mary-trump-book
4

إذا سمعت عن كتاب يحكي الحكاية الكاملة للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب“، ثم عرفت أنه يسعى بكل الطرق الممكنة لإيقاف نشره، أي شيء أدعى من هذا إلى تحفيزك لقراءة كتاب؟ عنوان الكتاب هو “Too Much and Never Enough: How My Family Created the World’s Most Dangerous Man – أكثر من اللازم وأقل مما يكفي: كيف صنعَت عائلتي أخطرَ رجل في العالم”، ومؤلفته هي “ماري ترامب” ابنة أخ الرئيس الأمريكي الحالي “دونالد ترامب”، والموضوع -كما هو واضح- تبيين مدى كارثية تولي رجل بهذه الشخصية مسؤولية الدولة الأقوى في العالم.

أكثر من اللازم وأقل مما يكفي: نهاية الديموقراطية الأمريكية

غلاف كتاب "أكثر من اللازم وأقل مما يكفي - Too Much and Never Enough".
غلاف كتاب “Too Much and Never Enough” للكاتبة “ماري ترامب”.

“ماري ترامب”، ابنة أخ الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، تعرض في كتاب “أكثر من اللازم وأقل مما يكفي” سيرة لاذعة وفضائحية وموغلة في العمق والتحليل النفسي لشخصية الرئيس، ترسم صورة شاملة تلوم فيها العائلة السامة (بخاصة الأب) التي أنشأت رجلًا نرجسيًّا محطَّمًا يمثل خطرًا داهمًا على العامة.

تقول ماري ترامب إن إعادة انتخاب عمِّها ترامب لفترة رئاسية ثانية سيكون طامَّة كبرى، مضيفةً أن كل ما يحسنه الرجل هو الكذب والخداع وزرع الخلاف.

وتتابع قائلة:

بحلول وقت صدور هذا الكتاب، مئات الآلاف من حيوات الأمريكيين ستكون قد أُهدرت من جراء غرور “دونالد” وجهله العنيد. إن يُمنح فترة حُكم ثانية تَكُنْ نهاية الديموقراطية الأمريكية.

لا ننسى أن الكتاب هو ثاني تقرير داخلي خلال شهرين يظهر الرئيس الأمريكي في أسوأ صورة، طبعًا بعد كتاب “جون بولتون” الأكثر مبيعًا والمدعو: “The Room Where It Happened: A White House Memoir – الغرفة التي حدث فيها كل شيء: مذكرات البيت الأبيض”.

من هي “ماري ترامب”؟

"ماري ترامب" ابنة أخي الرئيس الأمريكي وصاحبة كتاب "أكثر من اللازم وأقل مما يكفي - Too Much and Never Enough".
“ماري ترامب” ابنة أخي الرئيس الأمريكي وصاحبة كتاب “Too Much and Never Enough”، حيث هاجمت “دونالد ترامب” بضراوة.

ماري ترامب هي ابنة فريد جونيور ترامب، الأخ الأكبر لـ “دونالد ترامب”، والذي مات سنة 1981 عن عمر 42 عامًا بعد معاناة مع إدمان الخمر قضى فيها معظم حياته، والتي انتهت بنوبة قلبية متصلة بإدمانه. تقول ماري إن “دونالد” اكتسب طبعه المتنمر من مشاهدة أبيه يتسلط على أبيها في طفولته. البيت الأبيض ينكر هذا بالطبع وينقل عن “دونالد ترامب” أن علاقته بأبيه كانت طيبة ودافئة، وأنه ينكر تمامًا أن أباه كان قاسيًا.

هي في الخامسة والخمسين ومتخصصة في الطب النفسي السريري، وليست على علاقة حية بالرئيس الأمريكي. في الواقع، لم يصدر عنها الكثير بشأن الرجل مذ أصبح رئيسًا، وإن كانت ناقدة له فيما مضى. بعد فوز ترامب بانتخابات 2016، نقلت صحيفة الواشنطن بوست عنها قولها: “أسوأ ليلة في حياتي”. لاحقًا غردت على “تويتر” قائلة: “نستحق شر عقاب. إنني أرثي لحال بلادنا”.

مسألة الكلية

كتاب
أكثر من اللازم وأقل مما يكفي: كتاب هجاء شديد من “ماري ترامب” لعمِّها “دونالد ترامب”.

تدَّعي ماري الكثير في كتابها، من ذلك أن الرئيس الأمريكي قد استأجر صاحبًا له ليأخذ مكانه امتحانات الـ SAT والتي هي ضرورية لدخول الجامعة. تقول أيضًا إن أخته “ماريان ترامب” كانت تؤدي فروضه الدراسية لكن لم تستطع دخول امتحاناته بدلًا منه، وقد خشي بالتالي أن تتسبب درجاته -التي لم تكن مرتفعة- في إحباط طموحاته في الالتحاق بكلية “وارتون” التابعة لجامعة “بنسلفانيا”، والتي انتقل إليها بعد قضاء عامين في جامعة “فوردام” بحي الـ “برونكس”.

ليضمن ترامب دخول الكلية، سجَّل طالبًا لأخذ الامتحان بدلًا منه هو جو شابيرو؛ شاب ذكي مشهور ببراعته في الاختبارات. دونالد الذي لم يعانِ من نقص المال قط دفع لصاحبه مبلغًا محترمًا.

هذا ما قالته صاحبة الكتاب، وكان رد “سارة ماثيوز” المتحدثة باسم البيت الأبيض أن وصفت هذا الزعم بأنه “خاطئ” تمامًا.

تتعجب ماري أيضًا، بل تظهر الارتياع، من حصول “ترامب” على تأييد الإنجيليين البيض والقادة المسيحيين المشهورين، فتقول: “لم يذهب دونالد إلى الكنيسة إلا حين ذهبت الكاميرات. أَقبِح به من رجل لا مبدأ له البتة!”. مسؤولة الصحافة بالبيت الأبيض وصفت محتوى الكتاب بأنه “حفنة اتهامات سخيفة وسمجة لا علاقة لها بالحقيقة”.

متنمر محتال

الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مع أبيه "فريد ترامب".
الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مع أبيه “فريد ترامب”.

في الكتاب تحكي ماري ترامب عن آلامها التي تبعت موت أبيها وهي بعدُ في السادسة عشرة. أما الرئيس الأمريكي، والذي نادرًا ما يعترف بأخطائه، فقد أخبر جريدة “واشنطن بوست” في العام الماضي بأنه نادم على ما وضعه هو ووالده من ضغط على “فريد جونيور” لينضم إلى عمل العائلة، بينما كان راغبًا في أن يصبح طيارًا. قال للصحيفة:

لم يكن هذا ملائمًا له… أحسب أن الخطأ الذي اقترفناه هو ظنُّنا أن كل أحد يحب هذا العمل، كان هذا أكبر أخطائنا… قد وضعناه تحت ضغط هائل.

في المقابل تزعم مؤلفه كتاب “أكثر من اللازم وأقل مما يكفي Too Much and Never Enough” أن دونالد ترامب ذهب إلى السينما حين كان أبوها وحيدًا يُحتضَر. تقول كذلك إنه تعرض للتنمر من أخيه الكبير، ذاكرة مرة معينة رمى فيها صحنَ بطاطس مهروسة على رأسه وهو في السابعة، وقد اختزن هذه المقالب الطفولية لدرجة أنه جاهد ليكتم استياءه لما ذكرتها أخته “ماريان” في خطابها في عشاء عيد ميلاده بالبيت الأبيض سنة 2017.

إنها ترسم للرئيس الأمريكي ترامب في الكتاب صورة متنمر محتال، ونرجسي محتاج إلى تملق الآخرين الدائم له حتى أفراد عائلته، في حين يفتقر هو إلى أدنى مراعاة لمشاعرهم. تقول إن طريقته الفظة في التعبير أثناء حملته لم تكن جديدة عليها، بل ذكَّرتها بكل وجبة عائلية حضرتها وإياه، حيث سمعته يتحدث إما عن نساء رآهن بدينات قبيحات وضيعات، أو رجال نعتهم بالفاشلين وكانوا في العادة يفوقونه قوة ونجاحًا.

دعوى قضائية

"ماري ترامب" صاحبة كتاب "Too Much and Never Enough".
“ماري ترامب” تهاجم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في كتابها “Too Much and Never Enough”.

إذا نظرنا إلى عمق كتاب “أكثر من اللازم وأقل مما يكفي Too Much and Never Enough” نجده تحليلًا نفسيًّا مطولًا لآل ترامب تقدمه امرأة حاصلة على درجة الدكتوراه في مجال علم النفس السريري، وهي ترى أن الصفات القميئة التي يشنِّع ناقدو الرجل عليه بها، ليست إلا نتاجًا للسلوك المعيب الذي مارسه “ترامب” الأب في تربية بنيه. تقول:

بالنسبة لدونالد، كان الكذب دفاعًا عن نفسه. لم يكن الكذب بغرض اجتناب استنكار الأب أو الإفلات من العقاب، بل كان وسيلةً للنجاة.

كانت دار “سايمون وشوستر” للنشر قد أعلنت عن تقديم موعد نشر الكتاب أسبوعين بحيث ينشر في الرابع عشر من يوليو الجاري، بعدما قضت محكمة استئناف نيويوركية بالسماح بنشر الكتاب عقب نزاع قانوني بشأنه.

وكان “روبرت ترامب” الأخ الصغير للرئيس قد رفع دعوى على ماري ترامب، زاعمًا في وثائق قانونية أنها مُلزَمة باتفاقية عائلية قديمة، عمرها عشرون عامًا ومفادها أنه لا يحق لأحد أفراد العائلة نشر ما يخصها من غير موافقة الآخرين.

في الأسبوع الماضي حكم قاضٍ بمنع ماري ترامب وأي ممثل لها من توزيع الكتاب، لكن أوضحت المحكمة بأن دار نشر “سايمون وشوستر” ليست مشمولة بالقرار.

البقاء ساكتة

صورة قديمة تجمع عائلة الرئيس الأمريكي - أكثر من اللازم وأقل مما يكفي
“آل ترامب” في صورة قديمة.

كتبت ماري ما يؤكد أنها لم تتعامل بجدية مع ترشح عمِّها للرئاسة سنة 2016، وهو فيما يبدو رأي ماريان ترامب، أخت دونالد الكبرى، والتي هي قاضية محكمة استئناف فيدرالية متقاعدة. تقول ماري إن ماريان وصفت أخاها بالمهرج، قاطعةً (في إحدى غداءاتها المعتادة مع ماري يومئذ) بأن فوزه بالانتخابات لن يحدث أبدًا.

تواصل التذكر فتقول إنها رفضت دعوة منه إلى حفل ليلة الانتخابات في نيويورك قبل أعوام أربعة، حاسبة أنها لن تتمكن من احتواء بهجتها حين يُعلن فوز هيلاري كلينتون. وبدلًا من ذلك، فقد وجدت نفسها تدور في شقتها لبضع ساعات بعد الإعلان عن فوزه، مذعورة من فكرة أن الناخبين قرروا تحويل هذا البلد إلى نسخة مُضخَّمة من عائلتها المختلة.

كما تؤكد أنها فكرت مرارًا في الإعلان عن معارضتها لعمها ونقده في الملأ، بما في ذلك صيف 2016، غير أنها قاومت الفكرة خشية أن توصم بأنها ابنة الأخ المحرومة من الميراث والناقمة، الساعية إلى استغلال الموقف في سبيل الربح أو تصفية حسابات قديمة. أما الآن فتقول في كتابها “Too Much and Never Enough – أكثر من اللازم وأقل مما يكفي”: “لم يعد بوسعي البقاء ساكتة بعد كل ما حدث خلال الأعوام الثلاثة الماضية”.

4

شاركنا رأيك حول "أكثر من اللازم وأقل مما يكفي: كتاب هجاء شديد من ماري ترامب لعمِّها دونالد ترامب"