أزمة أسعار النفط
1

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أزمة اسعار النفط الأمريكي وانخفاض سعر برميل النفط ليسجل سعرًا سالبًا لأول مرة في التاريخ مما يعني أنه ليس فقط ستحصل على برميل النفط بالمجان لا بل سيتم الدفع لك لكي تأخذه.

في هذا المقال سنتعرف على مسببات أزمة أسعار النفط عمومًا والنفط الأمريكي خصوصًا وأثره على الاقتصاد العالمي.

لأول مرة في تاريخ الأسواق: النفط تحت الصفر!

فايروس كورونا وانخفاض أسعار النفط عالمياً

إن أضرار فايرس كورونا لم تقتصر على المنظومات الصحية للدول فقط بل تخطى أثرها ذلك الأمر ليصل إلى الاقتصاد وآخرها أسعار النفط، إن انخفاض السفر بسبب القيود الحكومية على COVID والقلق العام المتزايد بشأن الوباء أدى إلى انخفاض الطلب على الوقود وانخفاض إنتاجية التصنيع، كل ذلك أدى الى تراكم النفط في الأسواق دون توفر المشترين والمستهلكين لهذا النفط.

وقد بدأ الانخفاض في أسعار النفط عمومًا مع بداية العام الحالي 2020 أي مع بداية تفشي الوباء ونتيجة لأزمات سياسية بين الدول المنتجة للنفط، وأصبح هذا الانخفاض يتزايد بشكل تدريجي ليصل إلى أسعار تقل عن تكلفة إنتاجه ليضطر المنتجون أيضًا لتخزين النفط وانتظار الاتفاقات الدولية المؤدية لرفع سعر النفط، الذي انعكس على الشركات بتكالف إضافية ألا وهي تكاليف التخزين، وأصبحت مجبرة على البيع لإفراغ هذه المخازن وناقلات النفط الكبيرة التي أُتخمت بالنفط الخام المنتظِر لسعره المناسب.

ما هو خام غرب تكساس الوسيط وبماذا يختلف عن بقية أنواع النفط

خام النفط الأمريكي أو ما يُعرف بخام غرب تكساس الوسيط (West Texas Intermediate (WTI)) هو النفط المستخرج من الآبار في الولايات المتحدة والمُرسَل عبر خط الأنابيب إلى كوشينغ، أوكلاهوما. حقيقةً، إن الإمدادات غير الساحلية هي أحد العوائق التي تواجه خام غرب تكساس، حيث يعد شحنها مكلفًا نسبيًا إلى أجزاء معينة من العالم. المنتَج نفسه خفيف للغاية وحلو للغاية، مما يجعله مثاليًا للتكرير لإنتاج البنزين على وجه الخصوص.

خام غرب تكساس الوسيط لا يزال يمثل المعيار الرئيسي للنفط المستهلَك في الولايات المتحدة.

خام برنت (Brent Crude)

ما يقرب من ثلثي عقود النفط الخام حول العالم تشير إلى خام برنت، مما يجعلها العلامة الأكثر استخدامًا على الإطلاق. في هذه الأيام ، يشير “برنت” إلى النفط المستخرج من أربعة حقول مختلفة في بحر الشمال: برنت (Brent)، فورتيز (Forties)، أوسبرغ (Oseberg)، وإيكوفسك (Ekofisk). الخام من هذه المنطقة خفيف وحلو، مما يجعله مثاليًا لتكرير وقود الديزل والبنزين وغيرها من المنتجات عالية الطلب. ولأن الإمداد ينقل بالماء، فمن السهل نقله إلى مواقع بعيدة.

دبي- عمان (Dubai /Oman)

يعتبر هذا الخام الشرق أوسطي أقل درجة من خام غرب تكساس الوسيط أو برنت. وهو عبارة عن “سلة” تتكون من النفط الخام من دبي أو عمان أو أبو ظبي، وهو أثقل إلى حد ما ويحتوي على محتوى كبريت أعلى، مما يضعه في فئة حامض (Sour)، ويتم تسليمه إلى السوق الآسيوية.

ماذا حصل في 20 نيسان الماضية وأزمة اسعار النفط من تشمل

قبل أن نبدأ وصف ما حصل في 20 نيسان/ أبريل علينا أن نعرف أنه بصورة مبسطه لدينا ثلاثة أطراف لعملية توريد النفط، وهي:

  1. المنتجون.
  2. المستثمرون/ المضاربون.
  3. المشترون أو المستهلكون.

حقيقةً، إن الأزمة التي حصلت تضرر منها بشكلٍ مباشر وبأكثر حدة المستثمرون/ المضاربون، سواء كانو أشخاصًا أم شركات، حيث بدأت القصة عندما قام هؤلاء بالاستثمار وفق عقودٍ آجلة، وهي عقود يتم الاتفاق على استلامها مستقبلًا وبسعر يُحَدَّد حاليًا على أن يتم شراء هذه الكميات المستثمرة من قِبل المشترين أو المستهلكين.

أي لدينا طرف ينتج ويبيع بعقود آجلة إلى مستثمر، ثم يقوم مشترٍ بشرائها من المستثمر وفق سعر السوق وفق لهذا الشكل:

هبوط أسعار النفط عالميًا

الذي حصل في 20 أبريل أن العقود الآجلة والتي يتوجب تسليمها في شهر مايو تنتهي فرصة المضاربة عليها وبيعها وشرائها في يوم الثلاثاء 21 نيسان، مما يعني أنه كان أمام المستثمرين فقط 48 ساعة من يوم الاثنين لبيع ما يملكون من عقود آجلة لمشترين، ولكن كما ذكرنا سابقًا أزمة فايروس كورونا خفّضت من الاستهلاك العالمي للنفط وبالتالي الطلب العالمي عليه وأصبح هذا النفط عبئً على المستثمرين يتوجب عليهم استلامه في شهر أيار/ مايو دون أن يتوفر مشترٍ له.

والحقيقة التي يجب أن يُشار لها هي أن هؤلاء المستثمرين عادة يقومون فقط بالتداول بالنفط، أي أن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم مخازن، وفي كثير من الأحيان ليس لديهم حتى أسطول نقل للنفط، كل مايقومون به هو توقيع عقود آجلة مع المنتجين وبيع هذا النفط للمشترين قبل أن يستحق موعد استلامه فهم يلعبون دور الوسيط وهم مضاربين على الورق فقط. ولكن هذه المرة لم يتوفر مشترون لهذه العقود والمستثمرين ليست لديهم البنية للتخزين أساسًا ويتوجب عليهم استلام عقودهم الآجلة، فاضطر هؤلاء لعرض النفط بالمجان ثم عرض مبالغ مالية أيضًا لتشجيع المشترين على استلام هذا النفط.

هبوط أسعار النفط عالميًا

أكبر المتضررين هم المستثمرون الذي تعرضوا لخسارة أموالهم في هذه العقود، ويختلف مدى الضرر باختلاف المقدرة المالية لكل منهم سواء كانوا أشخاصًا أو شركات.

لماذا لم تتضرر أسعار الخامات الأخرى

السعر السالب الذي فرضته الظروف على خام غرب تكساس الوسيط سينتهي ليعود إلى السعر الذي كان عليه قبل 20 نيسان/ أبريل ساعة الماضية، وكما ذكرنا سابقًا هذه الأزمة أصابت المستثمرين في العقود الآجلة لشهر أيار/ مايو، أما عن باقي خامات النفط وعدم تأثر أسعارها فهو بسبب أنه ما من عقود آجلة تخص شهر أيار لهذه الخامات، وتسليماتها المقبلة هي لشهر حزيران، بالإضافة إلى خام غرب تكساس الوسيط أيضًا.

 أرامكو السعودية: تتصدر قائمة أكثر الشركات قيمةً في العالم

إنخفاض سعر النفط لن يؤدي الى إنخفاض سعر البنزين في محطات الوقود

إن التراجع التاريخي للنفط قد أدى إلى انخفاض الأسعار يوم الاثنين، لكنه لا يعني بالضرورة أن محطات الوقود ستدفع أموالًا لأصحاب السيارات مقابل ملئهم خزانات مركباتهم في أي وقت قريب.

ولا يعد النفط أفضل مؤشرًا على سعر البنزين المُباع بالتجزئة، وإنما أسعار البنزين بالجملة. ولم تشهد العقود الآجلة للبنزين نفس التأرجح الحاد يوم الاثنين، وحتى العقود الآجلة للبنزين بسعر الجملة لا تحدد بشكل كامل السعر الذي ستدفعه محطة الوقود لمنتَجها، فمعظمها لديها عقود تحدد السعر، وإن كان ذلك مع مراعاة الأسعار المستقبلية، وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أنه في 2019، عندما بلغ متوسط ​​العام بأكمله 2.60 دولار للغالون، كان متوسط ​​تكلفة النقل والتسويق حوالي 39 سنتًا للغالون الواحد من البنزين. وأضافت تكاليف التكرير والأرباح 34 سنتًا أخرى في المتوسط. لذا للأسف، على الرغم من أنه كان يمكنك شراء برميل كامل من النفط الخام مقابل لا شيء يوم الاثنين، إلا أن غالونًا واحدًا من البنزين سيكلفك شيئًا ما.[1]

أثر انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد العالمي

كما ذكرنا، إن أكبر المتضررين حاليًا من الأزمة هم المضاربون أو المستثمرون، ولكن الأضرار لن تتوقف هنا حيث وعلى الرغم من أن أزمة شهر مايو ستنتهي، ولكن هذا لا يعني عدم تكرار الموقف ذاته مع عقود الأشهر المقبلة واستمرار هذه الأزمة سينعكس بأزمات مالية متمثلة بأزمات ديون وتأثر القطاعات المرتبطة بقطاع النفط، ومن المؤكد أن الاستمرار بانخفاض أسعار النفط عالميًا لمستويات تصل حتى دون تكاليف الإنتاج سيؤدي حتمًا إلى تضرر اقتصادات دول بدرجات تختلف وفقًا لقدرة هذه الدول واحتياطاتها على مواجهة الأزمات.

هل يقف العالم مكتوف الأيدي أمام هذه الأزمات والمخاطر

لن يقف العالم مكتوف الأيدي ينتظر الخطر المحتوم حيث يتجه العالم حاليًا إلى تخفيض الإنتاج من النفط، وهذا ما تم الاتفاق عليه بالفعل في الفترات الزمنية السابقة حيث أن تخفيض إنتاج النفط يهدف لتخفيض المعروض من المنتج، وبالتالي تحسن السعر ولكن العالم ما زال بحاجة إلى اتفاقات جديدة بين الدول المنتجة للنفط لخفض الإنتاج، وربما لاتفاقات أخرى تدعم هذا القطاع وتحقق انفراجات في أزمته حيث إن الجميع متضرر ولا يجب إن تستمر هذه الأزمة طويلًا.

واقع الثروة النفطية في المملكة العربية السعودية والمنطقة – نظرة عن كثب

1

شاركنا رأيك حول "لماذا هوت أسعار النفط مؤخرًا ؟ وما هي التدابير التي ينبغي اتخاذها لإنقاذ الوضع؟"