آثار أزمة فيروس كورونا على الصين والعالم – تقرير

فيروس كورونا
0

ظهر فيروس كورونا لأوّل مرّة في سوق للمأكولات البحرية في مدينة ووهان Wuhan الصينية في شهر ديسمبر الماضي، وقد سجّلت الإحصائيات العالمية إصابة أكثر من 37 ألف شخص ووفاة ما يزيد عن 812 منهم حسب آخر تقرير نشرته منظّمة الصحة العالمية.

وكانت الحكومة الصينية قد صرّحت بأنّ الفيروس انتقل إلى الإنسان من طرف أحد الحيوانات الموجودة في تلك السوق، وأنّ الفيروس الجديد ينتقل بين البشر عبر: العطس، السعال والنَّفس.

لفيروس كورونا أعراض مشابهة جدًا لأعراض الزكام: كارتفاع درجة الحرارة والصداع؛ وتستغرق حضانته في الجسم حوالي أسبوعين.

العالم يرتجف خوفًا من الكورونا

هل الوضع كارثي حقًا؟

صحيح أنّ منظّمة الصحة العالمية وصفت فيروس كورونا بـ”وباء” (أي أنّ عدد الإصابات به مرتفع جدًا عن المعتاد في منطقة ما)، وصحيح أنّ عدد الوفيات كبير لكنّه في الحقيقة ليس كارثيًا، فمعدّل الوفيات يشكّل 2% من العدد الإجمالي للمصابين (حسب آخر الإحصائيات)، وهو أقلّ بكثير من معدّل الوفيات الذي تمّ تسجيله في حالة فيروس كورونا SARS-CoV الذي قارب 10% (عند انتشاره سنتي 2002 و2003)، أو في حالة فيروس إيبولا حين تمّ إعلان وفاة 90% من المصابين.

كما لا يجب تجاوُز التفاصيل المرتبطة بضحايا فيروس كورونا الحالي، فمعظم الوفيات سُجِّلت عند المسنّين أو الأشحاص ذوي المناعة الهشّة (نتيجة إصابتهم المسبقة بأمراض أخرى)، وقد سُجِّلت أكثر من 3400 حالة شفاء حسب آخر التقديرات التي نشرها موقع الرصد الخاص بمركز جونز هوبكنز للهندسة وعلم الأنظمة.

الهدف من هذا الكلام هو محاولة التجاوب مع الأمر بعقلانية وتهدئة حمّى الهلع العالمي التي قد تكون عواقبها وخيمة. وفي ذات السياق، قامت منصّات Facebook,Twitter وGoogle بوضع خوارزميات للحدّ من نشر الأخبار الكاذبة المتعلّقة بالفيروس الجديد.

إجراءات الحماية من الفيروس وعمليات تطويقه

أصدرت الحكومة الصينية قرارات صارمة بفرض حجر صحّي على مدينة ووهان وإغلاق عدّة مدن ومنع السكان من الخروج من المنزل على أن يتم تزويدهم بالمواد الاستهلاكية بواسطة خدمات التوصيل، كما اتّخذت العديد من الإجراءات الميدانية التي من شأنها إجراء فحوصات دورية للكشف عن المرض والتوعية بطرق الوقاية منه في كل ربوع البلاد، واتّخذت تدابير خاصة للحد من انتشار الأخبار الكاذبة بين المواطنين.

على الصعيد العالمي، قامت العديد من دول العالم بإعادة مواطنيها من مدينة ووهان في نهاية شهر كانو الثاني/يناير الماضي، وذلك بعد تصنيف منظمة الصحة العالمية لفيروس كورونا كحالة صحية استعجالية عالمية نظرًا لقدرته الفائقة على الانتقال من شخص لآخر، وإصابته في الحين.

كما قامت معظم الحكومات بتخصيص مراكز لعزل مُوَاطنيها القادمين من الصين لمدة 14 يومًا (الفترة اللازمة لحضانة الفيروس وتشخيص المرض)، وكرّست فرق طبية خاصة للعناية بالمصابين.

كما أعلنت دول مثل: الولايات المتحدة الأمريكية، كوريا الجنوبية، تايلاند، السعودية، الهند، فيتنام، سنغافورة، اليابان، نيوزيلندا، أستراليا (وغيرها) حظر دخول الأجانب القادمين من الصين لأراضيها، وأصدرت بيانات تنصح بعدم السفر إلى الصين في ظل الظروف الحالية.

وقد جاءت هذه الإجراءات لحماية السّكان من الإصابة بالعدوى وأملًا في تطويق الفيروس داخل حدود واضحة للحدّ من انتشاره، لكنّها فرضت على أكثر من 48 مليون شخص تعطيل برامجهم الحياتية (دراسة، عمل، تجارة.. إلخ) إلى أجل غير مُسمّى.

كيف تجاوبت الشركات العالمية مع فيروس كورونا؟

  •  كانت شركتا McDonald’s وDisney من أوائل الشركات التي أغلقت فروعها في عدّة مدن صينية في الأسبوع الأخير من شهر يناير الماضي، وسريعًا ما تبعت خطواتها Starbucks ،H&M ،Swatch لتُغلق أبوابها هي الأخرى منذ أسبوع، كما أوقفت عددٌ من الفنادق العالمية تعاملاتها داخل مقاطعة هوباي، بالإضافة إلى أنّ العديد من شركات الطيران والسياحة علّقت برنامج الرّحلات المتوجّهة إلى الصين في هذه الفترة.
  • أعلنت شركات تقنية عالمية (من بينها Facebook وMicrosoft) عن تقييدها لسفر موظّفيها إلى الصين، حيث نصحت مُجمل طاقم العمّال بتفادي أي تواجُد في المنطقة إلاّ للضرورة القصوى، بينما حظرت شركات أخرى (مثل: LG الكورية) وبنوك عالمية (مثل: HSBC Holdings PLC) السفر إلى الصين تمامًا لكل العاملين فيها.

هل ضحايا الكورونا من البشر فقط؟

الاقتصاد

لم يمسّ الفيروسُ البشرَ فقط، بل تأذّى بسببه اقتصادُ الصين والعالم أيضًا.

باعتبار الصين حلقةً أساسية في سلسلة توريد Supply Chain الكثير من المنتجات العالمية، وحاضنةً لمصانع الكثير من الشركات الكبرى، وعنصرًا مهمًا في السوق الاستهلاكية العالمية نظرًا إلى عدد سكّانها الضخم، فإنّ الحجر الصحي على المدن المصابة بالوباء وما صاحبه من إغلاق للمتاجر وتوقيف للمواصلات وخدمات المصنّعين كان له أثر كبير على العائد المالي للخواص والحكومة الصينية، وقد يتعدّى أثره الصين إلى الدول الأخرى بنسب متفاوتة حسب ارتباط تجارتها واقتصادها بالعملاق الصيني.

وقد قدّر مختصّون أنّ قيمة الناتج المحلي للمدن التي تم إغلاقها تقدّر بـ 69% من القيمة الإجمالية للإنتاج المحلّي (GDP) الصيني، وأنّ نمو قيمة الـGDP الصيني للرباعي الأول قد تصل إلى 4% فقط مقارنة بـ 6% في نهاية 2019.

الأزمة الاقتصادية التي خلقها فيروس كورونا ستشتدّ إذا استغرقت مدّة أطول، فالإنتاج المحلّي الإجمالي (GDP) الصيني يشكّل 17% من القيمة العالمية، وقد عرفت مؤشّرات اقتصاد هونغ كونغ انخفاضًا بـ 1.7% في الرباعي الأوّل، وقد تقدّر قيمة الانخفاض على المدى القصير في أستراليا، البرازيل، فيتنام وكوريا الجنوبية بـ0.4% في معدّل النمو الاقتصادي، بصفة هذه الدول تملك علاقات تجارية كثيفة مع الصين.

مصداقية الحكومة الصينية عند شعبها

تُوفّي الطبيب الصيني لي وينليانغ في السابع من شهر فبراير 2020 بعد إصابته بفيروس كورونا من أحد المرضى الذين كان يتكفّل بعلاجهم، وقد نعاه الصينيون في مشاهد مؤثّرة وأطلقوا عليه اسم “البطل” بصفته أوّل من دقّ ناقوس الخطر فيما يخص فيروس كورونا في الصين والعالم.

وكان هذا الطبيب قد تعرّض إلى مضايقات عدّة من طرف شرطة ووهان بعد إعلانه عن خطورة الفيروس الجديد، ممّا جعل وفاته تشعل غضبًا كبيرًا في صفوف الشعب ضد القبضة الحديدية التي يتعامل بها النظام الاشتراكي الحاكم، فأطلقوا عددًا من الوسوم Hashtags تطالب بحرية التعبير وإنصاف الطبيب الراحل، أهمها: WeWantFreedomOfSpeech# و أيضا #Wuhan government owes Dr. Li Wenliang an apology. كما اتّهمت العديد من الأطراف الحكومة الصينية بمحاولة التكتم على الفيروس بمعاقبة كل من كان ينشر أخبارًا عنه (وأوّلهم الطبيب لي وينليانغ) تحت تهمة الترويج للشائعات وتلفيق الأكاذيب.

فهل ستشفع للحكومة كفاءتُها في التعامل مع الأزمة الحالية؟

0

شاركنا رأيك حول "آثار أزمة فيروس كورونا على الصين والعالم – تقرير"