0

الهاتف المحمول ليس ابتكاراً علميّاً فحسب، وإنّما هو أهم تقنيّات القرن الحادي والعشرين، فقد تطوّر استخدامه من أداة للصوت، ليصبح أداة متعددة الأغراض لها القدرة على إرسال واستقبال الصوت والصورة وتلّقي المعلومات. ونجد أنّ عدداً كبيراً من الناس يستخدمون هذه الأجهزة؛ ونتيجة لذلك زاد إنشاء المحطات القاعديّة اللازمة والتي عادةً تُوضع فوق أسطح المنازل أو الأبراج.

ولقد صاحبت الانتشار الواسع للهواتف ومحطّاتها، أضراراً عديدةً سواء على البشر أو البيئة؛ ولذلك تمّ وضع معايير لتجنّب أو تقليل التعرّض للموجات الكهرومغناطيسيّة الناتجة عن الهاتف المحمول وتم طرح معايير دوليّة بهذا المجال.

الحقل الكهرومغناطيسي

الهاتف المحمول - الطيف المغناطيسي

تُنتج الأجهزة والمعدات الكهربائيّة ذات الاستخدام اليومي حقولاً كهرومغناطيسيّة، فمن المؤكد عند تشغيل أي جهاز منزلي كهربائي، يتولّد حقل كهرومغناطيسي يخترق الأجسام القريبة منه ويعرّضها للخطر، ومن هذه الأجهزة مجففات الشعر والمكيّفات والميكروويف والتلفزيون. ويعتبر الهاتف المحمول ومحطاته أهم مصادر التلوّث الكهرومغناطيسي، إذ تُنتِج مجالاً كهرومغناطيسيّاً من النوع الراديوي.

تُصنَّف الأمواج الراديويّة من الإشعاعات غير المؤينة على أنها تمتلك طاقة ضعيفة نسبيّاً كالضوء المرئي، إذ لا تستطيع تكسير الروابط بين مكونات أي مادة. لكن زيادة عدد محطات الهاتف المحمول تزيد المخاطر المحتملة في حال خرق القواعد والمعايير الفنيّة الموضوعة لها.

اقرأ أيضًا: تطبيقات مفيدة لإدارة بطاقة SIM الخاصة بهاتفك الذكي

وتعمل المحطات ضمن مدى ترددي بين 800 -1800 ميجا هيرتز، وتختلف القدرة المُقدّمة تبعاً لحجم المكالمات الصادرة والواردة إلى المنطقة. وتكون درجة التلوث الراديوي أسفل الهوائي ضعيفة جداً، وتتزايد كُلّما تحركنا بعيداً عن المحطة؛ لتعود بالتناقص بعد مسافة معينة. ويعود سبب ذلك لكون الهوائي يطلق حزمات تردديّة تتوسع في الاتجاه الأفقي وتضيق في الاتجاه العمودي.

كيفيّة تعرّض الأشخاص للموجات الراديويّة

تنتقل موجات التردد اللاسلكي من الهاتف المحمول وتفقد الطاقة بسرعة أثناء انتقالها منه. لذلك عندما يتم إجراء مكالمة بوضع الهاتف على الرأس، يزداد تعرّض الشخص للموجات؛ وتمتص أنسجة الجسم القريبة من الهاتف طاقة تلك الموجات بشكل أكبر مقارنةً مع الأنسجة الأكثر بعداً عن الهاتف.

ويؤثر في قيمة الطاقة الممتصة من الجسم عدّة عوامل:

  • المسافة بين الهاتف والمحطة حيث تجذب الهواتف طاقة أكبر كُلّما ابتعد الشخص عن المحطة ليحصل على إشارة جيّدة.
  • الحركة اثناء استخدام الهاتف إذ الحركة الزائدة تحتاج طاقة أكبر للمحافظة على إشارة جيدة.
  • الوقت الذي يستخدم الشخص فيه هاتفه المحمول.
  • المسافة بين الهاتف والشخص.

الآثار الصحيّة للأمواج الراديويّة الصادرة عن الهاتف المحمول

الهاتف المحمول

تأثير هذه الأمواج يتبع لثلاثة عوامل وهي: التردد والطاقة وزمن التعرّض. فتأثير الطاقة الصغيرة في زمن تعرّض طويل يعادل تأثير طاقة عالية في زمن تعرّض قصير، بشرط ثبات تردد المصدر. فبذلك يستطيع مستخدم الهاتف المحمول تقصير زمن المكالمة لتقليل زمن التعرّض، بينما لا يستطيع سكان المباني المجاورة للمحطات مغادرة مساكنهم لتقليل تعرّضهم لهذه الإشعاعات.

  • الترددات الراديويّة أقل من 1 ميجا هرتز: تنتج هذه الترددات ارتفاعاً في درجة حرارة الجسم، لكن وظيفة الجلد البشري كمنظّم حرارة تسبب زوال الحرارة الزائدة، بالإضافة لسريان تيار كهربي داخل الأنسجة.
  • الترددات الراديويّة أكبر من 1 ميجا هرتز: تسبب ارتفاعاً في درجة حرارة الجسم لأنّها تخترق الجلد؛ ويعتمد عمق الاختراق على التردد. فكلّما زاد التردد قلّ عمق الاختراق، والحرارة الناتجة عن التعرّض للمجال تسبب نقصاً في القدرة البدنيّة والذهنيّة وتؤثر في تطور ونمو الجنين وقد تُحدِث عيوباً خلقيّة، كما قد تؤثر على خصوبة النساء.
  • الترددات فوق 10 جيجا هرتز: تسبب الإصابة بمرض عتامة العين وحروقاً في الجلد، وهذا الأمر يكاد أن يكون غير موجود في الطبيعة إلا بالقرب من الرادارات القويّة.

ولا زال التأثير الصحي لإشعاعات الهاتف المحمول محط اهتمام قطاعات واسعة في دول عديدة، وفي هذا السياق لم يتم إثبات أي علاقة بين ترددات الرادارات، والإصابة بأي نوع سرطاني كما أنواع الأمواج المغناطيسيّة الأخرى. على الرغم من التجربة التي أُجريت على الفئران بتعريضهم لتيار متقطع من أشعة الرادار؛ فكانت النتيجة أنّ 40% من الفئران قد دُمرّت خلاياها التناسليّة، كما أُصيب 35% منها بسرطان الدم.

ولهذا شجّعت منظمة الصحة العالميّة على إجراء بحوث حول آثار استخدام الهاتف المحمول على الأطفال والمراهقين. حيث يُعتبر الأطفال أكثر عرضة للخطر من البالغين، نتيجة لاستخدام المحمول. كونهم يتعرّضون بشكل أكبر للإشعاع بسبب صغر رؤوسهم، وقد يؤثر ذلك على تطّور أنظمتهم العصبيّة.

معدّل الامتصاص ومعايير الأمان

الهاتف المحمول

يتم تحديد معايير الأمان للترددات اللاسلكيّة لمستخدمي الهواتف المحمولة بمفهوم الامتصاص النوعي – SAR، ويُعرف بأنّه كميّة الطاقة التي تمتصها وحدة الكتلة، خلال زمن قدره واحد ثانية؛ وبالتالي وحدة قياس الامتصاص هي وات لكل كيلو جرام. ويختلف معيار الأمان من بلد لآخر ويتم تحديده على أعلى مستوى طاقة معتمد. لكن نظراً لأن الهاتف يستخدم حداً منخفضاً من الطاقة، يكون الامتصاص النوعي الحقيقي أقل من القيمة الموضوعة.

اقرأ أيضًا: هل تعاني عند شحن الهاتف؟ إليك أسباب بطء شحن بطارية وكيف تتجنبها

تم تسجيل قيم معدل امتصاص الهاتف المحمول عند اختباره في مخابر تابعة للولايات المتحدة الأمريكيّة، حيث بلغت 0.43 واط /كجم عند وضعه على الأذن و0.87 واط/كجم عند الاتصال بشبكة Wi-Fi. وتختلف تلك القيم بحسب المسافة الفاصلة عن الجسم، وتمّ اعتماد معيار أمان يفوق تلك القيم ويبلغ 1.6 واط/كجم.

الشروط البيئيّة الخاصة ببناء وتركيب محطات الهاتف المحمول

تتضمن معايير الأمان الأكثر صرامة شروطاً لبناء محطات الهاتف المحمول للحد من المخاطر المحتملة، فلا يجب تجاوز أي من تلك الشروط أثناء البناء وتحت أي ظرف، وقد شملت الاشتراطات ما يلي:

  • عدم توجيه هوائيات المحطة في اتجاه أبنية المدارس أو أي مبنى آخر.
  • يجب أن تكون الهوائيّات على بعد 3 أمتار على الأقل من المباني القريبة.
  • أن يكون ارتفاع الهوائي أعلى من المباني المجاورة في دائرة نصف قطرها 10 أمتار.
  • الأماكن الأفضل لتركيب المحطات تشمل الغابات والأماكن المفتوحة والحدائق العامة.
  • أن يكون سطح المبنى من البيتون المسلّح ولا تقل المسافة بين محطتين عن 12 متراً.
  • لا يسمح بتركيب الهوائي فوق أسطح المباني المستقلّة كالمستشفيات والمدارس؛ كون الأطفال والمرضى هم الأكثر تأثراً بالأمواج الراديويّة.

مخاطر الهاتف المحمول الأخرى

الهاتف المحمول

بالإضافة إلى الآثار الصحيّة الضارة بالإنسان باستخدام الهاتف المحمول هناك بعض الأخطار الأخرى المرتبطة باستخدامه أيضاً، ومنها الآتي:

  • قيادة السيارة: أشارت الأبحاث إلى أن معظم حوادث المرور تقع أثناء انشغال السائقين بالحديث على الهاتف المحمول لأنهم بذلك لا يستطيعون منع السيارة من الانحراف خارج مسارها أو إيقافها بسرعة عند الضرورة. هذا بالإضافة إلى أن أغلب السائقين يعتمدون على خدمات الهاتف المحمول في سيرهم، فينخفض رد فعلهم تجاه أي موقف طارئ بنسبة 50% تقريبًا.
  • التشويش: إن أضرار التّلوث الراديوي نتيجة لاستعمال الهاتف المحمول لا تقتصر على مستخدميه فقط، وإنّما تؤثر على الأجهزة الإلكترونيّة، فتسبب تشويشاً على دوائرها. لذلك يجب عدم استخدام الهاتف المحمول في المستشفيات والطائرات والسيارات الحديثة.
  • الحرائق: إن إجراء مكالمات تليفونيّة على المحمول واستخدامه داخل السيارة أثناء السير يشكّل خطراً في مناطق مشبعة بغازات قابلة للاشتعال أو الانفجار؛ مثل محطات البنزين أو الغاز الطبيعي ومواقع البترول. فقد تصدر إشارة منه تسبب تفريغ الشحنة الكهروستاتيكيّة، التي بدورها قد تكون سبباً لحدوث حريق كبير أو انفجار شديد.

وأخيرًا، ما هي أبسط قواعد استخدام الهاتف؟

  • استخدام  الهاتف المحمول لمدّة زمنيّة قصيرة والاعتماد على الهاتف الأرضي قدر الإمكان لإجراء المكالمات.
  • استخدام الأدوات التي تزيد المسافة بين الشخص والهاتف المحمول عند استخدامه كالسماعات السلكيّة.
0

شاركنا رأيك حول "الهاتف المحمول وأمواجه: ناقوس الخطر يدق على البشرية"