المخلفات الفضائية
0

دائماً ما يترك الإنسان بصمته أينما ذهب، ولا سيما إن كان اكتشافه مكاناً جديداً، فقد قام الإنسان باستكشاف الفضاء، وترك بصمته بإطلاق 4600 مركبة فضائية، ووضع حوالي 6000 قمر صناعي في مدارات حول الأرض، وأطلق محطة الفضاء الدولية؛ ولكنه أيضاً ترك بصمته في صورة قمامة ومخلفات بالفضاء.

المخلفات الفضائية أو ما يعرف بالـ (Space Junk أو Space Debris) هي المخلفات الناتجة عن بقايا اخترعات الإنسان في الفضاء من بقايا أقمار صناعية، وبقايا الصواريخ الفضائية الخاصة برفع الأقمار الصناعية، وأحياناً بقايا من قشور الأصباغ التي تُطلى بها المركبات الفضائية.

إذاً تُعد هذه المخلفات أي جسم من اختراع الإنسان لم يعد له فائدة أو حاجة في الفضاء ولكنه ما زال يسبح في مداره حول الأرض، وتشمل أيضاً قطعاً صغيرة مفقودة في الفضاء بما في ذلك من مسامير، وأغطية عدسات، وحتى المفكات. ويتم تعقب أكثر من 500,000 قطعة من الحطام أثناء دورانها حول الأرض.

المخلفات الفضائية

 بدأ تكدس مخلفات الفضاء منذ 4 أكتوبر 1957، حين أفلت أول قمر صناعي من صنع الإنسان (Sputnik 1) من جاذبية الأرض. 

المخلفات الفضائية
صورة القمر الصناعي Sputnik 1

كما يُعد القمر الصناعي (Vanguard 1) الذي أُطلق عام 1958 من أقدم المخلفات الفضائية التي ما زالت تقبع في مدارها حول الأرض.

كيف تتكون المخلفات الفضائية؟

الأقمار الصناعية غير النشطة تمثل نسبة من مخلفات الفضاء؛ ولكنها نسبة ضئيلة مقارنة بما تخلفه التصادمات بين الأقمار نفسها والتي تؤدي بدورها إلى تصادم أعداد أكبر من الأجسام الفضائية.

لكن العدد زاد بشكل حاد في العقود الأخيرة بسبب حادثتي تصادم. 

المخلفات الفضائية
صورة توضح زيادة كثافة المخلفات الفضائية حول مدار الأرض المنخفض

في 11 يناير عام 2007، قامت جمهورية الصين باختبار صواريخ مضادة للأقمار الصناعية، أطلقوا صاروخاً يعمل بالوقود الصلب يستهدف أحد الأقمار الصينية المتخصصة في الرصد الجوي، الجدير بالذكر أن هذا الصاروخ لم يكن ذا رأس متفجر؛ ولكنه دمر القمر نتيجة اصطدامه به بسرعة كبيرة مُخلفاً ما بين 2300 إلى 2500 جسيم صغير.

أما الحادثة الثانية فكانت في 10 فبراير 2009، حيث اصطدم قمران صناعيان أحدهما أمريكي تابع لشركة Iridium Satellite والآخر روسي خاص بأغراض تجسسية ونتج عن هذا التصادم ما بين 500 إلى 600 جسيم لا يتعدى بعضها 10 سنتيمتراً. كما تم اختبار حوالي 20 صاروخاً مضاداً للأقمار الصناعية إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.

المخلفات الفضائية

المخلفات الفضائية

ما الضرر الذي قد ينتج عن هذه المخلفات؟

قد يظن البعض أنه لا ضرر قد تسببه هذه المخلفات ضئيلة الحجم مقارنةً بحجم الفضاء المهول، بالرغم من دخول بعضها في الغلاف الجوي للأرض واحتراقه؛ إلا أن المشكلة أن أغلبها يدور في مدار منخفض حول الأرض، وهو نفس المدار المخصص للأقمار الصناعية ومحطة الفضاء الدولية. 

كما أن حجم المخلفات ليس حقاً ما يقلق العلماء؛ ولكن السرعة التي تسير بها هذه المخلفات هي المشكلة الحقيقية حيث يسير معظمها بسرعة 8 كم/ثانية، وبمثل هذه السرعة -مهما صغر حجم الجسيم- يمكن لها أن تخترق هيكل المركبات الفضائية بسهولة معرضة حياة رواد الفضاء للخطر. مثلاً، جسم في حجم كرة التنس يسير بهذه السرعة له قدرة تفجيرية تعادل 25 إصبع ديناميت.

وبالفعل سببت هذه المخلفات بعض العقبات، ففي يونيو 2007، قامت وكالة ناسا للمرة الأولى بتغيير مسار المركبة الفضائية تيرّا (Terra environmental spacecraft)  الخاصة بدراسة المناخ لتجنب التصادم بمخلفات التجربة الصينية. 

المخلفات الفضائية
المركبة الفضائية تيرّا

وفي 12 مارس 2009 اقترب جسم فضائي من محطة الفضاء الدولية بصورة خطرة لا يمكن تفاديها حيث تأخر الإبلاغ عنه؛ مما اضطر رواد الفضاء إلى إخلاء محطة الفضاء واللجوء إلى كبسولة الإنقاذ لتفادي الخطر؛ وقد تسببت بعض الأجسام بالفعل فى بعض الأضرار في هياكل بعض الأقمار الصناعية. 

المخلفات الفضائية
ثقب ناتج عن اصطدام جسم فضائي بلوحة قمر صناعي

 

الأجزاء باللون الأحمر هي الأكثر عرضة لمخاطر مخلفات الفضاء

هل يمكن أن تدخل بعض المخلفات الفضائية إلى المجال الجوي للأرض؟ 

معظم الأجسام الصغيرة تحترق في الغلاف الجوي للأرض قبل أن تصلنا ولكن هناك بعض الأجسام تمكنت من الإفلات ودخول مجال الأرض، ولعل الأسوأ على الإطلاق ما حدث في يوليو 1979 حين دخلت المحطة الأمريكية Skylab مجال الأرض قبل الميعاد المحدد لها فسقطت أجزاؤها التي تزن حوالي 78 طن على أجزاء متفرقة من أستراليا. 

المخلفات الفضائية
صور توضح أجزاء متفرقة من المركبة Skylab

المخلفات الفضائية

 

المخلفات الفضائية
أحد المخلفات التي وقعت بالسعودية عام 2001

إلى الآن لم يسجل إلا إصابة واحدة بسبب المخلفات الفضائية، وهي إصابة Lottie Williams في كتفها بجسم فضائي بلغ قياسه 10،13 سنتيمتر. 

المخلفات الفضائية

كيف يمكننا الحد من مخاطر تلك المخلفات؟

حتى نتجنب مخاطر المخلفات يجب أن يتم الرصد المبكر لها بإحدى الطرق المقترحة من لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية التابعة للأمم المتحدة بواسطة الرادارات أو المركبات الفضائية المخصصة للرصد، أو بواسطة أدوات بصرية تلتقط أشعة الشمس المنعكسة من أسطح تلك المخلفات.

كما توجد دراسات بخصوص إرسال قمر صناعي يقوم بإدخال المخلفات في الغلاف الجوي للأرض لتحترق من شدة الاحتكاك عن طريق إبطاء سرعتها بوسائل الربط الكهروديناميكي. 

0

شاركنا رأيك حول "المخلفات الفضائية.. البصمة التي خلفها الإنسان في استكشافه للفضاء"