صغيرة جدًّا لكنها قاتلة: أبرز فصول الحرب بين الفيروسات والبشر

الفيروسات
3

كيف يمكن أن تنتهي الحياة على كوكب الأرض؟! يضع العلماء العديد من السيناريوهات المحتملة والمحزنة عن كيفية انتهاء الحياة على كوكب الأرض، الحياة البشرية على أقلّ تقدير. وفي حال كنت تستبعد خطر الروبوتات القاتلة، أو نشوء حرب نووية، أو غزوًا فضائيًّا ما، ففي المقابل هناك بعض الاحتمالات الأكثر واقعية، بل ربما واقعية أكثر مما ينبغي، كالتهديدات الوبائية. ففي كلّ عام، تظهر مسببات جديدة للأمراض المميتة، وفي حال نسينا تفشي فيروس سارس، أو فيروس أنفلونزا الطيور، أو فيروس MERS، فجميعنا، دون شك، يلاحق أخبار الوباء الأخير، فيروس كورونا. هذا الفيروس الذي أخلى المدن والجامعات والمدارس، وألقى بظله الثقيل على السفر والتجارة والاقتصاد، وألزمنا بيوتنا. لذا، دعونا في هذا المقال نستعيد معلوماتنا عن الفيروسات وخطورتها، حروبها على الجنس البشري، طرق قتلها.

ما هي الفيروسات؟

أتى مصطلح “الفيروسات” من اللغة اللاتينية، وهو يعني “السمّ” أو “السائل اللزج”. وهي ذات أبعادٍ صغيرةٍ جدًّا ومتباينة، حيث يتراوح قطرها ما بين 20 نانومترًا إلى 400 نانومتر. كما أنّ لها أشكالٌ مميزة، وتكون بشكل عام تكون إما على شكل قضبان أو خيوط. وهي تحتلّ موقعًا تصنيفيًا خاصًّا بها؛ فهي ليست حيوانات، ولا نباتات، ولا تتبع أيضًا للكائنات بدائية النوى كالبكتيريا، لذلك تُصنَّف ضمن مملكةٍ خاصة بها. على العموم، يمكن القول إنّ الفيروسات الحقيقية هي عبارة عن حمضٍ نووي يُشكّل مادتها الوراثية، وهو إمّا RNA أو DNA، ويكون على شكل سلسلة مفردة أو مزدوجة، محاط بغلاف بروتيني يُدعى كابسيد، وقد يكون هذا الغلاف مكونًا من مواد دهنية (ليبيدية) عند بعض أنواع الفيروسات. كما قد تحتوي بعض أنواع الفيروسات على بروتينات أُخرى، والتي قد تعمل أثناء تخليق الحمض النووي الفيروسي كعمل الإنزيمات. والفيروسات هي طفيليات أساسية، أي أنّها تعتمد على الخلايا المضيفة للحصول على المواد الخام والطاقة اللازمة لتخليق الأحماض النووية، وتخليق البروتين، وجميع الأنشطة البيوكيميائية الأُخرى التي تسمح للفيروس بالتكاثر والانتشار.

إذًا، طالما أنّ الفيروسات لا تستطيع البقاء على قيد الحياة بشكلٍ مستقل، فهل هي كائناتٌ حية أم غير حية؟

كائنات حية؟

إنّ الإجابة على هذا السؤال ليست بالسهولة التي يتخيلها الكثيرون، فهي ما زالت تثير الكثير من الإشكالات بين العلماء. لكن دعونا قبل أن نجيب، نسأل، ما هي الحياة بالضبط؟ إنّ تعريف الحياة بشكل دقيق هو أمرُ صعب المنال، لكن يتفقّ معظم العلماء على أنّ الحياة تتضمن وجود صفات معينة، بالإضافة إلى القدرة على التكاثر. فالكيان الحيّ يجب أن يكون في حالةٍ ما بين الولادة والموت، كما أنّ الكائنات الحية تتطلب درجة من الاستقلالية البيوكيميائية، والقدرة على الاستمرار في أنشطة التمثيل الغذائي، والتي تنتج الجزيئات المختلفة والطاقة اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

أما بالنسبة للفيروس فهو قد يتواجد في حالتين متمايزتين. فعندما لا يكون على اتصالٍ مع الخلية المضيفة، يكون كامنًا تمامًا، وقد يبقى كذلك لفترات طويلة. وخلال هذه المدّة، لا يحصل داخل الفيروس أي أنشطة بيولوجية تدّل على الحياة. إذًا، وهو على هذه الحالة، لا يمكن أن يكون أكثر من جسيم عضوي ساكن. يُطلق على الفيروسات في هذه الحالة غير الحيّة اسم الفيريونات Virions. لكن، عندما يتحقق الاتصال بين الفيريون مع الخلايا المضيفة المناسبة يصبح نشطًا، ويطلق عليه اسم الفيروس. وهنا، يقوم الفيروس تقريبًا بما تقوم به الكائنات الحية الأُخرى، مثل التفاعل مع البيئة المحيطة، وتوجيه جهوده نحو التكاثر.

إذًا، وعلى الرغم من عدم حسم هذه القضية، فيما إذا يجب اعتبار الفيروسات كائناتٍ حية أم لا، إلّا أنّ قدرتها على نقل المعلومات الوراثية إلى الأجيال القادمة، جعلتها من اللاعبين الأساسيين على مسرح التطوّر.

كيف يتصرف الفيروس في الخلية المضيفة؟

تستطيع الفيروسات أن تصيب جميع الكائنات الحية الأُخرى. وبالنسبة للإنسان، فهي تدخل إلى جسمه عن طريق الأنف أو الفم أو الجروح الجلدية وغيرها من الطرق. وبعد دخولها، تبحث عن الخلية المضيفة المناسبة. وعلى سبيل المثال، تقوم فيروسات الإنفلونزا بمهاجمة الخلايا المُبطنة للجهاز التنفسي، أو الجهاز الهضمي. في حين أنّ فيروس نقص المناعة المكتسب، الإيدز، يهاجم الخلايا التائية في الجهاز المناعي.

وعلى الرغم من اختلاف دورة التكاثر عند الفيروسات اختلافًا كبيرًا، باختلاف الأنواع، إلّا أنّ هناك 6 مراحل أساسية ضرورية للتكاثر الفيروسي وهي:

  1. الالتصاق: يحصل تفاعل ما بين البروتينات الموجودة على الكابسيد، أو الفوسفوليبيدات الموجودة في أغلفة بعض أنواع الفيروسات مع مستقبلات خاصة موجودة على سطح الخلية المضيفة.
  2. الاختراق أو التغلغل: يمكن أن تؤدي عملية الالتصاق بمستقبلات معينة على سطح الخلية إلى حدوث تغيرات معينة في كابسيد الفيروس، أو في الغلاف الدهني الموجود عند بعض الأنواع الفيروسية، مما يؤدي إلى اندماج الأغلفة الفيروسية والخلوية، ودخول المادة الوراثية إلى الخلية.
  3. إزالة الأغلفة: تتم إزالة غلاف الكابسيد وتحلله، بواسطة الأنزيمات الفيروسية، أو بواسطة الأنزيمات الخلوية المُسيَّرة بتأثير المادة الوراثية الفيروسية.
  4. التناسخ (التضاعف): بمجرد أن يفقد الفيروس غلافه، تبدأ عملية ترجمة أو استنساخ الحمض النووي الفيروسي. وهذه المرحلة تختلف اختلافًا كبيرًا ما بين الفيروسات التي تحمل الـ DNA والفيروسات التي تحمل RNA. ويطلق على عملية اصطناع البروتين والجينوم الفيروسي في هذه المرحلة اسم اصطناع De novo.
  5. التجميع: قد يُشار إلى هذه المرحلة بـ “النضج”، فبعد تصنيع الجينوم والبروتين الفيروسي، يتم تجميع البروتينات والجينوم المنسوخ حديثًا في فيروسات جديدة، جاهزة للإطلاق من الخلية المضيفة.
  6. الإطلاق الفيريوني (التحرير): هناك طريقتان لتحرر الفيروسات من الخلايا المضيفة؛ التحلل، أو التبرعم. يؤدي التحلل إلى موت الخلايا المضيفة، ويطلق على الفيروسات التي تتحرر بهذه الطريقة اسم الفيروسات القاتلة للخلايا Cytolytic، كفيروس الجدري. في حين أنّ بعض الأنواع الأُخرى من الفيروسات تتحرر عن طريق التبرعم، مثل فيروسات الإنفلونزة A، وهذه الطريقة بالتحرير هي ما يكسب هذه الأنواع الفيروسية غلافها الفوسفوليبيدي. هذه الفيروسات لا تقتل الخلايا المضيفة عادةً وتسمى Ctyopathic.

كيف يستجيب الجهاز المناعي في حالة العدوى الفيروسية؟

هناك عدة آليات مناعية طورها الجسم البشري للتعامل مع العدوى الفيروسية وهي:

  • الخلايا التائية: هي خلايا خاصة من الجهاز المناعي، تجري في الجسم باحثةً عن العدوى. تُدعى بعض أنواع هذه الخلايا  بالخلايا التائية القاتلة للخلايا، لأنها تقتل الخلايا المصابة بالفيروسات. وتتم هذه الآلية نتيجة استخدام خلايا الجسم لنظام خاص، يسمح لها بإظهار الخلايا الأُخرى الموجودة داخلها. حيث تقوم الخلايا باستخدام جزيئات بروتينية تدعى جزيئات معقّد التوافق النسيجي الكبير MHC-l، والذي يقوم بعرض قطع من البروتين الموجود داخل الخلية على سطح الخلية. بالتالي، وفي حال كانت الخلية مصابة بالفيروس، فإنّ هذا المعقّد سيتضمن قِطعًا من ببتيد الفيروس. ومن جهة أُخرى يحتوي كل نوع من الخلايا التائية على مستقبلات بروتينية متخصصة، تستطيع التعرف بشكل خاص على الببتيد المستضد (التابع للفيروس) المرتبط بجزيء الـ MHC، وعندما يكتشف مستقبل الخلية التائية ببتيد الفيروس، يقوم بتحذير الخلايا التائية الأُخرى، والتي تطلق مواد سامة للقضاء على هذه الخلايا المضيفة، بالتالي القضاء على الفيروس المعتدي.
  • الإنترفيرون: تقوم الخلايا المصابة بالفيروسات بتصنيع وتحرير جزيئات بروتينية صغيرة تُدعى الإنترفيرون، والتي تلعب دورًا مهمًا في آلية الدفاع المناعية ضدّ الفيروسات. حيث يقوم الإنترفيرون بالتأثير المباشر على قدرة الفيروسات التكاثرية، وتقليل قدرتها على التكاثر. بالإضافة إلى أنّها تعمل كإشارات تحذيرية تسمح للخلايا المصابة بتحذير الخلايا المجاورة، والتي تستجيب بزيادة عدد جزيئات MHC-l على سطحها، بالتالي تتمكن الخلايا التائية التي تمسح المنطقة من تحديد العدوى الفيروسية والقضاء عليها.
  • الأجسام المضادة: هي بروتينات تتعرف بشكل دقيق على مسببات الأمراض التي قد تغزو الجسم، وتقوم بربطها أو الالتصاق بها. بالتالي تستطيع إزالة الفيروسات من الجسم قبل أن تتمكن حتى من إصابة الخلايا. يحقق هذا الارتباط بين الأجسام المضادة والفيروسات عدة أهداف في اجتثاث وإبادة الفيروسات، مثل:
  1. إضعاف الفيروس بحيث لا يعود قادرًا على إصابة الخلايا.
  2. قد تعمل العديد من الأجسام المضادة معًا، مما يجعل جزيئات الفيروس تلتصق ببعضها البعض، في عملية تسمى التراصّ. وتعتبر هذه الفيروسات المتجمعة هدفًا أسهل للخلايا المناعية، مقارنةً بالجزيئات الفيروسية المفردة.
  3. تنشيط الخلايا البالعة، حيث يقوم الجسم المضاد المرتبط بالفيروس بالارتباط بمستقبلات Fc الموجودة على سطح الخلايا البلعمية، ويحفز بالتالي عملية البلعمة، وهي الآلية التي تقوم الخلية من خلالها بابتلاع الفيروس وتدميره.
  4. يمكن للأجسام المضادة أن تنشّط الجملة المتممة، والتي تعزز وتحفز عملية البلعمة ضدّ الفيروسات.

خطورة الفيروسات

قد تسبب الفيروسات أمراضًا معدية مألوفة مثل نزلات البرد والانفلونزا والثآليل، كما تستطيع أيضًا أن تسبب أمراضًا أكثر حدّة وضراوة مثل فيروس نقص المناعة المكتسب والإيبولا والجدري. عندما تهاجم الفيروسات الخلايا السليمة وتستخدمها في التكاثر وإنتاج المزيد من الفيروسات، يؤدي هذا إلى قتل أو إتلاف أو تغيير هذه الخلايا، مما يسبب المرض للإنسان. وفي هذه الحالات فإنّ المضادات الحيوية لا تبدي نفعًا في علاج الإصابات الفيروسية، كما أنّ العلاج المُستخدم في معظم الإصابات الفيروسية هو فقط لعلاج الأعراض، والانتظار ريثما يقوم الجهاز المناعي بالقضاء على الفيروس. كما يمكن أن تساعد اللقاحات على منع الإصابة ببعض الأمراض الفيروسية. أما بالنسبة للأدوية المضادة للفيروسات فهي لا تعالج إلا حالات قليلة من العدوى.

تكمن خطورة الفيروسات نتيجة التداخل الذي قد يحصل مع المادة الوراثية للمضيف، فيمكن للفيروس أن يلتقط جزءًا من الحمض النووي للمضيف عندما ينتشر خارج الخلية المضيفة، ثم ينقله إلى خلية أُخرى أو كائنٍ آخر. وعندما يدخل هذا الفيروس إلى DNA المضيف التالي، قد يقوم بالتأثير على الجينوم من خلال الالتفاف حول الكروموسوم أو الانتقال إلى كروموسوم جديد. وهذا قد يعني آثارًا طويلة الأمد على الشخص المصاب، كتطوّر الهيموفيليا (الناعور) أو الضمور العضلي.

ومن جهةٍ أُخرى، قد يؤثر التداخل على المادة الوراثية للفيروس نفسه، مما يغير من صفاته. وعلى سبيل المثال، إذا دخل أحد الفيروسات التي تصيب أحد أنواع الطيور عن طريق الصدفة إلى البشر، ثم قام بالتقاط جزء من الـ DNA البشري، قد ينتج عن هذا الانتقال نوع جديد من الفيروسات، والتي قد تكون أكثر قدرة على إحداث العدوى بين البشر في المستقبل. لهذا السبب يقلق العلماء من الفيروسات النادرة التي قد تنتقل من الحيوانات إلى البشر.

حروب الفيروسات على البشر

إن الحرب بين الفيروسات والبشر قائمةٌ منذ الأزل، وقد سمحت لنا اللقاحات وبعض الأدوية المضادة للفيروسات بمنع الانتشار الواسع عند بعض الأنواع الفيروسية، كما ساعدت المرضى على التعافي. وقد تمكّنا من القضاء على مرض فيروسي واحد وتخليص العالم من الحالات الجديدة، ألا وهو الجدري.

لكننا، وعلى الرغم من ذلك، ما زلنا بعيدين كل البعد عن الانتصار في هذه الحرب. حيث انتقلت خلال العقود الأخيرة بعض الفيروسات من الحيوانات إلى البشر، وتفشت على نطاق واسع، وأصابت أعدادًا هائلة من البشر، مما أودى بحياة الآلاف من الضحايا. وعلى سبيل المثال، استطاعت سلالة فرعية تابعة لفيروس إيبولا في الفترة ما بين 2014 و2016 قتل ما يصل إلى 90% من الأشخاص المصابين به في غرب إفريقيا. وفي الحقيقة فإنّ هناك العديد من الفيروسات القاتلة بنفس الدرجة، بل قد تكون أشدّ فتكًا. وهناك أيضًا بعض الفيروسات التاجية الجديدة أو ما يُعرف بالكورونا، والتي أدّت إلى تفشيّ المرض في جميع أنحاء العالم، ورغم أنها تملك معدّل وفيات أقل، إلّا أنّها لا تزال تشكّل تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة، كوننا لا نمتلك بعد الوسائل اللازمة لمكافحتها.

وفيما يلي بعض أسوأ الفيروسات القاتلة التي أصابت البشرية:

  • فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز HIV): لا يزال يعتبر هذا الفيروس من الفيروسات القاتلة الأكثر وحشية، فقد استطاع قتل ما يقارب 32 مليون شخص منذ أنّ تمّ التعرف عليه منذ حوالي 50 عامًا. وعلى الرغم من أنّ الأدوية المضادة للفيروسات جعلت البشر المصابين قادرين على الاستمرار في الحياة لعدة سنوات، إلّا أنّ المرض لا يزال يجتاح العديد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وهي البلدان التي تحدث فيها 95% من الإصابات الجديدة.
  • فيروس الجدريّ: في القرن العشرين وحده، قتل فيروس الجدري حوالي 300 مليون شخص. وقد تمكّن من قتل 1 من كل 3 أشخاص مصابين به، وترك عند الناجين آثارًا دائمة وعميقة، كالعمى في أغلب الحالات. وفي عام 1980، أعلنت منظمة الصحة العالمية خلوّ العالم من مرض الجدري.
  • فيروس حمّى الضنك: تصيب حمّى الضنك من 50 إلى 100 مليون شخص سنويًا، حيث ينتقل هذا الفيروس عن طريق البعوض في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية. وقد ظهر بدايةً في الفلبين وتايلاند في الخمسينيات. وعلى الرغم من أنّ معدل الوفيات بهذا الفيروس أقلّ من غيره، إلّا أنّه قد يسبب في بعض الحالات ما يُسمّى بحمّى الضنك النزفية، والتي تستطيع قتل 20% من المصابين في حال تُركِت دون علاج.
  • فيروس الإنفلونزا: يموت حوالي 500 ألف شخص حول العالم خلال موسم الأنفلونزا المعتاد كل عام. لكن وفي بعض الأحيان، عندما تظهر سلالة جديدة من الإنفلونزا، وتسبب انتشارًا أسرع للمرض، يرتفع معدّل الوفيات في كثير من الأحيان.
  • فيروس SARS-CoV: يسبب هذا الفيروس متلازمة الالتهاب الرئوي الحادّ، وقد ظهر لأول مرّة في الصين عام 2002، وانتشر إلى 26 دولةٍ حول العالم، وأصاب أكثر من 8000 شخصًا، وقتل 770 شخصًا في عامين. معدّل الوفيات لهذا الفيروس هو 9.6%، وإلى الآن لم يتوفر علاج أو لقاح معتمد، ومع ذلك لم يتم الإبلاغ عن حالات جديدة بعد بدايات الـ2000.
  • فيروس SARS-Cov-2: يدعى أيضًا بكوفيد 19، ويتبع هذا الفيروس إلى عائلة فيروسات SARS-CoV، والمعروفة بالفيروسات التاجية أو فيروس كورونا. ظهر هذا الفيروس بدايةً في مدينة ووهان الصينية في كانون الأول عام 2019، ومن المحتمل أنّه نشأ من الخفافيش، ثمّ مّر عبر حيوان وسيط قبل إصابة البشر. ومنذ ظهوره إلى اليوم، انتشر وأصاب عشرات الآلاف من الناس في جميع أنحاء العالم، وبلغ معدّل الوفيات به 2.3%، ولا تزال الدول تسعى جاهدةً لتطوير العلاج واللقاحات.
  • بالإضافة إلى هذه القائمة، هناك العديد من الفيروسات الأُخرى التي قتلت الكثيرين، ومنها لا يزال يقتل حتّى الآن، خصوصًا في البلدان النامية والفقيرة، وذلك لعدم توفر العلاج المناسب في أغلب الأحيان، مثل فيروس الكلَب والفيروسات العجلية وغيرها.

العلم ضدّ الفيروسات

حصدت بعض الأمراض الفيروسية حياة الملايين من الناس خلال فترةٍ قصيرة، كالإنفلونزا الإسبانية، والتي أصابت حوالي 500 مليون شخص، وقتلت من 20 إلى 50 مليون شخص حول العالم عام 1918. ويعتقد العلماء أنّ أحد أهم الأسباب التي جعلت هذا الفيروس يحصد هذا الكمّ من الأرواح، هو أنّ العلم ببساطة لم يكن لديه الأدوات اللازمة لتطوير اللقاح المناسب ضد الفيروس. كما أنّ المجاهر المُستخدَمة في تلك الأيام لم تمتلك القدرة على إظهار شيء صغير بحجم الفيروسات، بل إنّ العلماء اعتقدوا حينها أنّ الإنفلونزا ناتجة عن بعض أنواع البكتريا والمسمّاة “عصيّة فايفر”. كما أنّ عدم تطبيق شروط الحجر الصحيّ على المرضى، قد زاد من تفشيّ الفيروس بين الناس.

أما اليوم، فقد سمح تضافر الجهود الطبية والعلمية في احتواء الأمراض الفيروسية بشكلٍ كبير، وتقليل انتشارها إلى حدّ كبير، ورفع نسبة الشفاء في كثير من الحالات. ولعلّ أكثر ما نسمعه هذه الأيام هي تعليمات منظمّة الصحة العالمية للوقاية من فيروس كورونا، مثل اتباع شروط النظافة الشخصية،كغسل اليدين وتعقيمهما بشكلٍ متكرر، تغطية الفم والأنف أثناء العطاس، تجنب لمس العيون والأنف والفم، تجنّب التجمّعات وأماكن الازدحام، وتطبيق شروط الحجر الصحي في حالة الإصابة بالفيروس تجنّبًا لنشر العدوى، وتلقيّ العلاج المناسب الذي يرتأيه الأطباء.

لكن ومع هذا، ما زلنا حتى اللحظة نسمع السؤال التالي: هل غسل اليدين وطرق التعقيم كافي لقتل الفيروس؟

هل يكفي غسل اليدين والتعقيم للقضاء على الفيروسات؟

كي نستطيع الإجابة على هذه السؤال، علينا أن نفهم كيف تؤثر المعقمات (المطهّرات) وأدوات التنظيف على الفيروسات بشكل عام. حيث تمتلك المعقمات المختلفة تأثيرات مختلفة على الفيروسات، وعلى الرغم من أنّ النتيجة نفسها، إلّا أنّ الآلية تختلف. فالفيروس كما رأينا عبارة عن جينوم وبعض المواد البروتينية، وحتّى يبقى الفيروس معديًا، عليه أن يكون قادرًا على أداء ما يلي: الالتصاق بالخلية المضيفة، وحقن مادته الوراثية في الخلية المضيفة، وأن يكون قادرًا على التكاثر. وفي حال فقد إحدى هذه الصفات، سيفقد قدرته على إحداث العدوى. وفيما يلي تأثير بعض الطرق المستخدمة في التعقيم والتنظيف على الفيروسات:

  • البسترة: تعيق الحرارة المستخدمة في البسترة التصاق الفيروس على الخلية المضيفة، وفي هذه الحالة لن يستطيع الفيروس التعرف على المضيف بالتالي لن يستطيع إلحاق العدوى.
  • الإشعاع: تؤثر الأشعة فوق البنفسجية على الفيروسات يطريقتين:
  1. تؤدي الأشعة إلى تفاعلات كيميائية تدمّر الجينوم، بالتالي تفقده قدرته على التضاعف.
  2. تخريب وتكسير الغلاف البروتيني للفيروس، بالتالي يفقد قدرته على حقن المادة الوراثية داخل الخلية المضيفة
  • الكلور: وهو العنصر الذي قد يضاف إلى مياه الشرب وأحواض السباحة (الكلورة)، أو قد يُستخدم في المنظفات، وهو يهاجم الجينوم الفيروسي، ويمنعه من التكاثر، ويدّمر وظيفة الحقن.
  • غسل اليدين بالصابون: تمتلك بعض الفيروسات كالفيروسات التاجية (الكورونا) ومنها الفيروس كوفيد19 غلافًا خارجيًا مكوّنًا من الليبيدات، وهي مواد عضوية دهنية. بالتالي يمكن للصابون إذابة هذا الغلاف الدهني، مما يؤدي إلى تدمير الفيروس بأكمله، ومن هنا تأتي فعالية غسل اليدين بالصابون كوسيلة لقتل هذا الفيروس.
3

شاركنا رأيك حول "صغيرة جدًّا لكنها قاتلة: أبرز فصول الحرب بين الفيروسات والبشر"