جزئ البنزن
0

منذ ثلاثينيات القرن الماضي شكلت البنية الإلكترونية الأساسية للبنزن لغزًا محيرًا ومصدر جدل للكيميائيين، وقد أصبح حل هذا اللغز أكثر إلحاحًا في السنوات الأخيرة لأن البنزن الذي يتألف من ست ذرات كربون مرتبطة مع ست ذرات هيدروجين، هو وحدة البناء الأساسية للعديد من المواد الإلكترونية البصرية التي تحدث ثورةً في مجال الطاقة المتجددة وتكنولوجيا الاتصالات، والآن تمكن العلماء من حل اللغز أخيرًا.

ينشأ الجدل حول بنية جزيء البنزن من أنّه وعلى الرغم من احتوائه على عددٍ قليل من المكونات الذرية، إلّا أنّ الإلكترونات تتواجد في حالة لا تشمل أربعة أبعاد فقط إنّما 126 بُعدًا، وقد ثَبُت أنّ تحليل نظام بهذا التعقيد أمر مستحيل مما يعني أنّه لا يمكن اكتشاف السلوك الدقيق لتلك الإلكترونات، وهذا يمثل مشكلة لأنّه بدون تلك المعلومات لا يمكن أبدًا فهم استقرار الجزيء بشكل كامل في التطبيقات التقنية.

رغم صعوبة تحليل النظام، نجح فريق من العلماء بقيادة البروفيسور تيموثي شميت Timothy Schmidt في حل اللغز وكانت النتائج مفاجأة، حيث طبق شميت وزملاؤه طريقة معقدة تعتمد على خوارزمية تسمى أخذ العينات Voronoi Metropolis الديناميكية (DVMS) على جزيئات البنزن من أجل رسم خريطة الوظائف الموجيّة الخاصة بها عبر جميع الأبعاد الـ 126.

كان مفتاح حل المشكلة المعقدة هو خوارزمية رياضية جديدة طورها المؤلف المشارك الدكتور فيل كيلبي Phil Kilby تسمح بتقسيم المساحة البُعديّة إلى “بلاطات” مكافئة، بحيث يرتبط كل منها مع تغيّر مواقع الإلكترون، وقد وجدوا أنّ الإلكترونات التي تملك ما يعرف باللف العلوي up-spin مترابطة ثنائيًا بينما الإلكترونات ذات اللف السفلي down-spin مترابطة أحاديًا وبالعكس، مما يخفض طاقة الجزيء ويجعله أكثر استقرارًا عن طريق إبعاد الإلكترونات المتنافرة عن طريق بعضها البعض.

0

شاركنا رأيك حول "بعد 90 عامًا، العلماء يحلون واحد من الألغاز الأساسيّة في الكيمياء"