ألعاب فيديو بُنيت على أعمال أدبية: تعرَّف على أفضلها!
0

المميز في الأعمال القوية هو أن كلها تقف أسفل مظلة واحدة: الفن، ووُجدت من أجل نفس الهدف: الكمال. أجل، الفنون ابتدعها الإنسان إما لإيصال أفكاره للآخرين ليفهموا أنفسهم أفضل، أو ليفهم هو نفسه أفضل. والفهم المستمر مع الوقت يرنو إلى الارتقاء بالذات الإنسانية، أي ما أحب أن أطلق عليه: “النزعة نحو الكمال”. بالطبع الروايات وأي أعمال أدبية لون من ألوان الفن، وكذلك تصنيف ألعاب فيديو – فما الرابط العجيب بينهم يا تُرى؟ وهل هناك ألعاب فيديو بنيت على أعمال أدبية؟

ألعاب فيديو بنيت على أعمال أدبية

اليوم سوف نتحدث عن هذا الرابط، سنتناول اليوم علاقة الروايات بتصنيف ألعاب فيديو وكيف ظهرت أفضل سلاسل الألعاب في العالم للنور، بفضل الأدب!

سلسلة ألعاب فيديو The Witcher

سلسلة ألعاب The Witcher - ألعاب فيديو بُنيت على أعمال أدبية: تعرَّف على أفضلها!
ألعاب فيديو بنيت على أعمال أدبية – علاقة الروايات بتصنيف ألعاب فيديو!
  • عن المجموعة القصصية The Witcher
  • تأليف: “أندريه سابكوسكي- Andrzej Sapkowski”
  • إصدار: عام 2007.

كتاب (رواية تجميعية) The Witcher هو في الأصل مجموعة قصص تم نشرها في عام 1990 على يد الكاتب البولندي الشهير أندريه سابكوسكي، والذي اشتهر بفضلها في الأساس. حيث حملت السلسلة وقتها اسم Wiedźmin، لاحقًا وجدت طريقها إلى العالم كله عبر وجود ترجمة إنجليزية صدرت لها في 1993، بداخل كتاب يحمل اسم “الأمنية الأخيرة – The Last Wish“. ووجدت طريقها إلى صناعة الألعاب بفضل مجهودات استوديو CD PROJEKT RED البولندي.

قام الاستوديو بتحويل السلسلة إلى لعبة فيديو في عام 2007، وصدر الجزء الثاني منها 2011، والثالث والأقوى في 2015. اللعبة الثالثة تحت عنوان The Witcher 3: Wild Hunt حصلت على لقب لعبة العام وقتها، وفعليًّا قلبت موازين صناعة الألعاب رأسًا على عقب، والآن هي واحدة من أفضل الألعاب في التاريخ حسب تقييمات اللاعبين التقليديين من جهة، والنقّاد المُخضرمين من جهة أخرى.

تتحدث قصة اللعبة عن «غيرالت أوف ريفيا»، المحارب الأسطوري الذي ينتمي لنسل الـ«ويتشرز». وهؤلاء قوم في الأساس كانوا بشرًا، ثم تعرضوا لأنواع قاسية جدًا من السحر، فتحولوا إلى مخلوقات هجينة تستطيع محاربة الوحوش الشرسة باستخدام السحر والقدرات البدنية المهولة. تبدأ القصة عندما يحصل غيرالت على مهمة صعبة بعض الشيء، وتتصاعد الأحداث ليجد نفسه ليس في مهمة ذات مردود مادي فقط، بل أيضًا مردود معنوي لم يكن يتخيله على الإطلاق.

والجدير بالذكر أنه تم تحويل اللعبة إلى مسلسل من إنتاج (نتفليكس) يحمل نفس الاسم، بعام 2019. من بطولة هنري كافيل (بطل سلسلة أفلام سوبر مان)، وصدر منه موسم واحد فقط، وينطوي على ثمان حلقات بالتمام والكمال.

نرشح لك قراءة: تعرف على أكثر 10 ألعاب الفيديو مبيعاً في التاريخ!

نداء كثولو – Call of Cthulhu

نداء كثولو – Call of Cthulhu - ألعاب فيديو بُنيت على أعمال أدبية
ألعاب فيديو بنيت على أعمال أدبية – علاقة الروايات بتصنيف ألعاب فيديو!
  • عن القصة القصيرة The Call of Cthulhu
  • تأليف: “هوارد فيليبس لافكرافت – Howard Phillips Lovecraft”
  • إصدار: عام 2018.

ببساطة لافكرافت هو أحد أكبر وأشهر كتّاب الرعب في العالم. هذا الرجل لم يشتهر بكتابته للرعب الدموي، بل للرعب النفسي. ورعبه النفسي لا يندرج أسفل شريحة كتابات ستيفن كينج على سبيل المثال، لا. هذا الرجل له أسلوبه الخاص في الرعب النفسي، هذا الرجل اعتمد على الكَون المُظلم لبثّ الرعب في القرّاء. قال الكاتب جملة تُلخص مفهومه عن الرعب فعلًا، وهي:

إنَّ أقوى وأقدم المشاعر البشرية هو الخوف، وأقوى وأبرز أنواع الخوف هو الخوف من المجهول.

كتابته كلها تنطوي على الخوف من المجهول بالفضاء الفسيح. سواء كان المُسبب هو الفراغ الكوني نفسه، أو المخلوقات الشريرة التي تسكنه. وعلى ذكر تلك المخلوقات، يُعد «كثولو» هو أقواها وأشهرها. هذا الوحش له جسد بشري، لكن رأسه يشبه الأخطبوط. ومليء بقرون الاستشعار، وبشرته قشرية تمامًا، وتعتي جلدًا يُشبه المطاط. بجانب وجود مخالب ضخمة في أطرافه، ولديه أجنحة منطوية على ظهره. لذلك يمكن وصف هذا الوحش أنه مزيج من البشر، الأخطبوطات، والتنانين.

لمحاولة تخيل شكل هذا الوحش جيدًا، أدعوكم لتذكر أحداث فيلم Pirates of the Caribbean: Dead Man’s Chest. حيث ظهرت به شخصية قبطان سفينة من الموتى، تحمل هيئته نفس التركيبة الظاهرية لوحش لافكرافت الأثير. وذلك إن دل على شيء؛ فيدل على أن هذا الكاتب، ألهم كتّابًا لصنع مخلوقاتهم بناء عليه، بعد أكثر من 70 سنة منذ ظهوره للنور لأول مرة في 1928.

قصة اللعبة المذكورة في العنوان، مأخوذة عن قصة قصيرة للكاتب تحمل نفس الاسم Pirates of the Caribbean: Dead Man’s Chest، وتتحدث عن نفس الوحش. وبالرغم من أن القصة لها بداية مختلفة تمامًا عن اللعبة، إلا أن كلاهما يتحدث عن نفس المخلوق الغريب: كثولو.

نرشح لك قراءة: أفلام مقتبسة عن ألعاب الفيديو: قصة فشل أكبر من النجاح

سلسلة ألعاب فيديو Metro

سلسلة ألعاب Metro - علاقة الروايات بتصنيف ألعاب فيديو!
ألعاب فيديو بنيت على أعمال أدبية – علاقة الروايات بتصنيف ألعاب فيديو!
  • عن رواية Metro 2033
  • تأليف: “دميتري غلوخوفسكي- Dmitry Glukhovsky”
  • إصدار: عام 2010.

في ختام قائمة اليوم، لنتحدث عن رواية حديثة، ولعبة حديثة كذلك. أجل يا رفاق، إنها رواية Metro التي ألهمت صنع سلسلة ألعاب Shooter من الطراز الرفيع جدًا.

كتب دميتري غلوخوفسكي روايته الأولى في 2002، بعنوان (ميترو 2033). ثم حققًت نجاحًا باهرًا ساهم في جعل الكاتب يُقدم (ميترو 2034) و (ميترو 2035). وكلها روايات تدور في نفس فلك العالم الدستوبي المحبب إلى قلوبنا جميعًا، وكلها تُسلط الضوء على أن الإنسان هو الذي قتل نفسه بنفسه، وأن الإله لا يحتاج لعقابه على شيء؛ فهو بالفعل يُعاقب نفسه دون الحاجة إليه.

تبدأ القصة مع فتى شاب عمره 20 عامًا، وُلد قبل الحرب النووية التي غيّرت الحياة على كوكب الأرض كما نعرفها. تربى الفتى على يد مجموعة من المحاربين العسكريين، والذين بدورهم باتوا حماة سلام الأرض بعد خرابها. في ظل كَون أحوال الأرض ضبابية كما المعتاد، وبينما البطل يعمل على حراسة الأنفاق وصناعة الطعام في مصانع المشروم التي حاولت إبقاء البشرية حيّة بعد الكارثة، تظهر أنباء غريبة عن وجود هجمات مستمرة من كائنات مجهولة تُدعى (المُظلمون). ما تلك المخلوقات؟ وماذا تريد من البشر بالضبط؟ هذا ما ستعرفوه عند قراءة الرواية، أو لعب القصة.

تم تحويل الرواية إلى لعبة فيديو تحمل نفس الاسم في 2010. ثم حققت نجاحًا كبيرًا كذلك الذي حققته الرواية، وتحولت اللعبة من مجرد لعبة فردية، إلى سلسلة كاملة. وصدر الجزء الثاني منها تحت عنوان Metro: Last Light في 2013، والثالث تحت عنوان Metro Exodus في 2019. والجدير بالذكر أن اللعبة الأخيرة يجب أن تلعبها على جهاز يُصنف على أنه ما فوق المتوسط بقليل، لكون اللعبة مستهلكة فعلًا لقدرات الحواسيب.

0

شاركنا رأيك حول "ألعاب فيديو بُنيت على أعمال أدبية: تعرَّف على أفضلها!"