الدحيح يختفي عن الشاشة، والجزيرة تتحجج بالمشاكل الإنتاجية
1

الدحيح هو أكبر البرامج المعلوماتية الموجودة هذه الأيام على منصة يوتيوب العالمية بدون شك. استطاع الدحيح في فترة وجيزة أن يحصل على حضور شعبي هائل، مما دفع منصّة AJ+ التابعة لمؤسسة الجزيرة إلى التعاقد معه. وبالفعل أثمر التعاقد عن عشرات العشرات من الحلقات الممتازة، والمنشورة حتى الآن على قناة (كبريت) التابعة لها. حققت الحلقات حتى الآن ملايين المشاهدات، وساهمت في انتشار القناة أكثر وأكثر. ومع الوقت، بات برنامج الدحيح هو الأيقونة الكُبرى في قناة كبريت.

لكن اليوم، 10 يونيو 2020، أنهت الجزيرة تعاقدها مع أحمد الغندور (مقدم البرنامج)، ونشرت فيديو على قناة كبريت، تشكره فيه على مجهوداته معها خلال ثلاثة سنوات كاملة. لكن المشكلة ليست في انتهاء برنامج الدحيح، بل المشكلة فعلًا في المصير المجهول للبرنامج. هل سيعود على قناته القديمة؟ وإذا عاد، هل سيكون على نفس المستوى العملاق التي وفرته الجزيرة له؟ فقد قدمت الجزيرة إضاءة ومونتاج وتصوير ومعدات باهظة الثمن للغاية، جعلت البرنامج يخرج بتلك الهيئة الجذّابة للعين قبل العقل. أم أن هناك طرفًا آخر يريد السيطرة على البرنامج لصالحه، وقدم للغندور عرضًا مغريًا حال بينه وبين تجديد التعاقد مع الجزيرة؟

اليوم سوف نتحدث عن برنامج الدحيح يا رفاق، وجميع الملابسات التي دارت حوله عقب توقفه.

مَن هو أحمد الغندور؟

الدحيح يختفي عن الشاشة، والجزيرة تتحجج بالمشاكل الإنتاجية

وُلد أحمد الغندور عام 1994، بمصر. دفعه شغفه تجاه العلم لدراسة البيولوجيا في كلية العلوم التابعة للجامعة الأمريكية، بالقاهرة. حصل على شهادات كثيرة، ومع الوقت قاده شغفه مرة أخرى إلى خطوة عملاقه في حياته: اليوتيوب. وبالفعل، قام الغندور بعمل قناة على يوتيوب وأسماها الدحيح وشرع في تقديم المحتوى العلمي عليها. تميز أسلوبه بالسلاسة، وتميزت معلوماته بالدقة. وبالرغم من التكلفة البسيطة التي قام عليها البرنامج وقتها، إلا أن كاريزمته وجودة محتواه، ساعداه على ترويج مقاطع بسهولة.

ومنذ 2014، وحتى وقتنا هذا، بات مشهورًا في العالم العربي باسم (الدحيح). خصوصًا بعد أن تعاقدت الجزيرة بلس معه، ونقلت برنامج إلى مستوى آخر تمامًا بفضل دعمها المادي العملاق.

بماذا بررت الجزيرة إلغاء البرنامج؟

الدحيح يختفي عن الشاشة، والجزيرة تتحجج بالمشاكل الإنتاجية

ببساطة، انتهت مدة العقد بين الجزيرة والغندور، فبالتالي انتهى البرنامج. لكن السؤال هنا: “لماذا لم تجدد الجزيرة التعاقد مرة أخرى؟”.

بررت الجزيرة إلغاء البرنامج تمامًا نظرًا للأوضاع التي تمر بها شركات الإنتاج على مستوى العالم الآن بسبب فيروس كورونا. حيث تسبب الفيروس في أزمة مالية كُبرى، حتى أن البورصات العالمية تأثرت بالأمر أيّما تأثر، إذًا بالطبع ستتأثر الشركات الإنتاجية الصغيرة بالتبعية. لكن في الواقع، الأمر مثير للريبة، وغير منطقي بعض الشيء يا صديقي.

من المعروف أن الجزيرة مؤسسة كبيرة وعملاقة جدًا. أجل، من الوارد حدوث أزمة مالية لها من وقتٍ لآخر، لكن وقتها تكون الأولوية للمنافذ التي تدرّ أكبر ربح على المؤسسة ذاتها. وبالنسبة لقناة اليوتيوب، برنامج الدحيح هو الأشهر والأعلى مشاهدة، بل وهو الذي حقق الشهرة للقناة نفسها. إذًا كان من المنطق توجيه النفقات المالية لبرنامج الدحيح كأولوية، لا أن يتم التخلي عنه تمامًا هكذا. وهذا بالطبع إذا تركنا جانبًا إنشاء الجزيرة لمنصات عديدة مؤخرًا، منها منصة خاصة فقط بمحتوى الشبابي، وأغرقتها بالدعم المادي. كما أن لديها أيضًا برامج بودكاست شهيرة، مثل برنامج (رموز). لذلك من الصعب جدًا تصديق أن الدحيح توقف نظرًا لمشاكل إنتاجية.

إذًا، ما السبب الحقيقي خلف توقف البرنامج؟

احتمالات منطقية لتوقف برنامج الدحيح

الدحيح يختفي عن الشاشة، والجزيرة تتحجج بالمشاكل الإنتاجية

منذ أيام، تم نشر مجموعة من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تتهم فريق إعداد برنامج الدحيح بالنقل الصريح من مقالات ومواقع أخرى. أي أنه عند نقل معلومة، يجب اتباع المهنية في النقل، والتي تنص أبرز قواعدها على عدم نقل المحتوى حرفيًّا بكل كلمة فيه، أو بنفس الترتيب. إلا أن المنشورات تتهم الفريق بشكل مباشر بكسر تلك القاعدة الهامة، وتقول بصيغة صريحة: “هذه سرقة”.

لاحقًا أصدرت AJ+ بيانًا رسميًّا على يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي، تقول فيه أن كل ما تم تداوله عن برنامج الدحيح لا أساس له من الصحة، وأن المؤسسة بالفعل راجعت الحلقات ولم تجد ما قد يصل بالناس إلى التنكيل بالأمانة العلمية للبرنامج حتى هذا الحد. لذلك تشويه صورة الإعداد والطعن في الأمانة العلمية، لم يكونا السبيين الرئيسيين في إلغاء البرنامج.

وأيضًا التشكيك في العقيدة الخاصة بأحمد الغندور نفسه ليس السبب. لأن برنامج الدحيح في المقام الأول هو برنامج ترفيهي، يعتمد على نقل المعلومات كما هي، وعرضها على الجمهور بطريقة شيقة ليس إلا. لذلك المشاجرات الإلكترونية عن الترويج للإلحاد وتلك التوافه، لم تزعزع ثقة الجزيرة في الدحيح أبدًا، ولهذا يستحيل أن تكون هي السبب في توقفه. مع الحرص على حريّة أي شخص في العقيدة، وحتى إن كان مقدم البرنامج لا دينيًّا، هذا ليس من شأن الآخرين على الإطلاق.

وهذا ينقلنا للسبب المنطقي أكثر: وجود عرض مغري في الطريق.

اكتسب الدحيح مكانة كبيرة جدًا في اليوتيوب، وذاع صيته إلى خارج الوطن العربي حتى. تلك المكانة تجعله يستطيع العودة إلى قناته السابقة، وللإمكانيات المحدودة التي كان عليها، وسيكون لديه نفس الجمهور أيضًا. لذلك بات برنامج الدحيح سلعة تجذب العديد من المستثمرين. وهنا السبب المنطقي لعدم تجديد العقد مع الجزيرة فعلًا هو عرض أحدهم لعقد آخر عليه، عرض مغري أكثر، وبالفعل وافق عليه. لذلك شخصيًّا أتوقع رؤيته قريبًا على إحدى المنصّات العربية الكبيرة. لا أستطيع الجزم بالضبط أي منصّة يمكن أن تدفع أكثر من الجزيرة، لكن بدون شك يجب أن تكون عملاقة جدًا جدًا. الجزيرة منصة ذات دعم مالي لا يستهان به أبدًا، يجب أن يكون المنافس الجديد عملاقًا بحق.

حتى عودة الدحيح من جديد، ماذا نفعل؟

elda7e7

صيغة العنوان طفولية للغاية في الواقع، وتعمدت أن أجعلها هكذا.

خلال الساعات الماضية، وجدت الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي يشتكون من ذهاب البرنامج عن ساحة اليوتيوب، وأنه لا يوجد برنامج آخر يستطيع تسليتهم في العزل الصحي. هذا جعلني أتدارك الحقيقة المؤلمة، سطوة برنامج الدحيح على اليوتيوب، جعلت من الصعب على صنّاع المحتوى الجيد أن يظهروا على السطح.

لأنه بالفعل توجد عشرات القنوات الممتازة على اليوتيوب العربي، والتي تقدم محتوى علمي بالضبط كما كان يفعل أحمد الغندور. لكن كاريزما الغندور الطاغية، ممتزجة بالقوة المادية للجزيرة، سحقتا كل المنافسين بسهولة. لذلك حتى عودة الدحيح بشكلٍ ما، أدعوكم للبحث في يوتيوب عن صنّاع المحتوى الأقوياء فعلًا، والذين لديهم نفس شغف الدحيح نحو المحتوى الذي يقدمونه للجمهور.

إقرأ حول كورونا:

وفرت الحكومة الالكترونية في المملكة العربية السعودية بالتنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة تطبيق خاص لمكافحة فيروس كورونا COVID-19 وهو تطبيق توكلنا Tawakkalna، ويستطيع المواطن من خلاله إخراج تصاريح تنقل أو سير أو مشي خلال فترة حظر التجول، ويمكنك الدخول إلى منصة مدرستي الالكترونية التي قامت أيضاً الحكومة الالكترونية بإيجادها للتعليم عن بعد ولتوفير تواصل أكبر بين الطلاب والمعلمين ويمكن التسجيل فيها عن طريق تطبيق توكلنا.

1

شاركنا رأيك حول "الدحيح يختفي عن الشاشة، والجزيرة تشير إلى المشاكل الإنتاجية"