على عتبات كسادٍ عظيم ثانٍ.. كيف سيؤثر انتشار الوباء على اقتصاد العالم؟

فيروس كورونا والاقتصاد
3

دفعت الزيادة الحادة لعدد المصابين بفيروس COVID-19 أغلب الدول العالمية للانعزال وإغلاق حدودها بشكلٍ مؤقت، غير أن الزمن قد يطول ويطول بالنظر إلى تدهور حالة بعض البلدان كإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ما سيكون له أثر حتمي على الاقتصاد العالمي الذي بدأ في الترنُّح منذ حوالي شهرين بعد أن ظهر الفيروس التاجي في الصين، والتي نعرف جميعًا قدرتها الصّناعية الهائلة، فبعد إعلانها الانعزال وإيقاف المصانع والحركة التجارية، أخذت المؤشرات تتهاوى بشكل تدريجي، الأمر الذي كان له أثر على حركة التجارة من استيراد وتصدير.

غير أن هذا الأثر تعمق أكثر بعد دخول الفيروس لأوروبا وانتشاره عالميًا، ومع إعلان أغلب المختبرات العلمية والطبية أن اللقاح قد يتطلب ظهوره سنة على الأقل، تتشكل حالة من الغموض حول مصير المال والأعمال، فكيف سيكون شكل الاقتصاد العالمي بعد الآن، وهل تعتبر هذه الأحداث عتبة لدخول كساد كبير؟

تأثير فيروس كورونا على أعمال الشركات التقنية في العالم

اختلال العرض والطلب

تأثير كورونا على الاقتصاد
اختلال العرض والطلب هو ابرز المظاهر الإقتصادية السلبية التي بدأت تظهر في العالم

لعل أبرز ما أثر على الاقتصاد العالمي منذ ظهور الفيروس التاجي COVID-19 هو اختلال العرض والطلب حول العالم، ففي البداية وبعد تفشي الفيروس في الصين تأثرت الأسواق المرتبطة بهذه الدولة الصناعية تأثرًا أخذ في التزايد مع تزايد الكارثة هناك، وامتد ذلك ليشمل جميع الدول الصناعية تقريبًا وعلى رأسها الدول الأوروبية باعتبارها المتضرر الأكبر من تفشي الفيروس، ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا، تعطُّل سلاسل الإنتاج التي كانت تمد الشركات الأمريكية بمنتجاتها جعل ما يقارب 75% من سلاسل الإمداد للشركات الأمريكية تتوقف تباعًا في آخر ثلاثة أشهر، وتلك النسبة مرشحة للزيادة كلما تزايد عدد المصابين، وبدون تعقيدات فإن الحجر الإجباري سيؤثر على سلسلة الموردين وصولًا إلى المُنتج، وهذا سيجعل الاحتكار والغلاء والمضاربة في الأسعار أمرًا عاديًا ومظهرًا يوميًا في أغلب الدول العالمية.

هبوط اضطراري لشركات الطيران!

تأثير كورونا على الاقتصاد العالمي
يعتبر قطاع الطيران من ابرز المتضررين من تفشي فيروس كورونا

إن الهجوم الذي شنه فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي قد تسبب في الإطاحة بقطاعات اقتصادية عالمية وأصبح يهدد أخرى، ولعل أهم القطاعات التي تأثرت بشكلٍ مباشر من تفشي هذا الفيروس هو قطاع الطيران، الذي كان يعاني أصلًا قبل ظهور الفيروس، واليوم أصبح واضحًا أن العديد من شركات الطيران ستتعرض للإفلاس. فقد وصلت نسبة إلغاء الرحلات الجوية لما يقارب 90% حول العالم بسبب إعلان أغلب الدول المصابة بالفيروس عن غلق حدودها الجوية بسبب مخاوف من تفشي أكبر للفيروس؛ وفي الحقيقة فإن بعض شركات الطيران الخاصة حول العالم قد بدأت إجراءات تسريح العمالة، وهو إجراء سابق لإعلان الإفلاس، أما بالنسبة للخطوط الجوية العمومية والمملوكة للدول فربما ستتلقى دعمًا من دولها لكنها لن تكون في حالٍ مثالي لأن ذلك سيعتمد على وضعية البلد الاقتصادية، فمثلًا في إيطاليا، البلد الأكثر تضررًا من حيث عدد الوفيات، تلقت شركة “ALITALIA” الجوية حزمة إنقاذ حكومية بلغت 1.3 مليار يورو، غير أن القيود المفروضة على الحركة الجوية إقليميًا وعالميًا صعّب من وضع الشركة.

كيف أثَّر فيروس كورونا على سوق الهواتف المحمولة كآبل وسامسونغ وغيرها

تهاوي أسعار الذّهب الأسود

تأثير كورونا على الاقتصاد العالمي
يشهد قطاع النفط انهيارا حادا منذ تفشي الفيروس، وزيادة السعودية لحصتها في السوق.

مع انتشار فيروس كورونا، تهاوت أسعار النفط لتصل إلى مستويات دُنيا منذ سنوات، فبالإضافة إلى تأثر أسعار النفط بسبب تفشي الفيروس وهو أمر منطقي بسبب قلة الطلب على المعروض، انهار الاتفاق الذي عُقد قبل سنوات بين دول منظمة أوبك، ومجموعة كبار منتجي النفط خارج المنظّمة، بسبب زيادة السعودية إنتاجها النفطي والذي قد يصل إلى 13 مليون برميل يوميًا، باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم، وهذا بالتأكيد سيكون له آثار فظيعة على أغلب الدول المنتجة للنفط وعلى رأسها الدّول التي يرتكز اقتصادها على المواد الطاقوية وفي مقدمتها روسيا والعراق والجزائر، كما أن هذا الانهيار في الأسعار سيكون له آثار وخيمة على الشّبكات البنكية العالمية، ويعتقد الخبراء أن النفط لن يشهد ارتفاعًا في الأشهر المقبلة بسبب غياب الدافع الحقيقي لذلك، فالعالم يشهد أزمة صحية، بالإضافة إلى تخمة المعروض في السوق، وكلها عوامل ستقود لانهيارات أكبر في سوق المال والأعمال.

واقع الثروة النفطية في المملكة العربية السعودية والمنطقة – نظرة عن كثب

كل المؤشرات حمراء

تأثير كورونا على الاقتصاد العالمي
يشهد سوق المال و الأعمال هبوطا حادا للمؤشرات بعد تفشي الفيروس عالميا

حول العالم، تشعُّ المؤشرات الحمراء على كل الشاشات، أزمة مالية خانقة يعيشها عالم المال والأعمال، والوضع الاقتصادي ليس مثاليًا، والمستقبل يبدو سوداويًا، فانتشار فيروس كورونا ووصوله إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتفشيه هناك بشكل كبير، بدأت نتائجه تظهر على السّاحة الاقتصادية، ويستحضر هذا الوضع، ما عاشه العالم قبيل الكساد العظيم 1929، فالوضع الراهن أصبح يهدد بعض الشركات بالإفلاس، كشركات الطيران التي انقطع شريانها الرئيسي، وشركات السيارات التي دخلت هي الأخرى في أوضاع صعبة جدًا، ويجب أن نعرف أن أغلب الشركات اليوم تخسر الكثير يوميًا بسبب الوضع الراهن وسيتعرض أغلبها للإفلاس إذا لم تتلقَّ دعمًا ماليًا يبقيها في الساحة ويأجل زوالها.

 كيف تبقى إيجابيًا ومحتفظًا بهدوئك في ظل أزمة كورونا العالمية؟

حدث في القرن الماضي

تأثير كورونا على الاقتصاد العالمي
بدأ الكساد العظيم من سنة 1929 الى 1934 وامتدت آثاره الى ابعد من ذلك بكثير

ليست هذه هي المرة الأولى التي يمر فيها العالم بهذا الوضع، فالغالبية يستحضرون الكساد العظيم وما سبقه من أحداث، بدايةً من هشاشة الاقتصاد العالمي في ذلك الوقت بعد خروج العالم من حرب أتت على الأخضر واليابس، وصولًا إلى مرض فتك بالملايين حول العالم، والذي عرف بالإنفلونزا الإسبانية، كل هذه الأمور وغيرها ساهمت في ظهور انهيار اقتصادي عرف فيما بعد بالكساد العظيم وهو انهيار في سوق الأسهم الأمريكية. أثر هذا على جميع الدول تقريبًا ومس بشكل كبير التجارة العالمية وأدى لانخفاض متوسط الدخل الفردي والأسعار، ولقد كان له تأثير كبير واعتُبر أحد الأسباب غير المباشرة للحرب العالمية الثانية.

ما يحدث اليوم في العالم مشابه للوضع الذي شهده العالم في العقد الثاني من القرن العشرين، وأعتقد أن العالم وإن كان مستعدًا لأزمات اقتصادية متفاوتة الشدة، فإنه لم يكن مستعدًا لأزمة صحية كالتي نعيشها اليوم.

لقد نال فيروس كورونا COVID-19 نصيب الأسد من التغطية الإعلامية، عكس الوضع الاقتصادي الذي لم تتكلّم عنه أجهزة الإعلام طويلًا، وهو في الحقيقة كسرطان سيعمل على ظهور عجز في عدة بلدان ما لم تجتمع القوى الاقتصادية العالمية وتتفق من أجل دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام، والاتحاد يدًا بيد من أجل القضاء على هذا الفيروس الذي يهدد حياة واستقرار البشرية، فوضع الخلافات السياسية جانبًا أصبح حتمية، والتخلص من الأنانية التي يتميز بها بعض الزعماء سيكون الخطوة الأولى نحو اللقاح الذي ينتظره الآلاف بيأس، ويسعى البعض لاستعماله كورقة ضعط حتى قبل ظهوره.

هل يتوَّج ليفربول باللقب أم يُحرم منه؟ وما مصير ريال مدريد وبرشلونة؟ الدوري في زمن الكورونا!

3

شاركنا رأيك حول "على عتبات كسادٍ عظيم ثانٍ.. كيف سيؤثر انتشار الوباء على اقتصاد العالم؟"