واقع الثروة النفطية في المملكة العربية السعودية والمنطقة – نظرة عن كثب

الرياض
0

عرف الإنسان الذي عاش في الشرق الأوسط النفط منذ القدم، واستخدمه في إيقاد نيران بقيت مشتعلة زمنًا طويلًا، وقد اعتاد سكان المنطقة على الاهتداء إلى النفط عبر الدلائل السطحية، من مناطق سبخات زيتية أو منافث غازية. لكن الاكتشاف وأعمال التنقيب الفعلية عن النفط في مناطق الشرق الأوسط لم ترَ النور سوى عام 1901، وذلك جنوبي إيران.

أعمال التنقيب الأولى عن النفط في الشرق الأوسط

وبعد العديد من النتائج التي عرفتها شركات التنقيب والتي كانت في مجملها مخيبة للآمال، اكتُشف النفط للمرة الأولى في منطقة مسجدي سليمان في إيران في 26 مارس عام 1908. وقد أدى الاختلاف والاستقلال التيكتوني المؤثر في الكلس الخازن (كلس الأسمري) عن التيكتونيك الملحي المؤثر في الغطاء إلى اللجوء إلى الدراسات الاهتزازية لتحديد بنية التراكيب الجيولوجية تحت الغطاء الملحي العلوي.

وبعد العديد من التوقفات التي شهدتها الشركات المنقبة التي كان أولها بسبب الحرب العالمية الأولى، استُأنفت أعمال التنقيب والاستكشاف في العراق (كركوك) وفي إيران (غاش ساران) عام 1928، وفي آغا جاران وبازانون.

ونظرًا لاختلاف البنيان الجيولوجي بين طرفي الخليج العربي، لم تبدأ أعمال التنقيب واستكشاف البترول في الجانب العربي من الخليج العربي سوى في وقت متأخر، وكانت أُولى الاكتشافات في البحرين (1932)، ثم في الدمام (1936) وبُرقان (1938) وقطر (1940) وآبقيق (1941) والغوار (1948) والسافانية (1951) وخريص … وغيرها الكثير(2).

اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية

حكاية المملكة العربية السعودية مع اكتشاف النفط أتت بعد خيبات وعقبات كثيرة، فقد سبقها رفضٌ بريطاني لإمداد عمليات الحفر والتنقيب بالأموال اللازمة بحجة أن الوقت غير ملائم لهدر الأموال في مكان مجهول من العالم، ناهيك عن الحرب ونقص التمويل اللازم لذلك. إلى أن وقّع الملك عبد العزيز آل سعود اتفاقيةً للتنقيب بين حكومة المملكة آنذاك وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال) ثم مع (كاسوك)، وبعد العديد من أعمال الاستكشاف التي لم تؤت أوكلها، كان يوم الثالث من مارس عام 1938، الذي سيغير تاريخ المملكة إلى الأبد.

في الثالث من مارس عام 1938 بدأت سوكال بالحفر في منطقة الظهران في المملكة العربية السعودية فيما سيصبح أكبر مصدر للبترول في العالم، وتوالت الاكتشافات البترولية بعد ذلك لتغير الشكل الديمغرافي والاقتصادي للمملكة العربية السعودية، والعالم جرّاء ذلك.

قبل هذا الاكتشاف الذي أنجزته الشركة الأمريكية سوكال، كانت المملكة العربية السعودية بلدًا بدويًّا مصدر دخله الأساسي هو موسم الحج إلى الكعبة والمدينة المنورة، أما بعد هذا الاكتشاف، أسست السعودية بنية تحتية اقتصادية متينة قوامها آبار نفط موجودة في عددٍ من حقول المملكة، بالإضافة إلى ما يقتضي وجود الحقول النفطية من أنابيب ومرافئ لنقل النفط، ومصافي لتكريره، ناهيك عن العديد من معامل الصناعات البتروكيميائية. ليساهم النفط بعد ذلك بما يزيد عن 92% من اقتصاد المملكة.

تمخض عن هذا الازدهار الاقتصادي علاقات سياسية- اقتصادية جيدة مع الغرب، إضافةً إلى دول متطورة مثل اليابان والصين ودول جنوب شرق آسيا، واعتماد العديد من الدول على واردات النفط السعودي مكّن المملكة من لعب دور كبير في سياسة واقتصاد العديد من الدول، لا سيما دول الشرق الأوسط. كما شهدت المملكة تغييرًا في ديمغرافيتها بوجود العديد من الفنيين والعمال الأجانب من دول العالم المختلفة على أراضيها.

آرامكو .. الراعي الرسمي لكل ما يتعلق بنفط المملكة العربية السعودية

لا يمكن الحديث عن واقع الثروة النفطية في المملكة العربية السعودية إلا انطلاقًا من عملاق الصناعات البترولية في العالم آرامكو، ولسنا بصدد عرضٍ للتاريخ الذي أوصل آرامكو إلى الحال الذي هي عليه اليوم، لكن سنكتفي بذكر أن آرامكو هي اختصار لـ Arabian-American Oil Company أو الشركة العربية الأمريكية للنفط، وهي اليوم شركة نفطية مملوكة بالكامل لحكومة المملكة العربية السعودية، وهي الشركة التي تتولى كل الأعمال والمشاريع المتعلقة بالنفط من استكشاف وتنقيب في مجالات النفط والغاز الطبيعي، والصناعات البتروكيميائية، وصولًا إلى التصدير والنقل وكل ما يتعلق بالصناعة النفطية.

أُممت أرامكو عام 1988 واليوم هي الشركة الأعلى من حيث القيمة السوقية على مستوى العالم(1).

واقع الثروة النفطية في السعودية

في المراجعة الإحصائية التي أجرتها شركة British Petroleum لقطاع الطاقة العالمي أواخر عام 2018، بلغ احتياطي المملكة العربية السعودية من النفط حوالي 297.5 مليار برميل، أما المملكة فقد أعلنت عن احتياطي يبلغ 268.5 مليار برميل تشمل الحقلين المشتركين في المنطقة الحدودية مع الكويت أوائل عام 2019، فيما قُدرت احتياطيات الغاز الطبيعي (يشمل المكثفات الغازية التي كانت تُذكر سابقًا مع احتياطي النفط) إلى 325 تريليون قدم مكعبة.

وتمتلك المملكة أكثر من 100 حقل غاز ونفط، لكن أكثر من نصف النفط الذي تستخرجه يأتي من عدة حقول أساسية هي:

  • حقل آبقيق

الاحتياطيات المؤكدة في الحقل تبلغ 22.5 مليار برميل، وهي تساهم بنحو 70% من نفط آرامكو، و 6% من النفط العالمي، ويصل الإنتاج اليومي للحقل من النفط إلى 400 ألف برميل، والإنتاج اليومي من الغاز يصل إلى 210 مليون قدم مكعبة، و200 ألف برميل من مكثفات الغاز.

ينتج الحقل النفط العربي بأنواعه: الخفيف جدًّا، والخفيف، والمكثفات الغازية. وتقع منافذ تصدير الحقل في راس التنورة على الساحل الشرقي للخليج العربي وينبع على الساحل الغربي، وإلى مصفاة رابكو في البحرين.

  • حقل الغوار

يقع على بعد 100 كيلو متر غرب الظهران، ويتألف من ست مناطق نفطية أساسية هي: فازران وعين دار وشدغم وحردة وهاوية، يمتد بطول 200 كيلو متر ويبلغ عرضه الأعظمي 36 كيلو متر.

يُعتقد أن حقل الغوار هو أكبر حقول العالم النفطية من حيث الاحتياطي المثبت فيه والبالغ 58.32 مليار برميل، ومساهمته في إنتاج النفط العالمي 6.25% بإجمالي يومي يصل إلى 5 مليون برميل يوميًّا، ينتج جميع أنواع النفط: عربي خفيف جدًا، عربي خفيف، عربي متوسط، عربي ثقيل، ومكثفات غازية.

  • حقل حراده

هو أول الحقول المؤتمتة بالكامل في المملكة، وقد طُوِّر على ثلاث مراحل ليصل إنتاجه اليومي إلى 200 ألف برميل.

  • حقل خريص

أبعاده 156 طولًا وعرضه 18 كيلو متر. الاحتياطي المثبت فيه 21.40 مليار برميل، وإنتاجه اليومي 1.2 مليون برميل، وينتج النفط العربي الخفيف ويضم مرافق يتم فيها فصل النفط عن الغاز ومعالجة الغاز والمكثفات الغازية.

  • حقل خرسانية

تعالج مرافق حقل الخراسانية 500 ألف برميل من مزيج الخام العربي الخفيف يوميًّا، وهو النفط القادم من أبو حادرية وفضيلي، وينتج حوالي مليار قدم مكعية من الغاز المرافق يوميًّا. للحفاظ على ضغط الطبقات فيه، يتم حقن 1.1 مليون برميل من الماء.

  • حقل مانيفا

ينتج حوالي 900 ألف برميل من النفط العربي الثقيل يوميًّا، 90 مليون قدم مكعبة من الغاز الحمضي، 65 ألف برميل من المكثفات الغازية.

رشحته اليونسكو لنيل جائزة الجهة الأكثر مسؤولية من ناحية البيئة، فقد أُجريت أبحاث على تأثيرات عمليات الاستخراج والحفر على الحياة البحرية قبل البدء بأعمال الإنتاج. واستجابةً لهذه الدراسات، بُني الحقل على 27 جزيرة صناعية لتصبح بذلك مواقع حفر برية واقعة على حقول نفطية بحرية. يربط بين هذه الجزر جسر بطول 41 كم.

حافظت الشركة على جريان المياه والسماح للحياة البحرية بحرية الحركة من المياه العميقة إلى المياه الضحلة، وأبقت على حركة تيارات المحيط الطبيعية لنشر العناصر الغذائية الحيوية والأوكسجين في أنجاء الخليج.

  • حقل النعيم

ينتج الحقل 100 ألف برميل يوميًّا من النفط العربي السوبر الخفيف، ومليون قدم مكعبة من الغاز المرافق، تقع في الحقل مرافق فصل الغاز عن النفط وشبكة أنابيب بقطر 16 إنش لنقل النفط يصل طولها إلى 140 كيلو متر.

  • حقل القطيف

ينتج الحقل حوالي 500 ألف برميل يوميًّا من مزيج الخام العربي الخفيف من مزج أنواع النفط العربي الخفيف جدًا والعربي الخفيف والمتوسط، و300 ألف برميل من العربي المتوسط من حقل أبو سعفة البحري.

  • حقل السفانية

يُعتقد أن هذا الحقل هو أكبر حقول العالم البحرية بما يحتويه من كميات النفط المهاجر. ويبلغ احتياطيه 34.03 مليار برميل وإنتاجه اليومي 1.02 مليون برميل.

  • حقل شيبة

يقع هذا الحقل في الربع الخالي، وهنا تكمن التحديات التي تواجه عمليات الإنتاج فيه؛ إذ يشهد الحقل درجات حرارة متوسطها صيفًا 50 درجة سيليزيوس، كما أنه يقع في منطقة كثبان رملية يصل ارتفاعها إلى 300 مترًا.

بدأ الإنتاج فيه في التسعينيات باستخدام تقنيات الحفر الأفقي، ويوجد في الحقل مرافق لفصل الغاز الطبيعي المُسال ومطار ومرافق للعاملين. يبلغ إنتاجه مليون برميل يوميًّا من العربي الخفيف جدًّا. أما الاحتياطي في الحقل فيصل إلى 14.86 مليار برميل، وهناك أنابيب ضخ تصل بينه وبين وبين المعامل في بقيق، حيث يتم فصل النفط عن الغاز، ثم إلى موانئ التصدير في رأس التنورة والجغيمة.

  • حقل الظلوف

هو حقل نفطي بحري يقع على بعد 240 كيلو متر شمال الظهران. يُقدر احتياطي حقل الظلوف بـ 31.31 مليار برميل وينتج حوالي 825 ألف برميل يوميًّا. احتياطيه من السوائل الغازية 30.42 مليار برميل.

  • حقل الجافورة

أعلن عن بداية تطويره ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو أكبر حقول المملكة وسيجعل السعودية من أهم منتجي الغاز في العالم، يقع في منطقة الأحساء الشرقية ويمتد بطول 170 كيلو متر وعرض 100 كيلومتر.

عند اكتمال تطويره عام 2036، سيبلغ إنتاجه 2.2 تريليون قدم مكعبة، وهي تمثل 25% من الإنتاج الحالي، و500 ألف برميل من سوائل الغاز والمكثفات الغازية، منها 130 ألف برميل من مكثفات الإيتان.

يصل الاحتياطي الموجود فيه إلى 200 تريليون قدم مكعبة من الغاز الرطب، وسيضع السعودية في المرتبة الثالثة عالميًّا في إنتاج الغاز. سيضيف الحقل 32 مليار ريال دخل صافي طوال 22 عامًا من بداية تطويره، و 75 مليار ريال سنويًا يرفد بها الناتج المحلي.

دور السعودية في سوق النفط والغاز العالمي

للملكة العربية السعودية دور بالغ الأهمية في سوق النفط والغاز العالمي الذي استهلك 99.8 مليون برميل يوميًّا بنهاية عام 2019، ومن المتوقع أن يصل الطلب العالمي على سوق النفط في عام 2020 إلى 100.88 مليون برميل يوميًّا، ويأتي دور المملكة من الأسباب التالية:

  • تتصدر السعودية قائمة دول أوبك في تصدير النفط (وهي منظمة الدول التي تعتمد على النفط بشكلٍ أساسي في اقتصادها)، وهي تساهم في خمس إنتاج أوبك، وفي عام 2019، وصلت صادراتها إلى 7.25 مليون برميل يوميًّا.
  • تنتج السعودية يوميًّا أكثر من 10 مليون برميل نفط، وهي تعمل على تلبية متطلبات سوق الصناعات المحلية المعتمدة على البترول والغاز.
  • للحفاظ على متطلبات السوق العالمي، تعمل السعودية على خفض أو زيادة صادراتها من النفط.

وبالحديث عن الغاز الطبيعي، لا بد من أن نذكر بأن السعودية لم تبلغ حتى الآن على مستوى الغاز الطبيعي ما هي عليه في مجال النفط، ولو أنها قد بدأت تخطو فعليًّا في هذا المجال، فهي تحتل حاليًّا المرتبة السادسة عالميًّا من حيث الاحتياطي الغازي المؤكد، تتقدمها كل من روسيا وإيران وقطر وتركمانستان وأمريكا. ويُذكر أن معظم الغاز المرافق كان يتم حرقه أو إعادة حقنه في الطبقات(3).

موقع الاحتياطي البترولي السعودي عالميًّا

احتياطي النفط العالمي

وفقًا للتقديرات الحالية، تمتلك دول أوبك 79.4% من احتياطي النفط العالمي المثبت، وإجمالي احتياطي دول الشرق الأوسط من خامات أوبك يصل 64.5%، ويبلغ مقدار احتياطي أوبك من النفط  1,189.80 مليار برميل(4).

بالأرقام…. إنتاج النفط عالميًّا

موقع الدول العربية في الاحتياطي المؤكد عالميًّا من الغاز الطبيعي

يتركز 80% من احتياطي الغاز الطبيعي في العالم في 10 دول، وتتصدر روسيا القائمة ممثلةً ربع احتياطي العالم من الغاز الطبيعي، تليها كل من قطر وإيران الدولتين الواقعتين في الشرق الأوسط، أما الدول العشر التي تمتلك معظم الغاز الطبيعي في العالم فهي:

  1. روسيا: من المتوقع أن روسيا تمتلك 1،688 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهذا المقدار يمثل خُمس احتياطي الغاز في العالم، وتقع 45% من حقولها الغازية في مناطق سيبيريا، وتدير غاز بروم Gazprom أكثر من 65% من الحقول الغازية ومسؤولة عن نقل أكثر من 80% من الإنتاج الغازي الروسي.
  2. إيران: تمتلك إيران احتياطي قدره 1،187 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ومعظم حقولها الغازية إما قيد التطوير أو لم تُطوَّر بعد، وأكثر من 60% من حقولها الغازية بحرية. تُدير الشركة الإيرانية الوطنية للغاز المتفرعة من الشركة الوطنية الإيرانية للنفط عمليات استخراج الغاز وتصديره ونقله، إلى جانب شركات حكومية أخرى.
  3. قطر: احتياطي قطر المثبت من الغاز 885.3 تريليون قدم مكعب، وهو يمثل 13% من احتياطي العالم، وهي المصدّر الأول على مستوى العالم للغاز الطبيعي المُسال. تقع أكبر الحقول الغازية على سواحل قطر، ويبلغ حجم الحقل حجم قطر نفسها، وتُعد قطر للبترول هي اللاعب الأساسي في قطاع الغاز في قطر إضافة إلى تواجد شركات أجنبية في السوق القطرية مثل إكسون موبيل وشل وتوتال. أما الشركات الأساسية التي تدير قطاع الغاز المُسال فهي غاز قطر وراس غاز.
  4. تركمانستان: احتياطيها من الغاز الطبيعي يصل إلى 353.1 تريليون قدم مكعبة، لكنها تواجه تحديات على مستوى استثمار الغاز الطبيعي بسبب بعد أماكن الاستخراج عن الأسواق النهائية والافتقار إلى بنية تحتية للنقل وضعف الاستثمار الأجنبي. وTurkmengaz هي واحدة من خمس شركات حكومية تدير عمليات استخراج الغاز الطبيعي وتوزيعه، وتعد روسيا منفذ تصدير أساسي، أما شركة CNPC، فهي الشركة الأجنبية الوحيدة العاملة في قطاع الغاز في تركمانستان.
  5. الولايات المتحدة الأمريكية: احتياطي أمريكا الغازي يبلغ 334.07 تريليون قدم مكعب، وهي أكبر منتج ومستهلك للغاز الطبيعي الذي تتوزع حقوله في أماكن متفرقة من البلاد، كما تعمل العديد من الشركات على تطوير عمليات الاستكشاف وتطوير استخراج  الغاز الصخري، ولديها شبكة أنابيت متطورة لنقل الغاز.
  6. المملكة العربية السعودية: يبلغ احتياطي المملكة من الغاز الطبيعي 290 تريليون قدم مكعب، ويشكل الغاز المرافق 57% من احتياطي الغاز في المملكة، ومعظمه يتركز في حقول الغوار والسفانية والظلوف، وتستهلك المملكة كامل إنتاجها الغازي. أرامكو هي المسؤولة عم عمليات استثمار الغاز وقد أرست شراكات في هذا المضمار مع شركات أجنبية مثل Lukoil و Sinopic  و Eni و Respol لإنجاز عمليات استكشاف الغاز الطبيعي غير المرافق، وخصوصًا في الربع الخالي.
  7. الإمارات العربية المتحدة: احتياطي الإمارات 215.1 تريليون قدم مكعب، ورغم الاحتياطي الهائل من الغاز الطبيعي، تستورد الإمارات الغاز الطبيعي، وفي السابق بشكل أساسي من قطر، وتحقن الإمارات أكثر من 30% من إنتاجها الغازي ثانية في طبقات الحقول النفطية، ويقع 94% من احتياطي الغاز الطبيعي في أبو ظبي تليها الشارقة ودبي، وتدير ADNOC بشركاتها الفرعية عمليات استكشاف الغاز واستخراجه، أما (GASCO فهي صلة الوصل بين أدنوك وشركات أخرى مثل شل وتوتال وبارتكس المسؤولة عن عمليات المعالجة، أما الغاز المُسال فشركة أبو ظبي لتسييل الغاز ADGAS هي المسؤولة عن معالجته وتصديره.
  8. فنزويلا: صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم، ولديها احتياطي غازي يُقدر بـ 195 تريليون قدم مكعب، ويشكل الغاز المرافق 90% من الغاز الطبيعي في فنزويلا، وتستثمر شركات شل وتوتال وغاز بروم وشيفرون وستات أويل في أكبر حقول البلاد، ويعاد حقن قسم كبير من إنتاج البلاد الغازي في الطبقات المنتجة للنفط لتحسين عمليات الاستخراج، وتستورد قسمًا كبيرًا من الغاز المطلوب لتغطية متطلبات سوق الصناعة المحلية وخاصة من كولومبيا.
  9. نيجيريا: الاحتياطي الغازي في نيجيريا 182 تريليون قدم مكعب، وتقع معظم الحقول الغازية في دلتا النيحر. معظم الغاز المرافق في البلاد يتم توجيهه إلى الشعلات لحرقه لافتقار البلاد إلى البنية التحتية المطلوبة لعمليات الاستثمار. وعمليات استكشاف واستخراخ الغاز الطبيعي تقودها بشكل أساسي الشركات الأجنبية وعلى رأسها شل وتوتال، أما شركة الغاز الوطنية النيجيرية الفرعية من الشركة الوطنية النيجيرية للبترول فتعمل على تسويقه ونقله، ويتم تصدير معظم غاز نيجيريا على شكل غاز مُسال.
  10. الجزائر: أكبر دول أفريقيا المنتجة للغاز الذي يصل احتياطيه فيها إلى 159.1 تريليون قدم مكعب، وقد تراجع إنتاج الغاز في الجزائر في السنوات الأخيرة جرّاء استنزاف طبقات الحقول المنتجة. وتتصدر Sonatrach شركات إنتاج الغاز في الجزائر مع وجود شركاء هامين مثل BP و Eni  و غيرها.

والآن، بعد أن تكلمنا بلغة الأرقام عن النفط والغاز، سننتقل إلى جانبٍ آخر نطلع فيه غير المختصين على مصطلحات وأمور من الجيد أن نعرفها حول النفط والغاز(5).

كيف يتم حساب الاحتياطي النفطي والغازي

من أهم الطرق المتبعة في حساب الاحتياطي النفطي هي:

  • الطريقة الحجمية (لتقدير احتياطي النفط والغاز).
  • طريقة انخفاض الضغط (لتقدير احتياطي الغاز).

وهناك طرق كثيرة، لكن هذه الطرق ما زالت الأكثر استخدامًا، وسنتناول الطريقة الحجمية بشيء من التفصيل.

الطريقة الحجمية في تقدير احتياطي النفط:

معادلة حساب الاحتياطي النفطي Qο: احتياطي النفط الرصيدي الابتدائي بالأطنان.

F : المساحة المحتوية على النفط بالأمتار المربعة.

h : متوسط سماكة الجزء المشبع بشكل فعلي بالنفط في الطبقة المنتجة بالأمتار.

m: مسامية الصخر الخازن.

βp : معامل أو نسبة التشبع النفطي.

θ : معامل إحصائي يأخذ بعين الاعتبار تغير حجم النفط في الطبقة عند ارتفاعه إلى السطح ويساوي 1/b حيث (b: المعامل الحجمي للبترول في الطبقة).

γ : الوزن النوعي للنفط على السطح (في الدرجة 20 سيليزيوس وضغط 760 مم زئبقي بالنسبة إلى وزن الماء في ديجة الحرارة +4 سيليزيوس وضغط 760 مم زئبقي).

أما احتياطي النفط القابل للاستخراج:

Qex = Qο .η

حيث η النسبة المئوية للنفط القابل للاستخراج.

الطريقة الحجمية لتقدير احتياطي الغاز:

احتياطي الغاز

حيث:

V : احتياطي الغاز مقدرًا بالأمتار المكعبة.

F: المساحة المحتوية على الغاز بالأمتار المربعة.

h: السماكة المشبعة بالغاز بشكل فعلي في الطبقة الخازية مقدرة بالأمتار.

m : مسامية الطبقة الخازنة.

p: متوسط الضغط الطبقي في المكمن بتاريخ تحديد الاحتياطي مقدرًا بـ نيوتن/ المتر المكعب.

αt, α : تعديل بسبب انحراف الفحوم الهيدروجينية الغازيو عن قانون بويل – ماريوت وفقًا للضغوط P و Pt.

Pt: الضغط الطبقي النهائي.

f: تعديل على الحرارة من أجل تحويل حجم الغاز إلى الحرارة القياسية.

βg: معامل أو نسبة التشبع الغازي.

0.97: معامل تحويل الضغوط الجوية التكنيكية إلى فيزيائية(6).

ما هو المعيار الذي يتم الاستناد إليه لتحديد نوعية النفط

لقد مر معنا فيما سبق الكثير من العبارات التي تصف نوع النفط مثل: عربي خفيف، أو ثقيل أو متوسط، وغيرها فما هو المعيار المتعارف عليه في الصناعة النفطية لتحديد ذلك؟

يتم تحديد نوع النفط استنادًا إلى الوزن النوعي وفق معيار يُعرف عالميًّا بالـ API وقد وضعه المعهد الأمريكي للنفط، وفيه يتم حساب كثافة النفط بالنسبة إلى الماء، وكلما كان رقم الـ API كبيرًا، كان السائل النفطي أقل كثافة:

حساب الوزن النوعي للنفط

تمثل SG الكثافة النوعية للسائل النفطي، وتأخذ معظم السوائل النفطية درجات API تقع بين 10- 70، ويشمل التصنيف ثلاثة أنواع رئيسية من النفط: الخفيف والمتوسط والثقيل.

لفظيًّا، يسير نوع النفط بعكس API، فبارتفاع الوزن النوعي للنفط SG ترتفع جودته لارتفاع محتواه من المواد الهيدروكربونية القيمة غير الصلبة وتنخفض API، ويسمى بالنفط الخفيف، وإن تجاوز API  الخمسين سيكون النفط ممتازًا جدًّا.

أما العبارات التي تصف النفط والمرتبطة بالـ (عربي) فهي مرتبطة بسوق أوبك وأصبحت دارجة عالميّا، ومن أهم أنواع النفط العربي:

  • عربي خفيف ممتاز Arab super light بدرجة API أكبر من 40.
  • عربي خفيف جدًّا Arab extra light بدرجة API تتراوح بين 36 إلى 40.
  • العربي الخفيف Arab light بدرجة API  تقع بين 32 إلى 36.
  • عربي متوسط Arab medium بدرجة API  من 29 إلى 32.
  • العربي الثقيل Arab heavy  بدرجة API أقل من 29.

تجدر الإشارة إلى شيوع كلمتي (حامض وحلو) لدى وصف النفط، وهاتان الكلمتان هما للدلالة على محتوى الكبريت في النفط، فبانخفاض محتوى الكبريت يكون النفط حلوًا، وبارتفاعه يصبح حامضًا.

معظم نفط منطقة الشرق الأوسط متوسط الحمضية، وتنتج الدول العربية الواقعة شمال إفريقيا (باستثناء مصر) مثل ليبيا والجزائر غالبًا نفطًا خفيفًا حلوًا(7)(8).

خام برنت

خام برنت Brent Crude: أو مزيج برنت، وهو خام نفطي يُستخدم كمعيار لتسعير ثلث إنتاج النفط العالمي، ويأتي مزيج برنت من مزيج من 15 حقل نفطي في منطقتي برنت وتينيان في المملكة المتحدة والنرويج.

سعر برميل مزيج برنت يفوق خامات أوبك بدولار واحد عادةً، ويعود ذلك إلى فارق النوعية بين الصنفين، إذ يبلغ متوسط كثافته النوعية API تقريبًا 38، فهو خفيف وحلو.

خام غرب تكساس

هو نفط خفيف وحلو، تبلغ كثافته النوعية على مقياس API حوالي 39.6 وهو الأغلى ثمنًا في سوق النفط العالمي.

أوبك الأكثر استقرارًا في سوق النفط العالمي

تعاني احتياطات غرب تكساس وبرنت من انخفاض مستمر، لذا من المتوقع أن يتوقف الطلب عليها، مع استمراره على خامات أوبك التي تمتلك الدول المشكلة لها احتياطيات ضخمة ومستقرة، وسط طلب أقل عليها من أكبر مستهلك للوقود  في العالم وهو أمريكا.

خاتمة:

بعد استعراضنا السابق الذي لا يشكل سوى نقطة صغيرة جدًا في محيط هذه الصناعة التي تمد العالم بالطاقة كل يوم، ستتبادر إلى أذهاننا الكثير من التساؤلات، منها: سينضب النفط يومًا، فما الذي سيحل بالدول التي تعتمد في اقتصادها عليه؟ هل يمكن أن يكون النفط والصناعة النفطية صديقين للبيئة؟ ألم تُباشر الدول المعتمدة في اقتصادها على النفط خططًا بديلة تعتمد فيها على لاعبين آخرين في اقتصادها؟

لعل السباق اليومي نحو امتلاك الطاقة النووية (رغم أنها غير متجددة) يجيبنا عن بعض تساؤلاتنا، أما عن صداقة بين النفط والبيئة فلا يمكن أن تكون سوى مزعومة، فحوادث التسرب النفطي في البحار تشهد على ذلك، وانبعاثات احتراق الوقود الأحفوري (والنفط أحدها) ودورها في التغير المناخي يشي بواقع الحال. أضف إلى أمرٍ يغيب (عمدًا أو سهوًا) لدى ذكر النفط، وهو احتوائه على مواد مشعة.

بالطبع، تسعى دول العالم اليوم إلى الاعتماد على مصادر طاقة متجددة ونظيفة كالماء والرياح والطاقة الشمسية، وفي مشروعها رؤية 2030 باشرت المملكة العربية السعودية خطة تحول أكبرُ أهدافها إلغاء الاعتماد على النفط في الاقتصاد عبر نقاط عديدة.

لكن، من يتتبع رحلة النفط من الاستكشاف والاستخراج إلى ما سيؤول إليه حاله عند المستخدم النهائي (بدايةً من قطاع الصناعات البتروكيماوية وحتى صناعة المكياج) لا بد أن يدرك أننا نقف في حرم عملاق لا يمكننا إنكار سطوته أبدًا، عملاق ستدين له البشرية طويلًا بازهادها ورخائها وتطورها، وكوارثها أيضًا.

 

مصادر: 

مصدر 1

كتاب: “جيولوجيا البترول- الدكتور أحمد خالد المالح” ص 323- ص333

مصدر 2

مصدر 3

مصدر 4

كتاب: “جيولوجيا البترول- الدكتور أحمد خالد المالح” ص394 – ص397

مصدر 5

مصدر 6

0

شاركنا رأيك حول "واقع الثروة النفطية في المملكة العربية السعودية والمنطقة – نظرة عن كثب"