الفيروس التاجي
0

تناول الثوم.

اشرب مطهرات الكلور.

استخدم مجففات اليد الأوتوماتيكية.

فجأة، يتحول جميع من حولك إلى (أخصائي في طب وإدارة الكوارث)، فيبدأ بإمطارك بتلك النصائح التي لم يتم إثبات أي منها حول الفيروس التاجي (كوفيد-19). على ما يبدو، فإن انتشار هذا النوع من المعلومات الخاطئة عبر الإنترنت -في بعض المناطق- يكون أسرع من المرض نفسه!

على الطرف الآخر، تعهد عمالقة الإنترنت مثل فيس بوك وغوغل وتويتر وحتى التيك توك بالترويج للمعلومات القائمة على الحقائق حول الوباء المستجدّ. وتعهدت منظمة الصحة العالمية بالشراكة مع شركات التكنولوجيا بنشر بيانات موثوقة. حتى وإن لم يكن الأمر سهلًا، كما يقول الخبراء.

اسم أطاح بشركة بيرة وكان ضربة حظ موفقة لشركة شوكولاته مصرية

الفيروس التاجي

إذا لم تكن تعيش في عُزلة رقمية خلال انتشار الفيروس، فربما تكون قد شاهدت “ذاك الفيديو”. نعم! أقصد فيديو المرأة الصينية التي تأكل خفاشًا مطهوًا، والذي انتشر بشكلٍ فيروسي لدرجة أن البعض اعتبره اللحظة التي بدأ بسببها كل شيء!

ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذا الفيديو مُصوّر خارج الصين، في جزيرة بالاو في المحيط الهادئ، وقبل 3 سنوات من انتشار الفيروس.

كورونا في زمن الإنترنت: كيف حوَّلت التكنولوجيا الرَسن إلى تاج وقلَّدَتْ العامة مناصب الأنبياء؟

مهمة غير بشرية

يقول عمالقة الويب آنفو الذكر أن فرقهم من متقصيّ الحقائق منشغلون في حذف المنشورات المتضمنة لمعلومات كاذبة عن سبب المرض. لكن هل يستطيع البشر -بمفردهم- القيام بهذه المهمة؟

يقول بن أوبنهايم، مدير شركة Metabiota المتخصصة في علوم البيانات الصحية:

“من الواضح أن التغلب على (فيض المعلومات المغلوطة) حول الجائحة يُرغمنا على استخدام الأدوات التي يمكن للتكنولوجيا وحدها أن توفرها لنا”.

إحدى هذه الأدوات هي الذكاء الاصطناعي: استخدام البرمجيات لمعالجة البيانات وتعلم التعرف -بمرور الوقت- على ما هو مهم.
يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي الكشف عن صفحات الويب التي تميل للدقة، وتلك التي تتضمن أي كلمات حساسة أو مثيرة للهلع، إضافة لتحديد أي مصادر على الإنترنت تعتبر موثوقة وأيّها تقف خلفها بوتات الإنترنت بدلًا من البشر.

أحد الأمثلة على استخدام الذكاء الاصطناعي هو البحث عن معلومات حول اللقاحات.

يقول أوبنهايم:

“عندما يبحث الأشخاص عن معلومات -حول ما إذا كانت اللقاحات آمنة أو لها آثار جانبية- على شبكات التواصل الاجتماعي، يتم توجيههم إلى الهيئات العلمية بدلًا من مقدمي المعلومات الخاطئة”.

قد يبدو هذا أسهل مما هو عليه في الواقع. بالتأكيد، هناك حالات واضحة من المعلومات المغلوطة، كما هو الحال في الصفحات التي تقترح مصابيح الأشعة فوق البنفسجية أو زيت السمسم كعلاج لإصابات الفيروس التاجي . أو أنه جزء من مؤامرة لتخفيف تعداد سكان العالم. أو مقاطع فيديو تم إنشاؤها قبل اكتشاف الفيروس (كما في حالة فيديو الخفاش المطهو).

حيث تقول سارة كريبس، أستاذة مساعدة في كلية التكنولوجيا في جامعة كورنيل الأمريكية:

“يسهل إزالة هذا النوع من الروابط من خلال التعلم الآلي”.

المشكلة أن التعلم الآلي في هذه الحالة هو سلاح ذو حديّن، فمن المحتمل جدًا أن تُحظر مصادر للمعلومات الصحيحة والموثوقة، أو حتى صفحات للخبراء الحقيقيين! وبحسب (كريبس)

“بمجرد أن تتخذ الشركات التقنية المزيد من التدابير الاحترازية، فهي تتلقى اللوم بحجّة تقيد حرية التعبير”.

 تسعير حياة الإنسان في ظل اقتصاد كورونا: الخبراء يزنون الحياة مقابل الاقتصاد

كيف تمسك الشركات التقنية العصا من منتصفها؟

تتحدث (كريبس) عن إحدى استراتيجيات غوغل لذلك:

“صُممت خوارزمية محرك البحث غوغل بحيث تدفن النتائج الأقل جودة أو النتائج الضارة (مثل المعلومات المضللة أو غيرها من الصفحات الخادعة) في الصفحة الرابعة لنتائج البحث، آخذة بالحسبان أنه نادرًا ما يتجاوز المستخدم الصفحة الثانية”.

من جهة ثانية، تتجاوز مهمة الذكاء الصنعي تحديد الأخبار الكاذبة إلى التركيز وإظهار المعلومات الموثوقة للعيان: على سبيل المثال، يمكن لمستخدمي موقع Buoy Health الحصول على إجابات حول الفيروس التاجي -تستند إلى معلومات مقدمة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها- وذلك عبر (بوت الدردشة الآلي -AI chatbot).

يقول الدكتور أندرو لو، المدير التنفيذي للشركة:

“فكرة بوت الدردشة هي جمع التفاصيل المهمة عنك: سواء بسؤالك عمّا إن كنت قد سافرت إلى الصين مؤخرًا. أو عن الأعراض التي تشعر بها في حال اقتربت من شخص مصاب. بعدها، تقترح الخوارزمية الخطوات التالية للمريض، أو كيفية التعامل مع التغطية التأمينية”.

ولضمان الحدّ من انتشار المرض في المدن الأمريكية الكبرى، تعاون القائمون خلف موقع Buoy Health مع محركات البحث على شراء كلمات البحث التي تتوافق مع فيروسات كورونا. سواء كان ذلك “حالة كورونا قريبة مني” أو “أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا“.

على الرغم من ذلك، يقول خبراء الذكاء الصنعي والصحة العامة أن استخدام هذه التكنولوجيا لصد الأخبار المزيفة لا يزال في البدايات. وتبقى العديد من الأسئلة: ماذا عن الأشخاص الذين لا يثقون بمركز السيطرة على الأمراض؟ أو منظمة الصحة العالمية؟ من هو أفضل “إنفلونسر” يمكنه التحدث عن هذا الوباء؟

وقال أوبنهايم من Metabiota:

“لا يمكن الاعتماد على الحلول التقنية البحتة، وربما تكون التجربة العملية هي الفيصل في تحديد أنواع الرسائل وطرق نشرها التي ستساعد في تهدئة الوضع”.

العولمة والكورونا.. حربنا ضد الفيروسات بدون قائد! – تقرير

حول كورونا أيضاً:

وفرت الحكومة الالكترونية في المملكة العربية السعودية تطبيق خاص لمكافحة فيروس كورونا COVID-19 وهو تطبيق توكلنا Tawakkalna، ومن خلاله يستطيع أي مواطن أو مقيم إخراج تصاريح تنقل أو مشي، والدخول إلى منصة مدرستي الالكترونية التي قامت أيضاً الحكومة الالكترونية بإيجادها لتقديم خدمات التعليم عن بعد للطلاب.

0

شاركنا رأيك حول "هل يمكن للذكاء الصنعي فعلًا اكتشاف المعلومات المضللة حول الفيروس التاجي؟"