0

أهمية القراءة شيء لا خلاف عليه، فالقراءة أصل من أصول العلم يصل بنا إلى كمال ذواتنا، وأتى أمر الشارِع لنا فحثنا على القراءة والتعلم، هو أول أمر جرى على لسان جبريل بوحيٍ إلهي حينما التقى برسول الله أول مرة، فلا مناص إذًا ولا عذر عن القراءة، هي ليست فقط لزمرة من المثقفين يحتسون القهوة بشكل روتيني مقدس، هي عادة وطبيعة يجب أن تجري علينا ونمارسها كي نرتقي في هذا العالم.

الكتب القراءة الثقافة

ينبغي على الكل أن يقرأ

الكل بإمكانه وينبغي عليه أن يقرأ؛ الصبي الصغير يمكنه أن يثقف نفسه ويصبو إلى طلب العلم فيزداد شغفًا ولهفةً له، والشاب يتعلّم حِرفة ما فيقرأ المزيد عنها حتى يتقنها إتقانًا حسنًا، أما البالغ فغالبًا ما يقرأ ليرتاح من هموم الدنيا ويبتعد عن المشاغل التي أنهكته، والعجوز الهرِم قد يجد متنفسًا في إعادة قراءة عمل ما قد ارتاح له سابقًا.

نرشح لك قراءة: تودّ لو كنت تقرأ أكثر؟ تعرّف على 20 نصيحة بسيطة لتحويل القراءة لعادة يومية

القراءة والحضارات قديمًا وحديثًا

قامت الكثير من الحضارات في تاريخ البشرية ونهضت بعد استقرار دولها على أسسٍ وُجِد فيها العلم إلى جانب الفن كتفًا لكتف، فعرفوا أهمية القراءة مبكرًا.

ومنذ بدء الخليقة، كان الإنسان مولعًا بتفسير ذاته إلى غيره، فاشتغل على النقوش وعبّر بها عما يدور في خلده، كان يبحث هذا الإنسان عن وسائل يحفظ بها ما يعبر عنه، تطور الأمر مع الوقت فأنشأ اللغات على أنماطها وتسلسلها.

من هنا نكتشف أن الكتابة والقراءة لم تكن حدثًا طارئًا قد انبثق عن نوعنا في العصور القديمة فقط؛ الأمر أكبر بكثيرٍ من ذلك، فالبشرية خُلقت ليتفاعل أفرادها معًا بطريقة حضارية يَصِحُ فيها لكل فرد أن يعبر عن مشكلته، من ثم تحلَّل مشكلته بتفسير منطقي حتى نصل إلى استنتاج وحل لها، وبذا يكمُل لنا مفهوم نعرّفه اليوم بالـ “مجتمع”.

هنا نعرف أن القراءة كانت وما زالت مهمة؛ فكيف لأمة أن تُهمِل القراءة ثم تدّعي التفوق والحضارة؟ كيف لها أن تُميت أصلًا من أصول الحضارات ثم تطلب لنفسها المجد على حساب أمم أخرى؟ كيف نُريد لأبنائنا أن يبنوا جيلًا نفتخر به ونحن لسنا قدوة حسنة حتى؟

علينا أن نفكر مليًا قبل أن نطلب المجد والرفعة، علينا العمل من أجل الوصول بلا كلل أو ملل، وقبل العمل، نحن بحاجة لتحديد أفكارنا من خلال رسم عناوين عريضة نتقيد بها.

الهدف واضح وجلي، نُريد لهذه الأمة أن تنمو وتتطور، إذًا علينا الرجوع إلى العلم وأصوله، لا يمكن نبذ القراءة خلال هذه العملية، بل يحب علينا أن نتعلمها ونغرس في أبنائنا حبها.

نرشح لك قراءة: كيف تمكنتُ من قراءة 100 كتاب في عام واحد؟ إليكم تجربتي

المرء وعاء لما يقرأ ويتعلم

كثرة المطالعة والدوام عليها له من الفوائد الشيء الذي لا يحصى، فهو يُبعد الشباب عن الفراغ الذي قد يصل بهم إلى الهاوية، ويُثرِي معلومات الصبي ويُنمي فيه حب المعرفة، إلى جانب أنها أداة يمكن استعمالها طوال الوقت؛ فالذي يقرأ يمتلك سلاحًا يمكنه أن يستعين به لتفسير مشكلة يجد حلها في إحدى الكتب.

هذا دون أن ننسى اتساع المدارك وتطور اللغة وحُسن الرأي، والذي يقرأ ويتعلم اللغة يرِقُ قلبه، والقصد من ذلك أن صاحب اللغة يتمعن في شتى النصوص فيقرأ كثيرًا من الأعمال الأدبية التي تُكسِبه تجارب يستطيع التفاعل مع أصحابها فقط عبر قراءته لأعمالهم.

لكن هناك ضوابط ومعايير للقراءة حتى نصل إلى الغاية منها. من ذلك أن نختار ما نقرأ بعناية، أهمية القراءة لا تتجلى فقط في أن نقرأ وحسب، فليس كلُّ ما يُقرأ جيدًا وليس كل من يقرأ مُثقفًا، ولذا كانت ترشيحات الكتب خيارًا مناسبًا يلجأ إليه من يود لكتاب ما أن يُقرأ وينتشر، كما أن المراجعات تضمن أن يتم فرز الكتب بعناية، والتفريق بين ما يستحق القراءة وما لا يستحق القراءة، ولمّا لم تكن هناك موضوعية في كل المُراجعات المتاحة، تحتم علينا أن نبحث بتمعن قبل أن نقرأ أي كتاب.

وعلى كل حال فمهما كانت تجربة القراءة سيئة أو جيدة، إلا أن هنالك فوائد ستخرج بها، ومنها أن القرّاء عادةً ما يقدرّون الأعمال الجيدة فقط بعد تجربة مرارة الكتب الرديئة، ويُقال: اعرف الشيء بضده. لكن العمر قصير والعلم طويل، ولذا يُنصح بقراءة المهم ثم الأهم في أي مجال تقرأ عنه، وفي وقتنا هذا صار الأمر سهلًا، تستطيع بلا جهدٍ يُذكر أن تبحث عن المجال العلمي أو الأدبي الذي وقع اختيارك عليه ثُمّ تنتقي أبرز الكتب التي لا ينبغي أن تُفوّتها حوله.

نرشح لك قراءة: لماذا لا يقرأ العرب؟ أسباب العزوف عن القراءة ومنسوبها المُتردّي عربيًا

للعلم شهوة وطغيان، لا تدعهما يفسدان خلقك

إن على طالب العلم محب القراءة أن يتحلى بحسن الخلق، فلا يتجبر في الأرض بعلمه، ولا يتكبر على سائر الخلق ولا يريد بمعرفته فسادًا، وهذا من الذي نغفله، فالواحد منا يشتغل بالقراءة والتعلم، ثم يصب جام غضبه ويفرغه على من حوله، حتى ينفر الناس منه.

لذلك ينبغي على القارئ الواعي أن يكون فطنًا واعيًا بـ أهمية القراءة، حسَن الخُلق وليّن الجانب حتى يسِعَهُ أن يصل إلى قلوب الناس فتُحبّب لهم القراءة، فتحصل بهذا الفائدة المرجوة ونضمن لأمتنا تفوقًا وازدهارًا.

أما إذا ركِبنا الهوى وتركنا القراءة وغفلنا عنها، ثم رمقنا أبنائنا فلم نجد لهم من العلم شيئًا، حينها لا نلوم إلا أنفسنا.

0

شاركنا رأيك حول "أهمية القراءة وأثرها على النفس – أين تصل بك القراءة؟"