العلوم في أسبوع: مهمة مريخية، وأكبر مفاعِل نووي في الطريق!
0

مرحبًا بكم في نشرة جديدة من سلسلة العلوم في أسبوع يا رفاق، نعرض لكم خلالها أحداث الاكتشافات والإنجازات العلمية التي حدثت في الأسبوع الماضي.

ماذا لدينا في نشرة العلوم في أسبوع هذه المرة؟

نتطرّق في نشرة العلوم في أسبوع كالمعتاد، إلى أهمَّ الاكتشافات والإنجازات العلمية في العالم. بدايةً من إطلاق الولايات المتحدة مُهمّة طموحة نحو كوكب المريخ، مرورًا بإمكانية إصابة القِطط والكلاب بفيروس كوفيد-19، وانتهاءً بدخول أكبر مَشروع للاندماج النووي في العالم مرحلة التجميع.

الولايات المتحدة تُطلق مُهمّة طموحة نحو كوكب المريخ

العلوم في أسبوع - مركبة فضائية أمريكية

خلال الأسبوعين الماضيين غطّينا في نشرة العلوم في أسبوع إطلاق الإمارات والصين لأوّل مُهمّة لهما في التاريخ نحو المريخ. والولايات المتحدة لم تدعَ الفرصة تفوتها بإطلاق أكبر مُهمّة مقارنةً بسابقاتها نحو الكوكب الأحمر. شهر يوليو هو شهر المريخ بامتياز!

أَطلقت وكالة ناسا الفضائية في الأسبوع الماضي أكبر مركبة روفر وأكثرها تعقيدًا وإرسالها نحو كوكب المريخ وسُمّيت هذه المهمة باسم (عزيمة).

ستكون المركبة الفضائية هي أوّل مُهمّة في التاريخ البشري تجمع عيّنات من الصخور المرّيخية والعودة بها إلى الأرض، كما ستبحث المهمّة أيضًا عن احتمالية علامات الحياة القديمة في الكوكب. بالإضافة إلى إطلاق أوّل طائرة هيلكوبتر على الكوكب الأحمر واستخدام الميكروفونات الموجودة بالمركبة لالتقاط الأصوات على المريخ.

يقول رائِد الفضاء السابق جون جرونسفيلد:

ستكون إعادة العيّنات إلى الأرض هي المرّة الأولى التي سنقوم فيها بِرحلة ذهاب وعودة من المريخ، مما يُمهّد لرحلات الفضاء البشرية نحو الكوكب الأحمر في المستقبل.

جِينات النياندرتال تَرتبط بحساسية الألم

العلوم في أسبوع - جنس النايندرتال

نتمنّى لمُتابعي نشرة العلوم في أسبوع حول العالم العربي ألّا يكونوا حاملين لهذا الجين.

وجدت دراسة للجينوم (الأُولى من نوعها) أنَّ الأقارب البشريين القُدماء –النياندرتال– حملوا ثلاث طفرات في جين يَرمز للبروتين NaV1.7، والذي يَنقل الأحاسيس المؤلمة إلى النخاع الشوكي والدماغ. كما أظهرت الدراسة في عيّنة من جينوم البريطانيين بأنَّ أولئك الذين ورثوا نسخة النياندرتال من NaV1.7 يَشعرون بالألم أكثر من غيرهم.

يقول عالِم الأعصاب سيدريك بوكس:

هذا عملٌ جميل، لأنّه يُوضّح كيف يمكن إعادة بناء جوانب فيسيولوجيا الإنسان البُدائي من خلال دراسة الإنسان الحديث.

الغِلاف الجوّي للأرض كان يَهتز مثل الجرس

العلوم في أسبوع - الغلاف الجوي

أكّد علماء الغلاف الجوّي فرضية قديمة -عُمرها 200 عام- تُفيد بأنَّ الغلاف الجوي للأرض كان كله يهتز مثل جرسٍ عملاق. وباستخدام بيانات من المركز الأوروبي للتنبّؤات الجوّية المتوسّطة المدى – ECMWF وذلك لفحص الضغط الجوّي في جميع أنحاء العالم على مدار الساعة من 1979 إلى 2016، أظهرت أنَّ الاهتزازات تَنتج موجات تذهب في كلا الاتجاهين حول الأرض.

ويّؤدي هذا إلى إنشاء نمط يدعى (رقعة الشطرنج)، نتيجةً للضغط المرتفع والمنخفض والذي يَتطابق تمامًا مع التوقّعات النظرية للعلماء في أوائل القرن التاسع عشر. وبالطبع لا يجب أن يخلو خبر في نشرة العلوم في أسبوع من اقتباس على لسان أحد العلماء البارزين، أليس كذلك؟

يقول عالِم المناخ تيد شبرد:

إنَّ النتائج مثال جميل على النظرية الأساسية التي تمَّ تأكيدها عن طريق الملاحظات؛ في نظام مُعقّد مثل الغلاف الجوّي للأرض.

إيقاظ مِيكروبات بعد 100 مليون سنة من حالة السبات

عيّنات رواسب من أعماق المحيطات

تمكّن علماء من إيقاظ مِيكروبات مدفونة في أعماق قاع البحر -والتي يبدو أنّها كانت في حالة خُمول- منذ أن ظهرت الديناصورات على الأرض. تم اكتشاف البِكتيريا في عيّنات طينية عمرها 100 مليون عام موجودة تحت جنوب المُحيط الهادئ.

يقول عالِم الأحياء الدقيقة البحرية بو باركر:

يبدو أنَّ انخفاض الطعام والطاقة في السابق بسبب الكوارث الطبيعية؛ لم يَضع الحد لنهاية الحياة على الأرض.

القِطط والكلاب يمكن أن يُصابوا بفيروس كوفيد-19

العلوم في أسبوع - قط وكلب أليفين

هذا خبرٌ محزن في نشرة العلوم في أسبوع فعلًا.

أظهرت دراسة أُجريت في شمال إيطاليا أنَّ القِطط والكلاب من المُحتمل أن يُصابوا بفيروس كوفيد-19 مثل البشر. حيث أخذَ العلماء مسحات من أنوف وحناجر ومستقيم 540 كلبًا و277 قِطًا بين شهري مارس ومايو. لم تثبت أيًا من العيّنات المأخوذة وجود عَدوى الفيروس التاجي. لكن في اختبارات الأجسام المُضادة في دمِ بعض الحيوانات، وجد الباحثون أنَّ حوالي 3% من الكلاب و4% من القِطط أظهرت أدلّة على وجود عَدوى سابقة للفيروس.

للاطلاع على ورقة الدراسة من هنا.

الخفافيش كانت مُهيئة لنقل العَدوى التاجية بين البشر لعقود

خفّاش

هذا الخبر المهم في نشرة العلوم في أسبوع سيبعث الأمل في تتبّع تتطوّر أسلاف الفيروسات الموجودة بالحيوانات البرّية؛ لتحديد مخاطرها وكبح جِماحها قبل انتقالها إلى البشر.

من المُحتمل أن تكون الفيروسات التاجية -والتي يَمكنها إصابة البشر- أنها ظلّت منتشرة في الخفافيش لسنواتٍ عديدة. حيث قارنَ باحثون التكوين الجيني للفيروس التاجي الذي يُسبّب كوفيد-19 بفيروسات الخفافيش ذات الصِلة، ووجدوا أنَّ أحد أقرب أسلاف كوفيد-19 المعروف، ظهر في هذه الحيوانات قبل 40 إلى 70 عامًا.

يقول عالِم الأحياء مارك باجيل:

هذه الدراسة تُعتبر مهمّة لمعرفة حجم وطبيعة المشاكل التي يُمثّلها انتقال الأمراض الحيوانية إلى البشر. قد تكون هناك العديد من الفيروسات التي لم يتم اكتشافها حتى الآن، وقادرة على إصابة البشر الذين يحتكون بهذه الحيوانات المُضيفة للأمراض.

خطط لتغيير قواعد تسمية الفيروسات

خطط لتغيير قواعد تسمية الفيروسات

العلوم في أسبوع دائمًا ما تطرح نقاشات حول الفيروسات، لذا من البديهي أن يكون كورونا سيد القضية.

يُناقش علماء الفيروسات ما إذا كان سيتم إنشاء نظام مُوحّد لتسمية أنواع الفيروسات في وقتٍ لاحق من هذا العام. حيث يقول بعض العلماء أنَّ الطريقة المُتّبعة الحالية التي يتم بها تسمية الفيروسات غير منظّمة، وأنَّ هناك حاجة ملحّة جدًا لقواعد تسمية أكثر وضوحًا. لكن يُجادل علماء آخرون بأنَّ الوقت الحالي ليس مُناسبًا للانخراط في نقاش أكاديمي حول اصطلاحات التسمية؛ نظرًا لتركيز العلماء مع جائحة كوفيد-19.

يقول عالِم الفيروسات إدوارد هولمز:

من الجيّد أن يكون لدينا نظام تصنيف مُوحّد لتسمية أنواع الفيروسات، لأنَّ نظام التسمية الحالي فَوضوي تمامًا.

الجانب المُظلم لكوكب بلوتو يَكشف عن أسراره

 كوكب بلوتو

إنجاز جديد للمركبة الفضائية نيو هورايزونز – New Horizons في مُهمّتها الخاصة حول كوكب بلوتو. وبذلك سنتحدث الآن عن ثانث خبر فلكي في نشرة العلوم في أسبوع بعد مهمة عزيمة.

عندما مرّت مركبة الفضاء نيو هورايزونز التابِعة لوكالة ناسا الفضائية عبر بلوتو في عام 2015، استطاعت التقاط أوّل صُور مقرّبة لجانبٍ واحد فقط -نصف الُكرة الذي تضيئه الشمس- من الكوكب.

الآن وبعد أن فحص العلماء تلك الصُور القريبة بدأوا في تحليل الجانب المُظلم للكوكب القزم، والذي صوّرته المركبة الفضائية قبل أيامٍ فقط. حيث قدّمت مئات الصور للجانب المُظلم رؤية جديدة عن كيفية نُشوء الكوكب وحول احتمالية وجود محيط يَختبئ تحت قشرته الجليدية. والطرق المعقّدة التي تتجمّد فيها المركّبات الكيميائية بالجو وعمليّات النحت في سطحه.

العلماء يَستخدمون الذكاء الاصطناعي لمُراقبة وتمييز أنواع الطيور

العلوم في أسبوع - مجموعة من الطيور المتشابهة

قام باحِثون بتدريب نظام الذكاء الاصطناعي للتعرّف على الطيور الصغيرة الفردية والتي تبدو مُتشابهة جدًا فيما بينها. حيث يمكن للأداة أن تُسهّل العمل الميداني في البيئة، لأنَّ العلماء في السابق غالبًا ما يضطرّون إلى الإمساك بالطيور الفردية ووضع علامات عليها حتى يتمكّنوا من التمييز بينها.

استخدم الباحثون في الأداة مُغذّيات مزوّدة بكاميرات لالتقاط آلاف الصور للطيور الصغيرة؛ لتدريب نظام الذكاء الاصطناعي في التعرّف عليها.

يقول عالِم البيئة أندريه فيريرا:

تُوفّر دراستنا وسائل مُبتكرة للتغلّب على واحدة من أكبر التحدّيات في دراسة الطيور البرّية.

أكبر مَشروع للاندماج النووي في العالم يدخل مرحلة التجميع

 مفاعل الاندماج النووي ITER

هذا من أكثر الأخبار السارة بنشرة العلوم في أسبوع وذلك بفضل إمكانات الطاقة الهائلة التي تُقدّمها عملية الاندماج النووي مقارنةً بالانشطار النووي ومصادر الطاقات الأخرى.

دخل أكبر مَشروع للاندماج النووي في العالم يدعى مُفاعِل ITER مرحلة التجميع والتي ستمتد إلى خمس سنوات في بلدة سان بول ليز دورانس جنوب فرنسا. حيث يَهدف المُفاعِل الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات عند اكتماله، إلى تمكين البشر من عمل اندماج لنَوى الهيدروجين لصنع الهِليوم -نفس العملية التي تحدث داخل الشمس والقنابل الهيدروجينية- وسيكون هذا قابلًا للتطبيق في إنتاج الكهرباء. لكن لا تزال هناك العديد من العَقبات الفنّية التي يجب التغلّب عليها في المشروع.

يقول الرئيس التنفيذي لهيئة الطاقة الذرّية في المملكة المتحدة إيان تشابمان:

لقد سعى مُعظمنا لإِحداث تغيير في العالم حول كيفية توفير الطاقة النظيفة للأجيال القادمة، ونحتاج لتحقيق ذلك من خلال مَشروع ITER.

هذه كانت جميع أخبار سلسلة نشرة العلوم في أسبوع لهذه المرّة، ونراكم في نشرة شيّقة بالأسبوع المُقبل.

0

شاركنا رأيك حول "العلوم في أسبوع: مهمة مريخية وأكبر مفاعِل نووي في الطريق!"