الهوبيت
0

صدر أول فيلم سينمائي عن أول جزء من سلسلة “سيد الخواتم” أو (Lord of the Rings)، لكاتبها البريطاني “جون رونالد تولكين” في ديسمبر عام 2001، عندها صرحت صحيفة النيويورك تايمز، بأنَّ العالم سينقسم إلى قسمين، جزء قرأ سلسلة الروايات، والجزء الآخر سيبحث عنها ليقرأها، فقد كانت هذه المرة الأولى التي تُعرض فيها تحفة أدبية كسيد الخواتم. ولم تُبالغ الصحيفة في تصريحها، حيث أنَّ سيد الخواتم، كانت بمثابة الانطلاقة الأدبية الأولى من نوعها، فلم يسبق وأن أبدع كاتب في نسج خيوط الخيال بهذا الاحتراف، فكان الناتج سلسلة، كان من المقرر أن تكون الجزء الثاني لرواية “الهوبيت“، ولكنها أصبحت بمثابة المدرسة التي يدرس فيها كُتَّاب أدب الفانتازيا أو ما يعرف بالأدب العجائبيّ، قبل الشروع في بدء كتاباتهم الخاصة. 

نرشح لك قراءة: ثلاثية The Hobbit وأسطورة الشخصيات العادية

جون رونالد تولكين

جون رونالد تولكين
صورة للمؤلف “جون رونالد تولكين”.

وُلد “تولكين” يوم 3 يناير عام 1892 في جنوب أفريقيا، وكان أبواه من أصول ألمانية، فقد هاجرت عائلته في بداية القرن الثامن عشر إلى بريطانيا، وحصلوا على الجنسية البريطانية. اضطر والده للسفر إلى جنوب أفريقيا لحصوله على وظيفة هناك، وبعد عدة أعوام، تُوفي والد “تولكين”، ولم تجد الأم مفرًا من العودة إلى بريطانيا. عندما كان طفلًا صغيرًا، لاحظت أمه ذكاءه، واهتمت به، وعلمته اللاتينية. 

اهتم “تولكين” بالشعر والأدب، وعندما كبر، تزوج من “إديث ماري برات” في عام 1916، لكنه استُدعي في الجيش البريطاني من أجل الحرب العالمية الأولى، وأصيب فيها، ومات جميع أصدقاء عمره ما عدا واحد فقط، وبسبب إصابته عاد إلى بريطانيا، أصاب “تولكين” الحزن، لما مرَّ به، ووفاة أصدقائه، فلم يجد طريقًا للهروب من تلك الأحزان سوى الكتابة، فكتب لنا حكايات “الأرض الوسطى”، وجُمعت تلك الحكايات فيما بعد لتكون كتاب “الحكايات المفقودة” المُكونة من جزأين، وبعد خروجه من المستشفى، عمل في المعسكرات، حتى انتهت الحرب العالمية الأولى، والتحق بالجامعة كأستاذ للغة الأنجلوسكسونية، وساهم في إعداد قاموس أكسفورد الشهير.

ميلاد رواية الهوبيت

من أدب الفانتازيا رواية الهوبيت - جون رونالد تولكين
من أدب الفانتازيا – غلاف رواية “الهوبيت” باللغة الأم للرواية.

أنجبت “إديث” أربعة أطفال، وتعلق بهم والدهم، وحرص على القرب منهم، فكان يمتعهم بموهبته الأدبية، فيروي لهم قصصًا وحكايات، وفي ليلة من الليالي، فكر في حكاية يرويها لهم قبل النوم، فما لبثت أن تحولت تلك الحكاية التي يقصها الأب على أبنائه إلى واحد من أعظم الأعمال في أدب الفانتازيا، وكانت هذه القصة هي رواية  “الهوبيت” الشهيرة، التي تعلق بها الأطفال والكبار، شكلت رواية “الهوبيت” تحديًا كبيرًا للكاتب، فهذه المرة الأولى التي يكتب فيها للأطفال، ويأخذ الناس إلى عالمه الذي عاش فيه طويلًا، ويفصح لهم عن تفاصيله المبهرة.

بداية “سيد الخواتم”.. مهمة شاقة  

حازت رواية “الهوبيت” على إعجاب الناس، وحققت مبيعات عالية، مما شجع الناشر على أن يطلب من “تولكين” تأليف جزء آخر للرواية، ولكنه رفض في بداية الأمر، ومع مزيد من الإلحاح وافق، فأخذ يقرأ في الرواية حتى وصل إلى الجزء الرابع الذي حصل فيه “بيلبو” -بطل الرواية- على الخاتم، وهنا بدأ الكاتب المبدع يخط القلم في سلسلته الشهيرة “سيد الخواتم“. 

وكانت مهمته مع “سيد الخواتم” أصعب بكثير من “الهوبيت”، فقد اضطر لشرح تاريخ الأرض الوسطى وما يحيط بها، حتى يوضح للقارئ التفاصيل الدقيقة. في البداية كتب الفصول الأولى عدة مرات، وما إن ينتهي ويقرأها، يجدها لا تروق له، فيُعيد الكتابة من جديد، فكتب الفصل الأول أربع مرات، باءت جميعها بالفشل، حتى المرة الخامسة، التي استقر فيها على تسلسل الأحداث، وأكمل عليها، لكنه كان يُجري التعديلات والمراجعة باستمرار، وكان يستعين بابنه “كريستوفر” الذي كان يتمتع بقدرة كبيرة على ملاحظة التفاصيل الدقيقة، فكان يساعد والده في تعديل وتنقيح التفاصيل الدقيقة أولًا بأول، وأثناء فترة الإعادة والتنقيب يقول كريستوفر: 

“كان أبي يبحث عن شيء ما في هذه المرحلة، شيء لا يعرفه، لذا ستجده كان يكتب كل فصل بأسماء مختلفة، التفاصيل مختلفة، كأنه يجرب شيئًا ما كل مرة، وكلما عثر على ما هو أفضل، كان يعيد كتابة كل ما سبق من جديد”.

وأثناء كتابة السلسلة، كان “تولكين” يلقي آخر ما كتبه على مسمع صديقه “لويس” الذي كان يشجعه ويدعمه، ويقدم ملاحظاته إليه، ويحفزه كي يستمر في هذا العمل الرائع. وفي هذه الأثناء، كان “تولكين” تائه في عالمه، فهو لم يضع تصورًا كاملًا للرواية قبل البدء فيها، فكان لا يعلم إلى أين سيمضي، حتى أنه كان يدخل بعض الشخصيات على قصته، ولم يحدد أدوارهم في القصة فيما بعد، حتى أرسل رسالة إلى صديقه “لويس” يقول له فيها: 

“وصلت إلى النقطة التي سيترك فيها “فرودو” ورفاقه “شاير”. أعرف أنه ذاهب للقاء “جاندلف”، لكنني أعرف أنَّ “جاندلف” سيتخلف عن هذا اللقاء لسبب ما. أعرف أيضًا أنهم سيلتقون شخصًا اسمه “سترايدر” لكنه ليس اسمه الحقيقي، بل إن له دورًا في القصة لا أعرفه حتى الآن”.

وفي هذه الأثناء، ازداد عمق الرواية، حتى شكَّ “تولكين” أنها لا تناسب الأطفال، فأرسل إلى صديقه الناشر “آلن” ما كتبه، لكي يقرأها ابنه الطفل، ويعطي رأيه في تسلسل الرواية حتى الآن، فجاءه الجواب بأن يُكمل هذا العمل الشيق، وبعد عشر سنوات من الكتابة والمراجعة والتدقيق والتنقيح والتعديل، أكمل “تولكين” روايته، التي ازدادت صفحاتها عن الألف صفحة، تحت اسم “سيد الخواتم”، وذهب إلى “آلن” الناشر، الذي صُدم بهذه الضخامة، فرفض النشر، لأن أسعار الورق قد ارتفعت، وهذا الكم من الصفحات سيكلفه الكثير من المال، وسيخسر خسارة كبيرة إذا لم تنجح الرواية، فعاد “تولكين” إلى بيته، في حالة من الإحباط الشديد، فدعمته زوجته، وطلبت منه أن يحاول مرة أخرى، فذهب مرة أخرى إلى الناشر، الذي أوضح له أمر ارتفاع الأسعار وأنَّ نشره للرواية سيكون مجاذفة كبيرة جدًّا، فعرض عليه أن يُقسم الرواية إلى ثلاثة أجزاء.

وافق “تولكين” على عرض الناشر آنفًا، واتفقوا على نشر الأجزاء الثلاثة على فترات متباعدة، وهنا كان ينبغي أن يُوضع لكل كتاب اسمًا، فاقترح “آلن” أن يأخذ الجزء الثاني اسم “البرجان” بينما وضع “تولكين” اسم الجزء الأول “رفقة الخواتم” وأشار “آلن” بأن يكون اسم الجزء الثالث “عودة الملك” وهنا اعترض “تولكين” لأن هذا الاسم سيُفصح عن أهم حدث في الجزء الثالث، لكن “آلن” أقنعه بأنَّ روايته قيّمة، لدرجة أنَّ من يسمع قصتها كاملة، سيتشوق لقراءتها، رغم معرفته بأحداثها، فالرواية قوية بدرجة كبيرة.

ونُشر الجزء الأول “رفقة الخواتم” عام 1954، وما إن نُشر حتى أثار ضجة كبيرة، وحقق أرقام مبيعات غير مسبوقة، مما شجعهم على نشر الجزأين الآخرين في عام 1955، وتهافت الناس لاقتناء نسختهم من الكتاب، وتسابق الرسامون لتقديم لوحات تمثل الكتابات بالسلسلة، وأشهر من تقدم لذلك ملكة الدنمارك “مارجريت الثانية”.

انعكاس حياته الشخصية على كتاباته

صورة لتَصوّر الساحر “جاندالف”.

عندما كان في سن الثالثة من عمره، لدغه عنكبوت سام، كاد أن يودي بحياته، إلا أنَّ طبيبًا ماهرًا أنقذه، واستوحى “تولكين” من هذا الطبيب شخصية “جاندالف” الساحر الطيب، الذي ستجده في أكثر من عمل له، كما عبر عن خوفه من العناكب في الرواية عندما واجه “فرودو” عنكبوتًا في الجزء الثالث من سلسلة “سيد الخواتم”، وعندما كان طفلًا صغيرًا غرست فيه أمه حب النباتات والطبيعة الخضراء، وظهر ذلك واضحًا في كتاباته، المتأثرة بالطبيعة الخضراء.

رحيل “تولكين” عن عالمنا

ازدادت شهرة “تولكين” ولكنه كان يُفضل الحياة الهادئة، وظل منغمسًا في أعماله الأخرى، حتى ماتت زوجته في عام 1971، وحزن عليها بشدة، ولحقها في 2 ديسمبر عام 1979. رحل “تولكين” عن عالمنا، ولكن أثره ما زال موجودًا، متربعًا على عرش أدب الفانتازيا، فأثر في كُتَّاب أدب الفانتازيا، الذين خرجوا من بعده، وخاضوا في عالم الخيال، المليء بالسحر والأقزام، معلنين وفائهم وامتنانهم لأستاذهم “جون رونالد تولكين”، الذي نال لقب “أبي الفانتازيا”، عن جدارة.

صورة لابن المؤلف جون رونالد تولكين
صورة لابن المؤلف “كريستوفر”.

بعد وفاة “تولكين”، عمل على جمع المسودات والقصاصات التي كان يكتبها والده، فنشر عدة أعمال لأبيه، وأهمها رواية “سليماريليون” عام 1977، ومن بعدها موسوعة “تاريخ الأرض الوسطى”، والتي تتكون من 12 جزءًا، وتضم هذه الموسوعة الأساطير القديمة التي ألفها والده، وأكمل “كريستوفر” عمل والده في رواية “أبناء هورين” التي بدأها والده في عام 1910، وأمضى “كريستوفر” معظم حياته في الإشراف على تحرير وإعادة نشر مسودات والده التي لم تنته قبل وفاة “تولكين”، وتوفي في 16 يناير عام 2020، عن عمر يناهز 95 عامًا، بعد أن كرس حياته كلها، لتحرير وإخراج أعمال أبيه الغير مكتملة إلى العالم.

رواية “الهوبيت”

من أدب الفانتازيا - غلاف رواية "الهوبيت"
من أدب الفانتازيا – غلاف رواية “الهوبيت” للمؤلف جون رونالد تولكين.

لم يتعلق بها الأطفال فقط، بل كانت مَحط اهتمام الكبار أيضًا، وهي رواية تأخذنا إلى عالمٍ مختلف عن عالمنا، يعيش فيه كائنات مبهجة، أسماها تولكين “الهوبيت”، وهي فصيلة مسالمة، كريمة، طيبة الطباع، قصار القامة، ولكنهم ليسوا أقزام، أقدامهم كبيرة، يحبون الطعام، كسولون بعض الشيء، ولكنهم بالنهاية أناس محترمون، اتخذهم الأطفال كأصدقاء لهم، وبطل قصتنا، هو واحد من هؤلاء الهوبيتيين يُدعى “بيلبو باغينز“، وهو هوبيت محترم، مسالم للغاية، لا يشغله شيء في الحياة سوى تأمين طعامه، فهو يشتهي الطعام بشدة، لكن كُتب عليه أن يخوض مغامرة غير مرغوبة بالنسبة له، إلا أنه سرعان ما أدرك أنَّ هذه المغامرة، قد أضافت له تجربة مؤثرة في حياته. 

تبدأ المغامرة بقدوم الساحر “جاندالف” إلى منزل “بيلبو”، ليخبره بأنه سيخوض مغامرة، لكن “بيلبو” لا يأخذ كلامه على محمل الجد، لكنه يُفاجأ في اليوم التالي بقدوم “جاندالف” مع 13 قزمًا، حتى يتفقوا على تفاصيل خطة استعادة كنوز أجدادهم، الذي سلبهم إياه تنين قبل مائة عام، بمساعدة “بيلبو” وهو لا يزال في حالة صدمة مما يحدث أمامه، ولكنه استسلم في نهاية الأمر، ذهب معهم رغمًا عن أنفه.

وأثناء طريقهم إلى الجبل، تحدث بعض المغامرات الشيقة، وخلال إحدى هذه المغامرات، ينفصل عنهم “بيلبو” ويتوه داخل الأنفاق المظلمة، وهناك يعثر على خاتم -هذا الخاتم كان مفتاح “تولكين” لسلسلة سيد الخواتم كما ذكرنا- ويستطيع التخفي من خلال ذلك الخاتم، ويحمي نفسه، ويلتقي بأصدقائه الأقزام من جديد، ويخوضون بعض المغامرات الشيقة، حتى تمكنوا من الوصول إلى الكنز المنهوب، وفي نهاية المغامرة، أعطوا “بيلبو” حصته. عاد بعدها “بيلبو” إلى بلدته الآمنة من جديد، فيُفَاجَأ المسكين بأنَّ مقتنياته قد بيعت، من قِبل أقاربه، فقد ظنوا أنه تُوفي، إلا أنه يستطيع استرداد جميع مقتنياته باستخدام ثروته الكبيرة، ويعيش في منزله بسلام من جديد، بعد مروره بمغامرة، غيرت نظرته للكثير من الأشياء.

سلسلة “سيد الخواتم” 

خاتم سيد الظلام “ساورون”

بعد صدور رواية “الهوبيت” طلب القراء تأليف جزء آخر منها، لكن “تولكين” لم يوافق في بادئ الأمر، إلا أنه رفع الراية البيضاء، وأعلن بدايته في استئناف الجزء الثاني من الرواية، ولكن حدثت بعض الأمور، التي اضطرته لتقسيمها إلى ثلاثة أجزاء، تحت عنوان “سيد الخواتم” – كما ذكرنا.

رفقة الخاتم 

سيد الخواتم
من أدب الفانتازيا – غلاف رواية “رفقة الخواتم” الجزء الأول من سلسلة “سيد الخواتم” للمؤلف جون رونالد تولكين.

وتقوم أحداث السلسلة الأشهر في أدب الفانتازيا على خاتم، بدأ العبقري “تولكين” روايته الجديدة، مشيرًا إلى الخاتم الذي وجده “بيلبو” أثناء مغامرته مع الأقزام -لا تنس يا صديقي أنَّ رواية سيد الخواتم، كانت استكمالًا لرواية الهوبيت- وبدأ سيد الخواتم قائلًا:

“ثلاثة خواتم لملوك الجن تحت السماء، سبعة لسادة الأقزام في آبائهم الحجرية، تسعة للبشر الفانين المحتوم عليهم بالموت، واحد لسيد الظلام في عرشه المظلم، في أرض موردور حيث ترقد الأشباح، واحد يحكمها جميعًا، واحد يجدها جميعًا، خاتم واحد يجمعها جميعًا، وفي الظلمة يوحدها في أرض موردور حيث ترقد الأشباح”. 

خلال هذا الجزء من السلسلة، يعهد “بيلبو” الخاتم الأوحد إلى هوبيت شاب يُدعى “فرودو باغينز” -ابن عم بيلبو- لكي يذهب به إلى “جبل الهلاك” ويُدمره هناك، حيث صُنع، قبل أن يجده “ساورون” -سيد الظلام في موردور- الذي جمع كل الخواتم، وتبقى هذا الخاتم الذي كان بحوزة “بيلبو”، فخرج الشاب “فرودو” مع أصدقائه في رحلة تحفها المخاطر، عبر الأرض الوسطى لتدمير الخاتم، لهزيمة “ساورون” ومنعه من تحقيق هدفه في حكم الأرض الوسطى، واستعباد شعبها أيضًا، وأثناء هذه الرحلة حدثت عدة خلافات داخلية بينهم من تأثير الخاتم، لكن كان على “فرودو” أن يُكمل الطريق على أي حال، حيث أن مستقبل الأرض الوسطى مرتبط بمصير الخاتم، الذي بحوزة “فرودو”، ومع نهاية الجزء الأول من القصة، يتشتت شمل “فرودو” وأصحابه الذين رافقوه في رحلته، ويتبقى معه خادمه “ساموايز”، ويجدان أنفسهما في مكان يسمى “البرجان”.

البرجان

سيد الخواتم
من أدب الفانتازيا – غلاف رواية “البرجان” الجزء الثاني من سلسلة “سيد الخواتم” للمؤلف جون رونالد تولكين.

ويبدأ هذا الجزء في البرجان في تلال إمين مويل، ويسرد هذا رحلة أصحاب “فرودو” بعد افتراقهم، ولكنهما كانا مُرَاقَبين من مخلوق غريب يُدعى “غولوم“، وهو شخصية غامضة، واتضح أنه يراقبهما منذ زمن، إلا أنهما لم ينتبها له، حتى لقوه، ولكن “سام” لم يأمن له، بعكس “فرودو” الذي أشفق عليه، وحماه، بل وسمح له أن يكون رفيقًا لهم في الطريق، وهو لا يعلم أنَّ ذلك المخلوق كان من الهوبيت، وأصبح مالكًا للخاتم يومًا ما، واليوم أصبح عبدًا مشوهًا لذلك الخاتم، وغايته النهائية هي الحصول على الخاتم الغالي! 

على التوازي تمكن بعض من أصحاب “فرودو” مواصلة رحلتهم، حتى وصلوا إلى “روهان” التي يحكمها ملك يُدعى “ثيودن”، وكان واقعًا تحت تأثير سحر “سارومان” قائد السحرة الحلفاء لسيد الظلام، وقد ساعده في سحر الملك، أحد مستشاريه ويُدعى “وورمتونج”، الذي كُشف أمام الملك “ثيودن” في نهاية الأمر، ويواصل الجميع السير، لتحقيق الهدف المراد، حتى “عودة الملك”.

عودة الملك 

من أدب الفانتازيا - سيد الخواتم
من أدب الفانتازيا – رواية “عودة الملك” جزء الثالث من سلسلة “سيد الخواتم” للمؤلف جون رونالد تولكين.

بدأ “جاندالف” في تجميع الجيش استعدادًا للمعركة النهائية، بمساعدة ملك “روهان” الذي استطاع توحيد جنوده، ضد قوى الظلام، رغم معرفتهم بأنَّ قوتهم لا تكفي، إلا أنهم أرادوا أن يشغلوا سيد الظلام عن الخاتم لبعض الوقت، حتى يستطيع حامل الخاتم “فرودو” إكمال مهمته، وفي الجانب الآخر، ها هو “فرودو” يجد المشقة والعوائق في طريقه، حتى استطاع أخيرًا الوصول إلى جبل الهلاك، وهناك يتعرض لاختبارٍ قاسٍ على نفسه، وهو إلقاء الخاتم، لقد استطاع الهوبيت قوي الإرادة استطاع نفسه طوال الطريق، إلا أنه فقد السيطرة عليها عند وصوله جبل الهلاك، وارتدى الخاتم، وقال: 

“لقد جئت، ولكني لا أريد الآن أن أفعل ما جئت من أجله، لن أفعل هذا العمل، هذا الخاتم ملك لي”.

اندفع “غوالم” تجاه “فرودو” عندما تيقن من موقعه، وأخذ الخاتم منه بعنف، حتى قطع إصبع “فرودو” الحامل للخاتم، وظل يهتف كالمجنون: “الثمين، الثمين، الثمين، شيئي الثمين! يا شيئي الثمين”، حتى سقط عند الهاوية، وهوى فيها، حتى دُمرّ الخاتم، وانتهى أمر سيد الظلام، وحُسمت المعركة بين أهل الأرض الوسطى وقوى الظلام.

تعليق 

قوى الظلام محيطة بنا في كل زمان ومكان، لكن لن نجد الساحر الطيب “جاندالف” أو “فوردو” الشجاع الأمين دائمًا، إذا وُجدا سينقذونا بالطبع، لكن إذا حدث العكس، فمن المهم أن نبحث عنهم، لا حولنا، بل داخلنا، وقتها فقط، سنكون في أمان، وسنهزم قوى الشر، وننعم السلام.

يُقال في أحد الأمثلة “الممنوع مرغوب”، أجل، إنها النفس البشرية الأمارّة بالسوء، وكفاحها، هو أعظم كفاح قد يخوضه الإنسان، حتى في روايتنا لا يتفوق “فرودو” على من سبقوه في تدمير الخاتم، وفي نهاية الطريق، لبسه، ونسبه لنفسه، لولا طمع “غوالم” الذي أوقعه في الهاوية، ودُمر الخاتم، ومات “غوالم”.

توارثت الأجيال حكمة، وحفظوها حتى وصلتنا اليوم “إحذر العدو مرة، والصديق ألف مرة”، فالصديق يعرف نقاط ضعفك وتعطيه ثقة كبيرة، إذا زادت عن حدٍ معين، قد يؤذيك بها، وهذا ما حدث مع ملك “روهان”، عندما أفرط في ثقته بمستشاره الخائن “وورمتونج”.

أخبرتنا العديد من التجارب البشرية بحكمة، قد لا تروق للبعض، وهي “اتَّقِ شَرَّ مَنْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ”، وفي قصتنا، تساهل “فرودو” مع “غوالم” الذي انتهز الفرصة في نهاية الطريق، والتقط الخاتم لنفسه، وظهرت نواياه الخبيثة أخيرًا.

وأخيرًا.. كانت سيد الخواتم بمثابة الانطلاقة الأدبية الأولى من نوعها، فلم يسبق وأن أبدع كاتب في نسج خيوط الخيال بهذا الاحتراف، فكان الناتج سلسلة، كان من المقرر أن تكون الجزء الثاني لرواية الهوبيت ولكنها أصبحت بمثابة المدرسة التي يدرس فيها كُتَّاب أدب الفانتازيا، ومن أمتع الروايات التي تجذب انتباه من يقرأها، ولا ينهيها قارئ، حتى يحزن لفراق هذه الأحداث الكثيرة، التي تأخذ قارئها إلى عالم آخر، نسجه الكاتب الرائع، بخيوط من الكلمات والأحداث، فكانت النتيجة رائعة من روائع الأدب العالمي وأدب الفانتازيا على وجه الخصوص، والأولى من نوعها، لم يختلف على قوتها وأصالتها اثنان من ذواقي الأدب.

 

0

شاركنا رأيك حول "من أدب الفانتازيا: عجائب رواية “الهوبيت” وجزئها الثاني “سيد الخواتم”!"