استراتيجيات عالية التقنية نتعلمها من الصين لاحتواء الأوبئة

الصين
1

أحدُ الأخبار السَّارة هو أنّ الصّين قد تمكّنت بالفعل من احتواءِ فيروس كورونا بعد تجاوُزه 80 ألف حالة، ممَّا يثبت أنّ الاحتواء، على الرّغم من الصُّعوبة البالغة، أمرٌ ممكن.

كانت جهود الصين غير مسبُوقَة، وتَرَاوحت استجابة الدولة لهذا التفشي من بناء مستشفيَيْن في أقلّ من 10 أيام، إلى إغلاقِ مدينةٍ بأكملها، إلى تنسِيق وطنِي سريع بين الدولة ومواطِنيها.

كنّا سنشهدُ العديدَ من الحالات خارج الصين في الوقت الحالي، وربّما عددٌ مُضاعف من الوَفَيات، لولاَ جهُود الحكومة. والسُّرعة التي اكتشَفَت بها الصِّين تفشّي المرض وعَزلِ الفيروس ومُشاركة تسلسل الجينوم مع منظّمة الصحّة العالمية والعالم مثير للإعجاب للغاية ويتجاوز الوصف.

تهدف هذه المقالة إلى منحِك الأمل والإلهام، ودروس لكيفيةِ التحكُّم في موقفٍ مخيفٍ وصعب للغاية.

اسم أطاح بشركة بيرة وكان ضربة حظ موفقة لشركة شوكولاته مصرية

طائرات بدون طيار

في الوقتِ الحالي، تطيرُ الطائرات بدون طيار فوق أجزاءٍ مُختلفة من الصّين، وتقُوم بتوقع إشارات للفيروس عن طريق رُموز QR، ورشّ المطهرات، وتوصيل الطُّرود، وقياس درجات حرارة الأشخاص.

لإجراء قياسات درجة الحرارة، تَستخدِم الطائرات بدون طيار التصوير الحراري بالأشعّة تحت الحمراء، والذي لم يُثبِت فقط أنه أكثر دقَّة من القراءات التي أجرَاها الإنسان، ولكنه أيضًا يسرِّع بشكلٍ كبير في إجلاء أفرادِ المجتمع.

وفي جهودٍ متزايدة على الصَّعيد الوطني، استخدمت المزيد من المدن الصينية الطائرات بدون طيار لوقاية النّباتات لتنفيذ عمليات التطهير أثناء تفشّي المرض. في مقاطعة شاندونغ، على سبيل المثال، استخدم القُرويُون في بلدة هوجي اثنتين من الطّائرات بدون طيار لوقاية النباتات لتطهير حوالي 480،000 متر مربع من القَرية في أقلّ من فترة ما بعد الظهر.

هل يمكنُ لحكُوماتنا أيضاً التنسيقُ بالطّائرات بدون طيّار للعملِ مع المُستشفيات، والمباني السّكنية، ومراكز المُساعدة، وغيرها؟

الروبوتات

المستشفيات في جميعِ أنحاء بكين وتشجيانغ وقوانغدونغ وهوبي وهونان لديها بالفعل روبوتات تعمل دون اتصال.

يضعُ الطاقم الطبّي العناصر على الرُّوبوتات، وتذهب الروبوتات إلى أبواب المرضى، ويتلقَّى المرضى العناصر بدون اتصال. بعد استكمال المَسَار، تعود الروبوتات تلقائيًا إلى محطة الممرّضة، حيث يتم تطهيرها ومواصلة التسليم. في بعض المستشفيات، يمكن لهذه الروبوتات توفير خدمة توصيل مجانية إلى 20 جَناحًا في المتوسّط.

وفي ساحة المأكولات والمشروبات، تقدّم الروبوتات والسيارات التي تعملُ بدون سائقين الآن خدمة للمستشفيات والمجتمعات المحليّة على حدٍّ سواء من خلالِ التّوصيل المجّاني لكلّ شيءٍ من القهوة إلى الخضار الطّازجة.

كما تكمل السَّيارات بدون سائق الآن 24 عملية تسليم كلّ 30 دقيقة، ممَّا يقلِّل بشكلٍ كبير من عبء موظّفي التوصيل في الخُطُوط الأمامية.

التكنولوجيا الحيوية

تمكنّت أكاديمية Damo، معهد الأبحاثِ الذي يديره Alibaba، الآن من اختبار الإصابة بفيروس Coronavirus من خلال تحليلاتِ الذكاء الاصطِناعي بنسبةِ دقّة تبلغ 96% بمجرَّد فحص الأشعة المقطعية.

يمكن لهذه الخوارزمية الجديدة أن تخفّف بشكل كبير من الضَّغط على المستشفيات، وتكمل عمليات التعرف على الفيروس في 20 ثانية، وهذا أسرع بكثير من 5 إلى 15 دقيقة التي يستغرقُها الطَّبيب للقيام بنفسِ الشيء.

الفصول الافتراضية (إبقاء الأطفال في المنزل)

انضمّت أكثر من 20 مقاطعة، بما في ذلك قوانغدونغ وجيانغسو، إلى برنامج “التعليم المنزلي” في الصّين، حيث تحضُر أكثر من 10000 مدرسة ابتدائية وثانوية و 5 ملايين طالب دُروسًا عبر البثّ المباشر.

لقد كانت الطَّفرة في الفُصُول الدراسية الافتراضية والتعليم عبر الإنترنت في الصّين غير مسبوقةٍ تمامًا، حيثُ كانت بمثابة مثال يمكنُ للعالم أن يتَّبعه.

في 7 فبراير، شاركت وزارة التعليم الصينية تعليماتٍ حول نشر التدريس عبر الإنترنت للطلاّب لاستئناف الدراسة من منازلهم، حيث قدمت 24000 دورة عبر الإنترنت في أكثر من 20 منصة عبر الإنترنت مجانًا!

كيف تبقى إيجابيًا ومحتفظًا بهدوئك في ظل أزمة كورونا العالمية؟

العمل عن بعد (إبقاء الكبار في المنزل أيضًا)

من خلال وضع الصحَّة والسَّلامة فوق النّمو الاقتصادي، تمّ إطلاق أكبر تجربة عمل عن بُعد في العالم.

وعلى الرغم من كونه تحديًا هائلًا للمجتمع، فإنّ برنامج العمل عن بُعد يمنحُ الأشخاص أيضًا فرصة لتجربة طريقة جديدة للعيش وطريقة عمل جديدة.

فقد أصبح تطبيق DingTalk الخاص بـ Alibaba، الأكثرُ تنزيلًا في الصين، وبقي رقم واحد في الأسابيع القليلة الماضية. في الثالث من فبراير وحده، استخدمت آلاف الشّركات DingTalk، مُستفيدِين الآن من مُجموعات الدَّردشَة الجماعية، والمخططات التنظيمية وميزات المؤتمرات عن بعد. يمكن للشركات أيضًا تتبع ساعات الحضور والعمل الإضافي تلقائيًا من خلال التطبيق.

البقاء في المنزل وتجنُّب الاتصال أمر بالغ الأهمية. ولكن في غضونِ ذلك فإنَّ قُدرتنا على البناء والتكرار على منصاتٍ رقمية بالكامل لمُستقبل العمل هي فُرصة قسرية لا مثيل لها. الصين لا تضيّع الفرص أبدًا.

وكما يقولون، مع الأزمة تأتي الفرص. لم يفت الأوان بعد للتعلُّم من جهود الصين.

البلدان التي لا تزال في الأيام الأولى لهذا الوباء لا تزال قادِرة على السّيطرة عليه. إنّ القدرة على التَّعبئة حول صحّتنا العامة المشتركة وإنقاذ الأرواحِ والتعافي العالمي هي في متناول أيدينا تمامًا.

إذا كنا منفتحين على الاستماع والتعلم والمحاكاة وطلب الدعم والعمل، فنحن في وضع جيّد للغاية اليوم (أكثر من أيّ وقتٍ مضى في التاريخ) مع القدرة على مشاركة المعلومات على الفور واتخاذ قراراتٍ جماعية وتسخير التكنولوجيا.

يمكن احتواء الفيروس إذا اتخذ العالم إجراءاتٍ جماعية، باستخدام التكتيكات والتقنيات التي نعرفها بالفعل. الذعر ليس مفيدًا، بل ما يهمّ هو التحرّك بسُرعة.

خليك بالبيت القراءة للجميع: فكرة اندثرت، وأحياها فيروس كورونا مع الكتب المجانية!

1

شاركنا رأيك حول "استراتيجيات عالية التقنية نتعلمها من الصين لاحتواء الأوبئة"