متلازمة داون
0

كل إنسان لديه عدد محدد من الكروموسومات المسؤولة عن شكله وصفاته؛ لون شعره مثلًا أو طوله وهكذا. العدد الطبيعي للكروموسومات هو 46 كروموسوم لدى أى إنسان طبيعي، يرث نصفها من الأم والنصف الآخر من الأب؛ ولكن ماذا لو زاد عدد الكروموسومات عن 46؟ ماذا لو أصبحت 47؟ ما الفارق الذي سيشكله كروموسوم واحد زائد؟

على الرغم من أن العدد واحد قد لا يبدو عددًا كبيرًا أو عددًا يستدعي القلق، إلا أنه فى حالة الكروموسومات قد يغير كروموسوم واحد حياة المرء تمامًا، وهو ما يحدث فى متلازمة داون.

متلازمة ستوكهولم “داء الأنظمة القمعية”

متلازمة داون (Down Syndrome)، عندما يصبح عدد الكروموسومات 47

متلازمة داون هي عبارة عن بعض السمات الجسدية والعقلية التي تظهر على الفرد نتيجة حدوث خلل جيني أدى إلى زيادة في عدد الكروموسومات؛ الكروموسوم 21 بالتحديد سواء الكروموسوم كاملًا أو جزء منه، فبدلًا من أن يكون المولود لديه نسختين من الكروموسوم 21 يصبح لديه ثلاث نسخ نتيجة خلل أثناء انقسام الخلايا.

متلازمة داون

ما أنواع متلازمة داون؟

يوجد ثلاثة أنواع لمتلازمة داون طبقًا لثلاثة تفسيرات محتملة للخلل الجيني الحادث؛ أحدهما هو عدم الانفصال (Nondisjunction) والذي يحدث نتيجة خطأ أثناء انقسام الخلية فيصبح الجنين لديه ثلاث نسخ من كروموسوم 21، وذلك نتيجة فشل زوج من الكروموسوم 21 سواء فى البويضة أو الحيوان المنوى فى الانفصال عن بعضهما خلال عملية الانقسام، وذلك وارد الحدوث قبل الحمل أو خلاله.

هذا النوع مسؤول عن حوالي 95% من حالات متلازمة داون طبقا لـ (National Down Syndrome Society) ويطلق عليه أيضاً (Trisomy 21). 

متلازمة داون

ونوع آخر يحدث نتيجة التصاق جزء من الكروموسوم 21 أو الكروموسوم كله بكروموسوم آخر في الأغلب يتصل بكروموسوم 14- وبذلك يبقى عدد الكروموسومات كما هو بدون زيادة ويعرف بالـ (Translocation)، ويمثل هذا النوع 4% من الحالات.

أما آخر نوع وهو أقل الحالات حدوثاً ويمثل حوالي 1% من الحالات وهو الـ (Mosaicism) وفيه يكون جزء من الخلايا يحتوي على 46 كروموسوم وجزء آخر يحتوي على 47.

 أسباب المتلازمة

قد يتبادر الآن إلى ذهنك سؤال منطقي؛ ما السبب وراء اختلال الجينات؟ 

على الرغم من جهود العلماء وأبحاثهم إلا أن السبب ما زال مجهولًا؛ ولكن وجد العلماء علاقة وطيدة بين تقدم سن الأم أثناء الحمل وبين تزايد فرص إنجابها لطفل مصاب بمتلازمة داون، فكلما زاد عمر الأم عن 35 عامًا كلما زادت الخطورة.

إضافة إلى بعض العوامل الأخرى كوجود أشقاء للأم مصابين بمتلازمة داون، أو إنجاب الأم سابقًا لطفل مصاب بمتلازمة داون. ويُذكر أن 80% من حالات داون قد سجلت لأمهات دون سن الثلاثين نتيجة لزيادة معدل الخصوبة لديهن. 

 أعراض متلازمة داون

تتسم هذه المتلازمة ببعض السمات الشكلية المميزة، وقد أطلق عليها الصفات المغولية، فنجد الوجه مسطحًا بعض الشيء مع صغر حجم الأذن والفم، والعيون مائلة لأعلى، والشعر ناعم للغاية، كما يوجد خط واحد عميق بكف اليد.

متلازمة داون

بعد شهور من ولادة الطفل يُلاحظ تأخره في المشي والحركة، وذلك لضعف عضلاته، فلا يستطيع إسناد رأسه أو المشي في السن الطبيعي مقارنة بأقرانه. ذكاؤه يكون أقل من المتوسط، فهذه المتلازمة يتسم فيها الطفل بالتأخر العقلى ولكن بدرجات؛ كما يولد الطفل أحيانا مصابًا بالعديد من المشكلات، كوجود ثقب فى القلب أو مشكلات فى السمع أو الجهاز الهضمي والأمعاء، وهو ما يجعل الطفل عرضة لمشكلات صحية نتيجة لتلك الإصابات.

متلازمة الدخيل.. القاتل الصامت للنجاح!

كيف يتم تشخيص متلازمة داون؟

يتم تشخيص المتلازمة إما قبل الولادة أو بعدها؛ فقبل الولادة يوجد نوعان من الاختبارات، إما اختبارات للتحري باستخدام الموجات الفوق صوتية (Ultrasound) وتحاليل الدم مع معرفة عمر الأم، أو اختبارات تشخيصية مثل سحب عينة من السائل الذي يحيط الجنين أثناء الحمل (Amniocentesis) أو عن طريق أخذ عينات من الزغابات المشيمية (Chorionic Villus sampling).

أما بعد الولادة فيمكن التشخيص من خلال الصفات المميزة للمتلازمة مع عمل دراسة جينية للطفل تعرف بالـ (Karyotyping) لكي يتم تأكيد التشخيص.

ما هو متوسط أعمار مصابي متلازمة داون؟

مع تقدم الرعاية الصحية وبرامج التأهيل الخاصة بمصابي متلازمة داون أصبح من الممكن أن يصل مصابو المتلازمة إلى سن الستين أو أكثر؛ يوجد بعض المصابين عاشوا إلى سن الثمانين.

متلازمة داون

 ما هي أكثر الأمراض التي يتعرض لها المصابون؟

يعاني مصابو المتلازمة من التهابات الجهاز التنفسي أو البولي بصورة متكررة، وذلك لانخفاض قدرة الجهاز المناعى لديهم؛ كما أنهم أكثر عرضة للإصابة باللوكيميا، وهو سرطان الدم من 10-20 مرة أكثر من الطفل الطبيعي؛ كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر. 

هل يوجد علاج لمتلازمة داون؟

على الرغم من هذا التقدم الهائل فى مجال الطب إلّا أنه لا يوجد دواء أو ترياق بعينه لهذه الحالة، يحتاج هؤلاء الأطفال إلى رعاية خاصة؛ فمنذ الولادة يجب أن يتم إجراء فحوصات مكثفة لهم لاكتشاف أى مشكلة ومعالجتها في أسرع وقت، فكلما كان التدخل سريعًا كلما كانت النتائج أفضل. 

منذ ولادة الطفل تتم معالجة وتصحيح أي عيوب خلقية من خلال الجراحات، كما يتم عمل جلسات العلاج الطبيعي لتقوية العضلات.

يتم أيضًا تقييم نسبة استيعاب وذكاء الأطفال من خلال اختبار معدل الذكاء (IQ Assessment) وذلك ليتم تسجيل الأطفال بالمدارس وبرامج تأهيلية خاصة، فبعضهم يتم تعليمه فى المدارس العادية والبعض الآخر يحتاج إلى التعليم المهني أو الوظيفي فى مدارس خاصة بهم.

لقد ارتفع الوعى العام فيما يخص هذه المتلازمة وأصبح اندماج المصابين بها في المجتمع أمرٌ طبيعي فأصبحنا نرى الكثير منهم أبطالًا حاصلين على العديد من الميداليات فى رياضات مختلفة، بالإضافة إلى اقتحامهم مختلف مجالات الحياة ليثبتوا أنهم أكثر من مجرد خلل جيني أو حالة طبية. 

قد يساعد أيضًا حصولهم على استشارات طبية متكررة وخاصةً تلك التي تنمي مهاراتهم الاجتماعية وتقوم بحل مشاكلهم.

سأختتم المقال بقصة صغيرة من تجاربي الشخصية خلال دراستي لمادة الأطفال بكلية الطب، لن أنسى أبدًا في إحدى المحاضرات كان هناك طفل مصاب بالمتلازمة؛ وأثناء الشرح قاطع الطفل الصغير الأستاذ وهو يمد يده بالبسكويت لكي يتناول الأستاذ واحدة منه وعلى وجهه واحدة من أعذب الابتسامات وأكثرها براءةً على الإطلاق؛ كان مشهدًا دافئًا حين ابتسم له الأستاذ متناولًا إياها بمنتهى الحب💚.

متلازمة برادر-فيلي…. مرض نادر يموت فيه المريض من الأكل غير قادرٍ على الشعور بالشبع

0

شاركنا رأيك حول "ما لا تعرفه عن متلازمة داون"