0

البلوتونيوم هو أحد العناصر الكيميائية المشعة، يُعرَف بأنّه أحد أكثرها خطورةً أيضاً. بدأت سمعته السيئة منذ اللحظة الأولى لإنتاجه، ما رسّخ هذه الصورة البشعة في أذهان الناس. تمّ تسميته باسم كوكب بلوتو لأنه قد اكتُشِف بعد اكتشاف العنصر نبتونيوم. اكتُشِف كوكب بلوتو مباشرة بعد اكتشاف كوكب نبتون.

 حقائق عن عنصر البلوتونيوم

البلوتونيوم: عنصر مشع رمزه Pu وعدده الذري 94، هو معدن فضي اللون؛ إلّا أنّه عند التعرض للهواء يتحول من اللون الفضي إلى الأصفر. كما أنّه أهم العناصر بعد اليورانيوم. عدده الذري أكبر من 92، وهذا ما سبّبَ استخدامه كوقود في بعض المفاعلات النووية، كما أنّه أحد مكونات الأسلحة النووية كذلك.

غالباً ما يُصدِر البلوتونيوم جسيمات ألفا، بالإضافة إلى النيوترونات وجسيمات بيتا وأشعة غاما. يُعتبَر أحد العناصر السامة لأنّه في حال تمّ استنشاقه سيتحلل ويترسب في الرئتين مسبباً الضرر للكائنات الحيّة.

يملك البلوتونيوم خمسة نظائر مشعّة، جميعها قابلة للانشطار؛ إذ أنّ نواتها تنقسم بسهولة بمجرد صدمها بنيوترون. هذه النظائر هي Pu-238 وPu-239 وPu-240 وPu-241 وPu-242.

إنتاج البلوتونيوم للمرة الأولى

البلوتونيوم: أحد أشد العناصر المشعة فتكًا!

تم إنتاج البلوتونيوم للمرة الأولى عام 1940 في أحد المخابر في بيركلي – كاليفورنيا، من قبل العلماء غلين سيبورغ – Glenn Seaborg وآرثر وال – Arthur Wahl وجوزيف كينيدي – Joseph Kennedy وإدوين ماكميلان – Edwin McMillan عندما كانوا يعملون على صناعة القنابل الذرية.

اقرأ أيضًا: تعرف إلى: أكثر 5 مواد سُمية في العالم

حيث قذفوا اليورانيوم-238 بنواة الديوتريوم، ليتم إنتاج النبتونيوم-238 بعمر نصف – Half Life مقداره يومين (وهي الفترة التي يأخذها العنصر المشعّ كي يتحلل نصفه). ما أدّى إلى تحلله لاحقاً بسبب انبعاثات بيتا، ليحصلوا على البلوتونيوم-94. وخلال بضعة أشهر من دراسة هذا العنصر تمّ تحديد صفاته الكيميائية التي تشبه بشكل أساسي صفات عنصر اليورانيوم.

استخدام البلوتونيوم في صناعة الأسلحة

كانت البداية عندما اكتشف سيبورغ قدرة العنصر على الاستمرار في خلق تفاعل نووي متسلسل، فبعث سراً برسالة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت، مفادها أنّ هذه المادة قد تشكّل مصدراً للطاقة النووية. بهذه اللحظة بدأ العمل على إنتاج كميات كبيرة من هذا العنصر بهدف صناعة قنبلة نووية.

البلوتونيوم: أحد أشد العناصر المشعة فتكًا!
غلين سيبورغ

إنّ 10 كيلو غرام من PU-239، كمية كافية لصنع قنبلة (مع العلم أنّ القنبلة التي أُلقيَت على ناغازاكي استُخدمت فيها كمية أقل من تلك). يمكن الحصول على البلوتونيوم المستعمَل في صناعة الأسلحة من خلال حرق وقود اليورانيوم الطبيعي بمعدل استهلاك حوالي 100 ميغا واط*يوم/طن.

إنّ بقاء الوقود في المفاعل لوقت أكبر من شأنه أن يزيد من تركيز نظائره الأعلى، ولا سيما Pu-240 الذي يعتبر أكثرها خطراً في حال إنتاجه بنسب كبيرة، حتى على صانعي القنابل نفسهم. بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بنتائجه.

استخدامه في المركبات الفضائية

يملك هذا العنصر الخطير جانباً مفيداً يساهم في تقدم البشرية، حيث يتم استغلال البلوتونيوم في البطاريات المستخدمة في مسبار فوييجر الفضائية. فإنّ هذه البطاريات مازالت قادرة على توفير ما يقارب 300 واط من الطاقة اليوم، في حين كانت تنتج 500 واط عندما تمّ إطلاقها في عام 1977.

مخزون البلوتونيوم في العالم

البلوتونيوم: أحد أشد العناصر المشعة فتكًا!

يبلغ إجمالي الإنتاج العالمي من العنصر حوالي 70 طناً في السنة، أي تمّ إنتاج حوالي 1300 طن حتى الآن. تم استخدام ما يقارب ثلث البلوتونيوم في وقود الأوكسيد المختلط – MOX، خلال الثلاثين عاماً الماضية. حالياً يتم استخدام ما يقارب 8-10 أطنان من البلوتونيوم كل عام لإنتاج وقود الأوكسيد المختلط.

اقرأ أيضًا: دليل التخصصات الشامل – تخصص الكيمياء

على سبيل المثال في نهاية العام 2013، كان مخزون المملكة المتحدة يقارب 123 طناً منه. أمّا في عام 2016، كان من المتوقع أن يصل المخزون إلى 140 طناً. فرنسا امتلكت في نهاية عام 2010 ما يقارب 80 طناً من المدني المنفصل. أما اليابان فكانت تملك في عام 2015 ما يقارب 10.8 طن مخزن محلياً.

التسمم والآثار الصحية

على الرغم من سميّة البلوتونيوم وإشعاعه المؤيّن؛ إلّا أنّه من غير المنصف اعتباره أكثر المواد سميةً على وجه الأرض. إذ يوجد الكثير من المواد التي قد نستخدمها في حياتنا ولها درجة سميّة كيميائية متساوية -أو أكبر من البلوتونيوم- كالزرنيخ والسيانيد والكافيين، وسميّة إشعاعية مثل كاشفات الحرائق.

طرق تعرّض الإنسان لعنصر البلوتونيوم

  • الابتلاع: لا يشكل خطراً كبيراً على صحة الإنسان، لأنّ الجهاز الهضمي الخاص به لا يمتص هذا العنصر بشكلٍ كافٍ، ويتم طرده من الجسم قبل حدوث أي ضرر فيه.
  • تلوث الجروح المفتوحة: يعتبر احتمالاً ضئيلاً، كون العاملين في المجالات التي تستخدم هذا العنصر يرتدون الملابس الواقية وتطبق عليهم كافة معايير الحماية.
  • الاستنشاق: يعتبر التهديد الرئيسي لصحة الإنسان، في حال استنشاقه فسيتم التخلص من جزء كبير منه من خلال الزفير أو من التدفق المخاطي من الشعب الهوائية إلى الجهاز الهضمي، أمّا الباقي فسينتقل إلى الدم ومنه إلى الغدد اللمفاوية، وبالتالي إلى مختلف أجزاء الجسم كالكبد والكلى والعظام وغيرها. ما سيؤدي بدوره إلى الإصابة بالسرطان نتيجةً لأشعة ألفا التي يصدرها البلوتونيوم المترسب. أمّا الكميات الكبيرة منه قد تؤدي إلى حدوث تسمم إشعاعي، وبالتالي الموت المؤكّد.

تأثير البلوتونيوم على البيئة

قد تتأثر المياه السطحية به في حال حدوث تسرّب ما أثناء التخلص من النفايات المشعة. كما يمكن للتربة أن تتلوث بعزيزنا البلوتونيوم أثناء اختبار الأسلحة النووية. لكنّ البلوتونيوم يتسم ببطء انتقاله في التربة، إلاّ أنّه في النهاية سيصل إلى المياه الجوفية. قد تمتص النباتات مستويات منخفضة من البلوتونيوم أيضاً، إلاّ أنّ هذه الكميات غير كافية للتأثير في السلسلة الغذائية والتراكم في أجسام الحيوانات.

0

شاركنا رأيك حول "البلوتونيوم: أحد أشد العناصر المشعة فتكاً!"