مورثات الشم
0

عند شم رائحة ما قد لا ندرك أنّ جسمنا يقوم بتفعيل 400 مورّثة استشعار رائحة لنتمكن من فك شيفرة تلك الرائحة، والأكثر إثارةً للدهشة حول تلك المورثات اكتشاف العلماء أنّها تلعب دورًا أكبر بكثير مما اعتُقد سابقاً، حيث يُمكن أنّ يُعبر عنها في أجزاء أخرى من الجسم غير الأنف، كما وجدت دراسة جديدة أنّ المرضى الذين يعانون من خلايا سرطان القولون التي تُظهر تعبيرًا عن مورّثات الشم أكثر عرضةً لانتشار تلك الخلايا عبر الجسم.

يحدث التعبير عن مورّث ما عندما تتم ترجمة المعلومات المخزنة في الحمض النووي إلى تعليمات لصنع الجزيئات والبروتينات، ويمكن تفعيل أو إيقاف التعبير عن المورّث للتحكم بوقت إنتاج البروتينات والكمية المنتجة منها، فعندما يكون هناك تعبير عن مورّثات استشعار الرائحة هذا يعني أنّ التعليمات لهذه المورّثات تحديداً قيد الاستخدام.

عند مراقبة السرطان يركّز الباحثون الكثير من الاهتمام على تنظيم الخلايا في نسيج الجسم، ووفقاً للمؤلفة الرئيسية للدراسة الجديدة الدكتورة هبة سليم Heba Sailem فإنّ السرطان يتميّز غالباً بفقدان البنية النسيجيّة نتيجة بعض التغيرات الجينيّة، ومن الضروري فهم أي المورثات تلعب دورًا في هذه العملية بهدف تطوير علاجات تستهدف تطور السرطان.

استخدمت الدكتورة هبة وفريقها عدّة طبقات من الذكاء الاصطناعي لكشف التغيرات في مظهر الخلية وتنظيمها، فاكتشفوا أنّ مورّثات استشعار الرائحة تُربط بقوّة مع كيفية انتشار الخلايا ومحاذاتها إلى جانب بعضها البعض، والتقليل من التعبير عن هذه المورّثات يمكن أن يمنع الخلايا من الانتشار، وقد قالت: “إنّها كتفعيل حاسة سادسة تسمح لخلايا السرطان بشم طريقها خارج بيئة الورم السامة مما قد يؤدي إلى انتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم”.

قد يفتح هذا البحث آفاقًا جديدة في تحديد دور الموّرثات في الأنواع المختلفة من السرطان، مما قد يساعد في نهاية المطاف على تطوير أبحاث السرطان وعلاجه.

0

شاركنا رأيك حول "علماء يكتشفون أنّ دور موّرثات استشعار الشم يتخطى الأنف بمساعدة الذكاء الاصطناعي"