التوظيف ما بعد كورونا
3

من المعروف حالياً أن العالم يعيش عصر الثورة الصناعية الرابعة التي عملت على دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخلقت  تقنيات تكنولوجية ضخمة لم يكن يتصور وجودها العقل البشري، ولكن خلال عام 2020، وبعد ظهور جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، من المتوقع أن يكون مصطلح (عالم ما بعد كورونا – وعالم ما قبل كورونا) هما المصطلحين الأكثر شيوعاً في المستقبل، حيث أن التغيرات التي طرأت على كل الأنظمة حول العالم، كانت بفعل فيروس كورونا المستجد.

فخلال فترة الخمسة أشهر الفائتة تم اعتماد طرق وبدائل مختلفة حول طرق العمل والإنتاج والدراسة، وحتى السفر والترحال، وتحول التعليم عن بعد أو العمل من المنزل من خيار ضرورة الى خيار مستدام، حيث أعلنت بعض الشركات العالمية مثل (شركة تويتر) أنه بإمكان موظفيها العمل من المنزل مدي الحياة، ومعظم الشركات والاقتصاديات العالمية في طريقها لتبني نموذج العمل عن بُعد بعد أن ثبت نجاح التجربة وارتفاع مستوى إنتاجية الموظفين لقله عناصر التشتت، وذلك وفقاً لدراسة نشرتها جامعة تكساس عن تأثير العمل عن بعد في ظل انتشار فيروس كورونا على إنتاجية العمال، وقد أوضحت نتائجها أيضاً أن هذه الطريقة جعلت الموظفين يعملون ساعات عمل أكثر بدون أجر، وأن نسبة الإنتاجية خلال العمل من المنزل من المنزل تفوق الإنتاجية في مكان العمل أو بالطريقة التقليدية.

اقتصاد كورونا: دليل مرئي للتأثير الاقتصادي وسيناريوهات ما بعد الأزمة!

ماذا ينتظر عالم التوظيف في مرحلة ما بعد كورونا (بالأرقام)

لقد توقعت منظمة العمل الدولية إلغاء 195 مليون وظيفة، منها 5 مليون وظيفة في الدول العربية، وأوضحت في هذه الدراسة أن الجيل الحالي والذي يطلق عليه جيل التكنولوجيا يبحث بشكل دائم وبنسبة تتجاوز 70% على وظائف عن بعد.

ففي تقرير صادر عن شركة أبحاث (جلوبال وركبليس أناليتكس)، تبين أن نسبة العاملين عن بعد حول العالم قد ارتفعت بنسبة 140% مقارنة بعام 2005، وذلك بسبب الظروف الاستثنائية التى يمر بها سوق العمل حول العالم، ليس فقط بسبب فيروس كورونا المستجد، وإنما لتزايد الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات، وتبني العديد من الحكومات برامج للتحول الرقمي، وتطور بيئة الأعمال وظهور الحاجة إلى وظائف جديدة، مع تفضيل العمل عن بعد، وظهور التطبيقات والمواقع والمنصات التى ساعدت الساعين للعمل إلى تفضيل هذا النوع من قبل الإدارات لأنها تقلل الاحتكاك بين العميل ومقدم الخدمة، وتقلل بالتالي الفساد المالي والإداري، وتساعد في رفع معدلات الإنتاجية.

ومن المؤكد أن تختلف أساليب التقييم للعاملين ووضع معايير جديدة لتقييم الإنتاجية بشكل يتماشي مع التطورات الجديدة، بدلاً من التواجد في العمل.

حجة التصنيع المعملي لكورونا، لماذا يميل الناس لتصديق نظرية المؤامرة؟

إيجابيات العمل عن بعد

  • تخفيف التكاليف بصورة كبيرة (تأجير الأماكن – تكاليف التنقل).
  • فتح آفاق جديدة لتوظيف اصحاب المهارات الأكبر، فقد أدت الظروف الحالية إلى استبعاد العديد من الوظائف التقليدية في كثير من القطاعات.
  • انتقال البحث عن الكفاءات من النطاق المحلي إلى النطاق الدولي لسهولة طريقة العمل، وعدم الحاجة إلى التنقل.
  • منح هامش أكبر للحياه الاجتماعية والتعلم واكتساب المهارات.
  • ارتفاع مستوى الابتكار والإبداع وإتاحة الفرصة لظهور وظائف جديدة بدلاً من التقليدية التي لم تظهر الحاجة لاستمرارها حالياً.
  • وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة هارفارد بيزنس ريفيو فإن تفشي وباء كورونا المستجد أدى إلى اعتماد طرق جديدة في العمل قضت على البيروقراطية؛ فبعد أن كانت القرارات تصدر في أيام أو أشهر أصبح يتم إنجازها خلال ساعات أو أقل.

الإعلانات التجارية خلال أزمة كورونا: شركات عالمية تعمل على تخفيف وطأة كوفيد-19

الطلب على الوظائف في المستقبل

وفيما يتعلق بمستقبل العمل عن بعد فقد أفادت منصة العمل عن بعد (آب وورك) أنه من المتوقع أن تشغل نسبة 73% من إدارات العالم موظفين عن بعد بحلول عام 2028.

وتوقعت مؤسسة دبي لاستشراف المستقبل وفقاً لتقرير صادر عنها أنه ومع تغير العالم وشيوع التكنولوجيا فمن المتوقع أن تظهر وظائف جديدة تتماشى مع الوضع الحالي، وأن تختفي وظائف تقليدية لم تظهر الحاجة إليها، ويعتبر عالم ما بعد كورونا هو الوقت الذي سيتحقق فيه هذا التنبؤ فستظهر وظائف مثل:

  • صيانة الربوتات.
  • استشاريون في مراعاة أخلاقيات بناء الربوتات.
  • وكلاء السفر للربوتات.
  • علماء بيانات.
  • مهندسو النظم الطائرة.
  • مبرمج الطائرات.
  • مشغل أجهزة الاستشعار.
  • منظم جينات.
  • خبراء في الأمن الإلكتروني.
  • مهندسو طرق ذكية.

وستنتهي العديد من الوظائف التقليدية مثل (محصلي الفواتير وسائقي السيارات وبعض الأعمال الإدارية).

ومن المتوقع أن يزداد الطلب خلال السنوات العشر القادمة على المدراء الإداريين ومدراء المشاريع ومسؤولي الأنظمة والمصممين.

من الممكن أن تتسم مرحلة الانتقال من الشكل التقليدي إلى تعميم التكنولوجيا بالتخبط وكثرة الأخطاء، ولكنها مرحلة لا بد منها، وبمساعده التقنيات الحديثة مثل (تقنيات الجيل الرابع والخامس) سيتمكن العالم من تخطي هذه الصعوبات بشكل سريع.

كورونا في زمن الإنترنت: كيف حوَّلت التكنولوجيا الرَسن إلى تاج وقلَّدَتْ العامة مناصب الأنبياء؟

3

شاركنا رأيك حول "مستقبل التوظيف في عالم ما بعد كورونا: ظهور لوظائف جديدة وغياب لأخرى تقليدية"