أدب الرحلات
1

أدب الرحلات هو لون من الأدب، يُصور الكاتب من خلاله ما شهده من أحداث وتجارب أثناء رحلة ما، قام بها، مما يساعد القارئ على رؤية صورة حية للرحلة من خلال قراءة كتابات الأديب، التي استند فيها إلى عيونه الشاهدة على هذه الرحلة، ويعتبر أدب الرحلات من المصادر التاريخية والجغرافية المهمة، لما فيها من معلومات غنية ومسلية للقارئ.

أدب الرحلات من أصعب أنواع الأدب، حيث لا يخوض فيه إلا الكاتب المحب للسفر والترحال، ويسجل ما شاهده من خلال مشاهد واقعية، رأتها عيناه، في نفس الوقت، فهو شيق ورائع، ويأخذ القارئ إلى بلاد أخرى، ويُثري معلوماته، ويزيد ثقافته ومعرفته بشأن البلاد الأخرى.

جولة حول العالم مع أدب الرحلات

قراءة أدب الرحلات
وأنت في بيتك، أراجيك تصحبك في جولة حول العالم، عبر قراءة أدب الرحلات

ويتميز أدب الرحلات عن غيره من ألوان الأدب، بنقله صورة حية حقيقية وواقعية، باستخدام القلم، وهو من أمتع أنواع الأدب، وأكثرها تشويقًا، ولا يمل القارئ من القراءة فيه، لذا فهو اللون المفضل للكثير من ذواقي الأدب.

مما يجعل قراءة أدب الرحلات مفضلًا لدى الكثيرين، فهو لون قادر على استيعاب الكثير من الموضوعات، كما أنَّ هناك جائزة مخصصة لأدب الرحلات، وهي جائزة ابن بطوطة، وتمنح سنويًا منذ عام 2003، لخمسة فروع منها: اليوميات، وتحقيق الرحلات، والدراسات في أدب الرحلات، والترحال الصحفية، والرحلة المعاصرة.

كتاب رحلة ابن بطوطة

غلاف كتاب “رحلة ابن بطوطة.. تحفة النظائر في غرائب الأمصار”

نبدأ مع كتاب “رحلة ابن بطوطة.. تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، حيث كثيرون يتمنون السفر وخوض التجربة المفيدة، حيث يُقال أنَّ للسفر سبع فوائد، فالسفر يعطي للإنسان الفرصة للتعرف على ثقافة وحضارة الشعوب الأخرى، وبالرغم من أنَّ وسائل السفر أسهل بكثير من الأزمنة السابقة، إلا أنَّ كاتبنا الرحالة “ابن بطوطة” استطاع أن يجوب العالم وقتها، وتجول بين ثلاث قارات، مستخدمًا السفن المتهالكة عند سفره بحرًا، والدواب البطيئة، عند سفره برًا، ونقل لنا تجربته، في كتابه “رحلة ابن بطوطة.. تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب السفر”.

وبدأ رحلته بهدف زيارة بيت الله الحرام، وانطلق من المغرب ومر على مصر، التي تجول فيها، وراح يُسجل ما شاهده فيها، وشهد على خروج كسوة الكعبة من مصر، وجاب الشام أيضًا أثناء رحلته تلك، ومن هذه الرحلة أصبح شغوفًا بالسفر، وشرع في رحلاته، فقد استطاع أن يجوب بلاد العرب والترك، والروم والهند، والصين، وسجل لنا ما رآه في هذه البلاد.

كتاب حول العالم في 200 يوم

أدب الرحلات
غلاف كتاب “حول العالم في 200 يوم”

للكاتب والصحفي المصري “أنيس منصور”، كتاب واقعي في أدب الرحلات بعنوان “حول العالم في 200 يوم“، استند فيه الكاتب إلى تجربته في السفر حول العالم، ومراقبته لعادات وتقاليد الشعوب عن كثب، خاصةً دول جنوب شرق آسيا، وقد زار العديد من الدول منها: الهند وسيلان وسنغافورة وأستراليا واليابان والفلبين وهونج كونج، والولايات المتحدة الأمريكية وجزيرة هاواي.

هناك بعض الأمور التي نالت إعجابه بشدة، منها اللؤلؤ المستزرع في اليابان، والذي اكتشفته “ميكوموتو” وهو أول من قام بأول استزراع للؤلؤ، وتحدث عن تقاليد البلاد المختلفة، ومدى تشابهها مع الدول الأخرى، ومن أبرز الأشياء التي اعتز بها هو أنه أول صحفي في العالم أجرى مقابلة حصرية مع رئيس دولة التبت، الحائز على جائزة نوبل في السلام “الدالاي لاما” والتقط معه صورة حصرية، موجودة في الكتاب، وهذه الصورة مهمة للغاية، فهي أول صورة حصرية للدالاي لاما، يراها العالم.

“أحسن ما في الهنود هو طريقة التحية عندهم، فأنت لست بحاجة إلى أن تصافح كل الموجودين عند دخولك وخروجك ووداعك.. إنما يكفي أن تضم كفيك وترفعهما إلى أعلى، وفي هذا تحية لواحد، ولمليون واحد”

الرحلة اليابانية

أدب الرحلات
قراءة أدب الرحلات – كتاب “الرحلة اليابانية”

وهناك كتاب في أدب الرحلات بعنوان: “الرحلة اليابانية” للكاتب “علي أحمد الجرجاوي” الذي يحكي لنا تفاصيل رحلته إلى اليابان في عام 1906، والتي كانت بغرض الدعوة إلى الدين الإسلامي، وأثناء رحلته مرَّ على عدد من البلاد مثل: إيطاليا والهند والصين وتونس واليمن والسعودية، وغيرهم من الدول، حتى نزل المؤلف على أرض اليابان، وبدأ دعوته إلى الله، ويعد الكتاب واحد من روائع أدب الرحلات، بالإضافة إلى أنه يحتوي على معلومات قيّمة عن الدين الإسلامي، والكثير من المعلومات الشيقة، التي جعلت الكتاب يندرج تحت أدب الرحلات.

اكتشاف قارة 

قراءة
قراءة أدب الرحلات – غلاف كتاب “اكتشاف قارة”

ويأخذنا تلكاتب المصري الكبير “يوسف إدريس” في كتابه “اكتشاف قارة” إلى رحلة في القارة الآسيوية، فكثيرًا ما سمعنا عنها، وعن كوارثها وما تعاني منه، إلا أنَّ إدريس أراد أن يُرينا تلك القارة عن قرب، وأخبرنا عن أصالة الآسيويين، وحدثنا عن الشعب الصيني القوي، أقوى قوة عاملة في العالم، والشعب الياباني، الذي استطاع أن يتقدم بعد الكوارث التي حلت به، واليوم نطلق عليه “كوكب اليابان” من فرط تقدمهم الهائل، فقد عرفنا إدريس على الآسيوي عن قرب، وعن طبعه وعاداته.

يقول “يوسف إدريس”: 

“بهذه الرحلةِ أكون قد غطيتُ تقريبًا سطحَ الكُرةِ الأرضيةِ وتعرَّفتُ إلى معظمِ أوطانِها وشعوبِها، والحقيقةُ أني بدأتُها مجردَ رحلةٍ أخرى من الرحلات، ولكنِّي حين انتهيتُ منها أحسستُ أنها فريدة، بل رُحتُ أؤنِّبُ نفسي أني أجَّلتُها إلى هذا الوقت.”

جولة في ربوع أفريقية

قراءة
قراءة أدب الرحلات – كتاب “جولة في ربوع أفريقية”

ويروي الكاتب “محمد ثابت” ولنا في كتاب “جولة في ربوع أفريقية” تفاصيل بلاد أفريقيا، فيأخذنا في ربوع أفريقيا، تلك القارة الغنية، التي كانت وما زالت غنية بمواردها، وفيها نشأت أعرق الحضارات وأقدمها، فيخبرنا عن أهم المحاصيل والنباتات والحيوانات والآثار والأبنية والمعادن، التي توجد في هذه البلاد، كما يتحدث عن بعض من المعتقدات والخرافات التي يتبناها أهل تلك البلاد، ويعتقدون بها، وعن اللهجات السائدة عندهم، والنزاعات التي تسببت في حدوث انشقاق بين هذه الدول.

أين تذهب طيور المحيط 

قراءة أدب الرحلات
غلاف كتاب “أين تذهب طيور المحيط..من الإسكندرية إلى موسكو”

ويطل علينا لكاتب “إبراهيم عبد المجيد” من نافذة كتابه “أين تذهب طيور المحيط: من الإسكندرية إلى موسكو” على سبع رحلات في أماكن مختلفة، قام بها الكاتب، وأخبرنا الكاتب بتفاصيل البلاد التي نزلها، منها: فرنسا وروسيا والمغرب، ووقفة خاصة مع مدينة الإسكندرية المصرية، بأسلوب أدبي شيق، يعكس ثقافة الكاتب ومعرفته الواسعة وتمكنه الأدبي.

تخليص الإبريز في تلخيص باريز 

أدب الرحلات
قراءة أدب الرحلات – غلاف كتاب “تخليص الإبريز في تلخيص باريز”

فيما يُعد كتاب “تخليص الإبريز في تلخيص باريز” من تأليف “رفاعة الطهطاوي” يُعد واحد من أهم الكتب العربية في القرن التاسع عشر، وقد ألفه الطهطاوي بعدما سافر إلى فرنسا، كمشرف على البعثة الدراسية المصرية في باريس بفرنسا، ليكون راعيًا للطلبة، ويراقب سلوكهم، وأثناء هذه الرحلة، نصحه المدير الفرنسي بتعلم الفرنسية، ويترجم مدوناته في كتاب، واستطاع الطهطاوي تأليف كتابه في غضون خمس سنوات، وكانت النتيجة، كتابًا يشرح أحوال بعض العلوم في مصر وفرنسا خلال تلك الحقبة الزمنية.

نداهة باريس.. رحلة الألف يوم

قراءة أدب الرحلات
قراءة أدب الرحلات – كتاب “نداهة باريس..رحلة الألف يوم”

وكتاب “نداهة باريس..رحلة الألف يوم” للكاتبة والصحفية “وفاء عوض” وتتحدث فيه عن زيارتها لمدينة باريس، وتشرح ما رأته من مزايا وعيوب، كاشفة الستار عن مجالات الحياة في باريس، والأماكن التي لم نسمع بها هناك من عشوائيات وأحياء وأماكن أخرى واقعية، صورتها لنا بأعينها، وحللتها لنا من خلال كتابها، ولا عجب من اسم الكتاب، فقد تخيلت الكاتبة باريس وكأنها نداهة، تناديها لتريها ما فيها، حتى لبت “وفاء عوض” النداء، وحزمت امتعتها وانطلقت في رحلتها الشيقة.

وآخيرًا، نرشح لك قراءة: أبرز الروايات التي شكلت وعي الشعوب بأهمية القراءة

1

شاركنا رأيك حول "ترشيحات أراجيك لشهر يونيو: أدب الرحلات وجولة سياحية حول العالم وأنت في بيتك"