ميليفا ماريتش
1

وصلتنا الأعمال تحت أسماء مستعارة أو أسماء رجال، وفقدنا على إثرها الاعتبار الواجب نحو الكثير من الشخصيات النسائية الملهمة بسبب النظام المجحف في حقهن في العالم العربي وأوربا على حد سواء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ميلادي. من بينهن الزوجة السابقة للفيزيائي ألبرت أينشتاين: ميليفا ماريتش التي ساهمت بشكلٍ كبير في أعماله في الفترة من 1901 إلى 1914. وتقول عنها الفيزيائية الباحثة بولين جانيون Pauline Gagnon:§

لقد كانت فيزيائية، وواضح أنها شاركت في أعماله العلمية أيضًا.

فمن هي “ميليفا ماريتش”؟ وإلى أي مدى ساهمت في بناء مجد “أينشتاين“؟ وهل أصبحت في غياهب النسيان؟
دعونا نرى.

من هيباتيا، إلى أنديرا غاندي: 5 كتب تتناول قصص نساء ملهمات

من هي ميليفا ماريتش؟

هي من عائلة صربية مرموقة وُلدت في 19 ديسمبر 1875، وكان والدها موظفًا حكوميًا في محكمة روما. يصفها زملاؤها في الدراسة فيقولون إنها كانت ذكية، فضولية، كثيرة الصمت. ورغمًا عن قوانين منع إكمال المرأة لتعليمها في الثانوية العامة، واقتصار ذلك على الذكور، إلا أن والدها الذي كان حريصًا على تعليمها بعد أن لاحظ هوسها بمجال العلوم، حصل بعد جهدٍ جهيد على إذن خاص من وزير التربية الصربي بانتساب ميليفا كطالبة بالمدرسة الثانوية الملكية للذكور في صربيا.

بعد اجتيازها لامتحان الرياضيات بتقدير ممتاز، انتقلت “ميليفا” عام 1896 إلى جامعة زيورخ، وكانت المرأة الوحيدة في قسم الرياضيات من بين ستة طلاب، والمرأة الخامسة في ذلك القسم الذي لا تقبل فيه النساء عادة. ميليفا نفسها صرحت أن لموهبتها غير العادية دور في التغلب على القيود المفروضة على دخول المرأة إلى هذا المجال.

التقت ميليفا ألبرت أينشتاين في الجامعة، وأصبحا صديقين مقربين، ومن هناك كانت البداية!

تغير الموازين

تميزت ميليفا في مجال الرياضيات والفيزياء التطبيقية، وأخذت تقديرات عالية فيها، حتى أنها تفوقت على أينشتاين. ونشأت في غصون ذلك بينهما علاقة حب قوية، الأمر الذي أدى إلى حملها سنة 1901.

كانت مصرة قبل ذلك على الحصول على الشهادة، لكن تغيرت كل موازين حياتها بعد فشلها في اجتياز الامتحان النهائي للتعليم مرتين دون تحسين معدلها.

بعد حصول أينشتاين على عمل في مكتب براءات اختراع، تزوجا في 6 يناير 1903.

نساء ادعين إنهن رجال لتحقيق نجاحهن!

ميليفا مع زوجها أينشتاين وابنهما هانز
ميليفا مع زوجها أينشتاين وابنهما هانز

العمل المشترك مع أينشتاين

عملهما المشترك بدأ منذ لقائهما سنة 1896، واستمر بعد زواجهما.

رسائل كثيرة بين ألبرت وميليفا وشهادات الأقرباء دلت على أن ميليفا كانت عونًا له في أعماله، ومن ذلك تصريح ابنهما “هانز ألبرت أينشتاين”:

المشاركة العلمية بين والداي استمرت بعد زواجهما، وأذكر كيف كنت أراهما يعملان معًا على نفس المائدة.

هانز ألبرت أينشتاين
هانز ألبرت أينشتاين

في سبتمبر 1900 كتب ألبرت: “أنتظر بشدة حصيلة عملنا المشترك. عليك الآن أن تستمري في أبحاثك”. وفي 27 مارس 1901، أرسل ألبرت إلى ميليفا رسالة جاء فيها: “كم سأكون سعيدًا وفخورًا حينما نجعل كلانا من عملنا حول الحركة النسبية نصرًا أكيدًا”.§

نقل أخ ميليفا “ميلوش ماريتش” شهادات الأقارب حول تفاصيل عن زيارة الثنائي لصربيا وكيف كانا يقضيان الأمسيات والليالي فوق المائدة على ضوء خافت للعمل معًا على مشاكل الفيزياء.

وما أخبره به أباه أن ميليفا قالت له: “قبل رحيلنا أنهينا عملًا علميًا مهمًا سيجعل من زوجي رجلًا معروفًا في كل أنحاء العالم”.

وقد صرح أينشتاين: “أحتاج لزوجتي، إنها تحل لي كل المشاكل الرياضية”.

في ديسمبر 1900، قاما بنشر أول مقال لهما، كلاهما أشارا إلى أن هذا المقال، هو عملهما المشترك. وكتب أينشتاين لصديقه “مايكل بيسو”: “زرت البروفيسور “غانج” أحد أهم الفيزيائيين في إيطاليا، وأعطيته نسخة من مقالنا”. وكتبت ميليفا لصديقتها: “سنرسل ورقة خاصة إلى بولتزمان لمعرفة رأيه، وأرجو أن يجيبنا”.

في النهاية، صدر المقال تحت اسم أينشتاين فقط. وأفادت تحقيقات في حياة ميليفا، أفادت أنها أرادته أن يبني سمعة لنفسه، حتى يجد عملًا ويتزوجها أخيرًا. إضافةً إلى النظرة الدونية للمرأة آنذاك، والتي كانت ستنقص من قيمة المقال لو صدر باسمها.
وبينما يعد أينشتاين أفضل فيزيائي في القرن العشرين، يبقى التساؤل مفتوحًا: لماذا لم تنل زوجته السابقة حقها من التقدير؟

النساء الأكثر نفوذاً ووحشية على مر التاريخ!

1

شاركنا رأيك حول "الحياة المنسية لميليفا ماريتش، الزوجة الأولى لألبرت أينشتاين"