب الإصابة بهذا الفيروس، حيث يجب على الأشخاص المتواجدين في مكان انتشار فيروس إنفلونزا H5N1 أو المسافرين إلى هذه الأماكن تجنب التماس مع الدواجن والطيور المحلية وغسل أيديهم باستمرار، كما يجب دائماً تجنب تناول البيض النيء وطهي الدجاج بشكلٍ جيد حيث أنّ درجة الحرارة المرتفعة (حوالي 75 درجة مئوي) كافية للقضاء على هذا الفيروس والوقاية من إنفلونزا الطيور.

في النهاية يجب القول أنّ الصين تُعتبر من أكثر البلدان الموبوءة بهذا الفيروس، لذا وعلى الرغم من أنّ خبر اكتشاف سلالة جديدة من فيروس إنفلونزا H5N1 أثارت الكثير من الهلع وخاصةً في ظل الأزمة العالمية المستمرة التي سببها فيروس كورونا ووهان الجديد إلا أنّ الإصابة حتى يومنا هذا ما زالت مقتصرة على الدواجن ولم تحدث أي إصابة بشرية بهذا الفيروس.

حول كورونا أيضاً:

يمكنك الاطلاع على تطبيق توكلنا Tawakkalna الخاص بفايروس كورونا COVID-19 في المملكة العربية السعودية والذي يقدم خدمة إخراج تصاريح التنقل خلال فترة حظر التجول، وكذلك للدخول لمنصة مدرستي التعليمية وتسجيل حساب فيها. حيث تعد منصة مدرستي إحدى التجارب التعليمية الرائدة في التعلم عن بُعد لما توفره من وسيلة تواصل سهلة بين الطالب والمدرسة.

0

شاركنا رأيك حول "تزامنًا مع فيروس كورونا .. فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 ينتشر مجددًا في الصين"