السعودية تتغير: موجة جديدة من ريادة الأعمال تجتاح المملكة (تقرير)

السعودية تتغير: موجة جديدة من ريادة الأعمال في المملكة (تقرير)
0

يبحث رجال ورواد الأعمال الجدد والشركات متعددة الجنسيات عن طرق ذات آفاق اقتصادية واعدة، تحقق توسعًا عالميًّا مستمرًا كأحد أبرز الأهداف التجارية ذات الأولوية القصوى لأعمالهم التجارية، أحد هذه الطرق المتاحة هي المملكة العربية السعودية؛ فبسبب النمو الاقتصادي وتوافر رأس المال الاستثماري، باتت السعودية أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 680 مليار دولار، ويبلغ عدد سكانها 33 مليون نسمة، 70% منهم تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وتبلغ نسبة البطالة 13% تقريبًا.

السعودية على الطريق الصحيح اقتصاديًا

سوق النفط في السعودية

نظرًا لأهميتها التاريخية، تتمتع السعودية بثقافة قوية ومميزة؛ فقد شرعت السعودية في رحلة التنمية الاقتصادية والاعتراف الدولي بها بعد اكتشاف النفط في عام 1938. فعندما يتعلق الأمر بالنفط، تعتبر السعودية لا مثيل لها.

يمكن رؤية أهمية السعودية كدولة من منظور اقتصادي كمنتج رائد للنفط؛ كونها تمتلك أكثر من 20 ٪ من احتياطيات النفط المعروفة في العالم، وهي تسهم في 1/5 صادرات أوبك من النفط، حيث يمثل قطاعها النفطي 87% من إيرادات الميزانية، و 42% من الناتج المحلي الإجمالي، و 90% من حصيلة عائدات الصادرات، وذلك وفقًا لمؤشر “Mundi – موندي”، ونتيجة لذلك، فإنها تلعب دورًا رائدًا في منظمة البلدان المصدرة للنفط (OPEC – أوبك).

وكأكبر اقتصاد في المنطقة، تعد السعودية سوقًا جذابة للشركات الناشئة والشركات والمؤسسات العالمية الكبري على حد سواء. المشكلة الوحيدة هي أنه لا يزال اقتصادًا يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع النفط، ومع انخفاض سعر النفط في عام 2014، عملت السعودية على تنويع اقتصادها، وأصبحت ريادة الأعمال ركيزة هامة للنمو المستدام، المتجسد في خطة الرؤية الاقتصادية 2030.

مدفوعًا بإيرادات هائلة من صادرات النفط، ازدهر الاقتصاد السعودي خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. على عكس معظم البلدان النامية، كان لدى السعودية وفرة من رأس المال، وظهرت مشاريع تنموية واسعة حولتها لدولة حديثة، كما تستند الخطة طويلة الأجل الطموحة لرؤية السعودية 2030 على ثلاث ركائز أساسية: (مجتمع نابض بالحياة واقتصاد مزدهر وأمة طموحة).

واقع الثروة النفطية في المملكة العربية السعودية والمنطقة – نظرة عن كثب

 

وعليه يتصدى هذا التقرير للركيزة الثانية، ويستعرض الوضع الحالي لريادة الأعمال في السعودية، مع تعهد هذه الرؤية الطموحة بزيادة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية من 20٪ إلى 35٪ بحلول عام 2030.

طفرة السعودية تستحق اهتمام العالم

موجة جديدة من ريادة الأعمال في المملكة

عقب ظهور العولمة والتكنولوجيا، أصبحت السعودية أرض الفرص الهائلة في العديد من المجالات، وواحدة من أكثر المواقع المرغوبة لإنشاء ريادة الأعمال، حيث أظهرت البلاد نموًا اقتصاديًا هائلًا في الماضي القريب، ويرجع ذلك أساسًا إلى تدفق الموارد المالية المرتبطة بتجارة النفط، بجانب تحسين بيئة الاستثمار وتطوير القوانين المنظمة لها، مما يجعلها بيئة أعمال مواتية للغاية لرجال الأعمال الجدد من جميع أنحاء العالم.

https://twitter.com/MAGNITT/status/1222429188650668032

وفقًا لتقرير MAGNiTT والذي جاء بعنوان: “لمحة على الاستثمار الجريء في السعودية لعام 2019″، حطمت السعودية رقمها القياسي في عدد الصفقات الاستثمارية، وتمويل الشركات الناشئة التي تتخذ من السعودية مقرًا لها في عام 2019. ولم تكتسب الشركات الناشئة 60 مليون دولار في التمويل منذ عام 2015 فحسب، بل شهدت أيضًا زيادة بنسبة 35% منذ عام 2018، مما يضع إجمالي تمويل الشركات الناشئة في عام 67 مليون دولار.

وبلغ إجمالي استثمارات الشركات الناشئة المحلية 71 صفقة، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 92% من إجمالي 37 صفقة لعام 2018، وارتفع إجمالي التمويل والاستثمار في الشركات الناشئة في السعودية بنسبة 35% في عام 2019 إلى 67 مليون دولار.

الشركات السعودية الناشئة
تطور التمويل من حيث عدد الصفقات وقيمتها في السعودية من عام 2015 وحتى عام 2019.

ومن بين العوامل التي ساهمت في تحقيق هذا النمو القوي في عدد الصفقات برامج المسرعات الحالية والمستحدثة، مثل مسرعة Misk 500 MENA ومسرعة أعمال Misk Growth، حيث استحوذت المسرعات على ما نسبته 32% من إجمالي الاستثمارات التي تم طرحها في الشركات الناشئة التي تتخذ من السعودية مقرًا لها.

المستثمرون حسب عدد الاستثمارات في الشركات الناشئة السعودية 2019
المستثمرون حسب عدد الاستثمارات في الشركات الناشئة السعودية 2019.

هذا الارتفاع السريع والمفاجئ في الاستثمار والتمويل دفع السعودية إلى الصدارة بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحتلها في المرتبة الثالثة بعد الإمارات العربية المتحدة ومصر على التوالي، فقد أظهر المستثمرون المحليون والأجانب شهية متزايدة تجاه الشركات الناشئة في السعودية.

وصل عدد المستثمرين في شركات السعودية الناشئة إلى 41 خلال عام 2019، وهو رقم قياسي يعد الأعلى على الإطلاق، وجاء معظم هؤلاء المستثمرين من المملكة بنسبة 68٪، لكن البلاد شهدت أيضًا اهتمامًا كبيرًا من المستثمرين الأجانب، الذين يمثلون ثلث جميع المستثمرين، وهو أعلى من متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

الإمارات والسعودية تقودان الشركات العربية الأعلى قيمة لعام 2019

حكومة ريادية

الاقتصاد السعودي

في الواقع، حكومة السعودية ليست غريبة عن التكنولوجيا أو ريادة الأعمال، فهناك صندوق الثروة السيادية في البلاد، Public Investment Fund، والمعروف اختصارًا بـ(PIF)، والذي يعد أكبر صندوق للصناديق في المنطقة حتى الآن، وأحد المستثمرين الأكثر غزارة في الشركات الناشئة خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

فنجد PIF مستثمرًا مباشرًا في شركة Uber بحصة 5% بعد صفقة بلغت قيمتها 3.5 مليار دولار في عام 2016، ومستثمرًا كبيرًا في صندوق Softbank Vision الياباني، وهو أكبر صندوق لرأس المال الجرئ (VC) في العالم، بعد صفقة بلغت قيمتها 45 مليار دولار، وبهذا يكون لها ذراع استثماري في محفظة شركات، مثل: Slack و OYO و GM Cruise. ويأمل PIF أن يصبح صندوقًا بقيمة 2 تريليون دولار بحلول عام 2030.

علاوة على ذلك، أطلق PIF صندوق جدة التمويلي بقيمة 1.07 مليار دولار، والذي يهدف إلى الاستثمار في شركات رأس المال الاستثماري المحلية والإقليمية، إلى جانب برامج تمويل أخرى. وهناك المزيد من الحاضنات والمسرعات ومساحات العمل المشترك ونشاط رأس المال الجرئ (VC).

وفي إطار رؤية 2030، يسعى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تحويل المنطقة إلى مشروع عملاق ينافس وادي السيليكون في مجال التكنولوجيا وصناعة الترفيه، ولهذا جاء مشروع نيوم الضخم بتكلفة تبلغ 500 مليار دولار، ويقع على مساحة 26 ألفاً و500 كيلومتر مربع، ويمتد من شمال غرب المملكة، بالاشتراك مع أراضٍ مصرية وأردنية.

قوانين داعمة

على الرغم من أن السعودية اكتسبت الثروة كدولة ريعية قائمة على عائدات النفط، فقد خضعت المملكة لتغييرات كبيرة لتعزيز صناعتها وزيادة قدرتها التنافسية في الاقتصاد الدولي؛ لذلك تحاول الحكومة السعودية تعزيز بيئة الأعمال في البلاد من أجل تقليل الاعتماد المفرط على النفط. ولتحقيق هذا الهدف نفذت الحكومة العديد من الإصلاحات الاقتصادية.

يتم احتساب السعودية من بين تلك البلدان القليلة التي يكون فيها بدء الأعمال التجارية الجديدة أسهل نسبيًا، فقد ساعدت السعودية مواطنيها على بدء عمل تجاري، ففي عام 2006 قامت بتبسيط العمليات التي تقلل وقت التسجيل المعتاد من 64 يومًا إلى 39 يومًا (بحسب تقرير البنك الدولي 2007).

كما قررت الهيئة العامة للاستثمار في السعودية تغيير العمليات لتسهيلها ففي عام 2007، انخفض الوقت لبدء العمل مرة أخرى إلى 15 يومًا (وفقًا للبنك الدولي 2008). كما قررت المملكة القضاء على البيروقراطية والروتين الإداري، وسرعان ما حدثت الإجراءات المحوسبة مما سمح للمكتب بالاستيعاب في يومين (كما ورد بتقرير البنك الدولي، 2008).

ومؤخرًا، طبقًا لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020، الصادر مؤخرًا عن البنك الدولي، حسَّنت السعودية تسع مجالات من أصل عشرة، تم قياسها من خلال التقرير الذي شمل 190 دولة، بدعم من الإصلاحات بموجب خطة “رؤية 2030” فقد أنشأت الحكومة منفذًا موحدًا لتأسيس الشركات، مع جعل تكاليف بدء التشغيل والضرائب منخفضة للغاية وسهلة المعالجة.

الإصلاحات الثمانية التي تم طبقتها السعودية وفقًا لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020، هي كالتالي:

  1. بدء النشاط التجاري: أصبح أسهل بإنشاء نظام الشباك الواحد الذي دمج عدة إجراءات قبل التسجيل وبعده.
  2. استخراج تراخيص البناء: تبنت قانون بناء جديد، وأطلقت منصة على الإنترنت للحصول على تصاريح البناء، واستصدار موافقة الدفاع المدني بعد إصدار ترخيص البناء.
  3. الحصول على الكهرباء: وضعت الشركة السعودية للكهرباء نظامًا للمعلومات الجغرافية لتبسيط الحصول على الوصلة وتركيب العداد، ومراجعة طلبات الوصلات الكهربائية الجديدة وإلغاء شهادات الإنجاز.
  4. الحصول على الائتمان: عززت الوصول إلى الائتمان عن طريق إدخال قوانين جديدة بشأن المعاملات المضمونة والإعسار.
  5. حماية المستثمرين: بإصدار قرار وزاري عزز حماية المستثمرين أصحاب حصص الأقلية عبر زيادة فرص التقاضي.
  6. التجارة عبر الحدود: سهّلت الاستيراد عن طريق تحديث الأنظمة في ميناء جدة، مع تسريع إجراءات الاستيراد والتصدير من خلال تعزيز النافذة الواحدة للتجارة الإلكترونية، وتمكين عمليات التفتيش القائمة على المخاطر، وإطلاق منصة على الإنترنت لإصدار الشهادات للبضائع المستوردة
  7. إنفاذ العقود: قامت بتسهيل إنفاذ العقود من خلال إدخال نظام إلكتروني يتيح للمدعين تقديم الشكوى الأولية إلكترونيًا وتعديل قواعد الإجراءات المدنية لتقديم معايير زمنية لأحداث المحكمة الرئيسية، مع نشر تقارير قياس أداء المحاكم ومعلومات عن سير القضايا.
  8. تسوية حالات الإفلاس والإعسار المالي (التعسر): تحديث إطار الإفلاس في المملكة من خلال إدخال إجراءات إعادة التنظيم بشكل أسهل، بفضل إجراء جديد لإعادة التنظيم يسمح للمدينين بالبدء في إعادة هيكلة الشركات، وتحسين ترتيبات التصويت في إعادة التنظيم، وتحسين استمرارية الشركات ومعالجة العقود أثناء إجراءات الإعسار، والسماح بالائتمان اللاحق لبدء الإجراءات، وزيادة مشاركة الدائنين في إجراءات الإعسار.

يظهر ذلك التزامًا سياسيًّا قويًّا جدًا بتطوير قاعدة صلبة لريادة الأعمال والعلوم والتكنولوجيا والابتكار في المملكة العربية السعودية؛ ونتيجة لذلك نما دعم النظام البيئي للأعمال التجارية، مما يجعل السعودية الوجهة المثلى لإقامة ريادة الأعمال، نظرًا لتركيز الحكومة السعودية على الابتكار وريادة الأعمال خلال عامي 2018 و 2019 كجزء من رؤيتها 2030، أصبحت المملكة واحدة من أسرع الشركات الناشئة نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واستثمارات رأس المال الاستثماري.

0

شاركنا رأيك حول "السعودية تتغير: موجة جديدة من ريادة الأعمال تجتاح المملكة (تقرير)"