هاتف iPhone SE ورأسمالية البقاء في الصدارة: عن غول أبل الذي ارتعد من عملاق سامسونج!
0

بعيدًا عن كل الموضوعات التي تتحدث عن رأسمالية الفوضى، ورأسمالية الكورونا وما إلى ذلك. اليوم سوف نتحدث عن رأسمالية تُعتبر هي حجر الزاوية في ذلك الأسلوب الإداري للاقتصاد بالتحديد. أجل، سوف نتحدث عن رأسمالية البقاء في الصدارة يا رفاق. وبطل مقال اليوم هو هاتف iPhone SE الجديد!

إذا تابعتم الأخبار مؤخرًا، فقد قامت شركة آبل العالمية بعمل خطوة غريبة وغير معهودة بالمرة. أطلقت الشركة جهازًا في الشريحة الاقتصادية، لكن بمميزات الشريحة غير الاقتصادية بالمرة، شريحة الأجهزة الجبّارة التي تفوق الـ 1000 دولار في تسعيرتها. أصدرت مؤخرًا الهاتف الذكي iPhone SE 2020 المنتظر، والذي هو تحديث لـ iPhone SE 2016 الذي حقق رواجًا كبيرًا وقتها. في فترةٍ ما استكملت آبل إنتاج الهاتف القديم، لكن في النهاية أوقفته لتترك مساحة للهواتف الجديدة كي تبتلع السوق. لكن الذي فعلته آبل بإصدارها للجهاز الجديد في 2020، حركة تدعو للشك فعلًا.

لماذا فعلت آبل ذلك؟ لماذا أصدرت هاتف iPhone SE 2020 بينما كان يمكن لها التركيز على iPhone 12 المُنتظر هذا العام؟ أو فقط أن تكتفي بالشهرة التي حققها الـ iPad Pro 2020 بالفعل منذ فترة قريبة للغاية؟

هل تمتلك جهاز أيفون؟ إليك أفضل ألعاب آيفون مجانية عليك تجربتها

هل السبب وجود عملاق على الساحة يُرعبها؟ عملاق سامسونج مثلًا؟ هذا ما سنتحدث عنه اليوم.

لماذا يُعتبر iPhone SE 2020 بمثابة تغيير جذري في سياسة شركة آبل العالمية؟

هاتف iPhone SE 2020

مرت 4 سنوات على إصدار الـ iPhone SE القديم في 2016، وطوال كل تلك المدة، لم تشرع آبل في تقديم أي جهاز بنفس التسعيرة الخاصة بالجهاز السابق. كل الأجهزة التي قدمتها كانت فقط عبارة عن سلسلة متطورة من التقدم التكنولوجي. كل عام تقدم الشركة جهازًا جديدًا، مع إمكانيات ثورية جديدة، ويقف المدير التنفيذي في حفل الإطلاق ليُلقي كلمة لتشجيع الناس على شراء الهاتف أو المُنتج الجديد، ثم يبدأ ضخّه بالأسواق المحلية والعالمية. تلك كانت السياسة لمدة 4 سنوات كاملة، لماذا التغيير؟ لماذا إصدار iPhone SE 2020 هو الحيود عن المنظومة؟

ذلك الجهاز أتى بمُعالج A13 الخارق من آبل، والذي لم نجده حتى الآن إلا في أجهزة الـ iPhone 11. حتى الـ iPad Pro 2020 أتى مع شريحة A12Z، لم تُكلف آبل خاطرها بإدخال تلك الشريحة الثورية بجهاز بحجم وضخامة وإنتاجية الآيباد برو. بينما فقط اكتفت بتطوير شريحة قديمة موجودة بالجيل السابق من نفس الجهاز. وفجأة تُصدر تلك الشريحة العبقرية مع جهاز لا يتخطى سعره الـ 400 دولار للنسخة الابتدائية؟ ألا يجدر بها الاحتفاظ بها لخطّ الآيفونات القوية مثلًا؟

وجود تلك الشريحة في ذلك الجهاز، وصدور ذلك الجهاز على وجه التحديد، وفي هذا الوقت على وجه الخصوص، هو الذي سينقلنا للفقرات التالية. والتي بدورها، ستطرح المزيد والمزيد من الأسئلة.

السبب هو المنافسة الشرسة

سامسونج وأبل - هاتف iPhone SE 2020

آبل دائمًا تعلم أنها تبيع للمستخدم شيئين فحسب: الشريحة الرئيسية، ونظام التشغيل. أي شيء آخر، لا فائدة منه فعلًا، ولا توجد له قيمة تسويقية حقيقية على أرض الواقع.

شاشة الـ iPhone SE الجديد، ليست كبيرة وليست أموليد. إمكانيات الكاميرا، مماثلة لتلك الموجودة في الـ XR، والتي لا تُقارن مع كاميرات الـ 11، ولا يمكن أن تقارن مع بعض أجهزة سامسونج حتى، فالأخيرة ستتفوق عليها حتمًا. لذلك آبل في هذا الجهاز اعتمدت على ذكاء شريحة الـ A13 في ضبط صور الكاميرا ذات العتاد القديم، و بالطبع أيضًا أدرجت نظام التشغيل الذي يقدم تجربة استخدام سلسة للغاية. لكن الشريحة ونظام التشغيل متواجدين في الـ 11 بالفعل، لماذا نقلتهما آبل إلى جهاز بـ 400 دولار أمريكي فقط؟!

السبب هو العملاق سامسونج.. فعلًا..

سامسونج لا تهتم بإصدار جهاز واحد فقط خلال العام، لأنها تعلم حاجة الجمهور للتحديث المستمر، ومواكبة جديد التكنولوجيا التي تصدرها سامسونج حصرًا بداخل سلاسلها محدودة العدد. سلسلة الـ A، الـ S، الـ Note، وغيرها الكثير. كلها سلاسل تقوم الشركة بتجديد وتحديث وتطوير أجهزتها أكثر من مرة بداخل الإطار الزمني المحدود للعام الواحد. تلك السياسة التي تعتمد على غزارة الإنتاج، ضمنت لها جذب العديد من شرائح المستهلكين. حيث أنه سيكون لكل مستهلك، جهاز يتوافق مع احتياجاته بدون شك. الجانب السيئ للمعادلة بالطبع هو انقطاع الدعم عن تلك الأجهزة بعد فترة قصيرة للغاية، بينما أجهزة آبل تستمر في كونها حيّة لـ 4 أو 5 سنوات في المستقبل، بالرغم من صدور العديد من الأجهزة القوية بعدها.

لكن في النهاية، العالم رأسمالي بحت. المبيعات هي كل شيء، ولن تستطيع الاحتفاظ بفخامة التفاحة للأبد.

لذلك قررت آبل إصدار iPhone SE 2020 الجديد، أجل إنه الهاتف الذي يقبع بمنتصف الفئة الاقتصادية، ويقدم لك شريحة لا تجدها إلا في هواتف الشريحة العُليا. غول آبل ارتعد من عملاق سامسونج بالفعل، ووجد أن الحفاظ على مبيعات الشركة، أهم من الحفاظ على مكانتها (المَلكية) في عالم التكنولوجيا. في الرأسمالية، إما أن تأكل، أو أن تؤكل. وبالمعدل الذي كانت آبل تسير به، كان من المتوقع أن تؤكل سريعًا، وليس من سامسونج وحدها في الواقع. ون بلص وأوبو وشاومي والعديد من شركات الهواتف الأخرى، بات لها اسم كبير في السوق العالمي، وقدمت أجهزة تستطيع قتل سامسونج وآبل في العديد من الجوانب المتعلقة بالهارد وير.

وقبل الانتقال للنقطة التالية، أحب التنويه لشيء: أنا لا أحب الجهاز الجديد بالكامل، لكني سأقتنيه.

الجهاز تنقصه شاشة جيدة، بطارية جيدة، كاميرا جيدة، ذاكرة عشوائية جيدة، إلخ. الجهاز تنقصه الكثير من الأشياء التي تجعله على قدم المساواة مع تجربة الاستخدام (المتعارف عليها) هذه الأيام. لذلك أغلب المستخدمين العاديين (الاستهلاكيين) سيلاحظون تلك النواقص سريعًا. لكن بالنسبة لي الأمر مختلف، أنا لا أهتم إلا بمواقع التواصل الاجتماعي، وحياة الميديا. سلاسة نظام التشغيل بهذا السعر المتوسط، ستوفر لي ما أحتاج بالضبط. حيث أنه إذا أردت مشاهدة شيء ما، سأخرج الـ iPad Air 2019 خاصتي، وأشاهد عليه ببساطة.

هل تحمست لإطلاق آيفون 11 📱؟ تعرف على أبرز مواصفات الجهاز الذي طال انتظاره

السؤال الأهم: هل سنجد الأمر متكررًا في المزيد من الأجهزة؟

MacBook Air 2020 - هاتف iPhone SE 2020

في الواقع، هذا سؤال مهم. وفي الواقع أيضًا، هذه ليست أول مرة نرى أن آبل أصدرت جهازًا بإمكانيات مرتفعة في فئة متوسطة. الأمر حدث بالفعل مع صدور أول جهاز بسلسلة الـ iPad Mini.

لكن الفكرة في الآيباد سابق الذكر، أنه تم إصداره لتغطية شريحة جديدة من المستخدمين بغرض التوسُّع، لا بغرض الخَوف. في تلك الفترة كان السوق شحيحًا بالنسبة للأجهزة اللوحية الجيدة، وكان المستخدم أمامه إما آيباد آبل التقليدي (مرتفع السعر)، والأجهزة اللوحية الأخرى من الشركات التي لا ترقى لمستوى آبل في هذا المضمار على الإطلاق. لذلك قامت آبل بإصدار آيباد اقتصادي، بغرض الاستحواذ على السوق أكثر ليس إلا. كان الغرض وقتها تطلعيًّا، لا احترازيًّا كما حدث مع الـ iPhone SE 2020 الجديد.

إذا طال الأمر خطوط الإنتاج الأخرى كأجهزة الحاسوب المحمولة والمكتبية، سيكون الأمر 100% في صالح المستخدم. مؤخرًا أصدرت آبل نسخة الـ MacBook Air 2020 الجديدة، لكن في النهاية ما زالت مرتفعة السعر مقارنة بالأجهزة الأخرى التي تحمل نظام التشغيل (ويندوز).

سيتحقق الذي نريده فقط إذا وصل سوق الأجهزة المحمولة ذات نظام الويندوز، إلى مرحلة تكون فيها الأجهزة ذات الإمكانيات الجبّارة، بأسعار متوسطة. فقط إذا بات هذا السوق، كسوق الهواتف المحمولة. عندها سنجد سياسة آبل الجديدة قد امتدت إلى خطوط إنتاج الشركة كلها، بهدف الحفاظ على المبيعات، وعلى القيمة الاقتصادية لأسهم الشركة في البورصة العالمية والمحليّة على حدٍ سواء.

 7 إعدادات خصوصية على هاتف الآيفون عليك تفعيلها الآن

0

شاركنا رأيك حول "هاتف iPhone SE ورأسمالية البقاء في الصدارة: عن غول آبل الذي ارتعد من عملاق سامسونج!"