يتطلب إنتاجك لمحتوى رائع بعض الوقت والجهد في بادئ الأمر، إلى أن يتحول إلى مهارة تمارسها تلقائيًا متى ما قررت. ومهما كان سبب امتلاكك لموقع ويب، سواء كان للعمل أو للهواية الشخصية، فإنه ومن أجل تعزيز وتحسين محركات البحث واكتساب عدد من الزيارات والعملاء المحتملين، يجب أن يكون لديك محتوى رائعًا على مدونتك أو موقعك على الويب.

لهذا ستتعرف في هذا المقال على المهارات التسع التي تجعل المحتوى رائعًا، فمنها المهارات الشخصية التي يجب أن يتمتع بها صانع المحتوى وكذلك المهارات التقنية التي تجعل محتواك يتصدر صفحات الويب الأولى.

دعنا الآن نلقي نظرة على هذه المهارات.

مهارة إنشاء المحتوى الأصلي

إذا قمت بكتابة محتوى أصلي، فإن محركات البحث ستساعد موقعك في الحصول على مزيد من الزيارات، بحيث تريد Google مكافأة المواقع التي بها محتوى أصلي، وذلك بجعلها تتصدر نتائج البحث وبالتالي جعل موقعك أفضل وأحسن من ناحية التصنيف.

هذا الأمر سيكون له الأثر الإيجابي الهام على عملك وسمعتك الإلكترونية، ستُظهر خوارزميات Google موقعك على أنه مصدر موثوق وذو محتوى عالي الجودة.

في حين قد يؤدي نسخ محتوى أشخاص آخرين إلى معاقبة من Google، مما قد يسحق خطك النهائي. اطلع على هذا المصدر الذي ستتعرف من خلاله كيف يتم معاقبة منتهكي حقوق التأليف والنشر.

ماذا يعني المحتوى الأصيل؟

الأصل أو الأصالة أي يجب أن تكون أفكارك أصلية نابعة من استنتاجاتك وبحثك المعمق لتصوغها بأسلوبك وطريقتك وتقدمها في قالب يجعل القارئ مرتبطًا بها، بل ويعود للاستناد عليها والاقتباس منها.

قد يخطر في ذهنك عدة تساؤلات منها: كيف يمكنني صناعة محتوى كثير وعالي الجودة وبأقل تكلفة جهد ووقت؟ دعني أذكرك بالقاعدتين التاليتين قبل أن أجيبك عن السؤال:

القاعدة الأولى: أنت تحصل على ما تدفع ثمنه، بمعنى لا تتخيل أبدًا أنك ستحصل على شيء ذا قيمة وجودة عالية، دون دفع الثمن سواء كان هذا الثمن:

  • وقتك: الوقت الذي تقضيه في التدرب على إنشاء المحتوى العالي الجودة.
  • جهدك: الجهد الذي تقضيه في البحث والتعلم لأجل هذه الغاية.
  • أموالك: فقد تلجأ لتوظيف من هم أكثر خبرة واحترافية منك في توليد المحتوى الجيد، لكن لن يكون ذلك دون مقابل مادي.

القاعدة الثانية: إذا لم يكن لديك أي شيء مفيد لتقوله، فلا تقله على الإطلاق، هذا هو فحوى القاعدة الثانية، حيث أن المحتوى الرائع يستمد روعته من القيمة المضافة التي سيمنحها للآخرين، فإذا لم يكن هناك هذا الشيء المفيد فلا داعي لإنشاء المحتوى أساسًا.

بعد قراءتك لهاتين القاعدتين صار عندك شطر الجواب، وتكملةً للإجابة هناك العديد من الأدوات للمساعدة على توليد المحتوى الرائع دعني اذكر لك منها: Feedly, Exploding Topics والتي تعطيك الرائج من المواضيع قبل أن يصبح رائجًا. كذلكBuzzsumo ، Xmind وهذه الأخيرة أداة لتوسيع الفكرة الواحدة لتخلق منها مقالًا كاملًا.

مهارة صياغة العناوين الجذابة

80% من الأشخاص سيقرأون عناوينك، 20% فقط من هؤلاء الأشخاص سيقرأون بقية المحتوى الخاص بك!

مع هذه الإحصائية رائعة من Copyblogger، هل أدركت أهمية الأمر؟ لذلك عنوانك هو الانطباع الأول الذي تصنعه حول محتواك، وربما الوحيد الذي يحول المتصفح إلى قارئ محتمل. وهو ذات السبب في أن العنوان مهم بنفس أهمية المقالة أو المنشور نفسه.

لذلك خذ وقتك في إعداد عنوان مناسب لمقالك وتذكر الإرشادات التالية:

  • ابتعد عن الكليك بايت (المقالات المتصيدة للنقرات): إذ يستخدم بغرض استدراج القارئ للنقر على المقال وبالتالي يربح الموقع نقرة وزيارة. عادة ما يكون محتوى هذه المقالات غير جيد لذلك إن كنت تسعى لمحتوى رائع ابتعد عن هذا النمط من العناوين لأن القارئ بات لديه الوعي الكافي ليبتعد عن هكذا مقالات. وغالبًا ما نجد هذا النوع من العناوين في المواضيع المتعلقة بالمال والمشاهير والسياسة.

من أمثلة العناوين الجيدة الأكثر رواجًا عبر مواقع الإنترنت سأذكر لك:

  • العناوين الإرشادية: عادة تبدأ بصيغة السؤال كيف؟ غرضها إرشادك وتوجيهك لتحقيق غرض ما ستتعلمه من خلال المقال. مثلًا: “كيف تنشئ مشروعك الريادي بدون كتابة سطر برمجي واحد”.
  • عناوين القوائم: وفيها يعرض كاتب المقال محتواه مرتبًا وفق قائمة عددية شاملة تمكنك من تحقيق الغرض من المقال، وأقرب مثال هو عنوان هذا المقال الذي تقرؤه الآن، هل ما زال عالقًا في ذهنك؟
  • عناوين الأدلة الشاملة: تندرج تحت هذا العنوان مقالات مطولة ومفصلة بالمراحل والخطوات لتوصلك للمعرفة الشاملة حول موضوع المقال. مثلًا: “دليل المبتدئين في تحسين محركات البحث SEO“.

هناك أكثر من 50 نوعًا آخر من العناوين والمجال لا يتسع لنأتي على ذكرها كلها، ولكن يمكنك الاطلاع على هذا المصدر الرائع،  سيفيدك في بناء وصياغة عناوين ممتازة.

مهارة جعل المحتوى الخاص بك قابلًا للتنفيذ

ما هو آخر منشور كتبته على مدونتك؟ هل أعطيت القراء نصائح حول كيفية تطبيق المعلومات على الفور؟

إن أفضل محتوى هو الذي يمنح المستخدم فكرة عن كيفية تطبيق المعلومات، فعند كتابة أي محتوى على مدونتك، أعطِ المستخدمين نصائح حول تطبيق ما تقدمه لهم.

في كثير من الأحيان، تؤدي الكتابة الجيدة حول موضوع ما إلى إثارة بعض الأفكار في أذهان القراء، وهذا سيضمن رجوعهم وبحثهم عن محتواك خصيصًا لأنه حرك فكرهم وجعلهم يشعرون بالإضافة.

مهارة صياغة المحتوى القادر على تقديم الإجابات

اسمح لي أن أطرح عليك هذا السؤال، وحاول الإجابة عليه قبل إكمال قراءة هذه النقطة. ما هو الغرض النهائي لمحرك البحث؟

لا يحتاج الأمر للتفكير، لقد قفزت الإجابة إلى ذهنك مباشرة أليس كذلك؟ أنت على صواب، إن غرضه الأساسي هو تقديم مجموعة من الإجابات سواء في شكل روابط أو صور أو فيديوهات.

عندما يستخدم الأشخاص محرك بحث، فإن ما يريدونه في النهاية هو إجابة، ومهمة محرك البحث هو تقديم هذه الإجابة.

إنه نفس الشيء عندما يقرأ الأشخاص محتوى على مدونتك أو يشاهدون رسمًا بيانيًا أو فيديو، فهم يبحثون عن إجابة مقنعة وموثوقة حتى يتمكنوا من اكتساب المعرفة. تذكر أيضًا أن الناس لا يريدون إجابات فحسب، بل يريدون إجابات سريعة. لذلك من المهم أن تجعل المحتوى الخاص بك سهلًا في الطرح والعرض حتى يتمكن الأشخاص من التقاط الأجزاء المهمة بسرعة.

كن دقيقًا في تقاريرك ومصادر المعلومات الخاصة بك

فكّر معي في هذا الأمر: لنفترض أنك تكتب مقالة لمدونة شركتك، وهذه المدونة تحظى بمتابعة الآلاف من الأشخاص، ويتضح فيما بعد أن بعض ما كتبته غير دقيق. هل يمكنك أن تتخيل الضرر الذي يمكن أن يحدثه ذلك لشركتك وسمعتك الشخصية؟

ضع في اعتبارك أن مدونتك هي انعكاس لشركتك وسمعتك. فإذا كانت هناك أي مشكلات في المدونة، فإنها تؤثر على كيفية تلقي الأشخاص لمنتجك أو أي شيء تسوق له.

وعليه من المهم التحقق من أي إحصائية تذكرها وربطها مباشرةً بالمصدر، هذا يجعلك تبدو أكثر احترافية ومصداقية، فالدقة تبني الثقة مع القراء، كذلك من الأمور التي تدعم الدقة والثقة بموقعك:

  • ضع في اعتبارك الأشخاص الذين ترتبط بهم. هل هم مصدر موثوق به؟ حاول اقتباس المعلومات من المواقع ذات الجودة والتصنيف الجيد، فهذا يمنحك أكبر ثقة من القراء. ولعل إضافة أليكسا الرائعة تسهل عليك معرفة ما إن كان الموقع جيد التصنيف وموثوقًا أم لا.
  • كما أن استخدام الروابط الخارجية عالية التصنيف داخل مقالك يعمل على مساعدة محركات البحث في العثور على موقعك ومعرفة مضمون المحتوى الخاص بك وكيفية تصنيفه.

مهارة إنشاء محتوى جذاب ومثير للفكر

يتفاعل الجمهور مع كل كلمة ويلتقط كل ما تكتبه أو تقوله في حالة إذا كان محتواك جذابًا. إليك بعض النصائح لمساعدتك في كتابة محتوى بتلك المواصفات:

  • استخدم أسلوب الأسئلة: اجعل قراءك يشعرون أنهم جزء مما تكتب وذلك بتحفيزهم على التجاوب معك وتضمين الأسئلة الموجهة والمدروسة، وهو ما يجعلهم يفكرون في كيفية تنفيذ المعرفة التي قدمتها.
  • اختر مقدمة مختصرة وواعدة: هل تساءلت يومًا عن السبب الذي يجعل القراء يصدرون حكمًا بمواصلة قراءة مقال عن غيره؟ ربما يقرر معظم الأشخاص من الجمل القليلة الأولى ما إذا كان هذا المحتوى يستحق القراءة للنهاية أم لا.

اجعل مقدمتك مختصرة وواضحة وتحمل وعدًا للقارئ بما سيتلقاه وما سيضيفه محتواك له، أخبرهم عن سبب وجود هذا المحتوى  وما ستناقشه من خلاله، كل ذلك سيجعلهم يتخذون قرارًا جيدًا  تجاه محتواك.

  • استخدم الأسلوب القصصي: الناس يحبون سماع وقراءة القصص، استغل ذلك حيث يمكنك نسج حكاية في مقدمتك، فالقصص هي أسهل طريق لتضمين الرسائل وتوضيح النقاط التي نريد استهدافها، فقط كن أنت الراوي المحنّك واصنع حبكة تبهر جمهورك. افعلها لأن ذلك سيجعل محتواك أكثر جاذبية ويساعد القارئ على التعلم بسرعة.

نصيحة أخيرة حول هذه النقطة: إذا قدمت محتوى التفاعل والتعليقات، فستلاحظ محركات البحث أن مشاركتك مهمة ويتم تحديثها بانتظام. هذه طريقة رائعة لجعل المحركات تعود إلى موقعك بشكل متكرر.

مهارة التواصل المرئي

أنت تعرف بالفعل أن الناس يتعلمون بشكل مختلف. يتعلم بعض الناس بشكل أفضل من خلال الرؤية، بينما يتعلم البعض الآخر بشكل أفضل من خلال السمع. المهم هو أنه لا أحد يتعلم أقل من خلال الحصول على مساعدات بصرية. سواء كنت تستخدم الصور أو مقاطع الفيديو أو الرسوم البيانية، فيمكنها المساعدة في توضيح وجهة نظرك. افتح أي كتاب دراسي حديث وستجد الصور المستخدمة لتحسين تجربة القراءة وتعزيز درس المؤلف.

مهما كان ما تكتب عنه، أضف الصور. لا أحد يرغب في الاطلاع على فقرات طويلة وأحرف سوداء، إلا إذا كنت تكتب كتابًا. ومع ذلك لا بأس ببعض الصور التي تساعد أو تضيف قيمة.

مهارة إنشاء المحتوى القيم والمختصر

من أحد دروس الكتابة التي تعلمتها هو الابتعاد عن الحشو اللغوي المبالغ فيه، بابتعادك عن ذلك سيكون لمنتوجك إقبال كبير.  تذكر ما قلناه سابقًا: القارئ يبحث عن الإجابة السريعة والدقيقة. فلا يوجد أفضل من نشر تدوينة أو مقالة قصيرة ومليئة بالمعلومات.

لذلك لا تركز على عدد الكلمات، فلا تعني مشاركة التدوينة الأطول أن مدونتك هي الأفضل، فغالبًا ما تستغرق تدوينة قصيرة وقتًا وجهدًا أكبر في البحث والترتيب، فالمعيار هنا قيمة ما تكتب وليس طوله.

مهارة تحديث المحتوى

أن تبدأ مدونة أو موقع على شبكة الإنترنت هو التزام بالاستمرار والعمل المنتظم، لأن محركات البحث لا تفضل المواقع التي لا يتم تحديثها بانتظام، علاوة على ذلك فإنك لن تحصل على العديد من القراء أو العملاء الجدد.

وفقًا للمعلومات الواردة ف  علم التوقيت الاجتماعي فإن المواقع التي تنشر بشكل متكرر لديها تدفق أقوى وبشكل مدهش من الزوار، بعد اطلاعك على هذا المصدر ستتعرف على عدد المرات التي يجب فيها تحديث مدونتك أو موقعك، لكن عمومًا من المستحسن التحديث مرتين في الأسبوع كبداية جيدة لبناء مدونتك.

ختامًا دعني أذكرك بأهمية أن تطرح على نفسك هذه الأسئلة وتقوم بتقييم لأي محتوى أنتجته لتقيم بنفسك هل هذا المحتوى قيم؟

  • هل محتواي مخصص ومحدد ويستهدف فئة معينة؟
  • هل محتواي يحقق أعلى معدلات الجودة؟
  • هل هناك كلمات يمكنني أن أستغني عنها؟
  • هل قدمت للقراء أفضل المعلومات التي يمكنني الحصول عليها؟
  • هل القناة التي سأضع فيها محتواي هي الأنسب فعلًا؟

بإجابتك عن هذه الأسئلة وامتلاك المهارات التسع سوف تحصل على محتوى رائع.

أخبرنا عن رأيك في هذه المهارات وشاركنا بالمهارات الأخرى التي ترى أنها مهمة من خلال التعليقات.

رعاع الميديا: انتصار الإنسان الرويبضة