آثار مصرية
0

اشتهرت مصر منذ آلاف السنين بآثارها العريقة التي لم تأتِ بها إحدى البلدان الأخرى، فمصر كانت مَحط اهتمام الكثير من الحضارات، وكانت مهدًا للحضارة الفرعونية العريقة التي تركت الكثير من الآثار، إحداها واحدة من عجائب الدنيا السبع، إنها الأهرامات الثلاث، بل وجاءت الحضارات الأخرى وتركت بصمتها في آثار مصرية عريقة مثل الحضارة الإغريقية.

وتمتعت مصر بالكثير من المزايا على مرّ السنين، فكانت وجهة للعلم والعلاج والحضارة والعمارة والتراث، ولطالما سُحر رواد مصر بآثارها الرائعة، وجوها المعتدل الذي يبعث على الراحة، وتميّزها بالعديد من الأماكن العلاجية، لكن بقاء الحال من المحال، فقد تعرضت الكثير من آثارها وأماكنها السياحية للكثير من التلوث، كما تعرضت للإهمال الشديد. إليك بعضًا من هذه الظواهر.

آثار مصرية تتعرض للإهمال

بئر أم سلطان

آثار مصرية عرضة للإهمال
بئر أم سلطان

وهو أحد المناطق الواقعة في حي البساتين بالقاهرة، وسُميت هذه المنطقة بهذا الاسم تيمنًا بموقع أثري هناك يُسمى (بئر أم سلطان) وهو مَنسوب لأم أحد سلاطين المماليك، فهو أحد الأبنية التي بناها المماليك، وتُشير صفحات التاريخ إلى أنّ السلطان “أحمد بن طولون” هو من بناه بغية إدخال مياه صالحة للشرب إلى هذه المنطقة التي كانت في ذلك الوقت عبارة عن صحراء لم تُعمَّر بعد بالسكان، وكان بمثابة عيون للمياه الجوفية التي تروي عطش معمري هذه المنطقة في بدايتها.

كان هذا البئر قريبًا أيضًا للمسجد الذي أنشأه السلطان أحمد بن طولون، وإذا لاحظت هذا البئر فستجده قريبًا من سور القاهرة القديم الذي يمتد من حي البساتين إلى حي مصر القديمة وكان يمد المناطق المحيطة به بالمياه لمئات السنين، والمؤسف في الأمر أنَّ هذا البئر قد تحول اليوم إلى موضع للقمامة وفقد رونقه الأثري، وعانى من الإهمال الشديد حتى تحوَّل إلى موقع للأمراض والقمامة!

قباب السبع بنات

آثار مصرية
قباب السبع بنات

وهي تقع في مصر القديمة، وهذا الأثر موجود في مصر منذ العصر الفاطمي، واختلفت الأقاويل حول هذا الأثر، لكن أغلب الروايات تشير إلى أنها مقابر لسبع بنات وهن بنات الشيخ الجيوشي، وقد متن وهن يحاربن اليهود مع والدهن ودفنَّ في هذه المقابر وكانت هذه القباب عبارة عن سبعة أبنية، لكن لم يتبقَّ منها سوى أربع، واليوم تعاني هذه الآثار من الإهمال الشديد وتحولت إلى مقلب للقمامة وانتشرت الملوثات حولها، ولم يهتم أحد بهذا الأثر الإسلامي القيّم.

معبدا بتاح الكبير والصغير

آثار مصرية
غرق معبد بتاح في المياه الجوفية

يقعان في قرية ميت رهينة في محافظة الجيزة، ولقرية ميت الرهينة أهمية تراثية كبيرة، فقد شيدها مينا موحد القطرين، واتخذها عاصمة لبلاده، وكثيرًا ما كانت مَحط اهتمام علماء المصريات وفيها اكتُشف تمثال رمسيس الثاني الشهير الذي شيد هذين المعبدين في الأصل، واليوم تُعاني هذه المعابد من المياه الجوفية والقمامة!

أما عن المياه الجوفية، فقد حلّ هذه المشكلة عالم آثار في القرن الماضي وحفر مصرفًا للمياه الجوفية، إلا أن هذا المصرف رُدم بعد ذلك، لذلك عادت المياه الجوفية تُغرق المعابد من جديد، وتسببت في فقدان جزءٍ كبيرٍ منهما، كما أن أهالي القرية اتخذوها موضعًا لإلقاء القمامة، ليعاني هذا التراث الثمين ما عاناه أمثاله من الإهمال.

أهرامات الجيزة

آثار مصرية
أهرامات الجيزة

ستدهشك صور الأهرامات عندما تراها، لكن للأسف الشديد فلم تسلم أهرامات الجيزة والتي تُعد واحدة من عجائب الدنيا السبعة من المخلفات الملوثة، خاصةً على طريق نزلة السمان المؤدي للهرم، حيث تنتشر القمامة والكثير من المقاهي والبازارات، والكارثة الكبرى أن تجد هذا الإهمال عند الأهرامات وجهة السياح الرئيسية في مصر! ومع ذلك لا يوجد اهتمام واضح بهذا الأثر الرائع العجيب! حتى إذا حدث، سرعان ما يظهر الإهمال من جديد.

أبو الهول

آثار مصرية
أبو الهول

وهو واحدٌ من أبرز وأهم المعالم السياحية لمصر، والذي تعرض لكثير من الحوادث على مر العصور، إلا أنه ظلّ شامخًا متحديًا الظروف والحروب التي مرَّ بها مُظهرًا براعة وإتقان المعماريين المصريين القدماء، إلا أنه الآن يعاني من الإهمال، فقد أصبح اليوم مُحاطًا بالقوارض والحيوانات، وانتشرت الأعشاب والطحالب حوله وعلى بعد أمتار منه، وقد يُهلك بسبب ذلك!

عين حلوان الكبريتية

مشهد عند عيون حلوان

هي أحد الوجهات العلاجية في مصر وتقع في حلوان، وهي عبارة عن عيون مياه طبيعية تحتوي على كبريت بنسب عالية وله خصائص علاجية مُذهلة، وكانت وما زالت هذه العين مزارًا سياحيًّا علاجيًّا، يستغله رواد مصر للتخلص من الأمراض الجلدية والروماتيزمية، حتى أن الأطباء يصفونها للمرضى نظرًا لخصائصها العلاجية المنفردة، واليوم تعاني هذه العين من إهمال الدولة، وانتشرت حولها الطحالب والأعشاب والحشائش النامية دون تقليم أو تنظيف، ومع ذلك فهناك الكثير ممن يرتادون هذه العين للعلاج.

حدائق وقصر أنطونيادس بالاسكندرية

آثار مصرية
قصر أنطونيادس

وهي أقدم الحدائق في مصر ويعود تاريخ إنشائها إلى العصر البطلمي، وكانت واحدة من أهم وأجمل معالم الإسكندرية، إلا أنها اليوم لا تحظى بأي اهتمام على الإطلاق، ولا تُرعى نباتاتها بالرغم من أنها نباتات نادرة جدًّا وأعمارها كبيرة، ومع ذلك لا تجد العناية الكافية لإبقائها على قيد الحياة، ولا يهتم أحد بأشجارها، ولا يوجد مجال للاهتمام بالنظافة العامة للحديقة أيضًا، كما أنه لا يوجد حماية ولا أمن للحفاظ على هذا التراث الثمين!

وهناك العديد من الآثار الأخرى التي تتعرض لإهمال شديد، وهي الآن بمثابة ثروة قومية تُهدر ولا يلتفت لها أحد، لكن ماذا سيحدث في حال ظلت هذه الآثار مهجورة وزاد التلوث حولها؟ وهل هناك فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا التراث المهمل قبل أن ينتهي للأبد؟ هل سترى الأجيال القادمة هذا التراث، أم سيُدوَّن في كتب التاريخ ويكتفوا بالصور فقط؟ الكثير من التساؤلات حول مصير آثار مصرية عريقة سيجيبنا عنها الزمان.

0

شاركنا رأيك حول "في ظل الإهمال الذي تتعرض له.. آثار مصرية قد تصبح من الماضي"