الكاريكاتير
0

يعتبر فن الكاريكاتير أحد أنواع الفنون التشكيلية، وهو فن يعتمد من حيث التقنية على المبالغة بالخطوط والأشكال بهدف النقد والسخرية من موقف ما وفي أحيان كثيرة من شخصية ما. كما أنه يعبّر عن أفكار الفنان بطريقة هزلية ليسلط الضوء من خلالها على قضية معينة قد تكون سياسية أو اجتماعية أو فنية، وهو بالنتيجة فن ساخر ففي كثير من الأحيان يختصر العمل الكاريكاتيري مقالة صحفية من خلال رسم أشكال بسيطة ومعبرة، لذلك يوصف بالفن السهل الممتنع، أي أنّه فن بسيط من حيث التقنية، لكنه بنفس الوقت قد يتناول أفكار جد معقدة وقضايا مجتمعية كبيرة، كما يتناول قضايا إنسانية تهم البشرية بشكل عام.

تاريخ الكاريكاتير

اختلف الباحثون حول تاريخ ظهور فن الكاريكاتير، فالبعض يرجعه للحضارات المصرية القديمة، وذلك من خلال اكتشاف العديد من النقوش والرسوم التي اعتبروها عبارة عن رسوم ساخرة، وأنَّ القصد منها الانتقاد والسخرية، والفنان المصري القديم حاول أن يسلط الضوء من خلال هذه النقوش الساخرة على سلبيات مجتمعه، أو محاولة منه لنقد النظام الحاكم بشكل غير مباشر.

وفي مصادر أخرى تتحدث عن أنَّ أرسطو ذكر شخصًا يرسم أشكال ساخرة يدعى بوستن، وأنَّ هذا الشخص قد قُتَلَ بسبب ذلك، وصنّف الباحثون بعض أعمال الفنان الفلمنكي جيروم بوش في بدايات عصر النهضة 1450-1516، ضمن الفن الساخر، وذلك بسبب تصويره للمشاهد الساخرة والغريبة والتي تحمل العديد من التناقضات في نفس العمل، من خلال ابتعاده عن المظهر الخارجي، محاولًا سبر أعماق الإنسان الدفينة حيث الرغبات المكبوتة.

فيما بعد ظهر في أوروبا العديد من فناني الكاريكاتير بين القرن الثامن عشر والتاسع عشر، واشتهر ويليام هوغارث 1697-1764، بأعماله الناقدة وبرسوماته التي تحض على الإصلاح الاجتماعي، والذي كان له دور كبير في ظهور فن الكاريكاتير كفن مستقل حيث تبنى هذه المدرسة عدد من الفنانين كجيمس جيلراي وتوماس رولاندسون، وقاموا بطبع أعمالهم باللونين الأبيض والأسود.

كما صنّف بعض الباحثون الفنان الشهير الإسباني فرانسيسكو جويا 1746-1828، كأحد الفنانين الكبار المؤسسين لفن الكاريكاتير الحديث، بالرغم من أنه أبدع برسم الشخصيات الملكية، إلا أنّه أنتج حوالي الثمانين عملًا بأسلوب الحفر تحت اسم كابريتشوس، وهي أعمال تسلط الضوء وبشكل ناقد على الفساد والقمع السائدين إبان تلك الفترة.

الكاريكاتير

أما في القرن التاسع عشر وفي فرنسا تحديدًا، فقد أصدر شارل نيليبون مجلة كاريكاتيرية، ومن ثم أصدر جريدة تحت اسم الشيفاردي، والتي كانت تنتقد الحكومة آنذاك وبشكل ساخر، أما الفنان أندريه دومييه بدأ يبدع أعمال كاريكاتيرية ويسخر فيها من الطبقة الحاكمة، مما أدى لاعتقاله في فترة الملك فيليب، ثم بدأ هذا الفن ينتشر في كل دول العالم، كفن يعبر عن رؤى سياسية أو اجتماعية ناقدة، لسياسات أنظمة وحكومات، وتناول في كثير من الأحيان شخصيات بعينها.

أصل التسمية

أما بالنسبة لمصطلح الكاريكاتير فهو مصطلح مشتق من الكلمة الإيطالية كاريكير والتي تعني المبالغة. وفي القرن السابع عشر ظهر جان لورينزو برنيني وهو نحات ومعماري بارع إلا أنه أيضًا قد قدم العديد من الأعمال الفنية الساخرة، وبحسب بعض الباحثين فقد تعرف المجتمع الفرنسي على فن الكاريكاتير من خلال بعض أعمال جان برنيني.

لفن الكاريكاتير مدارس

المدرسة الأوروبية الشرقية

هناك الرسوم التي تقدم الفكرة من خلال الشكل والخط واللون، بدون وجود أي تعليق بكلمة أو عبارة، وصنف البعض هذا الأسلوب ضمن المدرسة الأوروبية الشرقية.

الكاريكاتير

المدرسة الأوروبية الغربية

هي عبارة عن رسوم ساخرة يوجد عليها تعليق بعبارة أو كلمة.

المدرسة الأمريكية

وجمعت بين الأسلوبين السابقين، أي التركيز على الشكل وتحميل العمل الفني أو اللوحة عبارة أو كلمة.

لفن الكاريكاتير أنواع

وكما أسلفت سابقًا فهو يتطرق للعديد من القضايا التي تخص المجتمعات البشرية، لذلك فقد قسمه البعض ضمن أنواع وهي:

الكاريكاتير الاجتماعي

والذي يسلط الضوء وبطريقة ساخرة وناقدة على قضايا اجتماعية وبعض العادات والتقاليد السلبية في مجتمع ما.

النوع الرياضي

يتطرق هذا النوع لقضايا تخص الشأن الرياضي وكل ما يتعلق به من قوانين وأنظمة وعادات.

النوع السياسي

وهو الأكثر انتشارًا وشعبيةً، بسبب مهمته الناقد والمحرضة على الكثير من القضايا السياسية والوطنية أو القومية، كما أنه يتطرق للسياسة العالمية بالنقد، ويعتبر هذا النوع من الكاريكاتير هو فن عالمي، بسبب تداخل السياسات الدولية، وارتباط القضايا الوطنية والقومية بالسياسات العالمية.

أشهر فناني الكاريكاتير في العالم العربي

حظي فن الكاريكاتير بشهرة واسعة وخاصةً السياسي، بسبب وضع الدول العربية السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن أشهر فناني الكاريكاتير في الوطن العربي، الفنان المصري بهجت عثمان، والفنان الراحل صلاح الدين بهجت أحمد حلمي، والفنان الفلسطيني عماد حجاج، والفنان السوري عبد الهادي الشماع، والفنان رائد خليل.

  • الفنان الشهير الشهيد ناجي العلي: وهو فنان فلسطيني تميز أسلوبه بالنقد اللاذع ويمكن أن يصنف ضمن المدرسة الأوروبية الغربية، ويعتبر أهم الفنانين الفلسطينيين والعرب، فقد أنتج حوالي 40 ألف عمل، وكلها يتطرق فيها للقضية الفلسطينية خاصةً والقضايا العربية عامةً، وهو صاحب الشخصية الشهيرة حنظلة، والتي تمثل صبيًا فلسطينيًا واضعًا يديه خلف ظهره وحافي القديمين، واستشهد ناجي العلي في لندن في 22 يوليو 1987، عندما أُطلقت النار عليه في لندن.الكاريكاتير
  • الفنان علي فرزات: وهو أحد أشهر الفنانين العرب، وهو سوري ولد عام 1951 في حماة في سوريا، نال عددًا من الجوائز العالمية، كما أنَّ رسوماته نُشرت في عدد من الصحف العربية والأجنبية، في عام 2001 أصدر جريدة تسمى الدومري، وأقام العديد من المعارض، وفي 27 أكتوبر 2011، اختاره البرلمان الأوربي لينال جائزة ساخاروف لحرية الفكر.الكاريكاتير

لقد أصبح فن الكاريكاتير جزءًا أساسيًّا ومهمًّا في وسائل الإعلام الحديث في عالمنا المعاصر، وذلك بسبب دوره الكبير في رفع وعي الناس والدفاع عن القضايا الإنسانية من خلال التعبير عن فكرة قد تكون بسيطة وبطابع ساخر. وهو الطابع الذي لاقى قبولًا وشعبيةً كبيرةً لدى شرائح واسعة لدى المجتمعات على مستوى العالم، لقد أصبح هذا الفن هو المعبر عن وجع الناس ومعاناتهم وهو الحامل والناقل للكثير من همومهم وقضاياهم.

0

شاركنا رأيك حول "عندما تصبح الصورة أبلغ من الكلمة… إضاءة على فن الكاريكاتير"