راسبوتين
2

لم يكن الأول فيمن حيروا المؤرخين والباحثين، هناك من يدعي بأنه قديس، وهناك من يجزم أنه شيطان في صورة إنسان، ترك العديد من علامات الاستفهام. هو الثعلب في دهائه، والصقر في حدة نظراته، والأفعى في دسّ السم بلطف. تكاثرت عنه الروايات حتى أصبح حديث العالم في حياته، وحتى بعد مماته ذاع صيته وانتشر خبره في أرجاء المعمورة، خافه الناس وتجنبوا غدره وطغيانه، نشر الرذيلة وابتغى السيطرة على النفوس جميعًا، عاش فاسقًا ومات ببشاعة، إنه راسبوتين.

نشأته وحياته

وُلد راسبوتين في 10 يناير عام 1869، لعائلة من المزارعين في قرية بوكروفسكي بسيبريا وسُمي “غريغوري يافيموفيتش راسبوتين”، ويوحي معنى اسمه بالروسية بشيء فظيع، لكن يعتقد المؤرخون أنَّ أصل الكلمة تعني “ملتقى النهرين” وهي تصف المنطقة التي وُلد بها راسبوتين، لكن لا توجد معلومة مؤكدة حول ذلك.

وربما لم يتلقَّ تعليمًا في قريته ويُقال أنه حتى لم يتعلم القراءة والكتابة، ولكن كان هناك شيء مريب بذلك الطفل صاحب العينين الزرقاوتين الممتزجتين بالصبغة السنجابية، فقد ادعى سكان قريته بأنه يمتلك قوى خارقة لم يشاهدوا لها مثيل قط، في حين أنَّ هناك البعض ممن يؤكدون أنَّ راسبوتين كان شخصًا قاسيًا، ويستشهدون بأمثلة ومواقف دلت على ذلك.

راسبوتين وزوجته
راسبوتين وزوجته

دخل راسبوتين دير فيرخوتور في روسيا، ليصبح راهبًا، لكن يبدو أنَّ حياة الراهبين الزاهدة عن شهوات الحياة لم تناسبه، فترك الدير، وفي سن التاسعة عشر، تزوج راسبوتين من “بروسكوفيا ديوبروفينا” وأنجب منها ثلاثة أطفال وهم ابن يُسمى ديمتري وابنتان، وتُوفي منهم اثنين في سنٍ مبكرۃٍ، وفي أوائل العشرين من عمره سافر راسبوتين إلى اليونان والشرق الأوسط، بل وسافر إلى الكثير من الأراضي المقدسة للقيام برحلات الحج.

غرائب راسبوتين

راسبوتين وبعض من أعوانه
  • كان يمكنه أن يشرب ثلاث زجاجات من الشمبانيا دون أن يفقد الوعي أو يسكر، وكانت الفودكا هي نوع الخمر المفضلة لديه، ومع ذلك لم يغب وعيه بسببها يومًا.
  • كان الجميع يستغرب كيف لهذا أن يجذب النساء مهما كانت منزلتهن الاجتماعية أو تدينهن أو أعمارهن ويقنعهن بالقيام بالأفعال الخليعة معه، واتضح فيما بعد أنه يستخدم التنويم المغناطيسي ليسخرهن له.

جرائمه

  • ظهرت بادرات الإجرام على راسبوتين منذ أن كان صغيرًا بقريته، فقد سُجن مرتين وفي المرة الثالثة لم يكتفِ أهل القرية بسجنه فقط، بل وتعمدوا إهانته بالجلد أمام العامة، فغادر قريته بوكروفسكي.
  • على الرغم من أنه كان مكروهًا من الكثيرين، إلا أنه كان يلقى حفاوة في أي مكان ديني! واستغل سلطته على نفوس الكهنة القساوسة في ممارسة أمور لا أخلاقية في كثير من الأديرة منها دير نوفوشركسك ودير فياتكا ودير ساراتوف.
  • وفي دير نوفوديفيشي (دير العذراء) تسبّب راسبوتين في جرائم مُخلة، وأحدث إرباكًا حول الكنيسة، وكاد الأهالي أن يفقدوا ثقتهم بالكنيسة، فأحضرت كبرى الراهبات بالكنيسة 4 من الفلاحين الأقوياء ليضربوا الأب، معاقبةً له لسماحه بمثل هذه الأفعال الشنيعة داخل الكنيسة، وليتخلصوا من الخزي الذي لحق بالكنيسة، وأيضًا لامتصاص غضب الأهالي، وبعد هذا الضرب، وقع الأب مريضًا، ولم يقوَ على الحركة بعدها لعدة أيام كثيرة.
  • لم يتعظ راسبوتين ولم يكف عن أفعاله الشنيعة، فبعد حادثة دير العذراء بشهرين تقريبًا، مارس نوعًا جديدًا من جرائمه في موسكو، فكان يُوهم الناس بأنه معالج، يستطيع أن يشفي أسقامهم ويحل مشاكلهم، إلا أنَّ الشرطة قد داهمته ووجدت عنده 28 امرأة منهن 14 من النساء العاديات، والأخريات من النبيلات والأعيان، وكان راسبوتين مُسيطرًا عليهن جميعًا بالتنويم المغناطيسي.
  • كان يتمتع بنفوذ كبير على السيدات، ويوهمهن أنهن لن يدخلن في رضا الرب إلا إذا ارتكبن خطيئة شنيعة، وهي خطيئة الجسد المحرمة، ونشر فكرة أنهن بتلك الفعلة سينلن الغفران ما دمن يردن أن ينلن رضا الرب، وانتشرت هذه الفكرة وحققها بالفعل في الكثير من الأماكن المقدسة التي ذهب إليها مثل جاروسلاف وفولوجدا وفيتبسك وأوريل.
  • من أعظم أكاذيب راسبوتين أنه كان يقوم بالاحتفالات الأسبوعية التي كان يقوم فيها بطقوس الصلاة، ويدعي بأنه يأتي الناس بالمعجزات.

دخوله القصر الإمبراطوري

القيصر الروسي نيكولاس الثاني وعائلته

كان راسبوتين يقوم باجتماعات للنساء في إحدى منازل السيدات وتُسمى “ليتفينوف” في سير جسكايا، أحد أشهر أحياء بيتروغراد -اليوم سانت بطرسبرغ- والغريب في الأمر أنَّ حضور ذلك الاجتماع كنَّ من السيدات النبيلات، ومع ذلك فكن يقبلن إهانات ومعاملة راسبوتين الدنيئة، فكانت أرفعهن منزلة تنحني أمامه بشكل غير مقبول في الساحة النبيلة، سامحات لآذانهن أن تسمعن ألفاظًا بذيئة ودعوات صريحة منه للرذيلة، مدعيًا بأنها تُغتفر، مستشهدًا بآيات مبهمة يدعي أنها من الإنجيل تؤيد كلامه، وهذا الكتاب محفوظ في متحف (سكوتلانديارد)، ولعدم علمهن الكامل بالأمر كن يخضعن له.

في ذلك الوقت كانت إحدى المدعوات لهذا الاجتماع سيدة تُدعى كوروكي، وكانت تعاني من مرضٍ حادٍ، فوضع يده عليها ونظر إليها نظرة حادة، وقرأ بعض النصوص الغريبة، وكانت المفاجأة أنها شُفيت من هذا المرض وسكنت آلامها، مما شجع النساء الأخريات على الإقبال عليه.

ذاع صيت اجتماعات راسبوتين، وبعد عدة أيام جاءت الوصيفة الأولى لزوجة القيصر (المدام فيروبوفا) لتحضر اجتماع راسبوتين، وهذه المرأة كانت مشهورة بالجمال الفائق والدهاء، وكانت ذكية للغاية، إلا أنها لم تنجُ من تأثير ذلك الرجل، وسرعان ما آمنت به، وقدمته للبلاط الملكي بعد أيام قليلة من التعارف وأتاحت له فرصة دخول القصر، في الوقت الذي كان فيه الأمير مريضًا للغاية، ولم يعرف أحد من الأطباء أن يجد له علاجًا، فاستغل راسبوتين الموقف، وادعى أنَّ علاج الأمير بيده، فأتيحت له فرصة دخول القصر.

كان هذا في عام 1903 عندما دخل راسبوتين القصر الإمبراطوري الروسي لأول مرة، وإذا بزوجة القيصر “ألكسندرا فيودوروفنا” تنتظره بفارغ الصبر، تنتظر أن يأتي من يشفي ابنها الغلام المسكين الأمير أليكزيس، وعندما دخل راسبوتين القاعة التي تنتظر فيها فيودوروفنا، نظر ذلك الرجل نظرة حادة تُسَخِّر الجميع له دون إرداتهم، فهبت فيودوروفنا من مكانها ورحبت به بكل حفاوة، وهي لا تعلم أنها تحت تأثيره المغناطيسي، وارتدى زي التواضع المُصطنع وقال لها: ” أيتها السيدة الجليلة، لقد رغبت حضوري، فها أنا ذا قد حضرت”.

راسبوتين في قصر نيكولاس الثاني

الأمير المريض ووالدته وراسبوتين

وتُرحب به زوجة “نيكولاس الثاني” وتزيد إكرامه، وبسرعة وبعد نصف ساعة تُعرِفه على 12 من السيدات النبيلات بالقصر، وبعد الظهر تأخذه إلى حجرة الأمير المريض، فينظر إليه قائلًا: “سأبرئ ابنك” ويحدق في عيني الأمير دون أن يتفوه بكلمة وبمرور الأيام تتحسن صحة الأمير بشكل ملحوظ بشهادة الأطباء، ولا نعلم إذا كان قد أثر على الأطباء وضمهم لحزب أنصاره أم أنه أعطى للأمير ما يخفف آلامه وليس ما يشفيه، فقد أثبتت المستندات أنه كان يستخدم أدوية سرية، ومن المُرجح أنه قد تلقى مساعدة في هذا الأمر من طالب صيدلة يُدعى “بادماييف” الذي كان يعطيه أدوية شرقية نادرة بأسعارٍ باهظةٍ في سريةٍ تامةٍ. على الصعيد الآخر ينشر راسبوتين معتقداته في القصر، ويقنع نساء أخريات بمذهبه الدنيء، ووُجدت قائمة تحتوي علی أسماء النساء اللاتي أسلمن أنفسهن لمذهبه دون خجل، بل وأيضًا تواريخ ارتكابهم الفواحش مع ذلك الرجل.

راسبوتين يخرج من القصر الإمبراطوري

بعد فترة من بقاء راسبوتين في القصر، خرج منه بحجة أنَّ زوجة القيصر قد أهانته! لكن هذا لم يكن صحيحًا، فالمُرجح أنه لم يحترم مقامها، وكان يعاملها وكأنها تلميذته وحط من مقامها، ومن الطبيعي أن يثور كبرياؤها على هذه المعاملة، فرفضت أن يقلل منها، فادعى بأنها تهينه وترك القصر، وعاد إلى قريته بوكروفسكي وافتتح كنيسة هناك ليحي فيها مذاهبه، وما إن علم الناس بهذا القرار، حتى ثارت سيدات الطبقات العليا كلها، خاصة زوجة القيصر.

مرض الأمير من جديد وعودة راسبوتين

راسبوتين
نيكولاس الثاني وابنه الأمير أليكزيس

سرعان ما تدهورت صحة الأمير أليكزيس بعد خروج راسبوتين من القصر بأربعة أيام! فأرسلت زوجة القيصر رسالة إلى راسبوتين تتوسل إليه، ولكنه رفض أن يرد حتى على رسائلها، حتى شعر بالملل، فأرسل إليها بأنه قد أُوحي إليه بأن يذهب لعلاج الأمير الصغير، فكان خبرًا عظيمًا لزوجة القيصر والسيدات النبيلات، وهتفن قائلات: “سيعود إلينا الأب القديس” ودخلت فيودوروفنا مهلهلة على الأمير المريض، حاملة له البشرى بأن القديس سيأتي من جديد ويشفيه، وعندما دخل راسبوتين القصر، رحبت به فيودوروفنا من جديد، وأخبرته بأنها آسفة على ما فعلت، إلا أنه قاطعها بأنه يريد رؤية الأمير، وعندما دخل على الأمير، كان يوجد عنده طبيب، فأمر راسبوتين بخروج الجميع باستثناء الوصيفة الأولى فيروبوفا!

راسبوتين يحيك مؤامرة مع الوصيفة الأولى للقيصرة

فيروبافا وصيفة فيودوروفنا الأولى

عندما فرغت الغرفة من الحضور، إذا براسبوتين يثني على تلميذته النجيبة فيروبوفا التي كانت تتلقى أوامر من راسبوتين لإعطاء دواء للأمير يتسبّب في تدهور صحته، فيضطر أهل القصر للجوء إلى راسبوتين من جديد، موهومين بأن الشفاء بيده، ولكن الأمر لم يكن إلا مؤامرة، أو خيانة أقرب ما يكون للفظ، قد ساهمت فيها أكثر امرأة وثقت بها الإمبراطورة مع راسبوتين، الذي أعطاها عقارًا من صُنع تلميذه الصيدلي رادماييف.

وكانت هذه المؤامرة بمثابة تحذير يفيد بأن غياب راسبوتين من القصر سيحدث أضرارًا كثيرةً، فيزداد تسليم أهل القصر له. وأثبتت التحاليل فيما بعد أنه قد أدخل إلى جسم الأمير مسحوقًا كيميائيًا سامًّا من فضلات بعض الحيوانات مضافًا إليها بعض النباتات، ويستخدمه الصينيون لاطالة الحياة وتحديد القوة، إلا أنَّ تناوله بمقدار كبير يُهيّج الجهاز العصبي. وبعد مرور عشرين يومًا على سفر راسبوتين قامت فيروبوفا بإعطاء الأمير هذا الدواء بكثرة، ففقد قواه.

راسبوتين

بمرور الوقت تعمقت جذور راسبوتين في القصر، وتقرّب أكثر من القيصر الروسي نيكولاس الثاني، حتى أصبح المستشار الأول للقيصر وكان القيصر يثق به ثقة عمياء، حتى أنه كان يستطيع أن يؤثر على القيصر في اختيار الوزراء، وكان الكثير من الوزراء ورجال الدولة يكرهون راسبوتين، ويعلمون بالأمور الدنيئة التي كان يحيكها من وراء القيصر، لكنهم كانوا يفضلون الصمت على أن يفقدوا وظائفهم، وهناك من تجرأوا وحذروا القيصر من راسبوتين، إلا أنَّ القيصر لم يُصدق تلك الوشايات.

لكن لم يكن تأثير راسبوتين على القيصر بدون حدود، فقد كان هناك مسائل حكومية عالية المستوى، كان ينفرد بها نيكولاس، من هذه المسائل -التي عارضها راسبوتين بشدة- دخول روسيا في الحرب العالمية الأولى، بدلًا من توقيع السلام مع ألمانيا! وتسبب قرار القيصر هذا في إهدار أرواح أكثر من أربعة ملايين من الروس.

إيرينا الأميرة الروسية زوجة قاتل راسبوتين

راسبوتين
الأميرة إيرينا

إيرينا هي أميرة روسية تنتمي للعائلة الملكية، وكانت ابنة أخت القيصر نيكولاس الثاني، وكانت تتمتع بالجمال والطيبة، وفي عام 1914 تزوجت الأميرة الجميلة من الأمير “فيليكس يوسوبوف” وقد كان ثريًا جدًا، وكانت ثروته حوالي 350 مليون دولار قبل الحرب العالمية الأولى!

هناك بعض الادعاءات تُفيد بأنَّ راسبوتين كان عاشقًا للأميرة إيرينا، لكنها دائمًا ما كانت تنفي ذلك، وبعد قتل راسبوتين عرضت بعض الأعمال التمثيلية التي تأتي بالأميرة إيرينا في دور الأميرة التي عشقها راسبوتين أو سيطر عليها مع من تمكن منهن، وهناك من يجسدونها في دور الطعم الذي استُدرج به راسبوتين إلى القصر ليلة اغتياله، لكن الأميرة إيرينا كانت على قيد الحياة أثناء عرض بعض من هذه الأعمال ورفعت دعاوي قضائية ضد هذه الأحداث مؤكدةً بأنها لم تعرف راسبوتين هذا من قبل.

اغتيال راسبوتين

راسبوتين
مقتل راسبوتين

كان نفوذ راسبوتين يزداد يومًا بعد يوم، وإذا بالعائلة الملكية تَهاب من ذلك الشيطان المستحوذ على تفكير القيصر، فأرادوا التخلص منه واغتالوه في يوم 30 ديسمبر عام 1916 قبل بداية العام الجديد، بعدما اجتمع ثلاثة رجال على كره راسبوتين، وإدراك خطره الذي يزداد عليهم بمرور الوقت، وهؤلاء الرجال هم الأمير فيليكس يوسوبوف – زوج ابنة أخت القيصر الأميرة إيرينا، وفلاديمير بوريشكيفيتش – عضو البرلمان، وديمتري بافلوفيتش جريجوروفيتش – ابن عم القيصر، واستدرجوا راسبوتين إلى قصر فيليكس يوسوبوف بحجة أنَّ الأميرة إيرينا تريد مقابلته.

أثناء انتظار ظهور الأميرة إيرينا، بدأت خطة الرجال في التنفيذ، وأرسلوا إليه الضيافة وكانت تتألف من النبيذ والكعك المفضلان لدى راسبوتين، ووضعوا بهما كمية هائلة من السيانيد -مركب سام- وانتظروا تأثير السم يظهر على راسبوتين، إلا أنَّ السم لم يؤثر عليه، وبدأ الخوف ينتاب الأمير يوسوبوف، فأخذ بندقيته وأطلق على راسبوتين، لكنه استطاع أن يهرب بأعجوبة، فلاحقه فلاديمير وأطلق عليه النار مرة أخرى، لكن الغريب في الأمر هو أن راسبوتين لم يمت! ومات فقط عندما رموا بجثته في نهر نيفا.

قبل نهاية شهر ديسمبر، أرسل راسبوتين رسالة إلى قيصر الروس، مخبرا إياه أنه لن يعيش حتى 1 يناير، وأنه إذا قتل بواسطة أفراد العائلة الحاكمة فلن يتبقى أيًا منهم بعد ذلك وستسقط الأسرة الحاكمة ولن يعيشوا لأكثر من سنتين بعد موت راسبوتين! والغريب في الأمر أنَّ هذا قد حدث بالفعل! فقد سقط آل رومانوف بعد موت راسبوتين مباشرة!

سلالة راسبوتين

كان لراسبوتين ثلاثة أبناء شرعيين، ويُقال أنه كان لديه أبناء غير شرعيين أيضًا، أما عن أبنائه الشرعيين فهم ديميتري (وهو مواليد 1895)، وماتريونا (وهي مواليد 1898) وفاريا (وهي مواليد 1900) ويقال أن ابنته الوسطى ماتريونا غيرت اسمها إلى ماريا عندما انتقلت للعيش مع والدها في سان بطرسبرغ في عام 1913.

راسبوتين وأبناؤه

بعد وفاة راسبوتين في ديسمبر عام 1916، ظهر الكثيرون ممن ادعوا بأنهم من ورثة راسبوتين في عام 1918. وهناك بعض المصادر تُشير إلى مصائر أبنائه، فقد حُمِيت ماريا وفاريا من قِبل العائلة الإمبراطورية ولكنهما هربتا إلى سيبريا وتُوفيت فاريا بسبب التيفوس في عام 1925، وتُوفي ديمتري من الزحار في عام 1933، وعادت ماريا إلى سان بطرسبرغ وتزوجت من ضابط روسي يُدعى بوريس سولوفييف، وأنجبت منه طفلتان: تاتيانا وماريا، وقبل أن يموت زوجها في عام 1926، قامت ماريا بالعمل كراقصة كي تستطيع تدعيم أسرتها ماديًا بعدما أصبح زوجها على الفراش حتى مات.

راسبوتين
راسبوتين وابنته ماريا عام 1914

بعد ذلك تعلمت ماريا الترويض، وعملت في سيرك وكانت تروض الحيوانات البرية الخطيرة، ولكنها استقالت من السيرك بعدما تعرضت للدببة، ثم تزوجت من مهندس كهربائي، وطلقت منه في عام 1945، وذهبت للعمل في حوض بناء السفن كميكانيكي، وفي عام 1977 ماتت ماريا، وكانت آخر كلماتها لمن حولها أنَّ والدها كان رجلًا طيبًا، وكان دائمًا ما يفكر في الغير، وليس في نفسه.

ذهب راسبوتين، تاركًا وراءه كثير من علامات الاستفهام المحيرة، فهناك من ظل يعتقد به كقديس، وآخرون يرونه شيطانًا خبيثًا، ويحوم الغموض حول شخصيته المثيرة للجدل حتى يومنا هذا، لكن هل يمكن أن تظهر شخصية راسبوتين اليوم أيضًا؟ الحقيقة أنَّ راسبوتين موجود في كل زمان، وكل مكان! فطالما روت لنا صفحات التاريخ عن الحكام الذين استسلموا لسيطرة أحد مستشاريهم وكانت نهايتهم مأساوية، حتى وإن رحل راسبوتين روسيا، فسيأتي بديلًا عنه يومًا ما، وربما قد جاء، لكن الأكيد، أنه موجود في كل العصور.
2

شاركنا رأيك حول "راسبوتين.. حكاية ماجن غامض تنبأ بنهاية آل رومانوف"