الفشل وسياسة التهميش: عندما يدفن المجتمع نجاحاته بنفسه
0

لم يخطئ المبتكرون والفلاسفة عندما تحدثوا عن الفشل بإيجابية وكأنه أحد خطوات النجاح. الجميع يعلم أنه من الجيد أن تكون جيدًا. وليس هذا فقط، بل قد يطمح الكثير منا للوصول لحد الكمال، مما يخلق المزيد والمزيد من المشاكل. إذًا لماذا من الجيد أن تكون سيئًا؟

كان المخترع توماس إديسون من المخترعين الذين لاحظوا أهمية الفشل عندما قال:

أنا لم أفشل، أنا فقط وجدت 1000 حلٍ لا يعمل.

ومع ذلك، بينما يتم تذكيرنا مرارًا وتكرارًا بفائدة التعلم من الأخطاء، والدور الإيجابي الذي تلعبه الإخفاقات في النجاح. فإن فكرة أن الفشل شيء جيد، لم تُستوعب حقًا من قبل الكثيرين، ويتم التعامل معها على أنها كارثة.

الفشل لا يظهر على الساحة، فما السبب؟

الفشل - قشرة موز

كم عدد التماثيل اليوم للجنرالات الذين هزموا في المعارك؟ أيضًا كم عدد الأفلام الوثائقية التلفزيونية المخصصة للفرق الرياضية التي لعبت بشكلٍ مخزٍ في البطولات الكبرى؟ لا شيء يذكر!

الحقيقة هي أنه بدلًا من تقدير الفشل، يعلمنا المجتمع أن نحتقره. لهذا السبب نبذل قصارى جهدنا لتجنب الأخطاء بأي ثمن. ما نعتقد أننا نفضله هو الكثير من النجاح، الذي تحقق بشكل مثالي بين عشية وضحاها. نود أن نحصل على وظائف ومساكن وعلاقات وأطفال مثاليين، دون الاضطرار إلى الوقوع في أي نوع من المشاكل بين الحين والآخر.

إذًا كيف يمكن أن يساعدنا متخصصو الموارد البشرية في التغلب على إدماننا للنجاح في عالمٍ يتطلب من الناس تجربة التحديات التي تمثلها والتصدي لها حتى وإن كان مصيرهم هو الفشل؟

تقول أليس نيو، مدربة التعلم والتطوير في شركة التدريب على الإنترنت GoodHabitz:

الحقيقة هي بدون الفشل، لن يكون هناك نجاح. بدون أخطاء، لا يمكننا أن نتعلم، ومع ذلك لا يزال لدى المجتمع مثل هذا الموقف السلبي تجاه الفشل على أي مستوى. يجب أن يتغير هذا إذا كان للناس أن يواصلوا التعلم والنمو كأفراد، وأن للموارد البشرية دور في المساعدة على تسهيل الفشل الجيد داخل المنظمات.

ما هي المشكلة مع الكمال؟

معظم الأشخاص الذين يخافون من الفشل سوف يصفون أنفسهم بأنهم (مثاليون)، إنهم يكافحون من أجل الكمال لأنهم يريدون تجنب الرفض والنقد وأي إحراج يأتي معه. قد يفعل ذلك الأشخاص الآخرون الذين يسعون لتحقيق الكمال، لأنهم لم يقدّروا أنه عندما يسعون جاهدين ليكونوا الأفضل، هناك نقطة تبدأ فيها العلاقة بين الكمال والفعالية في الانخفاض وستعاني النتائج السلبية، التي قد تؤدي في النهاية للفشل دون الوصول إلى منتصف الكمال حتى!

يبدو أنه بعد سنوات من تطور الثقافات -حيث تم حث الناس على التفوق والسعي ليكونوا الأفضل- أُنشئت المؤسسات بطريقة ما، بيئات عمل لا تنقل إلى الموظفين معنى: (أن تكون جيدًا بما يكفي لا يعني بالضرورة أن تكون خارقًا). يُعد وجود معايير عالية أمرًا ضروريًا، ولكنه قد يعيق أيضًا إمكانات النمو.

في الواقع إن التحدث عن الأخطاء بسلاسة أمر مهم للغاية، لأنه إذا حدث خطأ لم يتم الإبلاغ عنه، فهذا يعني أن زميلًا في العمل سيفقد فرصة تجنب ارتكابه.

لماذا الفشل مفيد؟

في الواقع، هناك عدد من الأسباب التي تجعل الفشل مفيدًا جدًا للعمل. إنه يشجعهم على أن يصبحوا أكثر إبداعًا في حل المشكلات، لأنهم يبحثون عن رؤى جديدة وإيجاد طرق جديدة لتقييم الفرص. كما أنه يبني المرونة من خلال مساعدة الناس على أن يصبحوا أكثر نضجًا. وهناك سبب آخر: إن التغلب على الفشل يجعل الشخص أكثر إثارة للاهتمام وإحسانًا، من الشخص الذي لا يتعين عليه بذل جهد لتحقيق النجاح.

والسؤال هو..

الفشل - مدير شركة

كيف يمكن للمدراء التنفيذيين المساعدة في تأسيس ثقافة تلغي الشعور بالإحباط وتأنيب الضمير بعد الفشل، بهدف تشجيع الابتكار؟

إن مكافأة الناس على نجاحاتهم أمر مهم للغاية، ولكن أيضًا من المهم التشجيع على المجازفة والابتكار. إن إحدى الطرق الجيدة للقيام بذلك هي من خلال برنامج منح جوائز الابتكار، فبدلًا من التركيز فقط على قصص النجاح التجارية، قم بتضمين فئة للمخاطرة وعمق الدروس المستفادة. إنها طريقة قوية للإشارة المنظمة بأن المخاطرة مقبولة، وأن المجازفة مطلوبة. لذلك لا داعي للخوف من الفشل لأنك في الحقيقة سوف تكافأ.

اقرأ أيضًا: الفشل لا يُمثلك، إنه خطوتك الأولى للنجاح!

تشجيع المدراء على جميع المستويات على أن يكونوا أمثلة يُحتذى بها، وامتلاك الجرأة للاعتراف عندما يكونوا مخطئين. في الحقيقة إن التواضع هو أحد أهم جوانب القيادة الجيدة. استخدم إدارة الأخطاء لتحديد أسباب الخطأ، بدلًا من توجيه أصابع الاتهام إلى الشخص الذي تسبب فيه، مهم جدًا لتطوير ثقافة تكون فيها إدارة الأخطاء هي القاعدة. قم بعقد اجتماعات المراجعة في منتدى مفتوح وخالٍ تمامًا من الأحكام، حيث يمكن للناس مناقشة المشاريع علانية وما يمكن تحسينه.

سيساعد ذلك بالتأكيد على خلق شعور قوي بالتماسك في جميع أنحاء المؤسسة ويشجع على الانفتاح والتعلم.

وفي الختام..

تتجه المنظمات ببطء إلى فكرة أن الفشل هو أمر جيد، ورغم أنه لا يزال هناك الكثير من التقدم الذي يجب إحرازه في هذا المجال؛ إلا أن وجود ثقافة لتشجيع المزيد من المخاطرة أمر أساسي. لذلك يحتاج القادة إلى الاحتفال بالنجاحات التي تجلبها المخاطرة، والأهم من ذلك، الدروس التي يجب تعلمها من الإخفاقات التي لا مفر منها والتي تأتي معها بلا شك.

0

شاركنا رأيك حول "الفشل وسياسة التهميش: عندما يدفن المجتمع نجاحاته بنفسه"